٧ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - كان يَغتَسِل بفضلِ ميمونةَ ﵂. أخرجه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٥٧ وأحمد ١/ ٣٦٦ والبيهقي ١/ ١٨٨ وابن خزيمة ١/ ٥٧ والدارقطني ١/ ٥٣ كلهم من طريق ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار قال علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة.
وعند مسلم وابن خزيمة "أكبر علمي" ورواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ من طريق حجاج قال أخبرني عمرو بن دينار به ولم يذكر ابن جريج.
وحجاج هو ابن محمَّد الأعور وهو من أثبت الناس في ابن جريج؛ فيظهر أن الإسناد سقط منه "ابن جريج" وأما بالنسبة للتردد الذي وقع لعمرو بن دينار فقد ورد عنه الجزم فقد رواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ من طريق الحميدي، قال. ثنا سفيان قال أنبأ عمرو، وقال أخبرني أبو الشعثاء أنه سمع ابن عباس يقول حدثتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - من إناء واحد، هكذا فجعله من مسند ميمونة وتابع الحميديَّ جمعٌ فرووه عن سفيان به؛ فجعلوه، من مسند ميمونة.
[ ١ / ٩٧ ]
منهم قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم ١/ ٢٥٧ وعند ابن ماجه عن ابن أبي شيبة وابن أبي عمر كما عند الترمذي (٦٢).
والإمام أحمد كما في "المسند" ٦/ ٣٢٩ وعبد الرزاق كما في "مصنفه" ١ / رقم (١٠٣٢).
وإبراهيم بن بشار كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٥.
ومحمد بن إسماعيل الأحمسي كما عند البيهقي ١/ ١٨٨.
والشافعي في "الأم" ١/ ٨ وغيرهم كلهم رووه من طريق سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، قال. حدثتني ميمونة قالت كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد هذا اللفظ لمسلم وأحمد، وعند الترمذي وغيره بلفظ من إناء واحد من الجنابة.
وخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين فقد رواه البخاري (٢٥٣) عنه قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس. أن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد.
ثم قال البخاري عقبه: كان ابن عيينة يقول أخيرًا عن ابن عباس عن ميمونة والصحيح ما روى أبو نعيم اهـ. كذا رجح البخاري أنه من مسند ابن عباس مع أن الأكثر عددًا وملازمة لسفيان جعله من مسند ميمونة ومن ذلك الحميدي فقد لازم ابن عيينة من قديم بل قال أبو حاتم عنه. إنه هو أثبت الناس في ابن عيينة اهـ.
[ ١ / ٩٨ ]
وبين الحافظ ابن حجر وجه ترجيح البخاري فقال في "الفتح" ١/ ٣٦٦ وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ، ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسفيان، ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى، وهي كون ابن عباس لا يطلع على النبي - ﷺ - في حالة اغتساله مع ميمونة؛ فيدل على أنه أخذه عنها اهـ. والله أعلم.
وقال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٢٥٤ هذا الذي ذكره البخاري -﵀- أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد فيه نظر وقد خالفه أكثر الحفاظ، وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة جميعًا عن ابن عيينة عن عمرو بن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله في إناء واحد، وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان كذلك وكذلك رواه الإمامان الشافعي وأحمد عن ابن عيينة، وذكره الإسماعيلي في "صحيحه" وممن رواه عن ابن عيينة كذلك المقدمي وابنا أبي شيبة وعباس النرسي وإسحاق الطالقاني وأبو خيثمة وسريج بن يونس وابن منيع والمخزومي وعبد الجبار وابن البزار وأبو همام وأبو موسى الأنصاري وابن وكيع والأحمسي قال وهكذا يقول ابن مهدي أيضًا عن ابن عيينة قال وهذا أولى؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي - ﷺ - وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة،
[ ١ / ٩٩ ]
وذكر الدارقطني في "العلل" أن ابن عيينة رواه عن عمرو وقال فيه "عن ميمونة" ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليه في ذلك، وهذا كله مما يبين رواية أبي نعيم التي صححها البخاري "وهم" اهـ.
* * *
٨ - ولأصحاب السنن: اغتسل بعضُ أزواج النبيِّ - ﷺ - في جَفْنَةٍ؛ فجاء ليغتسلَ منها؛ فقالت له: إني كنتُ جُنُبًا. فقال: "إن الماءَ لا يُجنِبُ" وصححه الترمذي وابن خزيمة.
رواه أبو داود (٦٨) والترمذي (٦٥) وابن ماجه (٣٧٠) والنسائي ١/ ١٧٣ والبيهقي ١/ ١٨٨ - ١٨٩ وابن الجارود في المنتقى (٤٨) والحاكم ١/ ٢٦٢ وعبد الرزاق ١/ ١٠٩ والدارمي ١/ ١٨٧ وابن حبان ٤/ ٤٧ - ٤٨ كلهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا، واللفظ لأبي داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي.
وعند النسائي وعبد الرزاق والحاكم بلفظ "إن الماء لا ينجسه شيء" وعند الدارقطني بلفظ "الماء ليس عليه جنابة".
قلت في إسناده سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري تُكُلِّم فيه خصوصًا في حديثه عن عكرمة قال أحمد، كما في رواية ابنه عبد الله: سماك أصح حديثًا من عبد الملك اهـ.
وقال أبو طالب عن الإِمام أحمد مضطرب الحديث اهـ. وهذا هو المشهور عنه، وقال ابن معين ثقة، وكان شعبة يضعفه وكان
[ ١ / ١٠٠ ]
يقول في التفسير عكرمة. ولو شئت أن أقول له. ابن عباس لقاله اهـ. يعني أنه يُلقن.
وقال ابن أبي خيثمة. سمعت ابن معين سئل عنه ما الذي عابه؟ قال أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة اهـ.
وقال ابن عمار يقولون إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه اهـ.
وقال العجلي. بكريٌّ جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد اهـ. وقال أبو حاتم صدوق ثقة اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة؟ فقال مضطربة اهـ وقال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بأخَرة. اهـ.
قلت فعلى هذا التفصيل فالحديث صحيح مستقيم؛ لأنه روى هذا الحديث عن سماك سفيان ويزيد بن عطاء وأبو الأحوص وشعبة كلهم عن سماك به من مسند ابن عباس لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٥٩ - ١٦٠ رواه من حديث أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة. وخرجه البزار من حديث شعبة والثوري عن سماك بن حرب بهذا الإسناد وحديث شعبة عن
[ ١ / ١٠١ ]
سماك صحيح؛ لأن سماكًا كان يقبل التلقين وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا اهـ.
وخالفهم في إسناده شريك فجعله من مسند ميمونة؛ فقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٠ والدارقطني ١/ ٥٢ كلاهما من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة؛ فجاء النبي - ﷺ - يغتسل منه فقلت إني قد اغتسلت منه؛ فقال "الماء ليس عليه جنابة"؛ فاغتسل منه هذا لفظ الدارقطني وعند أحمد "إن الماء ليس عليه جنابة أو لا ينجسه شيء" فاغتسل منه.
وفي رواية له أن رسول الله - ﷺ - توضأ بفضل غسلها من الجنابة.
ولهذا أعل الدارقطني الحديث بالاختلاف؛ فقال كما في "السنن" ١/ ٥٢ اختلف في هذا الحديث على سماك ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٤٢٨ لما ذكره من مسند ميمونة. فيجب به أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص عن سماك مرسلة؛ إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته والله أعلم اهـ.
والحديث صححه الترمذي ١/ ٦٩ فقال هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان.
[ ١ / ١٠٢ ]
وقال الحاكم ١/ ٢٦٢: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٦٤. إسناده صحيح اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٠٠ لما ذكر الحديث وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم اهـ. فظاهر كلامه -﵀- أنه لا يرى الاختلاف في كونه من مسند ابن عباس أو ميمونة قادحًا.
لكن نقل ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٢٠ عن الإِمام أحمد أنه قال أتقيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره وقال هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وقال أكثر أصحاب رسول الله - ﷺ -. إذا خلت المرأة بالماء فلا يتوضأ منه.
ونقل أيضًا في "المحرر" ١/ ٨٦ عن الإِمام أحمد أنه قال. أتقيه لحال "سماك" ليس أحد يرويه غيره اهـ.
ورجح أبو زرعة أنه من مسند ابن عباس؛ فقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١ / رقم (٩٥) سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي - ﷺ - اغتسلت من جنابة فجاء النبي - ﷺ - فقالت له؛ فتوضأ بفضلها، وقال. "الماء
[ ١ / ١٠٣ ]
لا ينجسه شيء" ورواه شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة؛ فقال: الصحيح عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - بلا ميمونة اهـ.
وفي الباب عن ميمونة وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وأم هانئ وعلي بن أبي طالب وجابر.
أولًا حديث ميمونة سبق تخريجه في أول هذا الباب عند الحديث الأول فليراجع.
ثانيًا حديث عائشة رواه البخاري (٢٦١) ومسلم ١/ ٢٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٨٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٦ كلهم من طريق أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة.
ولم يذكر البخاري "من الجنابة".
ورواه البخاري (٢٦٣) من طريق شعبة عن أبي بكر عن حفص عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا والنبي - ﷺ - نغتسل من إناء واحد من جنابة، ثم قال البخاري. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله.
ورواه مسلم ١/ ٢٥٦ من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال قالت عائشة كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على
[ ١ / ١٠٤ ]
الأذى الذي به، بيمينه وغسل عنه بشماله. حتى إذا فرغ من ذلك صب على رأسه قالت عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحدٍ ونحن جنبان.
ورواه البخاري (٢٥٠) ومسلم ١/ ٢٥٥ وابن ماجه (٣٧٦) وأبو عوانة ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ وأحمد ٦/ ١٧٢ - ١٧٣ والدارقطني ١/ ١٥٧ والحميدي (١٥٩) كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - إناء واحد يقال له الفَرَقُ. هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم قال قتيبة قال سفيان والفَرَقُ ثلاثة آصع.
وروى البخاري (٢٧٢ - ٢٧٣) والنسائي ١/ ٢٠١ وأحمد ٦، ١٣٠ - ١٣١، ١٩٣، ٢٣٠ وابن خزيمة ١/ ٦٣ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت "كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل، ثم يُخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده وفيه كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد نغرف منه جميعًا واللفظ للبخاري.
وللحديث طرق أخرى عن عائشة أتركها اختصارًا وسأذكر بعضها عند الحديث (١٢٢) في باب: ما جاء في غسل الرجل مع المرأة.
ثالثًا: حديث أم سلمة رواه البخاري (٣٢٢) ومسلم ١/ ٢٥٧ وابن ماجه (٣٨٠) وأحمد ٦/ ٢٩١، ٣١٠ وأبو عوانة ١/ ٢٨٥ والبيهقي ١/ ١٨٩ كلهم من طريق يحيى ابن أبي كثير قال حدثنا
[ ١ / ١٠٥ ]
أبو سلمة بن عبد الرحص أن زينب بنت أم سلمة حدثتها أن أم سلمة حدثتها قالت كانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة.
رابعًا حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢٦٤) ومسلم ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ وأحمد ٣/ ١١٢، ٢٠٩، ١٤٩ وابن خزيمة ١/ ٦١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٥ والبيهقي ١/ ١٨٩ كلهم من طريق شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد قال البخاري زاد مسلم ووهب عن شعبة من الجنابة هذا لفظ البخاري والبيهقي والطحاوي ولم يذكر مسلم وابن خزيمة الاغتسال من إناء واحد.
وإنما روياه بلفظ كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك قال أبو خزيمة والمكوك المد نفسه.
وجمع اللفظين أحمد ١/ ١١٢ بلفظ كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد، وكان يغتسل بخمس مكاكي ويتوضأ بمكوك.
خامسًا حديث أم هانئ رواه النسائي ١/ ١٣١ وابن ماجه (٣٧٨) وابن خزيمة ١/ ١١٩ وأحمد ٦/ ٣٤٢ والبيهقي ١/ ٧ وابن حبان (٢٢٧) كلهم من طريق إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانى قالت. اغتسل النبي - ﷺ - وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين.
[ ١ / ١٠٦ ]
قلت رجاله ثقات، ورواه عن إبراهيم بن نافع كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب ويحيى بن أبي بكير وعبد الملك بن عمرو وغيرهم، لكن أعل الحديث بالانقطاع حيث نقل الترمذي في "السنن" في كتاب اللباس باب دخول النبي - ﷺ - مكة عند حديث (١٧٨٢) عن البخاري أنه قال لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ اهـ.
وأشار إلى إعلاله البيهقي فقال وقد قيل عن مجاهد عن أبي فاخته عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح اهـ.
قلت وقد عاصر مجاهد من عُمر أم هانى ما يقارب (٢٩) سنة ومن المعلوم أنه ليس بمدلس؛ لكن خالف هذا الأصل كلام البخاري في سماع مجاهد من أم هانيء وإعلال البيهقي.
وانتصر لتصحيحه الشيخ الألباني حفظه الله فقال في "الإرواء" ١/ ٦٤ هذا سند صحيح على شرط الشيخين اهـ.
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٦٧ رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح اهـ.
سادسًا حديث علي بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٣٧٥)،
وأحمد ١/ ٧٧ والبزار كما في "البحر الزخار" ٣ / رقم (٨٤٦) وابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٨٠) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال. كان النبي - ﷺ - وأهله يغتسلون من إناء واحدٍ.
[ ١ / ١٠٧ ]
زاد ابن ماجه والبزار ولا يغتسل أحد منهما بفضل صاحبه وعند البزار الآخر.
قال البزار عقبة لا نعلمه يروى عن علي عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه اهـ.
قلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن مداره على الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني وهو ضعيف جدًّا واتهمه بعضهم. قال الجوزجاني سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال مثلك يسأل عن ذا، الحارث كذاب اهـ.
ووثقه ابن معين في رواية عثمان الدارمي. وقال عثمان الدارمي ليس يُتابع ابن معين على هذا اهـ.
وقال أبو زرعة لا يحتج بحديثه اهـ.
وقال أبو حاتم ليس بقوي ولا ممن يحتج بحديثه اهـ.
وقال النسائي ليس بالقوي اهـ.
وقال الدارقطني ضعيف اهـ.
وقال ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ.
وقال ابن حبان كان الحارث غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث اهـ.
ولهذا قال ابن دقيق العيد ١/ ١٦٣ الحارث هو الأعور الهمداني، وذكر الأثرم أنه لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث والحارث لا يحتج به. اهـ.
[ ١ / ١٠٨ ]
ولهذا ضعف الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" كما في "مصباح الزجاجة" ١/ ٦ فقال إسناده ضعيف اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٣١) عن حديث الحارث عن علي أن النبي - ﷺ - وأهله كانا يغتسلان من إناء واحد فقال يرويه إسرائيل عن أبي إسحاق مرفوعًا، ووقفه صباح بن يحيى المزني وغيره عن أبي إسحاق وحديث إسرائيل أولى بالصواب، وقيل عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولا يصح اهـ.
سابعًا حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٧٩) قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بر الحسن الأسدي ثنا شريك عن عبد الله أبو محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله - ﷺ - وأزواجه يغتسلون من إناء واحد.
قلت محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي مختلف فيه قال الدوري عن ابن معين شيخ. اهـ. وقال مرة أدركته وليس بشيء اهـ.
وقال أبو حاتم شيخ اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود. صالح يكتب حديثه. اهـ.
وقال يعقوب بن سفيان محمد بن الحسن الهمداني ومحمد بن الحسن الأسدي ضعيفان اهـ.
وقال العجلي لا يتابع على حديثه اهـ.
[ ١ / ١٠٩ ]
وقال ابن عدي. له أحاديث أفراد وحدث عنه النقاد ولم أر بحديثه بأسًا اهـ.
ووثقه العجلي والدارقطني.
وأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وسبق الكلام عليه (١).
وأما عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب فقد تكلم في حديثه وقد تغير بآخره وسيأتي الكلام عليه (٢)
والحديث حسنه البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٠٧، ولكن لعل تحسينه له بشواهده. والله أعلم
ورواه الدارقطني ١/ ١١٣ من طريق أبي عمر المازني حفص بن عمر ثنا سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بنحوه.
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٠ في إسناده أبو عمر حفص بن عمر المازني ولا أدري من أبو عمر هذا؟ وكتبته تذكرة حتى أجد من يعرفه. اهـ.
وخلاصة هذا الباب هو ما قاله البيهقي في "المعرفة" ١/ ٢٧٨: الأحاديث التي في الرخصة أصح؛ فالمصير إليها أولى، وبالله التوفيق. اهـ.
* * *
_________________
(١) راجع باب: إن الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب.
(٢) راجع باب اختصاص هذه الأمة بالتيمم، وباب: ما يميز به دم الحيض.
[ ١ / ١١٠ ]