ومن ذلك:
١٢ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ.
التخريج: أخرجه أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، والترمذي (^٣) من طريق أسيد بن أبي أسيد، والنسائي (^٤)، والطبراني (^٥) من طريق زيد بن أسلم كلاهما عن معاذ به، وإسناده صحيح، وقد اختُلِف على معاذ
_________________
(١) السنن (٤/ ٣٢١، ٥٠٨٢).
(٢) السنن (٨/ ٦٤٢، ٥٣٣٣).
(٣) الجامع (٥/ ٥٦٧، ٣٥٧٥).
(٤) السنن الكبرى (٧/ ٢٠١، ٧٨٠٩).
(٥) المعجم الأوسط (٣/ ١٦٠، ٢٧٩٦).
[ ٣٦ ]
به، قال المزي (^١): " اختلف فيه على معاذ بن عبد الله بن خبيب فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن عقبة بن عامر (^٢)، وقيل عنه عن أبيه عن عقبة بن عامر (^٣) "، قلت: مدار الروايتين على عبد الله بن سليمان الأسلمي وهو صدوق يخطيء (^٤)، وقد خالف من هو أوثق منه، وهو زيد بن أسلم (^٥)، وأسيد بن أبي أسيد (^٦)، فالقول قولهما، والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، واختلف قول ابن حجر فيه: فحسنه مرة (^٧)، وتوقف مرة عن تصحيحه (^٨)، وصحح الوجهين مرة ثالثة (^٩) "، وحسنه الألباني (^١٠)، ولكن بقي أمر آخر وهو الاختلاف في لفظه، فخالف زيد بن أسلم أسيد بن أبي أسيد عن معاذ به: "كُنْتُ مَعَ
_________________
(١) تهذيب الكمال (١٤/ ٤٥٢).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (٧/ ٢٠٠، ٧٨٠٣).
(٣) المصدر السابق، (٧٧٩٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٤٦، ٩٥٢).
(٤) التقريب (٣٣٧١).
(٥) زيد ابن أسلم العدوي مولى عمر ثقة عالم وكان يرسل. التقريب (٢١١٧).
(٦) أسيد ابن أبي أسيد البراد أبو سعيد المديني صدوق. التقريب (٥١٠).
(٧) نتائج الأفكار (٢/ ٣٤٥).
(٨) نتائج الأفكار (٢/ ٣٤٧).
(٩) الإصابة (٦/ ١٢٤).
(١٠) تخريج الكلم الطيب (١٩).
[ ٣٧ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَصَبْتُ خَلْوَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ، قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ مِنْهُمَا"، فلم يذكر الصباح والمساء، ولا تكرارها ثلاث مرات، ولاسورة الإخلاص، وهو ثقة، بخلاف أسيد فهو صدوق كما تقدم في ترجمتهما، والله أعلم.
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ): الطش: هو الضعيف القليل من المطر، وقيل أَولُ المطر الرَّشّ ثم الطَّشّ (^١).
قوله: (يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ): أي تدفع عنك كل سوء، ومن ذلك الإصابة بالعين (^٢).
* * *
١٣ - عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ
_________________
(١) النهاية (٢/ ١٢٤)، ولسان العرب (٤/ ٢٦٧٢).
(٢) مرعاة المفاتيح (٧/ ٢٣٩).
[ ٣٨ ]
أَوْ مَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ إِلَّا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ".
التخريج: أخرجه أبو داود (^١)، والترمذي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وإسناده صحيح، وصححه الترمذي، وابن حجر (^٤)، والألباني (^٥).
* * *
١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ.
_________________
(١) السنن (٤/ ٣٢٣، ٥٠٨٩).
(٢) الجامع (٥/ ٤٦٥، ٣٣٨٨).
(٣) السنن (٢/ ١٢٧٣، ٣٨٦٩)
(٤) نتائج الأفكار (٢/ ٣٦٧).
(٥) صحيح الأدب المفرد ص ٢٤٦.
[ ٣٩ ]
التخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ): (عدل) والعدل بكسر العين وفتحها، وهما بمعنى المِثْل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه. وقيل بالعكس (^٣).
قوله: (حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ): حرزًا بكسر الحاء وسكون الراء وبالزاي، حصنًا (^٤).
قال النووي: "وظاهر إطلاق الحديث أنه يُحَصِّلُ هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه، سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار، ليكون حرزا له في جميع نهاره " (^٥).
_________________
(١) الصحيح (٤/ ١٢٦، ٣٢٩٣).
(٢) الصحيح (٤/ ٢٠٧١، ٢٦٩١).
(٣) النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٩١).
(٤) شرح الزرقاني (٢/ ٣١).
(٥) المنهاج (١٧/ ١٧).
[ ٤٠ ]
قال القرطبي: "وهذه الأجور العظيمة، والعوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات، فأحضر معانيها بقلبه، وتأملها بفهمه، واتضحت له معانيها، وخاض في بحار معرفتها، ورتع في رياض زهرتها .. " (^١).
* * *
١٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ.
التخريج: أخرجه البخاري (^٢) معلقًا مجزومًا به عن عثمان بن الهيثم، عن عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، ووصله النسائي (^٣) عن إبراهيم بن يعقوب، وابن خزيمة (^٤) عن هلال بن بشر كلاهما عن عثمان بن الهيثم به، وإسناده صحيح.
* * *
١٦ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".
_________________
(١) المفهم (٧/ ٢٠).
(٢) الصحيح (٤/ ١٢٣، ٣٢٧٥).
(٣) السنن الكبرى (٩/ ٣٥٠، ١٠٧٢٩).
(٤) الصحيح (٤/ ١٥٢، ٢٤٢٤).
[ ٤١ ]
التخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ): أي حافظ من جميع الشرور والآفات (^٣).
قوله: (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ): قيل: معناه كفتاه من قيام الليل وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات، ويحتمل الجميع (^٤).
قال ابن بطال: "إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قرأ آية الكرسى كان عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فما ظنك بمن قرأها كلها من كفاية الله له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره، وعظيم ما يدخر له من ثوابها" (^٥).
* * *
_________________
(١) الصحيح (٦/ ١٨٨، ٥٠٠٨).
(٢) الصحيح (١/ ٥٥٤، ٨٠٧).
(٣) انظر: المفاتيح شرح المصابيح (٣/ ١٧٦)
(٤) المنهاج (٦/ ٩١).
(٥) شرح الصحيح (١٠/ ٢٤٧).
[ ٤٢ ]
١٧ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي".
التخريج: أخرجه أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وإسناده صحيح، والحديث صححه الحاكم (^٤)، وابن حجر (^٥)، والألباني (^٦).
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ): العافية
_________________
(١) السنن (٤/ ٣١٨، ٥٠٧٤).
(٢) السنن (٨/ ٦٧٧، ٥٥٤٤).
(٣) السنن (٢/ ١٢٧٣، ٣٨٧١).
(٤) المستدرك (١/ ٦٩٨، ١٩٠٢).
(٥) نتائج الأفكار (٢/ ٣٧٨).
(٦) تخريجه على الكلم الطيب (١/ ٧٣).
[ ٤٣ ]
في الدين السلامة من المعاصي والابتداع وترك ما يجب والتساهل في الطاعات، وفي الدنيا السلامة من شرورها ومصائبها (^١).
قوله: (اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي): العفو هو التجاوز عن الذنب ومحوه، والعافية هي دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا (^٢)، قال الصنعاني: " والعافية في الأهل السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب التوسع في الحطام وفي المال السلامة من الآفات التي تحدث فيه" (^٣).
قوله: (اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي): عوراتي أي عيوبي وهي بسكون الواو وجمع عورة وهي سوءة الإنسان وكل ما يستحيي منه إذا ظهر ويسوء صاحبه أن يرى ذلك منه (^٤)، وروعاتي: جمع روعة، وهي الفزعة والخوف والمعنى: ادفع عني خوفا يقلقني ويزعجني وكان التقدير وآمني من روعاتي (^٥).
_________________
(١) سبل السلام (٢/ ٧١١).
(٢) شرح المشكاة للطيبي (٦/ ١٨٨١).
(٣) سبل السلام (٢/ ٧١١).
(٤) شرح المشكاة للطيبي (٦/ ١٨٨١).
(٥) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ٤٤١).
[ ٤٤ ]
قوله: (وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي): أي ادفع عني البلاء من الجهات الست. لأن كل بليه تصل الإنسان إنما تصله من إحداهن، وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة منها (^١)، قال الصنعاني: "وسأل الله الحفظ له من جميع الجهات؛ لأن العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن كالشاة بين الذئاب إذا لم يكن له حافظ من الله فما له من قوة. وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال من تحته؛ لأن الاغتيال أخذ الشيء خفية وهو أن يخسف به الأرض كما صنع الله تعالى بقارون أو بالغرق كما صنع بفرعون فالكل اغتيال من التحت" (^٢).
* * *
_________________
(١) المصدران السابقان.
(٢) سبل السلام (٢/ ٧١١).
[ ٤٥ ]