٤٠ - وعن عبد الله بن زيد -﵁-: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتِيَ بثلثَيْ مُدٍّ، فجعلَ يدلُكُ ذِراعَيْهِ. أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة
رواه أحمد ٤/ ٣٩ وابن خزيمة ١/ ٦٢ وابن حبان "الموارد" (١٥٥) والبيهقي ١/ ١٩٦ وأبو يعلى في "مسنده" (٤٣٠٧) والحاكم ١/ ٢٦٦ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٢ كلهم من طريق شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد به مرفوعًا.
وعند الطحاوي بلفظ مختصر
قلت رجاله ثقات وظاهر إسناده الصحة
وقد رواه عن شعبة كلٌّ من أبي داود الطيالسي وابن أبي زائدة يحيى بن زكريا وأبي خالد الأحمر ومعاذ بن معاذ
قال الحاكم ١/ ٢٦٦ هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بحبيب بن زيد ولم يخرجاه اه.
لكن خالف في إسناده محمد بن جعفر "غندر" فرواه عن شعبة عن حبيب الأنصاري قال سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم
[ ١ / ٣٤٣ ]
عمارة أن النبي - ﷺ - توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد، كما عند أبي داود (٩٤) والنسائي ١/ ٥٨ والبيهقي ١/ ١٩٦
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٩) سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وأبو داود عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد عن النبي - ﷺ - أنه أتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المدِّ فتوضأ به ورواه غندر عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن جدته أم عمارة عن النبيِّ - ﷺ - فقال أبو زرعة. الصحيح عندي حديث غندر. اه.
ورجح الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٧٢ كلا الطريقين فقال لما ذكره من مسند أم عمارة هذا إسناد صحيح، ورواه غير محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب عن عباد بن تميم عن عبد الله ابن زيد بدل "أم عمارة" أخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم والروايتان صحيحتان عندي، أي أن عبادًا رواه عن صحابيين تارة عن أم عمارة وتارة عن عبد الله بن زيد، وهو ثقة، وكذلك من دونه اه.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٩٠، وفي "الخلاصة" ١/ ١٨٨ رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن اه.
وفي الباب عن أنس وسفينة وعائشة وأم عمارة وجابر وعلى بن أبي طالب وأبي أمامة ومرسل أبي جعفر الباقر.
أولًا. حديث أنس رواه البخاري (٢٠١) ومسلم ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ وأبو داود (٩٥) والنسائي ١/ ٥٧ و١٧٩ وأحمد ٣/ ١١٢، ١١٦ و٢٠٩
[ ١ / ٣٤٤ ]
والبيهقي ١/ ١٨٩ وأبو عوانة ١/ ٢٣٣ وابن أبي شيبة ١/ رقم (٧٣٨) كلهم من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت أنسًا يقول كان رسول الله صلى عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد، هكذا لفظ الشيخين
وعند أبي داود بلفظ يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع وفي رواية ويتوضأ بمكوك
وعند ابن أبي شيبة أن النبي - ﷺ - توضأ برطلين من ماء
وعند أبي عوانة بلفظ يكفي عن الوضوء المد، ويكفي عن الغسل الصاع
ولما ذكر الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٦٤٤ الحديث عزاه إلى أبي عوانة فقط، وقال هذا إسناد جيد على شرط مسلم اه.
وروي عن طريق قتادة عن أنس لكن سُئل عنه أبو زرعة كما في "العلل" (٥) فقال هذا خطأ إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي - ﷺ -. اه.
ثانيًا حديث سفينة رواه مسلم ١/ ٢٥٨ والبيهقي ١/ ١٩٥ كلاهما من طريق بشر بن المفضل حدثنا أبو ريحانة عن سفينة قال: كان رسول الله - ﷺ - يغسله الصاع، من الماء من الجنابة ويوضئه المد
ورواه مسلم ١/ ٢٥٨ والترمذي (٥٦) وابن ماجه (٢٦٧) وأحمد ٥/ ٢٢٢ والبيهقي ١/ ١٩٥ كلهم من طريق إسماعيل ابن عليه عن أبي ريحانة عبد الله بن مطر عن سفينة بمثله
[ ١ / ٣٤٥ ]
ثالثًا حديث عائشة رواه النسائي ١/ ١٨٠ قال: أخبرنا هارون بن إسحاق الكوفي قال حدثنا عبدة يعنى ابن سليمان عن سعيد عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ بمدٍ ويغتسل بنحو الصاع.
قلت. رجاله لا بأس بهم وصفية بنت شيبة لها رؤية وفي "البخاري" التصريح بسماعها من النبي - ﷺ - وأنكر ذلك الدارقطني ورواه ابن ماجه (٢٦٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون عن همام عن قتادة به بلفظ. يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع
ورواه أيضًا النسائي ١/ ١٨٠ من طريق شيبان عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة بمثله
وهو خطأ قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شيبان النحوي عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة. أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد. قال أبي. هذا خطأ إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي - ﷺ - وهذا أشبه قال أبو زرعة. من حديث قتادة حديث صفية بنت شيبة عن عائشة صحيح اه.
وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧٣٧) قال: حدثنا الفضل بن دكين عن محمد بن أبي حفص عن السدي عن البهي عن عائشة أن النبي - ﷺ - توضأ بكوز
قلت. محمد بن أبي حفص العطار قال الأزدي: يتكلمون فيه اه.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٩
[ ١ / ٣٤٦ ]
فائدة
قال ابن منظور. كاز الشيء كوزًا جمعه، والكوز من الأواني معروف وهو مشتق من ذلك وقال ابن الأعرابي كاب يكوب إذا شرب بالكوب وهو الكوز بلا عروة؛ فإذا كان بعروة فهو كوز انظر "لسان العرب" ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
وروى البزار في "مسنده" ٥/ رقم (١٥٨٧) قال حدثنا بشر بن آدم نا عبد الله بن رجاء نا إسرائيل عن مسلم الملائي عن مجاهد عن ابن عباس وعن مسلم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ -. أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع
قلت بشر بن آدم صدوق فيه لين.
وأما شيخه عبد الله بن رجاء فهو صدوق يهم قليلًا وقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٥/ رقم (٧٩٧) الحديث فذكر الاختلاف على مسلم ثم قال: ومسلم الأعور مضطرب الحديث ما أخرجوا عنه في الصحيح اه.
رابعًا. حديث أم عمارة سبق تخريجه في أول الباب
خامسًا حديث جابر رواه أبو داود (٩٣) قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ثنا هشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧١١) من طريق ابن فضيل عن يزيد ابن أبي زياد به وفيه زيادة
[ ١ / ٣٤٧ ]
قلت إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الكوفي وهو ضعيف قال أحمد ليس حديثه بذاك اه.
وقال ابن معين. ليس بالقوي اه.
وقال أبو زرعة لين يكتب حديثه ولا يحتج به اه.
وقال أبو حاتم ليس بالقوي اه.
ولهذا أعل الحديث المنذري فقال في "مختصر السنن" ١/ ٨٦ في إسناده يزيد بن زياد، يعد في الكوفيين ولا يحتج به اه.
ورواه البيهقي ١/ ١٩٥ من طريق حصين ويزيد كلاهما عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر مرفوعًا بلفظ "يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع"
وقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٦٤٤ إسناد صحيح اه.
سادسًا حديث عقيل بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٢٧٠) قال حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح وعباد بن الوليد قالا ثنا بكر ابن يحيى بن زبان ثنا حبان بن على عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - ﷺ - "يجزئ من الوُضوء مدّ، ومن الغسل صاع" فقال رجل لا يُجزئنا فقال قد كان يجزئ من هو خير منك، وأكثرُ شعرًا يعني النبي - ﷺ -
[ ١ / ٣٤٨ ]
قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه قبل قليل وكذلك في إسناده حبان بن علي العنزي الكوفي ضعفه يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة وغيره وضعفه أيضًا ابن المديني وقال لا أكتب حديثه. اه.
وقال أبو زرعة لين. اه.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.
وقال البخاري ليس عندهم بالقوي اه.
وقال ابن سعد والنسائي. ضعيف اه.
وأعله البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه" بحبان ويزيد وضعف الحديث الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٦٤٤ - ٦٤٥.
سابعًا حديث أبي أمامه رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٦) وابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٣٩٨ والبيهقي ١/ ١٩٦ كلهم من طريق سريج بن يونس قال ثنا على بن ثابت عن الصلت بن دينار عن شهر بن حوشب عن أبي أمامه -﵁- عن النبي - ﷺ - توضأ بنصف مد.
قلت إسناده واهٍ؛ لأن الصلت بن دينار متروك
وأعل الحديث أيضًا بأن فيه شهر بن حوشب وهو يرسل وقد عنعن سبق الكلام عليه (١) ورواه الطبراني في "الكبير" ٨/ ٣٣٤ (٨٠٧١)
_________________
(١) راجع باب تحريم المدينة.
[ ١ / ٣٤٩ ]
من طريق الصلت بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة بمثله
ثامنًا. مرسل أبي جعفر الباقر محمد بن على بن الحسين رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧١٦) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج عن أبي جعفر قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بمد من ماء ويغتسل بصاع
قلت في إسناده الحجاج بن أرطاة. وهو ضعيف كما سيأتي (١)
* * *
_________________
(١) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة.
[ ١ / ٣٥٠ ]