رُوِيَ «أَنه - ﷺ - قَالَ لعَائِشَة ﵂ (فِي الْمَنِيّ): اغسليه رطبا، وافركيه يَابسا» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب عَلَى هَذِه الصُّورَة، وَكَأن الإِمام الرَّافِعِيّ تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْمَاوَرْدِيّ، فَإِنَّهُ (أوردهُ) كَذَلِك فِي «حاويه»، ثمَّ قَالَ: إنْ صحَّ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَاب.
[ ١ / ٤٩٥ ]
وَقَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين، أَبُو الْفرج، ابْن الْجَوْزِيّ، فِي كتاب «التَّحْقِيق»: هَذَا حَدِيث لَا يُعرف، وإنَّما الْمَنْقُول أَنَّهَا كَانَت (هِيَ) تفعل ذَلِك، من غير أَن يكون أَمَرَهَا. ثمَّ رَوَى (بِإِسْنَادِهِ) عَن الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كنت أَفْرُكُ الْمَنِيّ من ثوبِ رَسُول الله - ﷺ - إِذا كَانَ يَابسا، وأغسله إِذا كَانَ رطبا» .
وَهُوَ كَذَلِك فِي «سنَنه»، (وَأخرجه أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» أَيْضا) .
وَفِي «مُسْند الْبَزَّار» أَيْضا، لَكِن بِلَفْظ: «كنت أَفْرُكُ الْمَنِيّ من ثوب رَسُول الله - ﷺ - إِذا كَانَ يَابسا، وأغسله، [أَو] أمسحه إِذا كَانَ رطبا» . ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا يُعلم أحد أسْندهُ عَن بشر بن بكر، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يَحْيَى، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة، إلاَّ عبد الله بن الزبير، وَهُوَ الْحميدِي، (وَرَوَاهُ غَيره) عَن عمْرَة مُرْسلا.
وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب»: حَدِيث
[ ١ / ٤٩٦ ]
عَائِشَة «أَن النَّبِي - ﷺ - كَانَ يَأْمر بحتِّ الْمَنِيّ» ضَعِيف.
قلت: رَوَى ابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى، وَأحمد بن [يُوسُف] قَالَا: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة، نَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن هَمَّام بن الْحَارِث قَالَ: «كَانَ ضيف عِنْد عَائِشَة، فأجنب، فَجعل يغسل مَا أَصَابَهُ، فَقَالَت عَائِشَة: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يَأْمُرنَا بِحَتِّه» .
وَسَاقه ابْن بشكوال من طَرِيق الثَّوْريّ، نَا هناد، وَأَنا أَبُو نعيم، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن همام، قَالَ: «ضَافَ عائشةَ ضيفٌ، فَأمرت لَهُ بِمِلْحَفَةٍ صفراء، فَنَامَ فِيهَا، فَاحْتَلَمَ. فاستحيى أَن يُرْسل بهَا وَبهَا أثر الِاحْتِلَام، فغمسها فِي المَاء، ثمَّ أرسل بهَا. فَقَالَت عَائِشَة: لِمَ أَفْسَدَ علينا ثوبنا، إنَّما كَانَ يَكْفِيهِ أَن يفركه بأصابعه، وربَّما فركته من ثوب رَسُول الله - ﷺ - بأصابعي» .
ثمَّ سَاق عَن الْحميدِي، عَن سُفْيَان بِهِ بِنَحْوِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا الضَّيْف هُوَ: عبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ.
ثمَّ سَاقه من حَدِيث مُسلم، عَن أَحْمد بن جَوَّاس، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن شبيب بن [غرقدة] عَن عبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ قَالَ: «كنت نازلًا عَلَى عَائِشَة، فأجنبت فِي ثوبيَّ، [فغمستهما فِي
[ ١ / ٤٩٧ ]
المَاء] فرأتني جَارِيَة لعَائِشَة فَأَخْبَرتهَا، [فَبعثت] إليَّ عَائِشَة فَقَالَت: مَا حَمَلك عَلَى مَا صنعت [بثوبيك]؟ قَالَ: رَأَيْت مَا يرَى النَّائِم فِي مَنَامه. قَالَت: هَل رَأَيْت [فيهمَا] شَيْئا؟ قلت: لَا. قَالَت: لَو رأيتَ شَيْئا غسلته، لقد رَأَيْتُني [و] إنِّي لأَحُكُّه من ثوبِ رَسُول الله - ﷺ -[يَابسا بظفري]» .
وَقيل: هُوَ همام بن الْحَارِث، وَقيل: الْأسود بن يزِيد. ثمَّ سَاق من حَدِيث الحكم، عَن إِبْرَاهِيم، عَن همام، وَسَاقه وَفِي آخِره: «إنَّما كَانَ يَكْفِيك أَن تمسحه بإذخرة، أَو تغسل الْمَكَان الَّذِي أَصَابَهُ، فإنْ أُخْفِي عَلَيْك أَن تَدعه، لقد رَأَيْتنِي أجد فِي ثوب رَسُول الله الْمَنِيّ مِنْهُ بعد أَيَّام، فأحته» .
ثمَّ سَاق من حَدِيث مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: «نزل الْأسود عَلَى عَائِشَة » الحَدِيث، وَفِي آخِره: فأَحُتّه هَكَذَا») .