٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ (١) وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِىَّ.
ــ
٧٣ - إِسنادهُ صَحِيْحٌ.
* يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان.
* عبد الله بن عبد الله بن جبر، هو ابن عتيك الأنصاريُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ.
وثقه ابن معين، والمصنِّف، وابنُ أبي حاتم، وابنُ حبان وقد اختلفوا في جدِّه، هل هو "جبر" أم "جابر". فذهب البخاريُّ تبعًا لمالكٍ أنه "ابن جابر".
فقال في "تاريخه" (٢) -كما في "التهذيب" (٥/ ٢٨٢) -:
"عبد الله بن عبد الله بن جابر، سمع ابن عمر، وأنسًا، قاله مالك، =
_________________
(١) المكوك هو المُدُّ وقيل الصاع، والأول أشبهُ. -قاله في "النهاية".
(٢) لا أدرى أيَّ تاريخٍ عناه الحافظُ، وقد ذكر البخاريُّ شيئًا من هذا في "تاريخه الكبير" (٣/ ١/ ١٢٦) لكن من غير ترجيحٍ.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال شعبة، ومسعر، وأبو العميس، وعبد الله بن عيسى. عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، ولا يصحُّ جبر، إنما هو جابر بن عتيك، قال: وقال بعضُهم: عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عبد الله" يعني قلبه. وأَيَّدهُ ابن منجوية، فقال في "رجال صحيح مسلم" (١/ ٣٧٢): "عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصارى المدنى، أهلُ المدينة يقولون: "جابر"، والعراقيون يقولون: "جبر" ويُقال: لا يصحُّ "جبر" إنما هو "جابر". وقال الخطيب في "رفع الارتياب عن المقلوب في الأسماء والأنساب": "قال عمار بن رزيق": عن عبد الله بن عيسى عن جبر بن عبد الله ابن عتيك، وكذا حكى الثورى وحمزة الزيات". قال الخطيبُ: "والصواب: عبد الله بن جبر، قال: والكوفيون يضطربون فيه". وحكى المزيُّ أنهما واحدٌ. * قُلْتُ: فيصير ههنا أربعةُ أقوالٍ.
(٢) أنه عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك.
(٣) أنه عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك.
(٤) أنه جبر بن عبد الله.
(٥) أنهما واحدٌ، ووقع الخلاف في اسم جدِّه. والصواب الذي يقتضيه التحقيق -والله أعلمُ- أنه "عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك"، أمَّا ابن جابر، فاسم آخر. وقد فرَّق بينهما ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢ / ٩٠ - ٩١) =
[ ٢ / ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكذلك فرّق بينهما النسائيُّ في "الجرح والتعديل" وقد اتفق كلٌّ من مسعر وشعبة وعبد الله بن عيسى على جعله "ابن جبر" أما مالك وحده فقد جعله: "ابن جابر" في حديث عيادة النبي ﷺ لعبد الله ابن ثابت، وسيأتي إن شاء الله برقم (١٨٤٦)، ولا شك أن اجتماع هؤلاء يترجح على ما ذهب إليه مالك وحده. قال الحاكم في "علوم الحديث" (ص- ١٥٠): "قال الشافعيُّ: صحَّف مالك: "جبر بن عتيك" إلى "جابر بن عتيك". وقال الدارقطنيُّ: "لم يتابع مالكًا أحدٌ على قوله "جابر بن عتيك". وقد رجحه الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٠٥). أمَّا "جبر بن عبد الله"، فإنه خطأ. فأخرجه أحمد (٣/ ٢٦٤) قال: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك الحديث". وقد تقدم كلام الخطيب في ذلك. أمَّا قول الحافظ المزيّ: هما واحدٌ، ففيه نظرٌ لما تقدم ذكرهُ. والحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٧٤ - فتح)، والإسماعيليُّ في "مستخرجه" -كما في "الفتح" (١/ ٣٧٥) -، ومسلمٌ (٤/ ٧ - نووى)، =
[ ٢ / ٢٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو عوانة (١/ ٢٣٢)، والدارميُّ (١/ ١٤١)، وأحمدُ (٣/ ١١٢، ١١٦، ٢٠٩، ٢٤٩، ٢٥٩)، وابنُ حبان (ج ٢ / رقم ١٢٠٠، ١٢٠١)، وابن خزيمة (١/ ٦١)، والطيالسيُّ (٢١٠٢)، والطحاويُّ (١/ ٢٥، ٢/ ٥١)، والبيهقيُّ (١/ ١٨٩)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٥١) من طريق شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس. وزاد بعضهم: "وكان النبي ﷺ وأهله يغتسلون من إناء واحد". وقد رواه عن شعبة جماعةٌ منهم: "أبو الوليد الطيالسيّ، ويحيى القطان، ومحمد بن جعفر، ووهب بن جرير، وعفان بن مسلم، وعثمان بن عمر، وسعيد بن عامر". وخالفهم أبو داود الطيالسىّ، فرواه في "مسنده" (٢١٢٠) وعنه الخطيب في "التلخيص" (٣٢٨/ ١) فرواه عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائى، عن أنسٍ بالزيادة. فجعل شيخ شعبة: "يحيى بن زيد" بدل "عبد الله بن عبد الله بن جبر" فلا أدرى هل وهم الطيالسىّ فيه على شعبة، أم أنه رواه عنه على الوجهين، لا سيما وقد رواه عن شعبة مثل رواية أصحاب شعبة. وقد توبع شعبة. تابعه سفيان الثورىّ، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنسٍ لكن بالزيادة فقط. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٣٣)، وأبو يعلى (ج ٧ / رقم ٤٣٠٩) من طريقين عن سفيان. =
[ ٢ / ٢٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ووقع عند أبي عوانة "عبد الله بن جبر" فلربما نُسب إلى جدِّه. وتابعهما عتبة بن أبي حكيم، قال: حدَّثنى عبدُ الله بْنُ عبد الله بن جَبْر ابن عتيك، قال: سألنا أنسًا عن الوضوء الذي يكفى الرجل من الماء؟ فقال: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمُدٍّ فيسبغ الوضوء، وعسى أن يفضل منه". قال: سألناه عن الغُسل من الجنابة كم يكفى من الماء؟ قال: الصاع. فسألتُ عنه: أعَنِ النبيّ ﷺ ذكرُ الصاع؟ قال: نعم، مع المد". أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعانى" (٢/ ٥٠) من طريق بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم. * قُلْتُ: وفي مسنده ضعفٌ، وعتبة بن أبي حكيم مختلفٌ فيه. قال ابنُ حبان: "يعتبر بحديثة من غير رواية بقية عنه" وهذا منها. وتابعهم عبد الله بن عيسى، فرواه عن ابن جبرٍ، عن أنسٍ مرفوعًا لكن بلفظ: "يجزيء في الوضوء رطلان من ماء". أخرجه الترمذي (٦٠٩) ومن طريقه البغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٥٢) عن وكيع، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى به. وقال الترمذي: "هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث شريك على هذا الَّلفْظ". ومقصود الترمذي أن ذكرَ "الرطلين" لا يعرف إلا من حديث شريك، وإلا فقد خولف وكيع في لفظه. =
[ ٢ / ٢٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فرواه أسود بنُ عامر، شاذان (١)، ومحمد بن الصباح البزار، وسعيد بن منصور، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، جميعًا عن شريك، عن عبد الله ابن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس، قال:
"كان رسول الله ﷺ يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع".
وفي رواية الحمانى عن شريك: "كان يتوضأُ بمُدٍّ، وهو رطلان".
أخرجه أبو داود (٩٥)، وأحمد (٣/ ١٧٩)، والطحاويُّ (٢/ ٥٠)، فلعلَّ هذا الاختلاف من شريك النخعي.
وخولف شريك في سنده.
خالفه سفيان الثورى، فرواه عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عبد الله، عن أنس.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٤) من طريق زائدة، عن سفيان.
وهذا خطأ من سفيان الثورى كما تقدّم.
* قُلْتُ: والعمدةُ في هذا على رواية شعبة، التي اختارها المصنِّفُ، وكذا رجح البيهقيُّ وغيرهُ.
[تنبيه]: استغرب الترمذي حديث شريك لأنه حدد قدر الماء المجزىء برطلين وقال: "لا نعرفه إلَّا من حديث شريك على هذا الَّلفظ" فيتعقّب بما أخرجه الدارقطني (١/ ٩٤ - ٢/ ١٥٣) عن طريق موسى بن نصر، نا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن =
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ١٧٩) ووقع فيه: " أحمد حدثنا أسود بن عامر ثنا شاذان " كذا وإنما "شاذان" لقبٌ لأسود بن عامر فلفظة "ثنا" مقحمةٌ، فالله المستعان.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنسٍ أنّ النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال". قال الدارقطني: "تفرَّد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث". وكذا أخرجه الدارقطنيّ (٢/ ١٥٤) بسندٍ واهٍ أيضًا. ***
[ ٢ / ٢٨٩ ]
٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ (جَدَّتِه) (١)، وَهِىَ أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- تَوَضَّأَ فَأُتِىَ بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَىِ الْمُدِّ. قَالَ شُعْبَةُ فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا.
ــ
٧٤ - إسناده صحيح.
* محمد: هو ابن جعفر، غُنْدَر.
* حبيبُ هو ابْنُ زيد بن خلاد الأنصاريُّ المدنُّي. أخرج له الأربعةُ ترجمه ابنُ أبي حاتم (١/ ٢/ ١٠١) ونقل توثيقه عن ابن معين وكذا وثقه المصنِّف، وابنُ حبان.
وقال أبو حاتم:
"صالحٌ".
* عباد بن تميم: هو ابنُ غزية الأنصاريُّ.
أخرج له الجماعة.
ووثقه المصنِّفُ، والعجليُّ (٨٣٤)، وابنُ حبان (٥/ ١٤١).
الحديث أخرجه أبو داود (٩٤)، وعنه البيهقيُّ (١/ ١٩٦) من طريق =
_________________
(١) في النسخة المطبوعة: "عن جدتي"، والتصويب من النسخة المخطوطة المحفوظة في المكتبة الأزهرية (ج ١/ ق ٧/ ١)، وما ورد في "المطبوعة" متجهٌ أيضًا، وقد رواه أبو داود كذلك. والله أعلمُ.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد بن جعفر، ثنا شعبة بإسناده وبأخصر مما ذكره المصنّفُ هنا. وقد خولف محمد بن جعفر في إسناده. خالفه يحيى بن زكريا بن زائدة، فرواه عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، أنَّ النبيَّ ﷺ أتى بثلثى مُدٍّ من ماءٍ، فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه. أخرجه البيهقيُّ (١/ ١٩٦). وتابعه أبو خالد الأحمر، ثنا شعبة به. أخرجه البيهقيُّ أيضًا. وتابعهما معاذ بن معاذ، ثنا شعبة به ولم يذكر قدر الماء. أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٣٢). وسئل أبو زرعة الرازي عن هذا الاختلاف، فقال: "الصحيح عندي حديث غُنْدَر". ذكره عنه ابنُ أبي حاتم في "العلل" (ج ١/ رقم ٣٩). [تنبيه] عُزى هذا الحديث في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٩٣) إلى ابن ماجة، وأظنُّه خطأ من ناسخ أو طابع؛ لأنَّ المزيّ يذكر تخريجه، إنما ذكر أبا داود والنسائي. فالله أعلمُ.
[ ٢ / ٢٩١ ]