٩٧ - وعن سلمانَ - ﵁ - قال: لقد نهانا رسولُ الله - ﷺ - أن نستقبلَ القِبلَةَ بغائط أو بول، أو أن نَستنجِيَ باليمين، أو أن نستَنجِيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ، أو أن نستَنجِيَ برَجِيع أو عَظْمٍ. رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٢٣ وأحمد ٥/ ٤٣٩ وأبو داود (٧) والترمذي (١٦) وابن ماجه (٣١١٦) والبيهقي ١/ ٩١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢٣ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم - ﷺ - كل شيء، حتى الخِراءة. قال، فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القِبلةَ لغائط أو بول، أو أر نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. هذا لفظ مسلم.
وعند ابن ماجه: قال له بعض المشركين، وهم يستهزئون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم فذكره.
قال الترمذي ١/ ٢٧: وحديث سلمان في هذا الباب حديث حسن صحيح. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٤٥ ]
٩٨ - وللسبعة من حديث أبي أيوبَ - ﵁ -: "لا تَستَقبِلوا القِبلَةَ ولا تَستَدبِروها بغائطٍ ولا بولٍ، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا".
رواه البخاري (٣٩٤) ومسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (٩) والترمذي (٨) والنسائي ١/ ٢٣ وابن ماجه (٣١٨) وأحمد ٥/ ٤١٦ - ٤١٧ والبيهقي ١/ ٩١ وأبو عوانة ١/ ١٩٩ والبغوي (١٧٤) والطحاوي ٤/ ٢٣٢ وابن حبان ٤/ ٢٦٣ كلهم من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب؛ أن النبي - ﷺ - قال: "إذا أتيتُم الغائطَ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا".
قال: أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبلَةِ فننحرفُ عنها ونستغفرُ الله.
قال الترمذي ١/ ٢٠: حديث أبي أيوب، أحسن شيء في هذا الباب والأصح. اهـ.
فائدة:
أبو أيوب اسمه خالد بن زيد، وقد رُوي عنه من طرق، وما ذكرنا هو أصحها.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٦): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ -: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها". قال
[ ٢ / ٢٤٦ ]
أبي هكذا بيده، وهو خطأ، الصحيح عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ -.
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة ومعقل بن أبي معقل وعبد الله بن الحارث ابن أبي جزء الزبيدي وأبي سعيد الخدري وجابر والحضرمي:
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٤٥) ومسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (١٢) وابن ماجه (٣٢٢) والنسائي ١/ ٢٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان قال: كنت أصلي في المسجد، وعبد الله بن عمر مسند ظهرَه إلى القبلة، فلما قضيتُ صلاتي انصرفتُ إليه من شِقِّي، فقال عبد الله: يقول ناس: إذا قعدتَ للحاجة تكونُ لك، فلا تقعُدْ مُستقبِلَ القِبلَةِ ولا بيتِ المقدسِ. قال عبد الله: ولقد رَقيت على ظهر بيت، فرأيت رسولَ الله - ﷺ - قاعدًا على لَبِنَتَينِ مستقبلًا بيت المقدس لحاجته. هذا اللفظ لمسلم.
وروي أبو داود (١١) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا صفوان بن عيسى عن الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: لرأيت ابنَ عمر أناخ راحلتَهُ مُستقبِلَ القِبلَةِ، ثم جلس يبول إليها، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهِيَ عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القِبلةِ شيء يستُرُكَ فلا بأس.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
ورواه الحاكم ١/ ٢٥٦ والبيهقي ١/ ٩٢ كلاهما من طريق الحسن به.
قلت: رجاله لا بأس بهم، والحسن بن ذكوان البصري: صدوق يخطئ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٩٨: إسناده لا بأس به. اهـ.
وقد حسنه الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٠٠.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق روح عن سهيل عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا جلس أحدُكم على حاجته فلا يستقبلِ القِبلَةَ ولا يَستدبِرْها".
وله طريق آخر يأتي في باب ما جاء في الاستجمار.
ثالثًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٥٧ و٢٤٨ وابن ماجه (٣٢٤) كلاهما من طريق خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قالت: ذُكِرَ عند رسول الله - ﷺ - قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة. فقال: "أراهم قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة".
قلت: خالد بن أبي الصلت لم أجد من وثقه غير ابن حبان.
وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٦٣٢: لا يكاد يعرف. اهـ.
ولم يورد فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. كما في "الجرح والتعديل" ١/ ٦٣٢.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وبه أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٩ فقال: ضعيف. اهـ.
وقال: ابن حزم: هو مجهول. اهـ.
وتعقبه ابن مُفَوَّز كما في "التهذيب" ٣/ ٨٥ فقال: مشهور بالرواية، معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول. اهـ. من جهة السند والمتن.
وقد تعقب الألباني كلامَ ابن مُفَوَّز فقال في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٣٥٦: قلت: وهذا القدر من الوصف لا يقتضي أن يكون الموصوف ثقة. اهـ.
والصواب في سنده أن من قال فيه عن عراك سمعت عائشة مرفوعًا وهم، وأن الصواب في متنه أنه بلفظ: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا يستقبل القبلة.
وذكر البخاري خالد بن أبي الصلت في "التاريخ الكبير" ٣/ ١٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأشار إلى أنه معلول فقال: خالد ابن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز عن عمر بن العزيز وعراك مرسل ثم قال. قال موسى حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت: كنا عند عمر بن عبد العزيز. فقال عراك بن مالك: سمعتُ عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: "حولوا مقعدي إلى القبلة- بفرجه" وقال موسى: حدثنا وهيب عن خالد عن رجل أن عراكًا حدث عن عمرة عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وقال ابن بكير:
[ ٢ / ٢٤٩ ]
حدثني عن بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة. وهذا أصح. اهـ.
وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٩١: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه اضطرابا والصحيح عن عائشة قولها. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٩١: قال أحمد: أحسن ما رُوي في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلًا. فإن مخرجه حسن، سماه مرسلًا لأن عراكًا لم يسمع من عائشة، وقد روى أحمد والدارقطني في بعض طرق هذا الحديث. أن عراكًا قال: حدثتني عائشة، وهو يدل على سماعه منها، ويقوي ذلك أن مسلمًا أخرج في "صحيحه": حدثنا عراك عن عائشة، والمراسيل والمنقطعات ليست من شروط الصحيح، وقد سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث. فقال: اهـ.
ولهذا قال النووي في "المجموع" ٢/ ٧٨: إسناده حسن لكن أشار البخاري في "تاريخه" إلى أنه معلول. اهـ.
وقال في "شرحه على صحيح مسلم" ٣/ ١٥٤: رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" وابن ماجه وإسناده حسن. اهـ.
وقال في "الخلاصة" ١/ ١٥٣: رواه أحمد وابن ماجه وإسناده جيد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٨٥: قال إبراهيم بن الحارث: أنكر أحمد قول من قال عن عراك سمعت عائشة. قال:
[ ٢ / ٢٥٠ ]
عراك! من أين سمع عائشة؟ وقال أبو طالب عن أحمد: إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٦٠٦): كتب إليَّ علي بن أبي طاهر نا أحمد بن محمد بن هاني سمعتُ أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ -، قال: "حولوا مقعدي إلى القبلة" فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة - ﵂ - فأنكره، وقال: عراك بن مالك! مِن أين سمع عائشة؟ ماله ولعائشة اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٠): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك قال: سمعت عائشة تقول: سمع النبي - ﷺ - قومًا يكرهون استقبال القبلة بالغائط فقال: "حولوا مقعدي إلى القبلة" قال أبي: فلم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر أو غيره عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف. وهذا أشبه. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٣٥٤: هذا سند ضعيف فيه علل كثيرة:
الأولى: الاختلاف على حماد بن سلمة.
الثانية: الاختلاف على خالد الخداء وهو ابن مهران.
[ ٢ / ٢٥١ ]
الثالثة: جهالة خالد بن أبي الصلت.
الرابعة: مخالفته للثقة.
الخامسة: الانقطاع بين عراك وعائشة.
السادسة: النكارة في المتن اهـ. ثم ذكر الألباني حفظه الله كل علة مفصلة. فأطال الكلام وأفاد.
وقال ابن حزم في "المحلى" ١/ ١٩٦: حديث ساقط، وخالد بن أبي الصلت لا يُدرَي من هو؟ .
رابعًا: حديث معقل بن أبي معقل رواه أبو داود (١٠) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب قال ثنا عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط.
قال النووي في "المجموع" ٢/ ٨٠: إسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود. اهـ.
وقال في "الخلاصة" ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.
قلت: أبو زيد مولى بني ثعلبة قيل: اسمه الوليد. قال ابن المديني: مجهول. اهـ.
وكذا قال الحافظ في "التقريب".
ولهذا قال الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٤٦: حديث ضعيف. لأن فيه راويًا مجهولًا. اهـ.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
خامسًا: حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ورواه ابن ماجه (٣١٧) قال: حدثنا محمد بن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي - ﷺ - يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة" وأنا أول من حدث الناس بذلك.
ورواه أحمد ٤/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق يونس بن محمد وحجاج عن ليث به.
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٤٦: إسناده صحيح، وحكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم ولا أعرف له علة. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح العلل" ١/ ٤٢٤: انفرد ابن لهيعة، فرواه عن عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك، وهذا اللفظ خطأ تفرد به ابن لهيعة وخالف رواية الناس كلهم. اهـ.
سادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٣٢٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، حدثني أبو سعيد الخدري: أنه شهد على رسول الله - ﷺ - أنه نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
ورواه أيضًا ابن ماجه (٣٢١) من طريق ابن لهيعة به بلفظ: إن رسول الله - ﷺ - نهاني أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة.
قلت: مدار الإسنادين على ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).
سابعًا: حديث جابر رواه أبو داود (١٣) الترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥) وأحمد ٣/ ٣٦٠ وابن خزيمة ١/ ٣٤ والحاكم ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق محمد بن إسحاق أنه حدث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببول. فرأيته، قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وصرح ابن إسحاق بالتحديث.
قال الحاكم ١/ ٢٥٧: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي ١/ ٢١: حديث حسن غريب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٤: صححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وحسنه هو والبزار وصححه أيضًا ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر، بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول، فغلط. اهـ.
_________________
(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
ورواه الترمذي في "العلل" ١/ ٨٦ - ٨٧ من طريق جرير عن محمد بن إسحاق به. ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق. اهـ.
وروي عن جابر عن أبي قتادة وفيه نظر. قال الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (١٠٤٧): كذلك يقول ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة. وليس بمحفوظ. والحديث مشهور عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - يرويه محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل. اهـ.
ثامنا: حديث الحضرمي رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٣٨) قال حدثنا القواريري ثنا يوسف بن خالد حدثني عمرو بن سفيان بن أبي البكرات عن محفوظ بن علقمة عن الحضرمي -وكان من أصحاب النبي - ﷺ - أن أعرابيا لقي النبي - ﷺ - يستفتيه عن الغائط. فقال: "لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها إذا استنجيت". قال: يا رسول الله كيف أصنع؟ . قال رسول الله - ﷺ -. " اعترض بحجرين وضم الثالث".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه يوسف بن خالد متروك وشيخه مجهول.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٥): سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبيد الله القواريري فذكر الحديث بإسناده. ثم قال: فقلت لأبي زرعة: محفوظ ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب. اهـ.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": يوسف متروك، وبهذا الإسناد: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يستنجي الرجل بيمينه وأخرجه ابن قانع في ترجمة حضرمي بن عامر الأسدي. مقتصرًا على الثاني وزاد ولا تستقبل الريح. اهـ.
* * *
٩٩ - وعن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ -: قال "من أتى الغائطَ فليستَتِرْ" رواه أبو داود.
قلت: لم أجده عن عائشة لا عند أبي داود ولا غيره، ولا أظنه إلا تصحيفًا أو وهمًا فيظهر أنه من مسند أبي هريرة كما ذكره الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٣.
وقال الصنعاني في "السبل" ١/ ١٦٥: هذا الحديث في "السنن" نسبه إلى أبي هريرة وكذلك في "التلخيص". اهـ.
قلت: وحديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٧١ وأبو داود (٣٥) وابن ماجه (٣٣٧) والبيهقي ١/ ٩٤ كلهم من طريق ثور بن يزيد عن حصين الحميري -الحصين الحبراني، عند أبي داود- عن أبي سعيد الخير عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن
[ ٢ / ٢٥٦ ]
أتى الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبِرْهُ؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج".
قال أبو داود ١/ ٥٦: رواه أبو عاصم عن ثور قال: "حصين الحميري" ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال: "أبو سعيد (١) الخير" قال أبو داود: أبو سعيد (١) الخير هو من أصحاب النبي - ﷺ -. اهـ.
قلت: أبو سعيد هذا اختلف في اسمه فقيل أبو سعيد الخير كما هو عند ابن ماجه، وقيل: أبو سعد الخير كما هو عند أحمد اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١١٣: مداره على أبي سعد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي (٢)، ولا يصح. والراوي عنه حصين الحبراني. وهو مجهول، قال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات". وذكر الدارقطني الاختلاف في "العلل". اهـ.
_________________
(١) وفي بعض طبعات "سنن أبي داود" ورد في الموضعين أبو سعد، كما في الطبعة التي حققها محمد عوامة ١/ ١٦٤ - ١٦٥ (٣٦)، والطبعة التي صححها عادل مرشد (٣٥)، وانظر "تهذيب الكمال" ٣٣/ ٣٥٣ (٧٣٩٤)، و"التقريب" (٨١٢٦) و(٨١٢٧).
(٢) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ص ٨١٦، الترجمة (٢٩٧٣) طبعة دار الأعلام ١٤٢٣ هـ.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
وأيضًا الراوي عنه حصين الحميري ويقال الحبراني: مجهول. اهـ.
قال الذهبي: لا يعرف. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" ١٣٩٣: مجهول. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
سبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة.
* * *
[ ٢ / ٢٥٨ ]