* صحيح - دون الزيادة -.
أخرجه البيهقى فى " الدعوات " عن عائشة بلفظ: " كان ﷺ إذا
نظر وجهه فى المرآة قال: فذكره " كذا فى " الفتوحات الربانية على الأذكار النووية " (٦/١٩٥) وعزا الزيادة المذكورة للبزار أيضا نقلا عن " الحصن " و" السلاح " ولم يتكلموا على سنده بشىء، وما أراه يصح فقد وقفت عليه عند من هو أعلى طبقة من البيهقى، وهو أبو الشيخ بن حيان، أخرجه فى " كتاب أخلاق النبى ﷺ وآدابه " (ص ١٨٣) من طريق أبان بن سفيان أنبأنا أبو هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته أبان هذا.
قال الدارقطنى: " جزرى متروك ".
وقد روى من حديث على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك.
أما حديث على: فأخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٦٠) من طريق الحسين بن أبى السرى حدثنا محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن على بن أبى طالب " أن النبى ﷺ كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله، اللهم الحديث ".
قلت: وهذا سنده ضعيف جدا، الحسين هذا هو ابن المتوكل، وهو ضعيف جدا، كذبه أخوه محمد وأبو عروبة الحرانى.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ١٣٦/٢) وعنه ابن السنى (رقم ١٦١) وأبو الشيخ (١٨٤ - ١٨٥) عن عمرو بن
[ ١ / ١١٣ ]
الحصين حدثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر فى المرآة قال: الحمد لله الذى حسن خلقى وخلقى، وزان فى ما شان من غيرى".
وهذا إسناد واه جدا، فإن عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء كذابان.
وعزاه الهيثمى فى " المجمع " (٥/١٧١) لأبى يعلى، وفى مكان آخر (١٠/١٣٩) للطبرانى من طريق عمرو بن الحصين وقال: " وهو متروك ".
وغفل عن شيخه يحيى بن العلاء!
وأما حديث أنس: فأخرجه ابن السنى (رقم ١٦٢) وكذا الطبرانى فى " الأوسط "ومن طريقه الخطيب فى " الجامع " (٤/٩٠/٢) وفى " المنتقى منه " (ق ١٩/٢) وأبو الشيخ فى " الأخلاق " (١٨٥) من طريق سلمة بن قادم حدثنا هاشم بن عيسى اليزنى عن الحارث بن مسلم عن الزهرى عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله الذى سوى خلقى فعدله، وكرم صورة وجهى فحسنها، وجعلنى من المسلمين ".
قلت: وهذا سند ضعيف، هاشم هذا قال الهيثمى: " لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات "
كذا قال. وفيه نظر من وجوه:
الأول: أن هاشما هذا معروف، ولكن بالجهالة! وقد كناه ابن السنى وأبو الشيخ فى هذا الحديث بأبى معاوية، وترجمه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٤٤٩) فقال: " هاشم بن عيسى اليزنى الحمصى عن أبيه. يحيى بن سعيد: منكر الحديث. وهو وأبوه مجهولان بالنقل ".
ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن أبيه، جاء فيه مكنيا ب " أبى معاوية "، فهو هذا قطعا، وهو من رجال " الميزان " و" اللسان " فلا أدرى كيف لم يعرفه الهيثمى؟!
[ ١ / ١١٤ ]
الثانى: الحارث بن مسلم مجهول كما قال الدارقطنى، والهيثمى إنما اعتمد فى توثيقه على إيراد ابن حبان إياه فى " الثقات " وليس ذلك منه بجيد، لأن قاعدة ابن حبان فى التوثيق فيها تساهل كبير حتى إنه ليوثق المجهولين الذين يصرح هو نفسه فى بعضهم أنه لا يعرفه، ولا يعرف أباه كما حققته فى " الرد على التعقيب الحثيث ".
ثم وجدت له طريقا أخرى عند المروزى فى " زوائد الزهد " (١١٧٤ - طبع الهند) من طريق عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك، قال: حدثنى رجل من آل أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول: " كان رسول الله ﷺ يتناول المرآة فينظر فيها يقول: الحمد لله، أكمل خلقى، وحسن صورتى، وزان منى ما شان من غيرى " ورجاله ثقات لولا الرجل الذى لم يسمه.
ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة ولا يمكن القول بأن هذه الطرق يقوى بعضها بعضا لشدة ضعفها كما رأيت.
من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر فى المرآة كما فعل المؤلف رحمه الله تعالى.
نعم لقد صح هذا الدعاء عنه ﷺ مطلقا دون تقيد بالنظر فى المرآة. وفيه حديثان:
الأول: من حديث عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أحسنت خلقى، فأحسن خلقى ".
رواه أحمد (٦/٦٨، ١٥٥) بإسناد صحيح، وقال الهيثمى فى " المجمع " (١٠/١٧٣): " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ".
الثانى: حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يقول: فذكره، أخرجه أحمد (١/٤٠٣) وابن سعد فى " الطبقات " (١/٣٧٧) وأبو يعلى فى " مسنده " (٢٤٣/٢، ٢٤٩/١) من طريق عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبى الهذيل عن ابن مسعود.
ونقل المناوى عن العراقى أنه قال:
[ ١ / ١١٥ ]
" قال المنذرى: رواته ثقات ".
قلت: وقال الهيثمى: " رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة ".
قلت: وهو كما قال، إلا أن عوسجة، وإن وثقه ابن معين وابن حبان فقد قال فيه الدارقطنى: " شبه المجهول، لا يروى عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به ".
قلت: ولذلك لم يوثقه الحافظ فى " التقريب " بل قال فيه: " مقبول ".
قلت: فهو شاهد جيد لحديث عائشة، والله أعلم.