قال الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ في «شعب الإيمان» (٢٤٦٦):
«أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا المعتمر (٢) عن طالوت ابن عباد ثنا سويد أبو حاتم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن أبا هريرة قال: من قرأ يس مرة، فكأنما قرأ القرآن عشر مرات. وقال أبو سعيد: من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين.
_________________
(١) سماها: (القول المبين في ضعف حديثي التلقين واقرؤوا على موتاكم يس)، وهي من جياد رسائله، إذ الأمر في الحديثين بين لا إشكال فيه ولا نزاع.
(٢) وكذلك أثبته محقق الطبعة السلفية بالهند (٢٢٣٨)، ولم يتبين لي من هو، فالله أعلم والظاهر أنه توبع كما سيأتي.
[ ٥٤ ]
قال أبو هريرة: حدث (١) أنت بما سمعت، وأحدث أنا بما سمعت» .
ورواه أيضًا ابن مردويه كما في «الدر» .
وظاهره الوقف، ولكن الجملة الأخيرة منه تفيد رفعه إلى النبي - ﷺ -.
قال ابن أبي حاتم ﵀ في «علل الحديث» (١٦٩١): «سألت أبي عن حديث رواه سويد أبو حاتم» فذكره بنحوه.
قال: قال أبي: «هذا حديث منكر» .
قلت: والبلاء فيه من سويد هذا، وهو سويد بن إبراهيم البصري الحناط، صاحب الطعام. والأكثرون على تضعيفه قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: «صالح» .
وقال عثمان الدارمي: «قلت ليحيى بن معين: سويد أبو حاتم، ما حاله في قتادة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس» .
وقال أبو داود: «سمعت يحيى يضعفه»، وقال أبو يعلى: «سألت يحيى بن معين عن سويد أبي حاتم صاحب الطعام، قال: ليس به بأس» .
وقال أبو سلمة موسى بن إسماعيل: «لم يكن سويد بالصافي» .
وقال أبو موسى العنزي: «ما سمعت عبد الرحمن (وهو ابن مهدي) يحدث عن سويد أبي حاتم» .
_________________
(١) أثبتها محقق «الشعب»: «حدثت» والتصويب من النسخة الهندية، و«علل الحديث» و«الدر المنثور» وإن كانت محتملة لا خطأ فيها.
[ ٥٥ ]
وقال ابن المديني: «ذاكرت يحيى (وهو القطان) بحديثه، فقال: هات غير ذا» .
وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي، يشبه حديثه حديث أهل الصدق» .
وقال النسائي: «ضعيف»، وقال البزار: «ليس به بأس»، وقال الساجي: «فيه ضعف، حدث عن قتادة بحديث منكر»، وقال الدارقطني: «لين يعتبر به»، وذكره ابن شاهين في «الثقات» .
وقال ابن عدي: «حديثه عن قتادة ليس بذاك» . وقال في آخر ترجمته: «ولسويد غير ما ذكرت من الحديث عن قتادة وعن غيره، بعضها مستقيمة، وبعضها لا يتابعه أحد عليها وإنما يخلط على قتادة ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي به (كذا) أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب» .
وأفرط ابن حبان، فقال في «المجروحين»: «يروي الموضوعات عن الأثبات، وهو صاحب حديث البرغوث، روى عن قتادة عن أنس أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يسب برغوثًا، فقال: «لا تسبه، فإنه نبّه نبيًا من الأنبياء لصلاة الصبح » .
وقال الحافظ في «التقريب» (٢٦٨٧): «صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول» .
قلت: ولاشك أن تفرده عن مثل سليمان التيمي بإسناد كالشمس، عن
[ ٥٦ ]
أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة بمتن، وعن أبي سعيد الخدري بمتن آخر في نفس القضية منكر لا يقبل من مثله ولا كرامة. لاسيما، وقد رواه الأثبات عن سليمان التيمي عن أبي عثمان - أحد المجهولين، وليس بالنهدي - بإسناد ومتن غير هذا في فضل نفس السورة بل سيأتي عن سليمان التيمي - بلاغًا - بإسناد أصلح من هذا أثر يقرر ثوابًا آخر لقراءة السورة، سوى ما قرره هذا الحديث المنكر، والله المستعان.