٢ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - "إن الماءَ طَهورٌ لا يُنَجِّسُه شيءٌ" أخرجه الثلاثة وصححه أحمد.
رواه أبو داود (٦٦) والنسائي ١/ ١٧٤ والترمذي (٦٦) وأحمد ٣/ ٣١ والبيهقي ١/ ٤، ٢٥٧ والدارقطني ١/ ٢٩ - ٣٠ كلهم عن طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول - ﷺ -. أنتوضأ من بئر بضاعة؟ -وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنش- فقال رسول الله - ﷺ - "الماءُ طَهورٌ لا ينجسه شيء".
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١١٦ قال ابن منده هذا إسناد مشهور اهـ.
قلت اختلف في "عبيد الله" في الإسناد؛ فقال الإمام أحمد في "مسنده" ٣/ ٣١ لما رواه عن عبيد الله بن عبد الله به، وقال أبو أسامة مرة عبيد الله بن عبد الرحمن اهـ.
وكذا وقع عند النسائي والبيهقي وعند أبي داود، عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، ثم قال أبو داود عقبه وقال بعضهم عبد الرحمن بن رافع اهـ.
[ ١ / ٤٤ ]
ورواه أحمد ٣/ ٨٦ قال ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم أحد بني عدي ابن النجار عن أبي سعيد بنحوه مرفوعًا كذا رواه ابن إسحاق فقال عبيد الله بن عبد الرحمن.
قلت سليط مجهول وقد اختلف عليه في إسناده فقد رواه أبو داود (٦٧) والدارقطني ١/ ٣٠ والبيهقي ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد الخدري بنحوه.
وتابع محمدَ بن سلمة أحمدُ بن خالد الوهبي عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١ واختلف فيه على أحمد بن خالد فرواه الدارقطني ١/ ٣١ عنه عن ابن إسحاق به وفيه قال عبد الله بن عبد الرحمن، كذا المكبر.
ورواه البيهقي ١/ ٢٥٧ من طريق عبد الله بن مسلمة ثنا عبد العزيز بن مسلم عن مطرف عن خالد بن أبي نوف عن سليط عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال أتيت النبي - ﷺ - وهو يتوضأ من بضاعة بنحوه اهـ.
ولما ذكر ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١١٥ الطريق الأول قال وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط بن أيوب واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد
[ ١ / ٤٥ ]
فقوم يقولون عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع وقوم يقولون عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع وقوم يقولون عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في هذا الرجل -يعني الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال عبيد الله بن عبيد الله بن رافع وعبيد الله بن عبد الله بن رافع وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع وعبد الرحمن بن رافع وكيف ما كان فهو من لا تعرف له حال ولا كيف اهـ.
واختلف عليه فقد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١ من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ من بئر بضاعة، فقيل يا رسول الله - ﷺ - إنه يلقى فيه الجيف والمحائض فقال "إن الماء لا ينجس".
رواه أبو داود الطيالسي (٢١٩٩) فقال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبيد الله عن أبي سعيد بنحوه مرفوعًا.
ورواه الشافعي كما في "مسنده" (٣٥) قال أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عنه عمن حدثه وعن عبيد الله بن عبد الله العدوي عن أبي سعيد الخدري بنحوه.
ولما رواه البيهقي ١/ ٢٥٧ من طريق أحمد بن شعيب وعبد العزيز بن يحيى قالا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن به كما سبق قال كذا روياه عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق وقيل عن محمد بن سلمة
[ ١ / ٤٦ ]
في هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، وقال يحيى بن واضح عن ابن إسحاق عن سليط عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع كما قال محمد بن كعب وقال إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبي ويونس بن بكير عن ابن إسحاق عن سليط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن رافع، وقيل عن سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٥) قد رواه جماعة عن أبي أسامة فقالوا عن عبيد الله بن عبد الله، ورواه سليط بن أيوب؛ فقال عن عبد الرحمن بن رافع وقال مرة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، ورواه يعقوب بن إبراهيم فقال عن عبيد الله عن أبيه؛ فقد اضطربوا فيه، ورواه المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -. قال الدارقطني والحديث غير ثابت، وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب "الشافي" عن أحمد أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح اهـ.
قال الترمذي ١/ ٧١ هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث؛ فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحس مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٤ صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في "العلل" له، ولا في "السنن".
[ ١ / ٤٧ ]
وقال أيضًا الحافظ. وقد ذكر في "العلل" الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه وأحسن إسنادًا رواية الوليد بن كثير عن محمد بن كعب، يعني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد، وأعله ابن القطان بجهالة راويه، عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه. اهـ.
وقال المنذري كما في "مختصر السنن" ١/ ٧٣ - ٧٤ لما ذكر الحديث أخرجه الترمذي والنسائي وتكلم فيه بعضهم، وحُكي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١١٥. وهذا الذي ذكره الشيخ رواه الخلال أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر في كتاب "العلل" عن أبي الحارث عن أحمد اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٥٢ قال الإمام أحمد هذا حديث صحيح، نقله الحافظ جمال الدين المزني في "تهذيبه" وغيره عنه. قال النووي في كلامه على "سنن أبي داود" صححه يحيى بن معين والحاكم وآخرون من الأئمة الحفاظ، وقال في "الخلاصة" وقولهم مقدم على قول الدارقطني إن هذا الحديث ليس بثابت قلت. كذا نقل عن الدارقطني هذه القولة أيضًا ابن الجوزي في "تحقيقه"، ولم أرها في "علله " بل ذكر في "علله" الاختلاف في إسناده ثم قال وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بررافع عن أبي سعيد، وحديث بن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الله به اهـ.
[ ١ / ٤٨ ]
وقال ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" ٣/ ٣٠٨ أمره إذا بُيِّن، يتبين منه ضعف الحديث لا حسنه، وذلك أن مداره على أبي أسامة عن محمد بن كعب، ثم اختُلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد فقوم يقولون عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وقوم يقولون عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد؛ فقوم يقولون عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقوم يقولون عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقوم يقولون عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال عبد الله بن عبيد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن بن رافع، وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين اهـ.
قلت بل عينه معروفة وإنما اختلف في اسمه ونص ابن منده أنه مجهول كما في "التهذيب" ٧/ ٢٦ لهذا قال المنذري في "مختصره على السنن " ١/ ٧٤ عن حديث بضاعة تكلم فيه بعضهم اهـ.
قلت ولحديث بضاعة شاهد كما سيأتي، لهذا قال ابن القطان في كتاب "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٠٩ ولحديث بئر بضاعة طريق حس من غير رواية أبي سعيد من رواية سهل اهـ. وسيأتي.
وصحح الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٤٥ حديث أبي سعيد الخدري.
[ ١ / ٤٩ ]
٣ - وعن أبي أمامة الباهلي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - "إن الماءَ لا يُنَجِّسُه شيءٌ إلا ما غلب على رِيحه وطَعمِه ولونه". أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي "الماءُ طاهرٌ إلا إن تغيَّر ريحُه أو طعمُه أو لونُه".
رواه ابن ماجه (٥٢١) قال حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا ثنا مروان بن محمد ثنا رشدين أنبأنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي به مرفوعًا.
ورواه البيهقي ١/ ٢٥٩ من طريق مروان بن محمد ثنا رشدين به بلفظ "الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه طعمه أوريحه".
ورواه الدارقطني ١/ ٢٨ - ٢٩ من طريق يوسف الغضيضي نا رشدين بن سعد أبو الحجاج به بلفظ "لا ينجس الماء شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه".
قلت إسناده ضعيف لأنه تفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول رشدين بن سعد ليس يبالي عن من روى، لكنه رجل صالح قال. فوثقه الهيثم بن خارجة وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال ليس به بأس في أحاديث الرقاق اهـ.
وقال حرب سألت أحمد عنه فضعفه وقدم ابن لهيعة عليه اهـ.
وقال ابن معين لا يكتب حديثه اهـ.
وقال ابن الجنيد عن ابن معين ليس من حمال المحامل اهـ.
[ ١ / ٥٠ ]
وقال عمرو بن علي وأبو زرعة ضعيف الحديث اهـ.
وقال أبو حاتم. منكر الحديث وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة استر، ورشدين أضعف اهـ.
وقال النسائي متروك الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر ضعيف الحديث لا يكتب حديثه اهـ.
ولهذا أعل الحديث الدارقطني فقال في "السنن" ١/ ٢٩ لم يرفعه غير رشدين عن معاوية بن صالح وليس بالقوي اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٤ هذا الحديث ضعيف؛ فإن رشدين بن سعد جرحه النسائي، وابن حبان وأبو حاتم، ومعاوية بن صالح، قال أبو حاتم لا يحتج به اهـ.
قلت إعلاله بمعاوية بن صالح بن حدير الحمصي فيه نظر؛ لأنه وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن مهدي والعجلي والنسائي وأبو زرعة، ونقل الدوري عن ابن معين أنه قال كان يحيى بن سعيد لا يرضاه اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه اهـ.
وقال ابن عدي له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنه يقع في حديثه إفرادات اهـ.
فالأولى إعلال الحديث برشدين بن سعد، وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٦.
[ ١ / ٥١ ]
وتابع رشدينَ بن سعد ثورُ بن يزيد، فقد رواه البيهقي ١/ ٢٥٩ قال أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو الوليد ثنا الشاماني ثنا عطية بن بقية بن الوليد ثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد به بلفظ "إن الماء طاهر إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها.
قلت إسناده ليس بالقوي؛ لأن عطية بن بقية تكلم فيه فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٨١ فقال عطية بن بقية بن الوليد الحمصي روى عن أبيه بقية بن الوليد، كتبت عنه ومحله الصدق وكانت فيه غفلة اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٥٢٧، وقال يخطئ ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة اهـ. وذلك لأن أباه بقية بن الوليد مكثر من التدليس وقد عنعن.
وقد تابع الوليدَ بن بقية حفصُ بن عمر فقد رواه البيهقي ١/ ٢٦٠ وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٨٩ كلاهما من طريق حفص ابن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد به.
قلت حفص بن عمر بن دينار أبو إسماعيل الأيلي قال أبو حاتم كان شيخًا كذابًا اهـ.
وذكر ابن عدي هذه المتابعة في ترجمته في "الكامل" ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠ فقال ولحفص بن عمر هذا غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد وهو إلى الضعف أقرب اهـ.
[ ١ / ٥٢ ]
وذكره ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٨٥ وقال حفص بن عمر الأيلي الذي يقال له الحبطي يقلب الأخبار ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتون الواهية. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٢/ ٣٩٥ في قوله "الحبطي" فقال وهم ابن حبان فجعل الأيلي هو الحبطي اهـ.
وقد روي مرسلًا، فقد أخرجه الدارقطني ١/ ٩ من طريق معلَّى بن منصور نا عيسى بن يونس نا الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال قال رسول الله - ﷺ - "الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه ريحه أو طعمه".
قال الدارقطني عقبه مرسل، ووقفه أبو أسامة على راشد اهـ.
ثم رواه الدارقطني ١/ ٢٩ من طريق أبي أسامة نا الأحوص بن حكيم عن أبي عون وراشد بن سعد قالا "الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه".
ورجح أبو حاتم المرسل فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٧) سألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -. "لا ينجس الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه " فقال أبي يوصله رشدين بن سعد يقول عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - ورشدين ليس بقوي والصحيح مرسل اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٨٢ عن الدارقطني أنه قال في "علله" هذا حديث يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح
[ ١ / ٥٣ ]
عن راشد عن أبي أمامة مرفوعًا، وخالفه الأحوص بن حكيم؛ فرواه عن راشد بن سعد مرسلًا، عن النبي - ﷺ -، وقال أبو أسامة عن الأحوص، عن راشد قوله لم يجاوز به راشدًا قال الدارقطني. ولا يثبت الحديث اهـ.
وقد اختلف في إسناد الأحوص فرواه عبد الرزاق ١/ ٨٠ من طريق إبراهيم بن محمد عن الأحوص بن حكيم عن عامر بن سعد عن النبي - ﷺ - قال "لا ينجس الماء إلا ما غير. " فجعل بدل راشد بن سعد عامر بن سعد ويظهر أنه وهم والله أعلم.
قلت الأحوص بن حكيم ضعيف، قال عنه ابن معين ليس بشيء اهـ.
وقال النسائي ضعيف اهـ.
قال ابن المديني ليس بشيء لا يكتب حديثه اهـ.
وساق له ابن عدي أحاديث ثم قال وليس فيما يرويه الأحوص حديث منكر إلا أنه يأتي بأسانيد لا يتابع عليها اهـ.
وقال النووي في "المجموع " ١/ ١١٠ عن حديث أبي أمامة. ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي أمامة وذكرا فيه "طعمه أو ريحه أو لونه" واتفقوا على ضعفه، ونقل الإمام الشافعي ﵀ تضعيفه عن أهل العلم بالحديث اهـ.
وقال في "الخلاصة" ١/ ٦٩: هذا الحديث أوله صحيح لكن ضعيف الاستثناء اهـ.
[ ١ / ٥٤ ]
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٨٣ فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف لا يحل الاحتجاج به لأنه ما بين مرسل وضعيف اهـ.
ومع أن الحديث ضعيف؛ فإن الإجماع انعقد على أن الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فهو نجس، ولهذا قال البيهقي ١/ ٢٦٠ الحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا والله أعلم اهـ.
ثم روى عن الشافعي أنه قال وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا يروى عن النبي - ﷺ - من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا اهـ.
ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٨٣ - ٨٤ فإذا عُلم ضعف الحديث تعين الاحتجاج بالإجماع، كما قاله الشافعي والبيهقي وغيرهما من الأئمة اهـ.
ونحوه قال النووي في "المجموع" ١/ ١١٠.
ونقل ابن المنذر الإجماع عليه؛ فقال في "الإجماع" ص ٣٣ أجمع العلماء على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس. اهـ.
وأيضًا نقل الإجماع ابر هبيرة في "الإفصاح" ١/ ٥٨.
ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" (١٤) عن الشافعي أنه قال هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا اهـ.
[ ١ / ٥٥ ]
٤ - وعن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان الماء قُلَّتَينِ لم يَحمِلِ الخَبَثَ "وفي لفظ" لم يَنْجُس" أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
رواه أبو داود (٦٤) وابن ماجه (٥١٧) والترمذي (٦٧) وأحمد ٢/ ٢٧ والبيهقي ١/ ٢٦١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٥ والدارمي ١/ ١٨٦ والدارقطني ١/ ٢١ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سمعت رسول الله - ﷺ - سُئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من الدواب والسِّباع؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء".
ورواه عن ابن إسحاق كلٌّ من يزيد بن هارون وعبدة بن سليمان ومحمد بن أبي نعيم وأحمد بن خالد الوهبي ويزيد بن زريع وابن المبارك وأبو معاوية الضرير وحماد بن سلمة وعبد الرحيم بن سليمان الكندي وسعيد بن زيد وابن نمير وإبراهيم بن سعد وعباد بن عباد المهلبي وجرير بن عبد الحميد وزهير بن حرب وزائدة بن قدامة وغيرهم، وصرح ابن إسحاق بالتحديث عند الدارقطني.
لكن أُعلّ الحديث بأربع علل:
الأولى الاختلاف في إسناده فقد رواه أبو داود (٦٣) والنسائي ١/ ٤٦ وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨١٧) وابن حبان (١٠١٨) والحاكم ١/ ٢٢٥ والبيهقي ١/ ٢٦٠ - ٢٦١ كلهم من طريق أبي أسامة
[ ١ / ٥٦ ]
عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر عن عبد الله -المكبر- عن ابن عمر بمثله غير أنه قال "لم يحمل الخبث".
وقد رواه عن أبي أسامة هكذا جمع منهم عبد بن حميد وإسحاق بن راهوية وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ومحمد بن عبادة ويعقوب الدورقي والحسين بن حريث وموسى بن عبد الرحمن الكندي وأبو عبيدة بن أبي السفر وهناد بن السَّرِيِّ والحسن بن علي بن عفان العامري وأحمد بن جعفر وغيرهم.
ورواه النسائي ١/ ١٧٥ قال حدثنا الحسين بن حريث المروزي قال حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، بمثله مرفوعًا وتابع الحسين بن حريث في قوله "عبيد الله" يحيى بن حسان كما عند الدارمي ١/ ١٨٧ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٥.
وأيضًا تابعهم حوثرة بن محمَّد البصري كما عند ابن خزيمة ١/ ٤٩.
وتابعهم أيضًا محمَّد بن عبد الله بن المبارك وموسى بن عبد الرحمن المسروقي وابن أبي شيبة كما عند ابن حبان (١١٨) و"مشكل الآثار" ٣/ ٢٦٦.
ورواه أبو داود (٦٥) وابن الجارود في "المنتقى" (٤٦) وأبو داود الطيالسي (١٩٥٤) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٦ كلهم من طريق حماد أخبرنا عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن
[ ١ / ٥٧ ]
عمر قال حدثني أبي أن رسول الله - ﷺ - قال "إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس".
وخالف حمادَ بن سلمة؛ حمادُ بن زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه موقوفًا كما قال الدارقطني ١/ ٢٢ فلما ذكر حديث حماد بن سلمة قال خالفه حمادُ بن زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر موقوفًا غير مرفوع، وكذلك رواه إسماعيل بن عليه عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفًا أيضًا. اهـ.
ورجح ابن معين الطريقين فقال عباس الدوري كما في "تاريخ ابن معين" ٤/ ٢٤٠ سمعت يحيى يقول وسئل عن حماد بن سلمة حديث عاصم بن المنذر بن الزبير عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر هذا خير الإسناد، أو قال يحيى هذا جيد الإسناد قيل له فإن ابن عليه لم يرفعه. قال يحيى وإن لم يحفظه ابن عليه؛ فالحديث جيد الإسناد وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير -يعني يحيى- في قصة الماء لا ينجسه شيء اهـ.
ورواه البيهقي ١/ ٢٦١ من طريق شعيب بن أيوب ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمثله مرفوعًا.
قلت. ومجمل ما حصل في إسناده من اضطراب أن الحديث مداره على الوليد بن كثير فرواه مرة عن محمَّد بن جعفر بن الزبير
[ ١ / ٥٨ ]
ومرة عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وابن جعفر اختلف عليه فتارة يروي عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -المصغر- وتارة يروي عنه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر.
ولهذا ضعف بعض العلماء حديث القلتين؛ فقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١/ ٣٣٥ أما ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين فمذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر؛ لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل اهـ.
وقال أيضًا ابن عبد البر في "التمهيد" ١/ ٣٢٩ هو حديث يرويه محمَّد بن إسحاق والوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير، وبعض رواة الوليد بن كثير يقول فيه عنه عن محمَّد بن عباد بن جعفر ولم يختلف عن الوليد بن كثير أنه قال فيه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه يرفعه ومحمد بن إسحاق يقول فيه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وعاصم أيضًا؛ فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبد الله، ورواه عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه فاختلف فيه عليه أيضًا؛ فقال حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال فيه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر وقال حماد بن سلمة فيه "إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء" وقال بعضهم يقول فيه "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" وهذا اللفظ محتمل
[ ١ / ٥٩ ]
للتأويل، ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث إلى أن القلتين غير معروفتين، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه. اهـ.
وقال أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي" ١/ ٨٤ وحديث القلتين مداره على مطعون عليه مضطرب في الرواية اهـ.
قلت ويظهر والله أعلم أن الترجيح فيه ممكن؛ فلعل الصحيح في الإسناد أن شيخ محمَّد بن جعفر هو "عبيد الله" المصغر لا "عبد الله" المكبر؛ فقد رواه جمع من الثقات من أبي أسامة عن الوليد بن كثير عنه كما سبق.
وأيضًا توبع الوليد بن كثير على ذكر "عبيد الله" فقد تابعه محمَّد بن إسحاق، ورواه عن محمَّد بن إسحاق جمع من الثقات كما سبق.
وروي عن محمَّد بن إسحاق بأسانيد أخرى ضعيفة رواه ابن عدي في "الكامل" وابن حبان في "الثقات" والدارقطني وقد أعرضت عنها اختصارًا ولشدة ضعفها فلا يحسن الوقوف عليها.
ويحتمل أن يكون كلاهما محفوظا لهذا قال البيهقي ١/ ٣٢٧ لما روى إسناد شعيب بن أيوب وكذلك رواه أبو الحسن الدارقطني -﵀- عن أبي بكر بن سعدان عن شعيب فالحديث محفوظ عنهما جميعًا؛ إلا أن غير أبي أسامة يرويه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر؛ فكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يقول الحديث محفوظ عنهما جميعًا وكلاهما رواه عن أبيه وإليه ذهب كثير من أهل
[ ١ / ٦٠ ]
الرواية، وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -﵀- يقول غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله؛ إنما هو عبيد الله بن عبد الله، واستدل بما رواه عن عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال سئل النبي - ﷺ - فذكره إلا أن عيسى بن يونس أرسله، وروايته في كتاب إسماعيل بن سعد الكسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس موصولًا، ورواه عباد بن صهيب عن الوليد، وقال عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه موصولًا، والحديث مسند الأصل اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٨ قال ابن منده إسناده على شرط مسلم، ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وتارة يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وتارة يرويه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر.
والجواب. أن هذا ليس اضطرابا قادحًا فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا؛ انتقال من ثقة إلى ثقة ثم قال الحافظ ابن حجر وعند التحقيق الصواب. عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم اهـ.
وتعقبه الشيخ أحمد شاكر -﵀- في تعليقه على "سنن الترمذي" ١/ ٩٩ فقال وما قاله الحافظ من التحقيق غير جيد، والذي يظهر من تتبع الروايات أن الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وعن محمَّد بن عباد بن جعفر وأنهما كلاهما روياه عن عبد الله وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما اهـ.
[ ١ / ٦١ ]
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٩٥. وقال الدارقطني في "سننه" و"علله" رواه الوليد بن كثير عن المحمدين فصح القولان عن أبي أسامة وصح أن الوليد بن كثير رواه عن هذا مرة وعن الآخر أخرى، وكذا قال الإِمام الرافعي في "شرح المسند" الظاهر عند الأكثرين صحة الروايتين، وقال في "التذنيب" الأكثرون صحَّحوا الروايتين، وقالوا إن عبد الله وعبيد الله روياه عن أبيهما اهـ.
وقال عبد الحق الأشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٤: هذا صحيح؛ لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وعن محمَّد بن عباد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر. اهـ.
أما شيخ الوليد بن كثير فيحتمل أنه محمَّد بن عباد بن جعفر، ويحتمل أن يكون عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ويحتمل الوجهين وبكل وجه قال الأئمة أما الوجه الأول فهو عند أبي داود (٦٣) وابن الجارود في المنتقى (٤٤) والدارقطني ١/ ١٥ - ١٦ والبيهقي ١/ ٢٦٠ والحاكم ١/ ٢٢٥ وابن جرير في "التهذيب" (١١٠٨) وابن حبان (١١٧) كلهم من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر عن عبد الله -المكبر- عن أبيه مرفوعًا.
ورواه عن أبي أسامة جماعة منهم: الحميدي ومحمد بن سعيد القطان وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأحمد بن زكريا بن سفيان الواسطي والحسن بن علي بن عفان ومحمد بن عثمان الوراق ومحمد بن حسان الأزرق وسفيان ووكيع وعلي بن شعيب وأبو
[ ١ / ٦٢ ]
مسعود أحمد بن عبد الحميد الحارثي والحسين بن علي بن الأسود وعلي بن أبي الخصيب وغيرهم، وبهذا جزم أبو داود فقال في "السنن" ١/ ٦٤ قال عثمان والحسن عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وهو الصواب اهـ.
ورجح أبو حاتم أن الحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير؛ فقد نقل ابن أبي حاتم كما في "العلل" ١ / رقم (٩٦) عن أبيه أنه قال الحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه اهـ.
وكذا رجحه ابن منده؛ فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٠٦ عنه أنه قال اختلف على أبي أسامة فروى عنه عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وقال مرة عن محمَّد بن جعفر بن الزبير، وهو الصواب؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد ابن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي - ﷺ - سئل؛ فذكره اهـ.
ورجح الدارقطني كلا الوجهين؛ فقال في "السنن" ١/ ٧ اتفق عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأزرق ويعيش بن الجهم ومحمد بن عثمان بن كرامة والحسين بن علي الأسود وأحمد بن عبد الحميد الحارثي وأحمد بن زكريا بن سفيان الواسطي وعلي بن شعيب وعلي بن محمَّد بن أبي الخطيب وأبو مسعود ومحمد بن الفضيل البلخي، فرووه عن أبي أسامة الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وتابعهم الشافعي عن الثقة عنده عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وقال
[ ١ / ٦٣ ]
يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومن ذكرنا معه في أول الكتاب عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير؛ فلما اختلف على أبي أسامة في إسناده أحببنا أن تعلم بالصواب؛ فنظرنا في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ثم أتبعه عن محمَّد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وعن محمَّد بن عباد بن جعفر جميعا عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه فكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، والله أعلم اهـ.
ولما رواه الحاكم في "المستدرك" ١/ ٢٢٤ - ٢٢٦ من طريق محمَّد بن جعفر بن الزبير ومرة عن محمَّد بن عباد بن جعفر قال. هذا خلاف لا يوهن هذا الحديث؛ فقد احتج الشيخان جميعًا بالوليد بن كثير ومحمد بن عباد بن جعفر وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمَّد بن جعفر ثم حدث به مرة على هذا ومرة عن ذاك.
ثم رواه الحاكم ١/ ٢٢٦ من طريق شعيب بن أيوب ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله به.
وقال عقبه. وقد صح وثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أن أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا؛ فإن
[ ١ / ٦٤ ]
شعيب بن أيوب الصريفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليدَ بن كثير على روايته عن محمَّد بن جعفر بن الزبير محمدُ بن إسحاق بن يسار القرشي اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٨ عن ابن منده تصحيح الوجهين وتبعه أيضًا الحافظ ابن حجر.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ١/ ٩٣ وأعل قومٌ الحديث بوجهين أحدهما الاضطراب وذلك من وجهين أحدهما في الإسناد والثاني في المتن؛ أما الأول فحيث رواه الوليد بن كثير تارة عن محمَّد بن عباد بن جعفر وتارة ص محمَّد بن جعفر بن الزبير، وحيث روي تارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
والجواب عن هذا أن هذا ليس اضطرابًا بل رواه محمَّد بن عباد ومحمد بن جعفر وهما ثقتان معروفان، ورواه أيضًا عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵃ وأرضاهم- عن أبيهما وهما أيضًا ثقتان، وليس هذا من الاضطراب، وقد جمع البيهقي طرقه وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيد الله، وذكر طرق ذلك كلها، وبيَّنها أحسن بيان ثم قال. والحديث محفوظ عن عبيد الله وعبد الله قال وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يقول الحديث محفوظ عنهما، وكلاهما رواه عن أبيه اهـ.
العلة الثانية قالوا إن الحديث مضطرب متنا، وبيان هذا أن الحديث رواه أبو داود (٦٣) من طريق موسى بن إسماعيل قال حدثنا
[ ١ / ٦٥ ]
حماد أخبرنا عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال حدثني أبي أن رسول الله - ﷺ - قال "إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس".
وتابع موسى بن إسماعيل عن حماد على ذكر القلتين كلٌّ من عفان بن مسلم ويزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وعبيد الله بن محمَّد العيشي والعلاء بن عبد الجبار وبشر بن السري كما عند ابن الجارود في "المنتقى" (٤٦) وأبو داود الطيالسي (٩٥٤) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٦٦ والدارقطني ١/ ٢٢ وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٢٢ رقم (١٨٩) والبيهقي ١/ ٢٦٢.
وخالفهم وكيع ويزيد بن هارون وهدبة بن خالد وإبراهيم بن الحجاج وأبو سلمة التبوذكي وزيد بن الحباب كلهم رووه عن حماد به بلفظ "إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا لم يحمل الخبث" كما عند ابن ماجه (٥١٨) وأحمد ٢/ ٢٣، ١٠٧ والدارقطني ١/ ٢٢ وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨١٨) والحاكم ١/ ٢٢٧ وابن جرير في "التهذيب" (١١١٢، ١١١٣).
قلت يظهر أن الاختلاف في متنه وقع من حماد بن سلمة فلا شك أنه إمام جليل أطنب العلماء في مدحه والثناء عليه، ولكن انتقد عليه بعض الشيء خصوصًا إذا روى عن غير ثابت.
لهذا قال البيهقي. هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره اهـ.
[ ١ / ٦٦ ]
وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر اهـ.
ولعل من ذلك هذا الحديث؛ لأنه رواه جمع من الحفاظ عنه بذكر "القلتين" وخالفهم أيضًا جمع من الحفاظ فرووه عنه بالشك.
ويظهر أن الراجح هو لفظ "القلتين" وذلك لأن الذين رووه عن حماد بذكر "القلتين" أكثر ثم أيضًا الحديث رواه جمع من طريق أبي أسامة، وفيه ذكر "القلتين" وسبق بيانه. لهذا لما رواه الحاكم ١/ ٢٢٧ من طريق إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد قالا ثنا حماد بن سلمة به بلفظ "لو بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء".
قال الحاكم عقبه هكذا حدثنا عن الحسن بن سفيان، وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه "أو ثلاثًا" اهـ ..
ولما رواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من الطريق نفسه قال عقبه كذا قالا أو ثلاث، وكذلك قاله يزيد بن هارون وكامل بن طلحة ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٤٧ قد اختلف عن حماد؛ فروى عنه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة؛ فقالوا "قلتين أو ثلاثًا" وروى عنه عفان ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن محمَّد العيشي "إذا كان الماء قلتين" ولم يقولوا "ثلاثًا" واختلف عن يزيد بن هارون؛ فروى عنه ابن
[ ١ / ٦٧ ]
الصباح بالشك وروى عنه أبو مسعود بغير شك فوجب العمل على قول من لم يشك. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ١/ ١١٤ - ١١٥. وقد سلَّم أبو جعفر إمام أصحاب أبي حنيفة في الحديث والذب عنهم صحة هذا الحديث لكنه دفعه واعتذر عنه بما ليس بدافع ولا عذر فقال هو حديث صحيح لكن تركناه لأنه روي قلتين أو ثلاثًا، ولا نعلم قدر القلتين فأجاب أصحابنا بأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة قلتين ورواية الشك شاذة غريبة هي متروكة فوجودها كعدمها، وأما قولهم لا نعلم قدر القلتين، فالمراد قلال هجر كما رواه ابن جريج وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة يدل عليه حديث أبي ذر في "الصحيحين" أن النبي - ﷺ - أخبرهم عن ليلة الإسراء فقال "رفعت لي سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر" فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة وكيف يظن أنه يحدد لهم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا يهتدون إليه .. اهـ.
وروى الدارقطني ١/ ٢٤ عن يحيى بن عقيل أن يحيى بن يعمر قال له قلال هَجَرَ؟ قال قلال هجر اهـ.
وقال البيهقي في "المعرفة" ١/ ٣٣١. قلال هجر كانت مشهورة عند أهل الحجاز ولشهرتها عندهم شبه رسول الله - ﷺ - ما رأى ليلة المعراج اهـ.
والحديث صححه جمع من الأئمة كالشافعي وأحمد بن خزيمة وابن حبان والطحاوي والدارقطني وابن منده.
[ ١ / ٦٨ ]
وقال ابن معين كما في "التاريخ" برواية الدوري ٤/ ٢٤٠: هذا جيد الإسناد اهـ.
وهكذا نقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٤ عن ابن معين وزاد فقيل له ابن علية لم يرفعه، قال يحيى. وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٢٢٥. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا جميعًا بجميع رواته، ولم يخرجاه وأظنهما والله أعلم لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير اهـ.
وقال ابن حزم في "المحلى" ١/ ١٥١ صحيح ثابت، لا مغمز فيه اهـ.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "الفتاوى" ٢١/ ٤١ عن حديث القلتين. وقد صح عن النبي - ﷺ - ثم قال أما حديث القلتين فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه اهـ.
وصححه أيضًا البيهقي ١/ ٢٦٠.
وحسنه النووي في "المجموع" ١/ ١١٢.
وقال في "الخلاصة" ١/ ٦٦ ورواه الثلاثة وهو صحيح صححه الحفاظ اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٩٦. وقال ابن الأثير في "شرح المسند" لأجل هذا الاختلاف تركه البخاري ومسلم؛ لأنه
[ ١ / ٦٩ ]
على خلاف شرطهما لا لطعن في متن الحديث فإنه في نفسه حديث مشهور معمول به ورجاله ثقات معدلون، وليس هذا الاختلاف مما يوهنه اهـ.
ولما ذكر الخطابي في "معالم السنن" ١/ ٥٨ الاختلاف في إسناده قال وليس في ذلك ما يوجب توهين الحديث وكفى شاهدًا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه، وقالوا به وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب اهـ.
والحديث صححه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٦٠.
وفي الباب عن سهل بن سعد وعائشة وثوبان وجابر وأثر عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر.
أولًا حديث سهل بن سعد رواه قاسم بن أصبغ كما ذكره ابن القطان في بيان "الوهم والإيهام" ٣/ ٣٠٩، وذكر إسناده ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٥٥ فقال قال قاسم بن أصبغ. ثنا محمَّد بن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قالوا يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والمحايض والجنب؟ فقال رسول الله - ﷺ - "الماء لا ينجسه شيء" قال قاسم. هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال محمَّد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ابن وضاح فذكره أيضًا بإسناده ومتنه.
انتهى كلام ابن الملقن ونقله ابن دقيق العيد في "الإِمام" ١/ ١١٨ عن ابن القطان.
[ ١ / ٧٠ ]
قلت رجاله لا بأس بهم غير عبد الصمد بن أبي سكينة؛ فقد وثقه ابن حزم فقال في "المحلى" ١/ ١٥٥ ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمَّد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمَّد بن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة، وهو ثقة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٥٧ وقبله ابن دقيق العيد في "الإِمام" ١/ ١١٨ أن ابن حزم قال في كتابه "الإيصال" عبد الصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور اهـ.
وتعقبه ابن دقيق العيد في "الإِمام" ١/ ١١٩ فقال عبد الصمد هذا الذي ذكر ابن حزم أنه "ثقة مشهور" تتبعت تراجم من اسمه عبد الصمد في "تاريخ الحافظ" أبي القاسم علي بن الحسن الدمشقي؛ فلم أجد له في تلك التراجم ذكرًا اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٥ ابن أبي سكينة الذي يزعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمَّد بن وضاح اهـ.
والحديث حسنه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ١/ ٣٠٩ ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد من رواية سهل بن سعد اهـ.
ورواه ابن عبد البر في "الاستذكار" ٢/ ١٠٨ بإسناده إلى قاسم بن أصبغ ثم قال هذا اللفظ غريب في حديث سهل ومحفوظ من حديث أبي سعيد الخدري، لم يأت به في حديث سهل غير ابن أبي حازم اهـ.
[ ١ / ٧١ ]
ورواه الدارقطني ١/ ٢٩ قال حدثنا محمَّد بن الحسين الحراني أبو سليمان نا علي بن أحمد الجرجاني نا محمَّد بن موسى الحرشي نا فضيل بن سليمان النميري عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي - ﷺ - قال. "الماء لا ينجسه شيء".
قال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ١/ ١١٩ في إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه. اهـ.
قلت إسناده ليس بالقوي؛ لأن فضيل بن سليمان النميري تكلم فيه قال ابن معين ليس بثقة اهـ.
وقال أبو زرعة لين الحديث روى عنه ابن المديني وكان من المتشددين اهـ.
وقال أبو حاتم يكتب حديثه ليس بالقويّ اهـ.
وقال النسائي ليس بالقوي اهـ.
وقال صالح بن محمَّد "جزرة" منكر الحديث اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (١٢).
وأما محمَّد بن موسى بن نفيع الحرشي قال الآجري سألت أبا داود عنه فوهاه وضعفه. اهـ، وقال أبو حاتم شيخ. اهـ. وقال النسائي صالح اهـ.
ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٧٥ لما ذكر الحديث "فضيل" هذا تكلم فيه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم لكن احتج به الشيخان و"محمَّد" هذا وهاه أبو داود ووثقه غيره اهـ.
[ ١ / ٧٢ ]
ورواه أبو يعلى في "مسنده" ١٣/ ٥١١ رقم (٧٥١٩) من طريق إسحاق بن راهويه والبيهقي ١/ ٢٥٩ مر طريق علي بن بحر والطبراني في "الكبير" ٦ / رقم (٦٠٢٦) من طريق هشام كلهم رووه عن حاتم بن إسماعيل عن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبيه قال دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته فقال لو أني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم، وقد والله أسقيت منها رسول الله - ﷺ - بيدي.
وخالفهم أصبغ بن الفرج؛ فرواه عن حاتم عن محمَّد بن أبي يحيى عن أمه به أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢.
قلت. حاتم بن إسماعيل تكلم فيه.
ثانيًا حديث عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٠٩ وأبو يعلى كما في "المطالب" (١) والبزار في "كشف الأستار" ١/ ١٣٢ (٢٤٩) والطبري في "تهذيب الآثار" ٢/ ٧٠٩ وكلهم من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال "الماء لا ينجسه شيء".
قال الطبراني عقبه لم يروه عن المقدام إلا شريك اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٤ رجاله ثقات اهـ.
قلت رجاله لا بأس بهم غير شريك هو ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي فهو صدوق يخطئ كثيرًا وقد تغير حفظه لما ولي القضاء.
قال ابن معين لم يكن شريك عند يحيى يعني القطان بشيء وهو ثقة ثقة اهـ.
[ ١ / ٧٣ ]
وقال أبو يعلى. قلت لابن معين أيما أحب إليك جرير أو شريك قال جرير.
قلت فشريك أو أبو الأحوص قال شريك ثم قال شريك ثقة إلا أنه لا يتقن ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة اهـ.
وقال ابن المديني شريك أعلم من إسرائيل وإسرائيل أقل خطأ منه. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة صدوق سيئ الحفظ جدًّا اهـ.
وقال الجوزجاني شريك سيئ الحفظ مضطرب الحديث مائل اهـ.
وقال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة شريك يحتج بحديثه قال. كان كثير الخطأ صاحب حديث وهو يغلط أحيانًا اهـ.
ثم قال ابن أبي حاتم وسألت أبي عن شريك وأبي الأحوص أيهما أحب إليك؟ قال شريك، وقد كان له أغاليط اهـ.
وقال صالح جزرة صدوق ولما ولي القضاء اضطرب حفظه. اهـ.
وقال النسائي. ليس به بأس اهـ، وقال في موضع آخر ليس بالقوي اهـ.
وقال ابن القطان كان مشهورًا بالتدليس اهـ.
وقد روي موقوفًا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٦ رواه الطبراني في "الأوسط" وأبو يعلى والبزار وأبو علي
[ ١ / ٧٤ ]
ابن السكن في "صحاحه" من حديث شريك ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف اهـ.
ثالثًا حديث ثوبان رواه الدارقطني ١/ ٢٨ قال حدثنا محمَّد بن موسى البزاز نا علي بن السراج نا أبو شرحبيل عيسى بن خالد نا مروان بن محمَّد نا رشدين بن سعد نا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ثوبان - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -. "الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه".
قلت إسناده ضعيف لأن فيه رشدين بن سعد وسبق الكلام عليه في أول هذا الباب.
وبه أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٧٧ والزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٥ وابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٦ والمشهور أنه من حديث أبي أمامة كما سبق.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٥ تفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف عندهم اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٣) هذا لا يصح أما معاوية بن صالح فقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه وأما رشدين فهو ابن سعد قال يحيى بن معين: ليس بشيء .. اهـ.
رابعًا. حديث جابر رواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٤٧٣، والدارقطني ١/ ٢٦ وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٤ والبيهقي
[ ١ / ٧٥ ]
١/ ٢٦٢ وابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٧ وفي "الموضوعات" ٢/ ٧٧ كلهم من طريق القاسم بن عبد الله العمري عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -."إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث".
قلت إسناده واهٍ، وذلك لأن القاسم بن عبد الله العمري متروك.
قال ابن معين ضعيف اهـ. وقال ابن المديني. ليس بشيء. اهـ.
وضعفه أبو زرعة، وقال النسائي وأبو حاتم وسعيد بن أبي مريم متروك الحديث اهـ.
ولهذا قال الدارقطني عقبه ١/ ٢٦ كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر عن جابر ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد، رووه عن محمَّد بن المنكدر به عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله ولم يجاوزه اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٧ - ٣٨ هذا لا يرويه مرفوعًا غير القاسم قال أحمد بن حنبل القاسم ليس هو عندي بشيء، كان يكذب ويضع الحديث ترك الناس حديثه، وقال يحيى بن معين هو كذاب خبيث، وقال أبو حاتم الرازي متروك الحديث وقال أبو زرعة لا يساوي شيئًا، ووهم في إسناده وخالفه روح بن القاسم، وسفيان الثوري ومعمر فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا اهـ.
[ ١ / ٧٦ ]
وقال البيهقي ١/ ٢٦٢ فهذا حديث تفرد به القاسم العمري هكذا وقد غلط فيه وكان ضعيفًا في الحديث جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم من الحفاظ، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا علي الحافظ يقول حديث محمَّد بن المنكدر عن جابر عن النبي - ﷺ -. "إذا بلغ الماء أربعين قلة" خطأ والصحيح عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٥ هذا ليس صحيحًا لأنه من رواية القاسم العمري عن ابن المنكدر وعن جابر، وخالفه روح بن القاسم ومعمر بن سفيان والثوري فرواه عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله عبد عمرو موقوفًا. اهـ.
وحكم عليه الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ١٢٥ بالوضع.
خامسًا أثر عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٣٥) قال حدثنا وكيع عن سفيان عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قال "إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء".
قلت رجاله ثقات وإسناده صحيح.
ورواه البيهقي ١/ ٢٦٢ والدارقطني ١/ ٢٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق أنا الثوري ومعمر عن محمَّد بن المنكدر به.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٧ من طريق روح بن القاسم عن محمَّد به.
سادسًا أثر أبي هريرة رواه ابن جرير في "التهذيب" (١٠٩١) من طريق ابن المبارك قال أخبرنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثنا بشير
[ ١ / ٧٧ ]
ابن عمرو الخولاني عن عكرمة عن أبي هريرة قال "إذا كان الماء أربعين غربًا لم يفسده شيء".
قلت. رجاله لا بأس بهم.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٧ من طريق بشر بن السري عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه بلفظ. "إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا".
وقد اضطرب فيه ابن لهيعة. فقد رواه ابن جرير في "التهذيب" (١٠٩٢) من طريق ابن المبارك قال أخبرنا ابن لهيعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن حريث عن أبي هريرة قال "لا يجنب أربعين دلوًا شيءٌ".
قال البيهقي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ روى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال "إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا" وخالفه غير واحد فرووه عن أبي هريرة فقالوا. أربعين غربًا، ومنهم من قال أربعين دلوًا، قاله لي أبو بكر بن الحارث عن أبي الحسن الحافظ ثم قال البيهقي ورواه محمَّد بن يحيى الذهلي عن عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن حريت عن أبي هريرة قال: أربعون دلوًا من ماء لا ينجسه وإن اغتسل فيه الجنب اتبعه آخر وهذا أولى، وابن لهيعة غير محتج به. وقول من يوافق قولُه من الصحابة قولَ رسول الله - ﷺ - في القلتين أولى أن يتبع اهـ.
[ ١ / ٧٨ ]
قلت والعمدة على الإسناد الأول، والله أعلم.
سابعًا أثر ابن عباس رواه ابن جرير (١٠٩٣) عن ابن المبارك عن ابن لهيعة قال حدثني يزيد أن ابن عباس قال الحوض لا يغتسل فيه الجُنُب؛ إلا أن يكون أربعين غربًا.
قلت إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سيأتي (١).
وأخشى أن يكون هذا من تخاليطه؛ فمرة يسنده عن أبي هريرة ومرة يسنده عن ابن عباس، واختلف في لفظه عن ابن عباس؛ فرواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق حجاج قال ابن جريج أخبرني لوط عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس قال إذا كان الماء قلتين فصاعدًا لم ينجسه شيء.
ثامنًا أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٣٧) قال حدثنا ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا، أو كلمة نحوها.
قلت: في إسناده رجل لم بسم، ورواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر موقوفًا.
قلت إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسيأتي الكلام عليه (٢).
_________________
(١) راجع باب نجاسة دم الحيض.
(٢) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق الحديث (٥١).
[ ١ / ٧٩ ]