إسحاق بن عَبد الله بْن أَبي طلحة، الأَنْصارِيّ النجاري المدني،
أُمُّهُ نُبَيْتَةُ بِنْتُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ الزُّرَقِيِّ …
وزوجته حُمَيْدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ. وهي أم ولده يحيى وبه يكنى.
ذكره ابن سعد في الطبقات وقال ثقة كثير الحديث.
ووثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي وقال ابن معين: ثقة حجة
وقال الذهبي: أَحَدُ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ، … وَكَانَ مَالِكٌ لا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ ا. هـ
توفي سنة ١٣٢ هـ (^١)
وعدة من روى الحديث عن إسحاق -فيما وقفت عليه-، أربعة:
١. همام بن يحيى:
وهو: همام بن يحيى بن دينار العوذي البصري؛
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ: هُوَ ثَبْتٌ فِي كُلِّ مَشَايِخِهِ.
وكان يَحْيَى الْقَطَّانُ، لا يَرْضَى حِفْظَهُ، قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَسْتَخِفُّ بِهَمَّامٍ،
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢/ ٤٤٤)؛ تاريخ الإسلام ت بشار (٣/ ٦١٢)، الطبقات الكبرى (١/ ٢٨٨) التقريب (١٣٠)
[ ١٩٥ ]
وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَمَّامٌ ثِقَةٌ، فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ.
وَسُئِلَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، مَا تَقُولُ فِي هَمَّامٍ؟ فَقَالَ: كِتَابُهُ صَالِحٌ، وَحِفْظُهُ لا يَسْوَى شَيْئًا.
وَقَالَ الْفَلاسُ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: إِذَا حَدَّثَ هَمَّامٌ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَكَانَ يَحْيَى لا يَرْضَى كِتَابَهُ وَلا حِفْظَهُ، وَلا يُحَدِّثُ عَنْهُ.
وقال الإمام أبو داود: سَمِعت أَحْمد قَالَ: همام يضْبط ضبطا جيدا؛ وقال: سَمِعت أحْمَد يَقُول سَماع من سمع من همام بآخرة هُوَ أصح وَذَلِكَ أَنه أَصَابَته مثل الزمانة فَكَانَ يُحَدِّثهُمْ من كِتَابه فسماع عَفَّان وحبان وبهز أَجود من سَماع عبد الرَّحْمَن لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثهُمْ يَعْنِي لعبد الرَّحْمَن أَي أيامهم من حِفْظ وقال: سَمِعت أَحْمد قَالَ قَالَ عَفَّان ثَنَا همام يَوْمًا بِحَدِيث فَقيل لَهُ فِيهِ فَدخل فَنظر فِي كِتَابه فَقَالَ أَلا أَرَانِي أخطئ وَأَنا لَا أَدْرِي فَكَانَ بعد يتَعَاهَد كِتَابه
وقال الإمام أحمد: قَالَ عَفَّان حَدثنَا يَوْمًا همام قَالَ فَقلت لَهُ إِنْ يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا عَنْ سعيد عَنْ قَتَادَة ذكر خلاف ذَلِك الحَدِيث قَالَ فَذهب فَنظر فِي الْكتاب ثمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَفَّان أَلا تراني أخطئ وَأَنا لَا أعلم قَالَ عَفَّان وَكَانَ همام إِذا حَدثنَا بِقرب عَهده بِالْكتاب فَقل مَا كَانَ يخطئ.
وَقَالَ عبد الله بن أَحْمَد: سَمِعْتُ أبي يقول: كَانَ يَحْيَى يُنْكِرُ عَلَى هَمَّامٍ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الإِسْنَادِ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ وَافَقَهُ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الأَحَادِيثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: ظَلَمَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ هَمَّامًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَلَمْ يُجَالِسْهُ، فَقَالَ فِيْهِ.
وفي التاريخ للبخاري: قَالَ مُوسى: قَالَ هَمّام: لا تخاف فإني لا أُدَلِّس.
[ ١٩٦ ]
وقَالَ الحَافِظُ ابنُ عَدِيٍّ: وَهَمَّامٌ أَشْهَرُ وَأَصدقُ مِنْ أَنْ يُذكَرَ لَهُ حَدِيْثٌ، وَأَحَادِيْثُه مُسْتقِيْمَةٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ. ا. هـ
قال الذهبي في التاريخ: أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَحَدَ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ بِالْبَصْرَةِ.
وقال في السير: وَهَمَّامٌ مِمَّنْ جَاوَزَ القَنطرَةَ، وَاحْتجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ تُوُفِّيَ هَمَّامٌ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ا. هـ وقيل غير ذلك. (^١)
٢. حماد بن سلمة
وهو: حماد بن سلمة بن دينار البَصْرِيّ؛ ابن أخت حميد الطويل؛ ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: قَدْ قِيْلَ فِي سُوْء حِفْظِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَجَمْعِهِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي الإِسْنَادِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُخرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الأُصُوْلِ، إِلاَّ مِنْ حَدِيْثِهِ عَنْ ثَابِتٍ، وَلَهُ فِي كِتَابِهِ أَحَادِيْثُ فِي الشَّوَاهِدِ عَنْ غَيْرِ ثَابِتٍ. قال الذهبي: كَانَ بَحْرًا مِنْ بُحُورِ العِلْمِ، وَلَهُ أَوهَامٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى، وَهُوَ صَدُوْقٌ، حُجَّةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - وَلَيْسَ هُوَ فِي الإِتقَانِ كَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَتَحَايدَ البُخَارِيُّ إِخرَاجَ حَدِيْثِهِ، إِلاَّ حَدِيْثًا خَرَّجَه فِي الرِّقَاقِ، فَقَالَ: قَالَ لِي أَبُو الوَلِيْدِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ. وَلَمْ يَنحَطَّ حَدِيْثُه عَنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ. وَمُسْلِمٌ رَوَى لَهُ فِي الأُصُوْلِ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ،
_________________
(١) انظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٣٥٧)؛ سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص: ٣٣٥)؛ التاريخ الكبير للبخاري (٢٨٥٢)؛ تاريخ الإسلام ت بشار (٤/ ٥٣٤)، (٨/ ٢٣٧) سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٩٩) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٣٠/ ٣٠٢)
[ ١٩٧ ]
لِكَوْنِهِ خَبِيْرًا بِهِمَا. وقال المعلمي عما قيل من سوء حفظه وغلطه وهذا قد ذكره الأئمة، إلا أنهم خصوه بما يرويه عن غير ثابت وحميد واتفق أئمة عصرهم على أنه اثبت الناس في ثابت … قال: ونصوص الأئمة تبين أن حمادًا أثبت الناس في ثابت وحميد مطلقًا، وكأنه كان قد أتقن حفظ حديثهما، فأما حديثه عن غيرهما فلم يكن يحفظه، فكان يقع له فيه الخطأ إذا حدث من حفظه أو حين يحول إلى الأصناف التي جملها كما مر. ولم يتركه البخاري بل استشهد به في المواضع من (الصحيح) فأما عدم إخراجه له في الأصول فلا يوجب أن يكون عنده غير أهل لذلك، ولذلك نظائر … إلخ (^١)
٣. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج:
قال الذهبي: الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو خَالِدٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَكِّيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَأَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ بِمَكَّةَ ا. هـ
وقال الحافظ: ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل ا. هـ
توفي سنة (٢٥٠ هـ) أو بعدها (^٢)
ورواية ابن جريج عن إسحاق هنا لم أقف على لفظها، وإنما ذكرها: الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن مَنْدَه (المتوفى: ٣٩٥ هـ) -﵀-:
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٧/ ٢٥٣) سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٧/ ٤٤٦)؛ التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (١/ ٤٥٢).
(٢) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٨/ ٣٣٨) سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٢٥)، التقريب (ص ٦٤٢).
[ ١٩٨ ]
حيث ذكر الحديث من رواية همام وحماد عن إسحاق ثم قال: … ورواه عبد الملك بن جريج وغيره، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ا. هـ (^١)
والترمذي -﵀- ذكر في العلل الكبير (٦٧٣)
حديث ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: " مَنْ قَالَ، يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ … الحديث ثم قال:
سَأَلْتُ مُحَمَّدًا -يعني البخاري- عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: حَدَّثُونِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْرِفُ لِابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَلَا أَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ ا. هـ (^٢)
٤. إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي:
قال الذهبي -﵀-: قال إبراهيم بن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت مالكا عنه أكان ثقة في الحديث؟ فقال: لا ولا في دينه.
وقال يحيى بن معين: سمعت القطان يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب.
وروى أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال: تركوا حديثه. قدري، معتزلي، يروى أحاديث ليس لها أصل.
وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس.
_________________
(١) معرفة الصحابة (١/ ٦٢٦)
(٢) العلل الكبير (٦٧٣/ ترتيببه). وذكر الدار قطني حديث أنس في العلل (١٢/ ١٣) وقال: والصحيح أن ابن جريج لم يسمعه من إسحاق.
[ ١٩٩ ]
وروى عباس عن ابن معين: كذاب رافضي.
وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك.
وقال الربيع: كان الشافعي إذا قال: حدثنا من لا أتهم يريد به إبراهيم ابن أبي يحيى.
وقال ابن عقدة: نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى، وليس هو بمنكر الحديث.
قال ابن عدي: هو كما قال ابن عقدة، … وقد ساق ابن عدي لإبراهيم ترجمة طويلة إلى أن قال: وله كتاب الموطأ أضعاف موطأ مالك، وله نسخ كثيرة.
وقد وثقه الشافعي وابن الأصبهاني.
قال الذهبي: قلت: الجرح مقدم توفى سنة أربع وثمانين ومائة
وقال الحافظ: متروك. (^١)
قلت: وروايته رواها الشافعي كما سيأتي.
وإليك ذكر لفظ الحديث من طريق همام ثم حماد:
_________________
(١) انظر: الميزان (١/ ٥٩ - ٦١) والتقريب (ص ١١٥).
[ ٢٠٠ ]