١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - في البحر. "هو الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ ميتتُه" أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٢ ومن طريقه رواه أبو داود (٨٣)، والنسائي ١/ ٥٠ و١٧٦، والترمذي (٦٩) وابن ماجه (٣٨٦) وأحمد ٢/ ٣٦١، وابن حبان ٤/ ٤٩، وابن أبي شيبة ١/ ٢٥٢ (١٣٩٨) وابن خزيمة ١/ ٥٩ كلهم من طريق مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء؛ فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله - ﷺ - "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
هذا لفظ مالك وابن ماجه وأبي داود وأيضًا النسائي وأحمد وابن خزيمة غير أنهم زادوا "أفنتوضأ من ماء البحر؟ ".
قلت رجاله ثقات وإسناده صحيح وسعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق وثقه النسائي وابن حبان، وأيضًا المغيرة بن أبي بردة الكناني وثقه النسائي وابن حبان، وقال أبو داود معروف
[ ١ / ٢٢ ]
وقد رواه عن مالك جمع منهم عبد الرحمن بن مهدي والشافعي والقعنبي وقتيبة بن سعيد وهشام بن عمار وعبد الله بن يوسف التنيسي ومحمد بن المبارك وعبد الله بن وهب وسويد بن سعيد وعبد الوهاب بن عطاء وأبو سلمة التبوذكي وإسحاق بن عيسى.
وتابع مالكًا أبو أويس كما عند أحمد ٢/ ٣٩٢.
وأيضًا عبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم كما عند الحاكم ١/ ٢٣٧ والبيهقي في "المعرفة" ١/ ١٣٣.
لهذا قال الحاكم ١/ ٢٣٧ وقد تابع مالكَ بن أنس على روايته عن صفوان بن سليم عبدُ الرحمن بن إسحاق وإسحاقُ بن إبراهيم المزني اهـ. وكذا قال البيهقي في "المعرفة".
والحديث أعله الشافعي فقد قال البيهقي ١/ ٣ قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - ﵁ -. ظاهر القرآن يدل على أن كل ماء طاهر ماء بحر وغيره، وقد روي فيه عن النبي - ﷺ - حديث يوافق ظاهر القرآن وفي إسناده من لا أعرفه ثم ذكر حديث أبي هريرة السابق.
ثم قال البيهقي عقبه واختلفوا أيضًا في اسم سعيد بن سلمة فقيل كما قال مالك، وقيل عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل سلمة بن سعيد، وهو الذي أراد الشافعي بقوله في إسناده من لا أعرفه اهـ.
قلت لم ينفرد به سعيد بل توبع فقد تابعه يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد كما عند الحاكم وقد اختلف في إسناد متابعة يحيى بن سعيد.
[ ١ / ٢٣ ]
فقد رواه البيهقي في "المعرفة" ١/ ١٣٦ والحاكم ١/ ٢٣٨ كلاهما من طريق هُشيم عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ -.
ورواه البيهقي في "المعرفة" ١/ ١٣٦ من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد الله به عن رجل من بني مدلج.
ورواه الحاكم ١/ ٢٣٨ من طريق حماد عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه عن النبي - ﷺ -.
ورواه البيهقي في "المعرفة" ١/ ١٣٦ من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد الله بن عبد أن رجلًا من بني مدلج أتى النبي - ﷺ -.
ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٩ من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة عن بعض بني مدلج أنه سأل الرسول - ﷺ -.
ورواه أحمد ٥/ ٣٦٥ من طريق يزيد أنا يحيى عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه أخبره أن بعض بني مدلج أخبره أنهم يركبون البحر وأنهم ذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فقال لهم "هو الطهور ماؤه".
ومجمل الخلاف هو ما ذكره البيهقي ١/ ٣ حيث قال وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن محمد القرشي سعيدًا على روايته إلا أنه اختلف فيه على يحيى بن سعيد؛ فروي عنه عن
[ ١ / ٢٤ ]
المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ -، وروي عنه عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة أن رجلًا من بني مدلج، وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة الكندي عن رجل من بني مدلج، وقيل عنه عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه، وقيل غير هذا اهـ.
وقال ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤١٠ في ترجمة مغيرة بن أبي بردة: يروي عن أبي هريرة، ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٣٧ في ترجمة سعيد بن سلمة حديث أبي هريرة في البحر قال هو حديث في إسناده اختلاف اهـ.
وبين وجه الاختلاف في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢ فقال لما نقل قول الشافعي لم ينفرد به سعيد عن المغيرة؛ فقد رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، إلا أنه اختلف عليه فيه والاضطراب منه؛ فرواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن رجل من أهل المغرب، يقال له المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله - ﷺ -، فذكره، وقيل عنه عن المغيرة عن رجل من بني مدلج، وقيل عن يحيى عن المغيرة عن أبيه، وقيل. عن يحيى عن المغيرة بن عبد الله أو عبد الله بن المغيرة، وقيل عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه عن رجل من بني مدلج اسمه عبد الله مرفوعًا، وقيل عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة عن أبي بردة
[ ١ / ٢٥ ]
مرفوعًا، وقيل عن المغيرة عن عبد الله المدلجي، ذكرها الدارقطني، وقال أشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه اهـ.
وذكر الاختلاف في إسناده أيضًا البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩.
قلت. ومما يؤيد رواية مالك أن صفوان بن سليم شيخ الإمام مالك توبع بمثل ما رواه مالك عنه؛ فقد تابعه الجلاح أبو كثير عن سعيد بن سلمة به كما عند البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٧٨.
وتابعه أيضًا أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده" كما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٦، ورواها أيضًا الحاكم ١/ ٢٣٨ والبيهقي في "المعرفة" ١/ ٢٣٣.
والجلاح ثقة من رجال مسلم.
وروى هذه المتابعة أيضًا أحمد ٢/ ٣٧٨ من طريق ليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة بن أبي بردة به.
ولما ذكر البيهقي الاختلاف في إسناده على يحيى بن سعيد في "المعرفة" ١/ ١٣٧ قال هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظه كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح أبي كثير ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة ثم يزيد بن محمد القرشي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة ثم عن النبي - ﷺ -؛ فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه والله أعلم اهـ.
[ ١ / ٢٦ ]
قلت ومجمل ما أعل به الحديث أربع علل، فقد قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٩٩ ونقله عنه أيضًا الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٦ وهذا الحديث يعل بأربع علل:
أحدها جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، فقالوا لم يرو عن المغيرة بن أبي بردة إلا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة إلا صفوان بن سليم قال وجوابه أن سعيد بن سلمة قد روى عنه غير صفوان، وهو الجلاح أبو كثير، ورواه عن الجلاح يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث؛ أما رواية عمرو فمن طريق ابن وهب، وأما رواية يزيد فمن طريق الليث بن سعد عنه، أخرجها كلها البيهقي في "سننه الكبير"، وأما المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد القرشي، إلا أن يحيى بن سعيد اختلف عليه فيه، ورواية يزيد بن محمد رواها أحمد بن عبيد الصفار صاحب "المسند"، ومن جهته أخرجها البيهقي، فتلخص أن المغيرة بن أبي بردة روى عنه ثلاثة يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد وسعيد بن سلمة، وأن سعيد بن سلمة روى عنه صفوان بن سليم والجلاح، وبطلت دعوى من ادعى انفراد سعيد عن المغيرة، وانفراد صفوان بن سليم اهـ.
وقال أيضًا ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٩٩ قال الحافظ ابن منده أبو عبد الله بن منده اتفاق صفوان والجلاح مما يوجب شهرة سعيد بن سلمة، واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة على
[ ١ / ٢٧ ]
المغيرة بن أبي بردة مما يوجب شهرة المغيرة؛ فصار الإسناد مشهورًا اهـ.
العلة الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة؛ فقيل هذا، وقيل عبد الله بن سلمة، وقيل سلمة بن سعيد، وأصحهما سعيد بن سلمة؛ لأنها رواية مالك مع جلالته، وهذا مع وفاق عن وافقه، والاسمان الآخران من رواية محمد بن إسحاق كما قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١٠٠ - ١٠١.
العلة الثالثة الإرسال، قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٢/ ٩٧ (١٥٦١ - ١٥٦٤) ذكر ابن أبي عمرو الحميدي المخزومي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة؛ أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله - ﷺ -. الحديث، قال وهذا مرسل لا يقوم بمثله حجة، ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١٠٢. وهذا مبني على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه وهو مشهور في الأصول. اهـ.
العلة الرابعة الاضطراب قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٠. هو حديث مختلف في إسناده اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٦ فقد وقع في رواية محمد بن إسحاق عبد الله بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه
[ ١ / ٢٨ ]
عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، هكذا هو في "مسند الدارمي"، ووقع لي رواية عنه، سلمة بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ -، وأما رواية يحيى بن سعيد؛ فقيل عنه عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ - هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن هشيم عن يحيى، ورواه بعضهم عن هشيم؛ فقال فيه المغيرة بن أبي برزة؛ فقال وهم فيه، وإنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما وهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ، قال الشيخ وهذا الوهم إنما يلزم هشيمًا إذا اتفقوا عليه فيه؛ فأما وقد رواه أبو عبيد عن هشيم على الصواب فالوهم ممن رواه عن هشيم على ذلك الوجه، وقيل فيه عن المغيرة بن عبد أن رجلًا من بني مدلج أتى النبي - ﷺ - وقيل ثم نقل عن البيهقي أنه قال إلا أن الذي أقام إسناده ثقة وهو مالك اهـ.
قلت ويظهر مما سبق ترجيح رواية مالك، وأن إسنادها صحيح فقد صححه الأئمة، وأودعوه في مصنفاتهم.
ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٦ - ١٥٧ قد رواه يحيى بن سعيد عن المغيرة، ولم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن سعيد أحد الأئمة، إنما الحديث عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به اهـ.
وقال البيهقي في "المعرفة" ١/ ١٣٢ هذا حديث أودعه مالك بن أنس في "الموطأ"، وأخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث
[ ١ / ٢٩ ]
السجستاني وجماعة من أئمة الحديث في كتبهم محتجين به قال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث صحيح ثم قال البيهقي وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في "الصحيحين" لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة اهـ.
قلت وتصحيح البخاري لهذا الحديث نقله أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٣٦ فقال سألت محمدًا فقال هو حديث صحيح قلت هشيم يقول في هذا الحديث المغيرة بن أبي برزة. قال وهم فيه؛ إنما هو المغيرة بن أبي بردة وهشيم يهم في الإسناد وهو في المقطعات أحفظ اهـ.
ونقل أيضًا ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٥٧٤ عن الترمذي في "العلل الكبير" أن البخاري قال هو حديث حسن صحيح اهـ.
ولما نقل ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/ ٢١٨ عن الترمذي تصحيح البخاري، قال لا أدري ما هذا من البخاري ﵀؟ ولو كان عنده صحيحًا؛ لأخرجه في مصنفه "الصحيح" عنده، ولم يفعل؟ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد اهـ.
قلت وفيما قاله نظر لأن البخاري لم يستوعب في كتابه "الصحيح" جميع الصحيح كما صرح هو -﵀- فقال ما أدخلت في كتابي "الجامع" إلا ما صح، وما تركت من الصحيح حتى لا يطول اهـ.
[ ١ / ٣٠ ]
لهذا ما ألزم به ابن عبد البر غير لازم؛ لأن صاحبي "الصحيحين" لم يلتزما إخراج كل صحيح عندهما كما هو مقرر في المصطلح.
وقد صححه ابن عبد البر فقال في "التمهيد" ١٦/ ٢١٨ - ٢١٩ وهو عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء اهـ.
ثم أيضًا أن الأئمة تداولوا هذا الحديث بالقبول والاحتجاج.
لهذا قال الحاكم ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ قد رويت في متابعات الإمام ابن أنس في طرق هذا الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب وهم عبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم المزني، وعبد الله بن محمد القدامي، وإنما حملني على ذلك بأن يعرف العالم أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صدر به مالك كتابه "الموطأ"، وتداوله فقهاء الإسلام -﵃- من عصره إلى وقتنا هذا، وأن مثل هذا الحديث لا يعلل بجهالة سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة على أن اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٢٣٠ في ترجمة المغيرة بن أبي بردة وصحح حديثه عن أبي هريرة في البحر ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي، وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون اهـ.
ولما ذكر العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٣٢ حديث مالك قال وهو الصواب اهـ.
[ ١ / ٣١ ]
وقال النووي في "المجموع" ١/ ٨٢ هذا حديث صحيح اهـ.
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ٢٦ وقد ثبت بسنة رسول الله - ﷺ - أنه قال في البحر "هو الطهور. اهـ. ونحوه قال ابن القيم في "الهدي" ٤/ ٣٩٤.
وقال ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٢٤٧ ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال في البحر "هو الطهور" اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٨: قال ابن منده اتفاق صفوان والجلاح يوجب شهرة سعيد بن سلمة، واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة عن المغيرة يوجب شهرته فصار الإسناد مشهورًا وبهذا يرتفع جهالة عينهما، وفي كتاب المزي توثيقهما فزالت جهالة الحال أيضًا، ولهذا صححه الترمذي، وحكى عن البخاري تصحيحه، والله أعلم اهـ.
ولما ذكر الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٤٢ إسناد مالك عن صفوان قال هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وقد صححه غير الترمذي جماعة، منهم البخاري والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي والبغوي والخطابي وغيرهم كثير. اهـ.
وفي الباب عن جابر وأبي بكر الصديق وعلي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس والفراسي أو ابن الفراسي وأنس وابن عمر.
أولًا حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٧٣ ومن طريقه رواه ابن ماجه (٣٨٨) والبيهقي ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ والدارقطني ١/ ٣٤ وابن
[ ١ / ٣٢ ]
خزيمة ١/ ٥٩ وابن حبان ٤/ ٥١ وفي "الموارد" (١٢٠) كلهم من طريق أحمد ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد أخبرني إسحاق بن حازم عن أبي مقسم -يعني عبيد الله بن مقسم- عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
قلت رجاله ثقات، وإسناده قوي وأبو القاسم بن أبي الزناد.
قال يحيى عنه في "تاريخه" برواية الدوري (٢١٠٣) ليس به بأس اهـ.
وذكره أحمد فأثنى عليه، وقال أيضًا كتبنا عنه وكان ثقة اهـ.
وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٢٧ وأورد قول أحمد وابن معين؛ فالحديث ظاهر إسناده الصحة لكن نقل ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ٢٥٣ مع "السنن" عن ابن منده أنه قال عن هذا الحديث لا يثبت اهـ.
ثم قال ابن التركماني ويمكن أن يكون علله بالاختلاف في إسناده؛ فإن عبد العزيز بن عمران اهـ.
وسيأتي بيان وجه الاختلاف في إسناده.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢١ حديث جابر رواه ابن ماجه وأبو حاتم وأبو القاسم بن أبي الزناد: صدوق وإسحاق بن حازم وثقه أحمد وابن معين اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٣ عن ابن السكن أنه قال حديث جابر أصح ما روى في هذا الباب اهـ.
[ ١ / ٣٣ ]
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٥٤ إسناده لا بأس به اهـ.
ورواه الحاكم ١/ ٢٤٠ والدارقطني ١/ ٣٤ فقال حدثنا عبد الباقي بن نافع الحافظ ثنا محمد بن علي بن شعيب ثنا الحسن بن بشر ثنا المعافى بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - أنه قال في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٣ ورواه الطبراني في "الكبير" والدارقطني والحاكم من حديث المعافى بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس اهـ. يشير ﵀ إلى تدليس أبي الزبير لكنه توبع فقد رواه الدارقطني ١/ ٣٤ من طريق مبارك بن فضالة عن أبي الزبير به وخالف فيه عبد العزيز بن عمران فجعله من مسند أبي بكر الصديق كما سيأتي.
وسأل الترمذيُّ البخاريَّ كما في "العلل الكبير" ١/ ١٣٨ عن هذا الحديث فقال لا أعرفه إلا من حديث أبي القاسم بن أبي الزناد قلت رواه غير أحمد قال نعم اهـ.
ثانيًا حديث أبي بكر الصديق رواه الدارقطني ١/ ٣٤ قال حدثنا الحسين بن إسماعيل ومحمد بن مخلد قالا: نا عمر بن شبَّه أبو زيد نا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن إسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل عن وهب بن كيسان عن
[ ١ / ٣٤ ]
جابر بن عبد الله عن أبي بكر الصديق - ﵁ -. أن رسول الله - ﷺ - سئل عن ماء البحر، فقال "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
قلت إسناده ضعيف، لأن فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ابن أبي ثابت وهو متروك قال الدرامي عن يحيى ليس بثقة؛ إنما كان صاحب شعر اهـ.
وقال الحسين بن حبان عن يحيى قد رأيته ببغداد كان يشتم الناس ويطعن في أحسابهم ليس حديثه بشيء اهـ.
وقال الذهلي علي بدنة إن حدثت عنه حديثًا اهـ. وضعفه جدًّا.
وقال البخاري منكر الحديث لا يكتب حديث اهـ.
وقال النسائي متروك الحديث اهـ.
وقال أبو حاتم ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا قيل له يكتب حديثه؟ قال على الاعتبار. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم امتنع أبو زرعة من قراءة حديثه وترك الرواية عنه اهـ.
وقال الذهبي مجمع على ضعفه اهـ.
وبه أعله الدارقطني فلما ذكر طريق حديث جابر السابق من رواية الفضيل بن زياد عن أحمد، قال خالفه عبد العزيز بن عمران وهو ابن أبي ثابت، وليس بالقوي؛ فأسند عن أبي بكر الصديق - ﵁ - وجعله عن وهب بن كيسان عن جابر اهـ.
[ ١ / ٣٥ ]
وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٣٩ عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت يروي المناكير عن المشاهير ثم قال وهو الذي يروي عن إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن أبي بكر الصديق قال سئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر فقال "هو الطهور" ثم قال وهو خطأ فاحش؛ إنما هو عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر عن النبي - ﷺ -. والخبر عن أبي بكر الصديق مشهور قوله غير مرفوع من حديث عمرو بن دينار عن ابن الطفيل عن أبي بكر الصديق اهـ.
قلت الموقوف رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٣٨٥) فقال حدثنا عبد الرحيم عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل قال سئل أبو بكر الصديق أيتوضأ من ماء البحر؟ فقال هو الطهور ماؤه الحلال ميتته.
قلت ظاهر إسناده الصحة.
ورواه البيهقي ١/ ٤ والدراقطني ١/ ٣٥ كلاهما من طريق عبد الله بن نمير به.
ورواه ابن حبان في كتاب "المجروحين" ١/ ٣٥٥ من طريق السري بن عاصم بن سهل عن محمد بن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار به.
قلت في إسناد ابن حبان السري بن عاصم وهو ضعيف، وفي إسناد ابن أبي شيبة والبيهقي غنية عنه والله أعلم.
[ ١ / ٣٦ ]
وقال الدراقطني في "العلل" ١ / رقم (٢٦) لما سئل عن حديث أبي بكر فقال هو حديث تفرد به عبد العزيز بن أبي ثابت وهو عبد العزيز بن عمران بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف مديني ضعيف الحديث رواه عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان عن جابر عن أبي بكر الصديق عن النبي - ﷺ - وإسحاق بن حازم هو شيخ مديني ليس بالقوي وقد اختلف عنه في إسناد هذا الحديث فرواه أبو القاسم بن أبي الزناد عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه أبا بكر حدث به عنه كذلك أحمد بن حنبل، وقد روي هذا الحديث عن أبي بكر الصديق موقوفًا من قوله غير مرفوع إلى النبي - ﷺ - من رواية صحيحة عنه حدث به عبيد الله بن عمرو بن دينار عن أبي بكر قوله، ورواه زاطيا عن شيخ له من حديث عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر عن النبي - ﷺ - وهم في رفعه والموقوف أصح اهـ.
وسئل الدارقطني أيضًا في "العلل"١ / رقم (٤١) عن حديث أبي الطفيل عن عامر بن واثلة عن أبي بكر في البحر أنه قال "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" فقال. يرويه عمرو بن دينار عن أبي الطفيل، حدث به عنه عبيد الله بن عمر العمري عنه موقوفًا، قال عنه يحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن نمير وأبو ضمرة وعبد الله بن رجاء ومحمد بن عبيد وغيرهم وقيل عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، والموقوف أصح حدثنا
[ ١ / ٣٧ ]
يعقوب بن إبراهيم البزار ونهشل بن دارم قالا حدثنا عمر بن شبَّة أنبأ يحيى عن عبيد الله أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الطفيل قال قال أبو بكر هو الحلال ميتته الطهور ماؤه. حدثنا ابن مبشر ويعقوب بن محمد قالا حدثنا حفص بن عمرو ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر قال هو الطهور ماؤه الحل ميتته -يعني البحر اهـ.
ثالثًا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الحاكم ١/ ٢٤٠ قال حدثنا العباس بن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال "ميتة البحر حلال وماؤه طهور".
كذا وقع عند الحاكم "عن الأوزاعي" وفيه نظر، فقد رواه الدارقطني ١/ ٣٥ قال حدثنا الحسين بن إسماعيل نا محمد بن إسحاق نا الحكم بن موسى ثنا هقل عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال "ميتة البحر حلال، وماؤه طهور"، وهذا هو المحفوظ.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٤ وروى الدارقطني والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: "ميتة البحر حلال، وماؤه طهور" وهو من طريق المثنى عن عمرو، والمثنى ضعيف، ووقع في رواية الحاكم الأوزاعي، بدل المثنى وهو غير محفوظ اهـ.
[ ١ / ٣٨ ]
ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٧ من طريق ابن عياش حدثني المثنى بن الصباح به.
قلت والمثنى بن الصباح اليماني ضعيف قال عبد الله بن أحمد عن أبيه لا يساوي حديثه شيئًا مضطرب الحديث اهـ.
وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين "ضعيف" وكذا قال معاوية بن صالح عن ابن معين وزاد يكتب حديثه ولا يترك اهـ.
وقال ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا لين الحديث، وقال أبي يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد، وهو ضعيف الحديث اهـ.
وقال الترمذي. يضعف في الحديث اهـ.
وقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال في موضع آخر متروك اهـ.
رابعًا حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ٣٥ والحاكم ١/ ٢٣٧ كلاهما من طريق سريج بن النعمان ثنا حماد بن سلمة عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس قال سئل النبي - ﷺ - عن ماء البحر فقال "ماء طهور".
قال الحاكم ١/ ٢٣٧ هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يخرجاه اهـ ووافقه الذهبي.
قلت رجاله ثقات، لكن أعله الدارقطني بالوقف، فقال ١/ ٣٥ الصواب موقوف اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٣ رجاله ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه اهـ.
[ ١ / ٣٩ ]
قلت والموقوف رواه أحمد ١/ ٢٧٩ قال حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو التياح عن موسى بن سلمة قال حججت أنا وسنان بن سلمة عن ابن عباس وفيه وسأله عن ماء البحر فقال "ماء البحر طهور".
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٢٤٨ من طريق قتادة عن موسى بن سلمة وأبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس أنه قال "ماء البحر طهور".
وروى ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٣٨٩) قال: حدثنا عبد الرحيم عن ليث عن عطاء عن ابن عباس قال "صيد البحر حلال وماؤه طهور".
قلت وفي هذا الإسناد ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وسيأتي الكلام عليه (١).
خامسًا حديث الفراسي أو ابن الفراسي رواه ابن ماجه (٣٨٧) قال حدثنا سهل بن أبي سهل ثنا يحيى بن بُكير حدثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي، قال كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر؛ فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال "هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتته".
قلت رجاله ثقات غير مسلم بن مخشي المدلجي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٦٤٦) مقبول اهـ.
_________________
(١) راجع باب. صفة المضمضة والاستنشاق، الحديث (٥١).
[ ١ / ٤٠ ]
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٦ حديث الفراسي لم يروه عنه فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يروه عنه فيما أعلم إلا بكر بن سوادة اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٤٤٠ - ٤٤٢ فقال وقد خفي على عبد الحق ما فيه من الانقطاع؛ فإن ابن مخشي لم يسمع من الفراسي، وإنما يرويه عن ابن الفراسي عن أبيه يوضح ذلك ما حكاه الترمذي في "علله"، قال سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال حديث مرسل؛ لم يدرك ابن الفراسي النبي - ﷺ -، والفراسي له صحبة قال فهذا كما نراه يعطي أن الحديث يروى عن ابن الفراسي أيضًا عن النبي - ﷺ - لا يذكر فيه الفراسي؛ فمسلم بن مخشي إنما يروي عن الابن، وروايته عن الأب مرسل اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٣٧ سألت محمدًا عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر، فقال هو مرسل، ابن الفراسي لم يدرك النبي - ﷺ -، والفراسي له صحبة اهـ.
ولما نقل الحافظ ابن حجر قول البخاري، قال فعلى هذا كأنه سقط من الرواية عن أبيه، أو أن قوله "ابن" زيادة فقد ذكر البخاري أن مسلم بن مخشي لم يدرك الفراسي نفسه، وإنما يروي عن ابنه، وأن الابن ليست له صحبة اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٥/ ٢٠٦ لما تكلم عن الفراسي المعروف أنه نسبه وأن اسمه لا يعرف والمعروف في
[ ١ / ٤١ ]
الحديث عن ابن الفراسي عن أبيه، وقيل عن ابن الفراسي فقط، وهو مرسل وهو كذلك في "سنن ابن ماجه". اهـ.
وذكر ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١٠٩ قول ابن عبد البر الفراسي مجهول في الصحابة غير معروف فتعقبه فقال إن كان مراد أبي عمر، مجهول الحال مع إثبات كونه من الصحابة فقد اشتهر بين أرباب الأصول والحديث أن ذلك لا يضر؛ لعدالة جميع الصحابة ﵃ وإن أراد مجهول الصحبة فقد أثبت البخاري صحبته فيما حكاه أبو عيسى الترمذي فيما ذكر عنه مضافًا إلى "كتاب العلل" اهـ.
سادسًا حديث أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ١/ ٩٤ عن الثوري عن أبان عن أنس عن النبي - ﷺ - أنه قال "البحر طهور ماؤه، وحلال ميتته".
ورواه الدارقطني ١/ ٣٥ من طريق عبد الرزاق به.
قلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه أبان بن أبي عياش وهو متروك.
قال أحمد متروك الحديث، ترك الناس حديثه منذ دهر اهـ.
وقال أيضًا لا يكتب حديثه. قيل كان له هوى؟ قال. كان منكر الحديث، كان وكيع إذا أتى على حديثه يقول رجل ولا يسميه استضعافًا اهـ. وقال مرة منكر الحديث اهـ.
وقال ابن معين ليس حديثه بشيء اهـ. وقال مرة ضعيف، وقال مرة متروك الحديث اهـ. وكذا قال النسائي والدارقطني وأبو حاتم وزاد وكان رجلًا صالحًا ولكنه بلي بسوء الحفظ اهـ.
[ ١ / ٤٢ ]
وقال ابن أبي حاتم. سئل أبو زرعة عنه فقال ترك حديثه ولم يقرأه علينا؛ فقيل له. كان يتعمد الكذب؟ قال لا كان يسمع الحديث من أنس ومن ثور ومن الحسن فلا يميز بينهم اهـ.
ولهذا لما رواه الدارقطني ١/ ٣٥ من طريق محمد بن حرب نا محمد بن يزيد عن أبان به مرفوعًا قال الدارقطني عقبه أبان بن أبي عياش متروك اهـ.
سابعًا حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٧٦ قال حدثنا الحسين بن إسماعيل نا أبو الأشعث نا المعتمر نا إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة أنه سأل ابن عمر قال آكل ما طفا على الماء؟ قال إن طافيه ميتة، وقال قال رسول الله - ﷺ -. "إن ماءه طهور، وميتته حل".
قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي وهو متروك، وسيأتي الكلام عليه (١).
* * *
_________________
(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وباب. رفع الصوت بالإهلال.
[ ١ / ٤٣ ]