* صحيح.
ورد من حديث أم سلمة وعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر.
أما حديث أم سلمة:
فأخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٩٢٤/١١) ومن طريقه البخارى (٤/٣٨)، وكذا مسلم (٦/١٣٤) عنه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عنها مرفوعا به دون قوله: " الذهب ".
وكذا أخرجه مسلم أيضا والدارمى (٢/١٢١) وابن ماجه (٣٤١٣) والطيالسى (١٦٠١) وأحمد (٦/٣٠١ و٣٠٢ و٣٠٤ و٣٠٦) من
[ ١ / ٦٨ ]
طرق أخرى عن نافع به.
نعم، أخرجه مسلم من طريق على بن مسهر عن عبيد الله عن نافع بلفظ: " أن [١] الذى يأكل أو يشرب فى آنية الفضة والذهب
" وقال: " ليس فى حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا فى حديث ابن مسهر ".
قلت: فهذه الزيادة شاذة من جهة الرواية، وإن كانت صحيحة فى المعنى من حيث الدراية، لأن الأكل والذهب أعظم وأخطر من الشرب والفضة كما هو ظاهر، على أن للفضة والذهب طريقا أخرى عند مسلم من رواية عثمان بن مرة حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت: فذكره بلفظ: " من شرب فى إناء من ذهب أو فضة، فإنما يجرجر فى بطنه نارا من جهنم ".
وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد (٦/٩٨) وابن ماجه (٣٤١٥) من طريق سعد بن إبراهيم عن نافع عن امرأة ابن عمر عنها مرفوعا مثل حديث أم سلمة عند الجماعة.
قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيحين، وامرأة ابن عمر اسمها صفية بنت أبى عبيد، وقد أخرجا لها أيضا، فالإسناد صحيح.
وأما حديث عبد الله بن عباس: فأخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٦٣) وفى " الكبير " أيضا عن سليم بن مسلم الخشاب المكى حدثنا النضر بن عربى عن عكرمة عنه مرفوعا به وزاد: " الذهب " وهذا إسناد ضعيف من أجل الخشاب هذا.
وأما قول الهيثمى (٥/٧٧): " رواه أبو يعلى والطبرانى فى الثلاثة، وفيه محمد بن يحيى بن أبى سمينة، وقد وثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، وفيه كلام لا يضر. وبقية رجاله ثقات " فلا يخلو من خطأ، لأن ابن أبى سمينة هذا ليس له ذكر فى " الصغير " و" الكبير " وفيهما من عرفت ضعفه، فلعل ذلك الراوى فى إسناد أبى يعلى فقط، فإن ثبت ذلك فهى طريق أخرى للحديث تشهد لهذه الطريق الواهية.
وله طريق أخرى مختصرا: أخرجه أحمد (١/٣٢١) عن خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: " نهى النبى ﷺ أن يشرب
_________________
(١) [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(٢) ﴿كذا فى الأصل، والصواب: إن﴾
[ ١ / ٦٩ ]
فى إناء الفضة " وإسناده حسن فى الشواهد والمتابعات.
وقال الهيثمى: " رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط ورجالهما رجال الصحيح ". كذا قال!
وأما حديث ابن عمر، فله طريقان:
الأول: عن العلاء بن برد بن سنان عن أبيه عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " من شرب فى إناء من ذهب أو إناء من فضة فإنما " أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص ١١٧) وقال: " لم يروه عن برد إلا ابنه العلاء ".
قلت: وهو ضعيف وأما أبوه فصدوق.
الثانية: عن يحيى بن محمد الجارى ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ الذى قبله، وزاد " أو إناء فيه شىء من ذلك ".
أخرجه ابن بشران فى " الأمالى " (ق ٨/١) والجرجانى فى تأريخه (١٠٩) . وكذا الدارقطنى فى سننه (ص ١٥) وقال: " إسناده حسن "
كذا قال! وهو مردود فإن الجارى هذا قال البخارى: " يتكلمون فيه " وأما ابن عدى فقال: " ليس به بأس " ولما أورده الذهبى فى " الميزان " ساق له هذا الحديث وقال: " هذا حديث منكر، وزكريا ليس بالمشهور ".
قلت: ومثله أبوه إبراهيم.
قال الحافظ فى " الفتح " (١٠/٨٧): " حديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن مطيع وولده.
قال البيهقى: الصواب ما رواه عبيد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر موقوفا: " أنه كان يشرب فى قدح فيه ضبة فضة ".
وإسناد هذا الموقوف على شرط الصحيح - كما قال فى " التلخيص " (ص ٢٠) - ولكنه مخالف للحديث الآتى بعده فى الكتاب فلا حجة فيه.