والجواب: إنه حديث حسن، ورد عن جماعة من الصحابة، منهم حذيفة بن اليمان وعمرو بن حريث، وأخوه سعيد بن حريث، وسعيد بن زيد، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأبو ذر ﵃.
فأخرجه ابن ماجه في "سننه" من حديث أبي مالك النخعي عن يوسف بن ميمون عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "من باع دارًا لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها". ويوسف والراوي عنه ضعيفان.
لكن قد رواه عن أبي عبيدة جماعة ومن أجل ذلك أورده الضياء في "المختارة" مما ليس في الصحيحين أو أحدهما، فرواه الروياني في
[ ٢٦٤ ]
"مسنده" والبيهقي في "سننه الكبرى" من حديث شعبة عن يزيد بن أبي خالد عن أبي عبيدة بلفظ: "من باع دارًا ولم يشتر بثمنها دارًا لم يبارك له فيها أو في شيء من ثمنها"، ويزيد هو أبو خالد الدالاني ليس به بأس، وكذا أشار إليه الطيالسي عن شعبة بعد أن أورده في "مسنده" عن شعبة موقوفًا، ثم ساقه عن قيس عن أبي عبيدة مرفوعًا، ورواه الطبراني في "معجمه الكبير" باللفظ الأول من حديث جنادة بن أبي أمامة، عن أبي عبيدة إلا أنه قرن مع حذيفة عمرو بن حريث، وهو أيضًا صحابي، لكن في السند ضعف، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي أيضًا، وأبو بكر بن أبي شيبة والدرامي وأحمد في مسانيدهم من جهة عمرو المذكور، فقال
[ ٢٦٥ ]
عن أخيه سعيد عن النبي ﷺ قال: "من باع دارًا أو عقارًا فليعلم أنه قمن أي جدير أن لا يبارك له فيه في مثله".
ورواه أحمد أيضًا من حديث عمرو قال: قدمت المدينة فقاسمت أخي فقال سعيد بن زيد: إن رسول الله ﷺ قال: "لا يبارك في ثمن أرض أو دار لا يجعل في أرض أو دار" لكن هذه الرواية كما قال الدارقطني: وهم، وأخرجه غيرهم من حديث عمرو فقال: عن بعض أصحاب النبي ﷺ.
ورواه أبويعلي في "مسنده" من حديث عبد الملك بن يحيى بن سهيل أن أباه باع داره بمائة الف فمر به عمران بن حصين فقال: بعت دارك؟ قال: نعم، قال: فلا تبعها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من باع عقدة مال سلط الله عليه تالفًا يتلفه قال: فاستقاله فأقاله".
وهو عند أحمد في "مسنده" من حديث رجل من الحي لم يسم أن يعلي مر بعمران فقال له عمران ألم أنبأ أنك بعت دارًا بمائة الف؟ قال: بلى، قد بعتها بمائة ألف قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من باع
[ ٢٦٦ ]
عقدة مال سلط الله عليها تالفًا يتلفها".
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث عمران بلفظ: "ما من عبد يبيع تالدًا إلا سلط الله عليه تالفًا" والتالد هو المال القديم.
وعنده في "المعجم الأوسط" من طريق عبد الله بن يعلي الليثي قاضي البصرة أن معقل بن يسار باع دارًا له بمائة الف فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ايما رجل باع عقدة من غير حاجة بعث الله له تالفًا يتلفها". ومن حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "من باع دارًا لم يخلف بدلها لم يبارك له فيها".
ويمكن أن يدخل هنا ما رواه أبويعلي في "مسنده" عن سعد بن هشام الأنصاري قال: قال سعد: طلقت امرأتي ثم قدمت المدينة ولي به
[ ٢٦٧ ]
عقار، فأردت أن أبيعه فأجلعه في الكراع والسلاح ثم أجاهد الروم حتى أموت، فلقيني رهط من قومي فحدثوني أن رهطًا من قومه أرادوا ذلك على عهد النبي ﷺ فنهاهم عن ذلك، وقال: "أليس لكم في أسوة حسنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله!. وقد أسند البيهقي عن ابن عيينة، أنه قال في تفسير الحديث المسئول عنه إن الله يقول: (وبارك فيها وقدر فيها أقواتها) يقول: فلما خرج من البركة ثم لم يعدها في مثلها لم يبارك له. والله الموفق.
[ ٢٦٨ ]