• قلتُ: نعم!
أمَّا التِّرمذيُّ. .
فرَوَى في "سُنَنه" حديثًا واحِدًا عن الإمام مُسلِمٍ. .
وذلك في "كتاب الصِّيام" رقم (٦٨٧) قال: حدَّثَنَا مُسلِمُ بنُ حجَّاجٍ، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، حدَّثنا أبُو مُعاوِية، عن مُحمَّد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: "أَحصُوا هِلالَ شَعبانَ لرمضان".
أمَّا النَّسائيُّ. .
فوقَعَ في رواية ابن السُّنِّيِّ عنه، أنَّهُ رَوَى عن البُخاريِّ. .
وذلك في "كتاب الصِّيام" (٤/ ١٢٥)، قال: أخبَرَنَا مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ البُخاريُّ، قال: حدَّثَني حفصُ بنُ عُمَر بن الحارث، ثنا حمَّادٌ، ثنا مَعمَر، والنُّعمانُ بنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُروَة، عن عائِشَة قالَت: ما لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - مِن لَعنَةٍ تُذكرُ. كان إِذَا كان قريبَ عَهدٍ بجبريل ﵇ يُدارِسُه، كان أَجوَد بالخير مِنَ الرِّيح المُرسَلة.
قال في "الأطراف": "كذا رَوَاهُ أبُو بكرٍ بنُ السُّنِّيِّ، عن النَّسائِيُّ، عن مُحمَّد بن إِسماعِيل" فحسب، ولَم يَذكُر فيه البُخاريَّ. وفي نُسخةٍ: "هو أبُو بكرٍ الطَّبرانيُّ".
[ ١ / ٣٣٤ ]
ولَم أَجِد روايةً في "المُجتَبَى" عن البُخاريِّ قطُّ. وأَعتَقِد أنَّ ذِكرَ البُخاريِّ في هذا المَوضعِ غلَطٌ.
وقد وقَفتُ في "التَّاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٤١٢) للبُخاريِّ على ترجمةِ: "يُونُسَ بن راشدٍ الحَرَّانيِّ"، فقال البُخاريُّ: "قال أحمدُ بنُ شُعيبٍ: كان راعيًا"، فعلَّق على ذلك الشيخُ العَلَّامَةُ ذَهَبِيُّ العَصرِ عبدُ الرَّحمن المُعلِّميُّ ﵀ قائلًا: "في نُسخةٍ: سعيدٌ [يعني: بدل شعيبٍ]، فإن صحَّ هذَا فالظَّاهرُ أنَّهُ أحمدُ بنُ سعيدٍ الدَّارميُّ. وإن صحَّ الأوَّلُ فالظَّاهر أنَّهُ النَّسائيُّ صاحبُ "السُّنَن". ويُوافِقُه قولُ ابن حَجَرٍ في "تهذيب التَّهذيب": قال البُخارِيُّ: كان مُرجِئًا، وقال النَّسائيُّ: كان راعيةً، وكأنَّهُ إنَّما أَخذَ من هذا الكتابِ؛ فإنِّي لَم أرَ يُونُس في "الضُّعفاء والمتروكين" للنَّسائيِّ. وقد يُستَبعَدُ هذا، بأنَّ البُخارِيَّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ - ألَّف هذا الكتاب قديمًا، وعَرَضَهُ على إسحاق بن راهَوَيْه، فإِن كانَ قد لَقِيَهُ النَّسَائيُّ في ذلك الوَقتِ فيكونُ سِنُّ النَّسَائيِّ حينئذٍ دُونَ العِشرين، وقد يَبعُد أن يَعتَمِد عليه البُخاريُّ في مِثلِ هذا. لكن قد يقالُ: لعلَّ البُخاريَّ أَلحَقَ هذِه العِبارَةَ في أواخرِ عُمره، فإنَّهُ كان يَزِيدُ في "التَّاريخ"، وكانت وفاةُ البُخاريِّ وعُمر النَّسائِيِّ نحو أربعين. واللهُ أعلَمُ" انتَهَى كلامُهُ.
وأمَّا روايةُ النَّسائي عَن أبي داوُد، صاحبِ "السُّنَن". .
فقد نَظَر فيها الذَّهَبيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٢٠٧)، فقال: "وقد رَوَى النَّسائِيُّ في "سُنَنه" مواضِعَ يقولُ: حدَّثَنا أبو داوُد، حدَّثَنا سُليمانُ بن حَربٍ، وحدَّثَنا النُّفيليُّ، وحدَّثَنا عبدُ العزيز بن يحيى المدنيُّ، وعليُّ بنُ
[ ١ / ٣٣٥ ]
المدينيِّ، وعمرُو بنُ عَونٍ، ومُسلِمُ بن إبراهيم، وأبو الوليد. فالظَّاهِرُ أن أبا داوُد في كُلِّ الأماكن هُو السِّجِستَانيُّ؛ فإنَّهُ معروفٌ بالرِّواية عن السَّبعة. لكن، شارَكَهُ أبو داوُد سُليمان بنُ سيفٍ الحرَّانيُّ في الرِّواية عن بعضِهم. والنَّسائِيُّ فمُكثِرٌ عن الحرَّانيِّ. وقَد رَوَى النَّسائيُّ في كتاب "الكُنَى"، عن سُليمانَ بن الأشعث، ولم يَكْنِه. وذَكَر الحافظُ ابنُ عساكر في "النُّبُلِ" [ص ١٣٢] أنَّ النَّسائيَّ يَروِي عن أبي داوُد السِّجستَانيِّ". انتهى. واللهُ أعلَمُ.
[ ١ / ٣٣٦ ]