[ ٣ / ٥ ]
اعلم أن المرسل ينقسم بانقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإن منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله.
ومنه ما يكون في إسناده إلى الذي أرسله ضعيف، أو ضعفاء، أو مجهول، أو مجاهيل.
فالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به، فرأى ذلك قوم، وأباه آخرون، فإن جمع إلى كونه مرسلا ضعف راو أو رواة ممن في إسناده، فإنه حينئذ يكون أسوأ حالا من المسند الضعيف؛ لأنه يزيد عليه بالانقطاع.
فليس يجب - والحالة هذه - أن يسالم رواة الحديث المرسل، اكتفاء بذكر إرساله، بل يبين من أمرهم ما يبين من أمورهم إذا رووا المسند، ويوضع فيهم من الجرح والتعديل ما يوضع في رواة المسند.
وأبو محمد ﵀ يذكر أحاديث مراسل، ويبين إرسالها، ولا يعرض لها بسوى ذلك، فتحصل بذكره عند من لا يعلم ضعفها، في جملة ما اختلف في قبوله أو رده من المرسل وهي في الحقيقة لضعف من أعرض عن ذكره من رواتها، في جملة ما لا يحتج به أحد.
(٦٤٤) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، حديث علي عن النبي ﷺ: «وكاء السه العينان» الحديث.
[ ٣ / ٧ ]
ثم رده بأن قال: ليس بمتصل
[ ٣ / ٨ ]
وهو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن الوليد، وهو ضعيف، وهو دائبا يضعف به الأحاديث، وقد تقدم ذكر ذلك.
ويرويه بقية عن الوضين بن عطاء.
والوضين واهي الحديث، قاله السعدي، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه.
ويرويه الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة - وهو ثقة -.
ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال.
ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه.
فهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلا
(٦٤٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن طاوس قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٣ / ٩ ]
«إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله» الحديث.
ثم قال: وقد أسند عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء، ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المصري، وهو متروك.
هكذا ضعف المسند، وسكت عن المرسل، كأنه لا عيب له، وهو دائر على زمعة بن صالح، يرويه عن سلمة بن وهرام، عن طاوس.
وزمعة ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم.
وأما سلمة بن وهرام، فأكثرهم يوثقه، وقال ابن حنبل: إنه روى عنه زمعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفا
(٦٤٦) وقد رد أبو محمد حديث عبد الله بن رواحة في قراءة الجنب، وهو بهذا الإسناد فاعلم ذلك
(٦٤٧) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي قتادة، أن النبي ﷺ «كره
[ ٣ / ١٠ ]
الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة».
ورد بأن أبا الخليل لم يلق أبا قتادة
وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
وقد رد من أجله أحاديث:
[ ٣ / ١١ ]
(٦٤٨) منها حديث جابر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار»
(٦٤٩) وحديث: «لا يتقدم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي، ولا غلام لم يحتلم»
(٦٥٠) وحديث أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، ونهاني عن ثلاث: منها الإقعاء».
وغير ذلك من الأحاديث كثير، اجتزينا منها بهذه الثلاثة لتحصيل
[ ٣ / ١٢ ]
المقصود، وهو أنه ضعيف عنده، يرد به المسندات، فالمرسل أحرى.
وأقل ما كان عليه أن يبين أنه من روايته
(٦٥١) وذكر من مراسل أبي داود، عن بكير بن الأشج: «كان في المدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ» الحديث.
ولم يقل عنه عقبه شيئا، كأنه سليم الإسناد، وهو حديث لا يرويه عن بكير إلا ابن لهيعة، كذلك هو في المراسل من حيث نقله، وفي سنن الدارقطني أيضا، وابن لهيعة من قد عرف
(٦٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «يا علي لا تفتح على الإمام الصلاة».
ثم أتبعه أن قال: هذا منقطع.
لم يزد على ذلك، والحديث المذكور إنما يرويه أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي.
والحارث متهم بالكذب
[ ٣ / ١٣ ]
(٦٥٣) وقد ذكر أبو محمد من طريق الترمذي، حديث علي أن النبي ﷺ قال له: «إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين».
فرده بتضعيف الحارث، وذكر بعض ما للمحدثين فيه.
فأقل ما كان عليه أن يبين في هذا المنقطع أنه من روايته فلم يفعل
(٦٥٤) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: «نهى رسول الله ﷺ أن نكشف سترا أو نكف شعرا أو نحدث وضوءا».
ثم قال: لم يسمع أبو عبيدة من أبيه
[ ٣ / ١٤ ]
لم يزد على هذا، وهو كما قال، وهو في هذا أعذر منه فيما تقدم: من حيث أبرز الإسناد، ومع ذلك فالأكمل أن ننبه على ضعف بشر بن رافع، فإنه عندهم ضعيف الحديث منكره وكنيته أبو الأسباط الحارثي.
وسيأتي تضعيفه له بهذا الذي ذكرناه عنهم في الباب الذي بعد هذا، إثر حديث:
(٦٥٥) «كان رسول الله ﷺ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول»
(٦٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، عن سمرة قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض».
ثم أتبعه أن قال: الصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.
هكذا أورده، موهما بهذا العمل أنه لا عيب له إلا ما يقال من انقطاع ما بين الحسن وسمرة، ولم يبين أنه من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، وهو وإن كان مختلفا فيه، فإنه عنده لا يحتج به
[ ٣ / ١٥ ]
(٦٥٧) وقد ذكر بعد هذا من طريق البزار، من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ «نهى عن التورك والإقعاء، وأن نستوفز في صلاتنا، وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي».
ثم قال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة.
وهذا العمل صواب، وبه طالبته في هذا الباب، وقد عمل به في جملة أحاديث، سننبه عليها إن شاء الله تعالى في آخر الباب.
وسعيد بن بشير، قد تركه ابن مهدي لفحش خطئه، ونكارة بعض حديثه
(٦٥٨) ولما ذكر أبو محمد حديث سمرة: «اقتلوا شيوخ المشركين
[ ٣ / ١٦ ]
واستبقوا شرخهم».
قال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به
(٦٥٩) وكذلك قال في حديث «[ربما] طاف علي ثنتي عشرة امرأة لا يمس ماء».
وقد ترك أبو محمد لهذا الحديث إسنادا ليس به من البأس ما بهذا، نذكره - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أوردها وهي ضعيفة أو مختلف فيها، وترك ما هو خير منها
(٦٦٠) وذكر من مراسل أبي داود عن القاسم بن محمد، أن رسول الله ﷺ - حين كلمه ذو اليدين -: «قام فكبر»، الحديث.
وهذا المرسل إنما يرويه من، لا يحتج به لو أسند.
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمان وغيره، عن ابن الهادي، عن عبد الرحمن بن
[ ٣ / ١٧ ]
عمار عن القاسم، فذكره.
وكل هؤلاء ثقات، إلا عبد الرحمن بن سلمان الحجري فأنا لا أعلم أحدا وثقه غير النسائي، فإنه قال: لا بأس به، وأدخله البخاري في الضعفاء، وكذلك فعل أبو أحمد، والعقيلي، والساجي، وقال أبو حاتم: إن في حديثه اضطرابا.
وبالجملة فلو كان حديثه مسندا، ما انبغى أن يسكت عنه - دون أن يبين أنه من روايته - من جعل سكوته عن الأحاديث مصححا لها
(٦٦١) وذكر من طريق الترمذي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «بعث النبي ﷺ ابن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم جمعة» الحديث.
ثم أتبعه أن قال: لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم. انتهى قوله
[ ٣ / ١٨ ]
وهو إنما تبع فيه الترمذي، فإنه لما أورده، ساق عن ابن المديني أنه قال: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها، وليس هذا منها.
والمقصود أن تعلم أن الحديث من رواية حجاج بن أرطأة، عن الحكم.
فاقتطاع أبي محمد الإسناد ممن فوقه خطأ، وهو دائبا يضعفه ويضعف به، والخوض فيه طويل
(٦٦٢) وذكر من المراسل عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس معهم امرأة» الحديث.
ثم قال: هذا مرسل.
لم يزد على ذلك، وهذا الحديث لا يصح مرسلا أصلا، وقد خفيت عليه من أمره خافية يعذر فيها.
وذلك أن أبا داود يرويه هكذا: حدثنا هارون بن عباد قال: حدثنا أبو بكر - يعني ابن عياش - عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول، فذكره.
فأظن أن أبا محمد، بحث عن محمد بن أبي سهل فوجد أبا محمد بن
[ ٣ / ١٩ ]
أبي حاتم قد ذكر محمد بن أبي سهل صاحب الساج، فظن أنه هو ولم يذكر في هذا الموضع غيره، ولم يعلم أنه قد ذكر في موضع آخر عن البخاري: محمد بن أبي سهل بروايته عن مكحول، ورواية أبي بكر بن عياش عنه، ذكر ذلك في باب الآحاد، وقال: إن أباه أبا حاتم قال في محمد بن أبي سهل هذا: هو عندي محمد بن سعيد المصلوب.
ومحمد بن سعيد رجل كذاب، تولع قوم من المدلسين بتغيير اسمه في الأسانيد.
فمنهم من يقول فيه: محمد بن أبي قيس.
ومنهم من يقول: محمد بن حسان.
ومنهم من يقول: محمد بن الأردني.
ومنهم من يقول: محمد الدمشقي.
ومنهم من يقول: محمد القرشي.
وسيأتي له ذكر كذلك في الباب الذي بعد هذا، في حديث:
(٦٦٣) «عليكم بقيام الليل».
وقال البخاري: إنه يقال له: ابن الطبري.
وزعم العقيلي أن عبد الرحمن بن أبي شميلة، هو محمد بن سعيد
[ ٣ / ٢٠ ]
المصلوب، وأبى ذلك عليه عبد الغني، وبينه.
ومنهم من يقول فيه: محمد بن سعيد الأسدي.
فكان من جملة ذلك، القول فيه بأنه محمد بن أبي سهل راوي هذا المرسل، كما بين أبو حاتم
فإن لج في هذا لاج، ورآه تكهنا، فليخبرنا من هو؟ فإنه إن لم يكن محمد بن سعيد، فهو مجهول
وصاحب الساج أيضا لا تعرف أيضا حاله. فاعلم ذلك
(٦٦٤) وذكر من طريق الدارقطني، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا». الحديث.
ثم رده بأن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة.
لم يزد على هذا، كأنه صحيح إلى مكحول.
وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا أبو جعفر: محمد بن سليمان النعماني، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، قال: حدثنا بقية قال: حدثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة، فذكره.
وبقية من قد علم، وهو عنده لا يحتج به، وهو أروى الناس عن المجهولين، وأشعث هذا منهم.
وإن أردت أن تعلم بعض الأحاديث التي يصرح أبو محمد إثرها بأن
[ ٣ / ٢١ ]
بقية لا يحتج به، فحديث أنس:
(٦٦٥) «طاف رسول الله ﷺ على ثنتي عشرة امراة لا يمس ماء»
(٦٦٦) وحديث زكاة البقر.
وهي كثيرة، سيأتي لها ذكر في باب الأحاديث المصححة بسكوته إن شاء الله تعالى
(٦٦٧) وذكر من طريق الترمذي، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو حديث: «من مات يوم الجمعة أو ليلتها».
ثم قال عن الترمذي: حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، لا نعرف
[ ٣ / ٢٢ ]
لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو. انتهى ما ذكر.
وهو اختصار كلام الترمذي، فإنه ترك منه قوله: إنما يروي عن عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو.
وهذه الزيادة مؤكدة لما أراد من الانقطاع.
والمقصود الآن، أن تعلم أن أبا محمد قد ضعف ربيعة بن سيف، وضعف به حديث:
(٦٦٨) «لو بلغت معهم الكدى ما دخلت الجنة حتى يدخلها جد أبيك» في خروج النساء إلى المقابر.
ولم يلزمه فيه خطأ، فإنه قد صرح باسمه، وبين أنه من روايته، فلعل ذلك منه اعتماد على ما قدم من تضعيفه، والرجل لا بأس به عند غيره.
ووراء هذا في إسناد هذا الحديث عنده هشام بن سعد، هو يرويه عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، وقد طوى ذكره، وهو عنده ضعيف، قد أغلظ في أمره على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى
(٦٦٩) وذكر حديث: «الصائم في السفر كالمفطر»
[ ٣ / ٢٣ ]
وأعله بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد
(٦٧٠) وذكر من المراسل عن إسماعيل بن سميع الحنفي، عن مالك بن عمير، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لقيت العدو، ولقيت أبي فيهم. الحديث.
وسكت عنه كأنه لا عيب له سوى الإرسال، وليس كذلك، بل إسماعيل ابن سميع، قد تركه زائدة، فقال يحيى القطان: إنما تركه لأنه كان صفريا.
وقال العقيلي: كان يرى رأي الخوارج
[ ٣ / ٢٤ ]
قال أبو نعيم: أقام جارا للمسجد أربعين عاما، لا يرى في جمعة ولا جماعة.
وقال البخاري، والنسائي، ويحيى القطان: لا بأس به.
ومالك بن عمير مخضرم، ولم تصح صحبته، وإنما يروي عن علي، وحاله مجهولة
(٦٧١) وذكر من طريق أبي داود عن قتادة، «كان النبي ﷺ إذا غزا، كان له سهم صاف، يأخذه من حيث شاء» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية سعيد بن بشير المتقدم الذكر، وهو لا يقبل منه المسند، فكيف المرسل.
ولم يقتصر في المسند المذكور على ما ذكرناه، بل ساق بعده في ذلك مرسلا عن ابن سيرين، ثم قال: ابن سيرين، وقتادة، تابعيان جليلان، فكان هذا منه رضا بمرسل قتادة المذكور
(٦٧٢) وذكر أيضا من طريق أبي داود عن سعيد بن بشير المذكور، عن
[ ٣ / ٢٥ ]
قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها» الحديث.
ثم قال: هذا مرسل، وخالد بن دريك لم يسمع من عائشة. انتهى ما ذكر.
وهو فيه أعذر، من حيث أبرز من إسناده موضع العيب، وهو سعيد بن بشير، فإنه ضعيف كما قلناه، وخالد بن دريك، فإنه مجهول الحال
(٦٧٣) وذكر من طريق أبي داود من المراسل، عن الزهري، في قصة أبي هند، قالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا من موالينا؟ فأنزل الله ﷿:
[ ٣ / ٢٦ ]
(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) الآية. الحديث.
ولم يعرض لغير الإرسال من حاله، وهو حديث إنما يرويه بقية، وهو عنده ضعيف.
وقد ذكرنا هذا المرسل بنصه لأمر آخر اعتراه فيه، في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست هي فيها
(٦٧٤) وذكر حديث أم سلمة: «واغمزي قرونك عند كل حفنة» يعني في الغسل.
ورده بأنه منقطع فيما بين المقبري وأم سلمة.
ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو مختلف فيه، فلو أسند، لقيل في حديثه: حسن لا صحيح
[ ٣ / ٢٧ ]
(٦٧٥) وذكر من طريق أبي داود، عن رجل من سواءة عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أنه كان يغسل رأسه بالخطمي، وهو جنب».
لم يزد على ما بين من انقطاعة، بكونه عن رجل لم يسم، وهو حديث يرويه شريك القاضي، وهو مختلف فيه، لا يقال فيما يرويه صحيح، وسترى ما لأبي محمد فيه إن شاء الله تعالى
(٦٧٦) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن خيثمة، عن عائشة: «أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا».
ثم قال: قال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشة.
لم يزد على هذا، والحديث أيضا من رواية شريك.
وذكر مراسل هي من رواية ابن إسحاق، ولم يبين أنها من روايته.
وسيأتي ذكر ما اعتراه في ابن إسحاق - إن شاء الله - وجملة الحال أنه مخلتف فيه، لا ينبغي أن تخلط رواياته في الاختصار، بما هو من رواية من لا يختلف فيه
[ ٣ / ٢٨ ]
(٦٧٧) فمن ذلك أنه ذكر عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: «بقيت بقية من أهل خيبر فتحصنوا» الحديث
(٦٧٨) ومن طريق أبي داود «مظاهرة سلمة بن صخر» من رواية سليمان بن يسار عنه. وقال: إنها منقطعة
(٦٧٩) ومن طريق الترمذي، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، في الذي يواقع قبل أن يكفر، قال: «كفارة واحدة».
وأتبعه أيضا أن سليمان لم يسمع من سلمة
(٦٨٠) ومرسل عبد الله بن أبي بكر وغيره، أن رسول الله ﷺ:
[ ٣ / ٢٩ ]
«زوج عمارة بنت حمزة، سلمة بن أبي سلمة، ولم يدركا، فماتا، فتوارثا»
(٦٨١) ومرسل واسع بن حبان في قصة أبي لبابة حديث: «لا ضرر ولا ضرار»
[ ٣ / ٣٠ ]
(٦٨٢) ومرسل مكحول: «في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفيما أقبل من الأسنان خمس فرائض»
[ ٣ / ٣١ ]
(٦٨٣) ومن طريق الترمذي عن علي قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة» الحديث.
ثم قال: ليس إسناده بمتصل.
ولم يبين في شيء من هذه كلها، أنها من رواية ابن إسحاق، ولا بين موضع الانقطاع من هذا الأخير، وذلك أنه يرويه ابن إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي.
ومحمد لم يدرك عليا ﵁
(٦٨٤) وذكر من طريق وكيع، عن سفيان، عن قيس، عن الحسن بن محمد بن علي - وهو ابن الحنفية - قال: «كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر، يعرض عليهم الإسلام» الحديث
[ ٣ / ٣٢ ]
وفيه: «ولا تنكح لهم امرأة».
ولم يعرض [لها] بسوى الإرسال البادي.
وقيس هو ابن الربيع، والثوري معدود عند البخاري فيمن روى عنه، وهو أيضا مختلف فيه، وممن ساء حفظه بالقضاء، كشريك، وابن أبي ليلى، وهو فيه أعذر لما أبرزه من الإسناد ولم يطو ذكره
(٦٨٥) وذكر من طريق أبي داود حديث محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع» الحديث.
ثم رده بانقطاع ما بين أبي عبيدة وأبيه، وباضطرابهم في متن الخبر، واختلافهم في رفعه، ولم يبين ضعف خصيف، وهو عندهم مختلف فيه، سيئ الحفظ في الجملة، وعسى أن يكون قد تبرأ من عهدته بإبرازه
(٦٨٦) وذكر حديث: «الذي قضى ركعتي الفجر بعد الصبح»
[ ٣ / ٣٣ ]
ورده بانقطاع ما بين محمد بن إبراهيم، وقيس بن عمرو ولم يبين أنه من رواية سعد بن سعيد، أخي يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وهو مختلف فيه.
وقد قال فيه ابن حنبل: ضعيف.
وقال أبو حاتم: مود.
واختلف في ضبط هذه اللفظة، فمنهم من يخففها، أي هالك، ومنهم من يشددها، أي حسن الأداء.
والحديث من أجله - لو اتصل - فمختلف فيه، لا يقال فيه: صحيح، بل حسن
(٦٨٧) وذكر عن مكحول، أن رسول الله ﷺ: «هجن الهجين وعرب العربي» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح، وهو مختلف فيه، يرويه عن أبي بشر، عن مكحول.
وسترى - إن شاء الله - كيف حال معاوية بن صالح عنده فيما بعد
[ ٣ / ٣٤ ]
(٦٨٨) وذكر من طريق وكيع، عن خالد بن معدان: «أسهم رسول الله ﷺ للنساء والصبيان والخيل».
ولم يعبه بسوى الإرسال، ووكيع إنما يرويه عن محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي، وهو مختلف فيه.
قال دحيم: كان ثقة.
وضعفه أبو حاتم، وقال: لا يحتج به
(٦٨٩) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «أنكحوا الأيامى، ثلاثا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيب من أراك».
ثم قال: هذا يروى مرسلا، وهو أصح، وفي المراسل ذكره أبو داود، ولم يذكر القضيب. انتهى ما أورد.
وقد ذكرنا الحديث الأول وبينا علته في باب الأحاديث التي لم يبين عللها وذكرنا أيضا في باب الأحاديث التي تغيرت بالعطف أو الإرداف، ما في إردافه المرسل على المسند من التغيير
[ ٣ / ٣٥ ]
ونذكر هاهنا إن شاء الله، إن المرسل المذكور لم يعبه بسوى الإرسال، وهو من رواية عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال: قال رسول الله ﷺ. فذكره.
وابن البيلماني: عبد الرحمن والد محمد، لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، وسيأتي ذكره بأكثر من هذا، في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى
(٦٩٠) وذكر من المراسل، عن طاوس، أن رسول الله ﷺ: سئل ما يكره من الضحايا والبدن؟ فقال: «العوراء، والعجفاء، والمصرمة أطباؤها»
كذا ذكره، ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن طاوس، عن أبيه.
ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو يضعفه، وسترى إن شاء الله كيف هو عنده.
ومن هذا الباب، مراسل لم يعبها بسوى الإرسال، ورواتها مجهولون، بحيث لو كانت أحاديثهم مسندة، لم يحتج بها من أجلهم
[ ٣ / ٣٦ ]
(٦٩١) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».
ثم قال: وذكره أبو جعفر العقيلي من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ.
وأحسن ما في هذا - فيما أعلم - مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. انتهى ما ذكره بنصه.
فلنتول بيان ما فيه، إذ لا يتكرر، فنقول: أما المرسل الذي اختار، وقال: إنه أحسن ما فيه، فإن إسناده عند أبي عمر هو هذا: حدثنا خلف بن أحمد
[ ٣ / ٣٧ ]
الأموي، حدثنا أحمد بن سعيد الصدفي حدثنا أبو جعفر العقيلي، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره.
وقد أبعد النجعة في نسبته إلى أبي عمر، والحديث ذكره العقيلي، وإنما لم يعزه إليه - والله أعلم - لأنه لم يره في كتابه، وإنما رآه عند أبي عمر.
وبهذا الإسناد الذي ذكرناه من رواية أبي عمر، أورده في كتابه الكبير.
والذي نسب إلى العقيلي من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، إنما رآه أيضا عند أبي عمر، فإنه كما ساق المرسل، ساق المسند عن الصحابيين المذكورين، وقد كان ينبغي أن ينسب الجميع إلى العقيلي، أو إلى أبي عمر، وهذا ليس فيه كبير، ولم يضرك التنبيه عليه.
وقد ذكر المرسل المذكور غير العقيلي.
قال أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره حرفا بحرف.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني حدثنا محمد بن عبيد المدني حدثنا
[ ٣ / ٣٨ ]
مبشر بن إسماعيل، عن معان بن رفاعة، عن أبي عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».
وقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا محمود بن عبد البر بن سنان العسقلاني، قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني.
وحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه كذب الجاهلين، وانتحال المبطلين، وافتراء الغالين».
حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثني زياد بن أيوب، قال: حدثني مبشر بن إسماعيل، عن معان بإسناده نحوه.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يرث هذا العلم من كل خلف عدوله» الحديث.
قد أريتك في هذا الذي ذكرت، رواية مبشر بن إسماعيل، وبقية بن الوليد، هذا المرسل، عن معان بن رفاعة، كما رواه إسماعيل بن عياش.
وأبو محمد إنما اعتمد رواية إسماعيل بن عياش.
ومبشر بن إسماعيل خير منه، فطريقه إلى معان بن رفاعة أحسن، ثم
[ ٣ / ٣٩ ]
نقول بعد ذلك: إن معان بن رفاعة السلامي هذا، هو دمشقي.
قال ابن حنبل: لم يكن به بأس، وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره. قال الدوري عن ابن معين: إنه ضعيف.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال السعدي: ليس بحجة.
وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقال أبو حاتم البستي: هو منكر الحديث، يروي مراسل كثيرة، ويحدث عن المجاهيل بما لا يثبت، استحق الترك.
وإلى هذا، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرسل هذا الحديث، لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدا ممن صنف الرجال ذكره، مع أن كثيرا منهم [ذكر مرسله هذا في مقدمة كتابه، كابن أبي حاتم، وأبي أحمد، والعقيلي، فإنهم ذكروه، ثم] لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمن في باب من اسمه إبراهيم، فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يعرض عن مثل هذه [العلة] التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد، إلى
[ ٣ / ٤٠ ]
الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه، فاعلم ذلك، والله الموفق
(٦٩٢) وذكر من طريق أبي داود حديث «اتقوا اللاعنين».
ثم قال: زاد أبو داود: «البراز في الموارد».
رواه من حديث أبي سعيد، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ.
قال: وأبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ. انتهى ما ذكر.
وأبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد بن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، وقد ذكره أيضا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن عبد البر في الكنى المجردة، فهو مجهول، فاعلم ذلك
(٦٩٣) وذكر من المراسل عن طلحة بن أبي قنان أن النبي ﷺ: «كان إذا أراد أن يبول، فأتى عزازا» الحديث.
ولم يذكر له علة إلا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا
[ ٣ / ٤١ ]
(٦٩٤) وذكر من المراسل أيضا عن محمد بن خالد القريشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شربتم فاشربوا مصا» الحديث.
ولم يقل بإثره شيئا، كأنه اكتفى في تعليله بالإرسال.
ومحمد بن خالد لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير هشيم، وبذلك ذكر في كتب الرجال، من غير مزيد
(٦٩٥) وذكر من طريق أبي داود حديث: «ألق عنك شعر الكفر واختتن»
[ ٣ / ٤٢ ]
ثم قال: إنه منقطع الإسناد.
لم يرده بغير ذلك، فسيظفر به من لا يرد المرسل فيحتج به غير متوقف.
وهو حديث في إسناده من الانقطاع مجهولون.
قال أبو داود: حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء النبي ﷺ فقال: قد أسلمت، فقال له النبي ﷺ: «ألق عنك شعر الكفر» - يقول: احلق [واختتن]- قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: «ألق عنك شعر الكفر واختتن».
هذا إسناده، وهو غاية في الضعف، من الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده، مجهولون، ومع هذا فليته بقي هكذا بل فيه زيادة لا أقول أنها صحيحة، ولكنها محتملة، وهي أن من المحدثين من قال: إن ابن جريج القائل الآن: أخبرت عن عثيم بن كليب، إنما رواه له عن عثيم بن كليب إبراهيم بن أبي يحيى، وهو من قد علم ضعفه، وأمور أخر رمي بها في دينه، وقد كان من الناس من كان حسن الرأي فيه، منهم الشافعي، وابن جريج.
وقد روى ابن جريج أحاديث، قالوا: إنه إنما أخذها عنه، فأسقطه وأرسلها، منها هذا الحديث.
- وممن قال ذلك فيه: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن ثابت الخطيب،
[ ٣ / ٤٣ ]
ذكر ذلك في كتابه «تلخيص المتشابه» وأطال في بيانه -
(٦٩٦) ومنها حديث: «من مات مريضا مات شهيدا»
[ ٣ / ٤٤ ]
(٦٩٧) وحديث، الذي تزوج امرأة بكرا فوجدها حبلى.
وعندي أن هذا لا يصح على ابن جريج، فإنه من أهل الدين والعلم، وإن كان يدلس، فلا ينتهي في التدليس إلى مثل هذا الفعل القبيح، ولو قدرناه حسن الرأي في إبراهيم. والله أعلم
(٦٩٨) وذكر عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: «ما صلى رسول الله ﷺ صلاة إلا لوقتها مرتين».
من طريق الترمذي، وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب ليس بمتصل.
واكتفى بذلك، وترك أن ينظر في أمر إسحاق بن عمر هذا، وهو لا يعرف، وقد قال فيه أبو حاتم: إنه مجهول
[ ٣ / ٤٥ ]
وهو كما ذكر.
والانقطاع المشار إليه، هو فيما بينه وبين عائشة ﵂
(٦٩٩) وذكر من المراسل عن عمرو بن علي الثقفي، لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة قال: «لنغيظن الشيطان كما غاظنا».
كذا أورده، وكذا رأيته في النسخ عن عمرو بن علي.
وليس ذلك بصحيح، والذي وقع في المراسل إنما هو عن علي بن عمرو، وأيهما كان فلا يعرف، بل لم يذكر في غير هذا الإسناد
(٧٠٠) وذكر من طريق أبي داود، عن شداد مولى عياض، عن بلال، أن النبي ﷺ قال: «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا».
ثم رده بأن قال: شداد لم يدرك بلالا، والصحيح أن بلالا ينادي
[ ٣ / ٤٦ ]
بليل.
لم يزد على هذا، ولم ينظر في أمر شداد، وكان عليه إن كان علمه أن يعرف بمبلغ علمه فيه، فإنه عندهم مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه، وهو يروي عنه هذا المرسل، ويروي عنه أيضا عن أبي هريرة، وعنه عن وابصة بن معبد حديث:
(٧٠١) «أي شهر هذا، وأي بلد هذا؟».
وما زاد من قوله: «الصحيح أن بلالا ينادي بليل»، غير معترض على الحديث المذكور لو صح سنده، فإنه إنما كان يؤذن ليلا في رمضان
(٧٠٢) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث المغيرة بن شعبة: «لا
[ ٣ / ٤٧ ]
يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول».
ورده بانقطاع ما بين عطاء الخرساني والمغيرة، وترك أن يذكر أمر عبد العزيز بن عبد الملك القريشي فإنه مجهول.
وقد رأيت من اعتقد فيه أنه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وإن ذلك ليغلب على الظن، فإنه في هذه الطبقة، وقريشي، ولا أعرف متسميا بهذا الاسم مع اسم الأب غيره، وهبه أنه هو، لا يغني فيما نريد، فإنه أيضا مجهول الحال، على ما بينا في حديث من روايته في الأذان، يأتي ذكره في غير هذا الباب إن شاء الله تعالى
(٧٠٣) وذكر من طريق الدارقطني حديث عمر بن عبد العزيز، عن
[ ٣ / ٤٨ ]
أنس أن رسول الله ﷺ «صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله» الحديث.
ثم أتبعه أن قال: اختلف في إسناده، والصواب مرسل عن عمر - يعني ابن عبد العزيز -.
هذا ما ذكره به، والحديث مذكور بما ذكره به في علل الدارقطني، وموصل الإسناد في كتاب السنن [له] وهو إنما يرويه صخر بن عبد الله بن حرملة، وهو مجهول الحال ولا يعرف روى عنه غير بكر بن مضر
(٧٠٤) وذكر من المراسل عن قبيصة بن ذؤيب: «أن قطا أراد أن يمر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فحبسه برجله».
ولم يعرض لشيء من حال إسناده غير الإرسال، وهو من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن عبد الله بن أبي مريم [عن قبيصة
[ ٣ / ٤٩ ]
وعبد الله بن أبي مريم] هذا، هو مولى بني ساعدة، يروي عن أبي هريرة، وقبيصة بن ذؤيب، ورأى أبا حميد الساعدي، وأبا أسيد الساعدي، روى عنه جهم بن أوس، ووهب بن منبه، وبكر بن سوادة، وحاله عندي غير معروفة، فانظره
(٧٠٥) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ: «في النهي عن الصلاة خلف النائم، أو المتحدث».
ورده بالانقطاع، وهو لو كان متصلا ما صح، للجهل براويين من رواته، وذلك أنه من رواية عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس.
وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق لا يعرف أصلا، وكذلك عبد الملك ابن محمد بن أيمن، وقد يغلط فيه من لا يعرف محمد بن عبد الملك بن أيمن الأندلسي، وذلك عبد الملك بن محمد، وهذا محمد بن عبد الملك.
وسيأتي في الحج حديث زيد بن ثابت:
[ ٣ / ٥٠ ]
(٧٠٦) «تجرد لإهلاله واغتسل».
من طريق الترمذي.
فيه عبد الله بن يعقوب، ولا يعرف، ولعله هذا
(٧٠٧) وذكر من المراسل عن أبي الحجاج الطائي رفعه قال: «نهى أن يتحدث الرجلان وبينهما أحد يصلي».
واكتفى في تعليله بكونه مرسلا.
وأبو الحجاج هذا لا يعرف، ولم أجد له ذكرا في غير هذا المرسل.
وإلى ذلك فإن أبا داود إنما ساقه في المراسل هكذا: حدثنا عمر بن حفص الوصابي، حدثنا ابن حمير، عن بشر بن جبلة، عن خير بن نعيم، عن أبي الحجاج المذكور.
وبشر بن جبلة روى عن زهير بن معاوية، وعبد العزيز بن أبي رواد، روى عن بقية.
ومحمد بن حمير، قال فيه أبو حاتم: مجهول، ضعيف الحديث.
وهذا الكلام منه ليس بمتناقض، فإن كل مجهول العين أو الحال، ضعيف
[ ٣ / ٥١ ]
الحديث، وليس كل ضعيف الحديث مجهولا
(٧٠٨) وذكر من المراسل عن أبي عيسى الخراساني، عن الضحاك بن مزاحم، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يخرج يوم العيد بالسلاح».
لم يعب هذا الحديث بسوى الإرسال، غير أنه أبرز من رواته أبا عيسى الخراساني، وذلك (والله أعلم) تبرؤ من عهدته، فاعلم أنه لا تعرف له حال، رواه عنه سعيد بن أبي أيوب
(٧٠٩) وسيأتي له حديث آخر، رواه عنه حيوة بن شريح «في النهي عن العمرة قبل الحج». نذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها
(٧١٠) وذكر أيضا من المراسل عن سليمان بن عبد الله بن عويمر، كنت مع عروة، فأشرت بيدي إلى السحاب فقال: «لا تفعل، فإن النبي ﷺ نهانا أن يشار إليه».
ساقه هكذا، ولم يعبه بسوى الإرسال، وسليمان بن عبد الله بن عويمر، لا يعلم روى عنه غير ابن إسحاق، وابن أبي الزناد، ولا تعرف حاله
(٧١١) وذكر من المراسل أيضا عن أبي اليمان الهوزني، قال: «لما توفي
[ ٣ / ٥٢ ]
أبو طالب خرج رسول الله ﷺ يعارض جنازته» الحديث.
ثم قال: هذا مرسل.
لم يزد على هذا، وأبو اليمان هذا، لو أسند حديثا ما قبل منه، فكيف بما أرسله، واسمه عامر بن عبد الله بن لحي، يروي عن أبي أمامة وكعب، وأبيه، ولا تعرف له حال
(٧١٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» الحديث.
ثم رده بانقطاع إسناده.
والحديث لا يصح ولو كان متصلا، للجهل بحال باب بن عمير، راويه عن رجل عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأظن أن أبا محمد جرى فيه على أصله، فيمن يروي عنه أكثر من واحد أنه يقبلهم.
وباب المذكور قد روى عنه الأوزاعي، ويحيى بن أبي كثير
[ ٣ / ٥٣ ]
(٧١٣) وذكر من المراسل عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ: «رش على قبر [ابنه] إبراهيم» الحديث.
ولم يعبه بسوى الإرسال.
وعبد الله هذا، لا تعرف حاله، ولكنه - والله أعلم - جرى فيه على ذلك الأصل، فإنه روى عنه ابن المبارك، والدراوردي، وابن أبي فديك، وأبو أسامة، وكذلك أبوه محمد بن عمر لا تعرف حاله أيضا
(٧١٤) وذكر من طريق أبي داود عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن قال: «خذ الحب من الحب» الحديث.
ثم قال: عطاء لم يدرك معاذا.
ولم يبين أنه من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عنه
[ ٣ / ٥٤ ]
وهو قد قال في الاستسقاء: إنه لم يكن بالحافظ، رد بذلك حديثا من روايته
(٧١٥) وذكر من طريق البزار حديث عبد الرحمن بن عوف: «صائم رمضان في السفر كمفطره في الحضر».
ورده بانقطاع ما بين أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه
(٧١٦) وذكر بعده بأوراق حديث النسائي، عن النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: حدثني عن شيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ، ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحد في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله فرض صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
ثم قال: أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئا، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا.
والمقصود الآن أن الحديث الأول في أن «الصائم في السفر كالمفطر في
[ ٣ / ٥٥ ]
الحضر» هو عند البزار هكذا: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد الله بن عيسى المدني، حدثنا أبو أسامة بن زيد. فذكره.
ثم قال: هذا الحديث أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، موقوفا من قوله.
ولم يوصل البزار إسناد رواية يونس.
وعبد الله بن عيسى هذا لا أعلمه إلا الفروي، الأصم، هو مدني، يروي عن ابن نافع، ومطرف بن عبد الله العجائب ويقلب الأخبار عن الثقات، قاله أبو حاتم البستي.
ولا أعلمه مذكورا عند غيره، وإنما أكثر من ذكر متسميا بهذا الاسم كوفيون، وبصريون، ورازيون، وشاميون.
وأما يعقوب بن محمد، فإنه إن كان الزهري، فإنه ضعيف جدا، وإن كان يعقوب بن محمد بن طحلاء فهو مدني ثقة، وكلاهما يشبه هذا الذي في الإسناد.
ولما ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب يزيد بن عياض، قال: إن رواية أسامة بن زيد رواها عنه عبد الله بن موسى التيمي
وهذا أشبه بالصواب من قول البزار فيه: عبد الله بن عيسى المدني، وهو
[ ٣ / ٥٦ ]
عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، التيمي، القريشي، يروي عن أسامة بن زيد، وعبد الحميد بن جعفر، وهو لا بأس به.
ولكنه لم يوصل إليه الإسناد، وأتبعه أبو محمد أن قال: ويروى بإسناد ضعيف ومجهول، فيه يزيد بن عياض وغيره إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ.
كذا قال، وهو أيضا شيء يجب التوقف فيه، فإن رواية يزيد بن عياض، إنما هي أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف، لا إلى أبي هريرة.
قال أبو أحمد: حدثنا محمد بن عبيدة المصيصي، إملاء بجرجان، في سنة ثمان وثمانين ومائتين، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «صائم رمضان في السفر، كالمفطر في الحضر».
وهذا الحديث لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض، وعقيل من رواية سلامة بن روح عنه، ويونس بن يزيد من رواية القاسم بن مبرور عنه، وأسامة زيد، من رواية عبد الله بن موسى التيمي عنه.
والباقون من أصحاب الزهري، رووه عنه، عن أبي سلمة، عن أبيه من قوله، انتهى كلام أبي أحمد.
وإنما لم نذكر قول أبي محمد في رواية يزيد بن عياض: إنها عن أبي هريرة، في باب الأحاديث التي نسبها إلى غير رواتها؛ لأنه لم يعزها إلى كتاب أبي أحمد، فجوزنا أن يكون قد رآها عند غيره، من رواية أبي هريرة
[ ٣ / ٥٧ ]
كما ذكر.
وقد ذكر الدارقطني في علله الخلاف على الزهري في هذا الحديث، ولم يذكر رواية أسامة بن زيد، لا من رواية عبد الله بن عيسى المدني، ولا من رواية عبد الله بن موسى التيمي، فاعلم ذلك
(٧١٧) وذكر من المراسل عن طاوس: «كان رسول الله ﷺ إذا سافر أول النهار أفطر» الحديث.
ولم يعبه بسوى الإرسال، وراويه عن طاوس لا يعرف
(٧١٨) وذكر من طريق أبي داود عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه «أهدى عمر بختيا، فأعطي بها ثلاث مائة دينار» الحديث.
ثم قال: جهم لا يعرف له سماع من سالم.
وهذا إنما هو قول البخاري فيه، وهو مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير أبي عبد الرحيم: خالد بن أبي يزيد.
وبذلك من غير مزيد ذكره البخاري، وابن أبي حاتم
(٧١٩) وذكر من المراسل عن يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم - شك أبو
[ ٣ / ٥٨ ]
توبة - أن رجلا من جذام، جامع امرأته وهما محرمان. الحديث.
ولم يعرض لعلته، وهي الجهل بزيد بن نعيم، فإنه لا يعرف، فأما يزيد بن نعيم بن هزال فثقة، وعنه يروي يحيى بن أبي كثير.
وقد شك أبو توبة فلم يدر عمن حدثهم به معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أعن زيد بن نعيم، أم عن يزيد بن نعيم؟
(٧٢٠) وذكر من المراسل عن مكحول، قال: «أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة، ثم قال: إذا غزوت» الحديث.
وهذا المرسل صحيح إلى مكحول
(٧٢١) ثم قال: ومنها - ولم يصل به سنده - عن القاسم مولى عبد الرحمن، قال النبي ﷺ، فذكر نحوه: «لا تحرقن نخلا، ولا تغرقنها، ولا تقطع شجرة تمر، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن».
ثم قال: الصحيح في هذا حديث مسلم في قطع نخل بني النضير.
فنقول - وبالله التوفيق -: إن هذا الإيراد خطأ، وأبو داود قد وصل إسناده به إلى القاسم مولى عبد الرحمن.
وأظن أبا محمد نقل من نسخة كان قد سقط منها إسناده، وبحسب ذلك لم يجعل له عيبا سوى الإرسال والانقطاع، فأما من وقف على إسناده إلى القاسم، فسيعلم أن فيه مجهولا لا يصح الحديث من أجله ولو اتصل، وهو
[ ٣ / ٥٩ ]
عثمان بن عبد الرحمن.
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو ابن الحارث، عن عثمان بن عبد الرحمن عن القاسم مولى عبد الرحمن، فذكره.
والقاسم المذكور، هو ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامي، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، يختلف فيه.
وأبو محمد يصحح ما يروي كما فعل الترمذي
(٧٢٢) وذكر من المراسل عن إبراهيم التيمي، أن رسول الله ﷺ «صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة» الحديث.
ولم يعبه بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه إسرائيل، قال: حدثنا أبو الهيثم، عن إبراهيم التيمي.
وأبو الهيثم هذا لا يعرف من هو ممن يكنى بهذه الكنية
(٧٢٣) وذكر من المراسل أيضا عن ابن جريج، حدثنا أبو عثمان بن يزيد، قال: لم يزل يعمل به، ويرفعونه إلى النبي ﷺ: «إن الرجل إذا ولد له
[ ٣ / ٦٠ ]
ولد بعدما يخرج من أرض المسلمين» الحديث.
ولم يعبه بسوى الإرسال، وأبو عثمان لا يدرى من هو
(٧٢٤) وذكر من المراسل عن سعيد بن أبي هلال، أن ابن شبل حدثه، أن سهلة ابنة عاصم ولدت يوم خيبر فقال رسول الله ﷺ: «تساهلت» الحديث.
ولم يعبه بسوى الإرسال، وابن شبل هذا لا يعرف
(٧٢٥) وذكر من طريق أبي داود، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه» الحديث.
وفي رواية سكت عنه، وفي رواية في بعض النسخ أتبعه أن قال: قد تقدم الكلام في القاسم، والحديث أيضا مرسلا
فأقول (وبالله التوفيق): إن صحت هذه الزيادة، فهو قد أعله بالإرسال، ولا أعرفه فيه فإن هذا الرجل الذي لم يسم صحابي، على ما قال القاسم، ولكن هبه أنه مرسل، فما باله لم يبين أنه من رواية ابن حرشف الأزدي، عن القاسم
[ ٣ / ٦١ ]
وابن حرشف لا أعرفه موجودا في شيء من كتب الرجال التي هي مظان ذكره وذكر أمثاله، فهو جد مجهول
(٧٢٦) وذكر من المراسل أيضا، عن ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «من بلغ له ولد، وعنده مال بما ينكحه فلم يفعل، فأحدث فالإثم عليه».
ولم يعبه بسوى الإرسال، وهو أخف ما فيه.
فإن كل هؤلاء مجهولون وإن كان ابن أبي لبيبة محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، فهو لا شيء، وأبوه وجده لا يعرفان
(٧٢٧) وذكر عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل [قال] قال رسول الله ﷺ: «العرب بعضها لبعض أكفاء» الحديث.
ثم رده بأن قال: خالد بن معدان لم يسمع من معاذ.
وهذا كما ذكر، والبزار هو قائل ذلك ومبينه في حديث آخر من روايته.
والحديث المذكور يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سليمان بن أبي الجون، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ: «العرب بعضها لبعض أكفاء، والموالي
[ ٣ / ٦٢ ]
بعضها لبعض أكفاء».
وسليمان بن أبي الجون لم أجد له ذكرا
(٧٢٨) وذكر من المراسل عن زياد السهمي قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تسترضع الحمقاء، فإن اللبن يشبه».
قال: وقد أسند، والذي أسنده يتهم بوضعه، وهو عمرو بن خليف الحتاوي. وحتاوة قرية بعسقلان، ذكر ذلك أبو أحمد. انتهى ما ذكر.
أما المرسل ففي غاية الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زياد السهمي مجهول البتة، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا تعرف له حال إلا أن الحسن بن الصباح قال في نفس الإسناد لما رواه عنه: إن إسحاق هذا من خير الرجال، وهذا لا يقضى له بالثقة في الرواية
[ ٣ / ٦٣ ]
فأما المسند فيرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، قال: حدثنا أبو صالح: عمرو بن خليف الحتاوي، قال: حدثنا محمد بن مخلد الرعيني، قال: حدثنا نعيم - يعني بن سالم بن قنبر - عن أنس بن مالك، فذكره.
ونعيم بن سالم لا تعرف حاله، ولا وجدت له ذكرا، ومحمد بن مخلد الرعيني لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا أسلم، سئل عنه أبو حاتم فقال: لم أر في حديثه منكرا
(٧٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن علي «نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر».
ثم قال: وهذا منقطع.
كذا قال، ولم يبين أنه من رواية صالح بن عامر، وهو مجهول.
وقد كتبناه في باب الأحاديث المغيرة عما هي عليه
(٧٣٠) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من كتاب الإعراب، قال: روينا من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن قاسم الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، أن رسول الله ﷺ قال: «الصفقة عن تراض، والخيار بعد
[ ٣ / ٦٤ ]
الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغبن مسلما».
ثم قال: هذا مرسل.
لم يزد على هذا، إلا أنه أبرز إسناده كما ترى، فكان بذلك أقرب إلى الصواب، لا كعمله في أكثر ما مر له في هذا الباب من الأحاديث التي يطوي ذكر من فيها من الضعفاء والمجاهيل، ويقتصر على ذكر الإرسال.
وإلى ذلك فالقاسم الجعفي يروي عن أبيه وعن الشعبي، وروى عنه وكيع، وهو مجهول.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت ابن نمير يقول: روى وكيع عن القاسم الجعفي، شيخ ليس بمعروف.
وإذا الأمر هكذا فأبوه أحرى بأن لا يعرف
(٧٣١) وذكر من المراسل، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ، حين خرج هو وأبو بكر معه، مهاجرين إلى المدينة، مرا براعي غنم فاشترى منه شاة وشرط أن سلبها له
[ ٣ / ٦٥ ]
لم يعبه بسوى الإرسال، وهو حديث يرويه ابن وهب، عن موسى بن شيبة الحضرمي، عن يونس بن يزيد، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن عروة.
ولا يعرف لموسى بن شيبة هذا حال، وترك له إسنادا أحسن من هذا، إلا أنه جعله من مراسل عمارة بن غزية، لم يذكر عروة بن الزبير.
رواه ابن وهب، عن الليث، عن يونس، عن عمارة، أن النبي ﷺ، فذكره
(٧٣٢) وذكر من المراسل عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يعضى ميراث القوم».
لم يزد على بيان أنه مرسل، وإبرازه ما ذكرنا من إسناده.
فاعلم أن عبد الرحمن هذا لا يعرف
(٧٣٣) وذكر من طريق ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ قال: «وأي المؤمن واجب».
أراه اكتفى بإبراز هشام بن سعد، فهو عنده ضعيف
[ ٣ / ٦٦ ]
(٧٣٤) وذكر من المراسل عن هشام بن سعد أيضا، عن عطاء الخراساني، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن بني سلمة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للرياء ومنهم من يقاتل - يعني نجدة - الحديث.
وهذا أيضا كالتبري من عهدته بإبراز هشام، وهو عنده ضعيف
(٧٣٥) وذكر من رواية سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية، أن رسول الله ﷺ «نهى عن قسمة الضرار».
لم يعرض له بسوى الإرسال.
ونصير هذا لا يعرف، ولا وجدت له ذكرا
(٧٣٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له: «بم تحكم». . . الحديث
[ ٣ / ٦٧ ]
ثم قال: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح.
كذا قال من غير مزيد، ولم يبين حال الحارث بن عمرو هذا، ولا تقدم له ذكر عنده، بخلاف فعله الآن في هشام بن سعد، فإنه اكتفى بإبرازه، اعتمادا على ما تقدم فيه.
والحارث المذكور هو ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا تعرف له حال، ولا يدرى روى عنه غير أبي عون: محمد بن عبيد الله الثقفي
[ ٣ / ٦٨ ]
(٧٣٧) وذكر من المراسل عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: لما استعمل النبي ﷺ علي بن أبي طالب على اليمن، قال علي: دعا بي، وقال لي: «قدم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوي، والرجال قبل النساء».
ولم يرمه بسوى الإرسال، وفيه جماعة لا يعرفون.
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن المغيرة، المدني المخزومي، قال: حدثنا سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة، عن عبد الله بن عبد العزيز، فذكره.
ومحمد بن المغيرة، وسليمان بن محمد، لا يعرفان بغير هذا.
والعمري هو الزاهد المشهور، وحاله في الحديث مجهولة ولا أعلم له رواية غير هذه
(٧٣٨) وذكر من طريق عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، عن محمد بن
[ ٣ / ٦٩ ]
عمرو بن سعيد بن العاص، أن بني سعيد بن العاص، كان لهم غلام فأعتقوه
الحديث.
ثم قال: إنه منقطع؛ لأن محمد بن عمرو لم يذكر من حدثه.
ولم يعرض لحال محمد هذا، وهي مجهولة، بل هو في نفسه غير معروف
(٧٣٩) وذكر من المراسل عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال: «قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلما بكافر قتل غيلة، وقال: أنا أحق من وفى بذمته».
ولم يرمه بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه من طريق ابن وهب، عن عبد الله ابن يعقوب، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي المذكور.
وهذان المذكوران مجهولان، ولم أجد لهما ذكرا
(٧٤٠) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف، قال رسول الله ﷺ: «لا غرم على السارق بعد قطع يمينه»
[ ٣ / ٧٠ ]
ثم قال: إسناده منقطع.
ولم يبين من حاله غير هذا، وهو لا يصح ولو اتصل، وذلك لأن ناسا رووه عن مفضل بن فضالة، فقالوا فيه: عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أخيه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف.
فهو هكذا منقطع فيما بين المسور وعبد الرحمن بن عوف، فإن المسور لم يدرك جده عبد الرحمن، قاله الدارقطني وغيره.
وممن رواه هكذا سعيد بن عفير، وأبو صالح الحراني: عبد الغفار بن داود، في رواية عنه، وله مع ذلك من العيب أن المسور لا تعرفه حاله.
وإلى ذلك فإنه يروي فيه عن أبي صالح رواية أخرى قال فيها: عن المفضل عن يونس، عن سعيد بن إبراهيم، قصة عبد الرحمن بن عوف في السارق.
فهو هكذا مرسل، قال أبو صالح: فقلت للمفضل: يا أبا معاوية، إنما هو سعد بن إبراهيم، قال: هكذا حدثني أو قال: في كتابي.
ورواية أخرى عن أبي صالح قال فيها: عن سعيد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، قال أبو صالح: قلت له: إنما هو سعد، قال: هكذا في كتابي، أو هكذا قال
فهو كما ترى، لا يعرف من حدث به يونس، وقال الدارقطني: سعيد ابن إبراهيم مجهول، وصدق في ذلك.
فالحديث معلول بغير الإرسال، ورواه إسحاق بن الفرات، عن المفضل
[ ٣ / ٧١ ]
ابن فضالة، فجعل فيه الزهري بين يونس بن يزيد، وسعد بن إبراهيم، فجاء من ذلك انقطاع ما تقدم في موضع آخر.
فهذا الضعف والانقطاع، فما للاقتصار في تعليله على الانقطاع معنى
(٧٤١) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث منير بن الزبير الشامي، عن مكحول، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: «نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع».
ثم قال: لم يسمع مكحول من عائشة.
كذا ذكره من غير مزيد، لم يعبه بسوى الانقطاع.
وهو لو كان متصلا ما صح؛ لأن منير بن الزبير، إما مجهول وإما ضعيف، وذلك أنه لا يعرف له كبير شيء، ولا من روى عنه، إلا الوليد بن مسلم.
وقد سأل أبو زرعة الدمشقي دحيما عنه فقال: تسألني عنه، وهو يروي عن مكحول قال: أتيت المقداد؟
[ ٣ / ٧٢ ]
فهذا غاية المنكر، ولذلك أنكره دحيم، فاعلمه
(٧٤٢) وذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن خربوذ قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: «عممني رسول الله ﷺ، فسدلها بين يدي ومن خلفي».
كذا أورده، كأنه معتمد في تعليله انقطاعه بكونه عن شيخ لم يسم.
وله من العيب سوى ذلك أن سليمان هذا لا يعرف البتة
(٧٤٣) وذكر أيضا عن الهيثم بن شفي عن صاحب له، عن أبي ريحانة: «نهى رسول الله ﷺ عن الخاتم إلا لذي سلطان».
قد يظن أيضا بهذا من لا يعرف أنه لا عيب له إلا الانقطاع بهذا الذي لم يسم.
والهيثم بن شفي، أبو الحسين الأسدي، لا تعرف حاله، وروى عنه
[ ٣ / ٧٣ ]
جماعة.
وإذ قد فرغنا من ذكر ما عثرنا له عليه من مضمون الباب - فاعلم بعد ذلك - أنه قد التزم الصواب الذي طلبناه به -: من التنبيه على ما يكون من المرسل من عيب سوى الإرسال، حتى لا يعتقد فيه من لا علم له بهذه الطريقة أنه مرسل مختلف في قبوله ورده فقط، بل يعلم بتنبيهه أنه ضعيف ولو كان متصلا - في جملة أحاديث بين فيها مع الإرسال أنها ضعيفة، إما بقول مجمل، وإما بقول مفسر، فلنذكر ما وقع له من ذلك مستصوبين لعمله فيه فنقول:
(٧٤٤) ذكر من طريق عبد الرزاق حديث: «من قال لرجل من الأنصار: يا يهودي، فاضربوه عشرين».
ثم قال: هذا مرسل وضعيف جدا
(٧٤٥) وذكر من طريقه حديث الذي نذر أن ينحر نفسه: «فأمره أن يهدي مائة ناقة في ثلاث سنين».
ثم قال: رشدين ضعيف، والحديث مرسل
[ ٣ / ٧٤ ]
(٧٤٦) وذكر من طريقه: «في دية الجنين، في الذكر غلام، وفي الأنثى جارية».
من رواية أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال ذلك
ثم قال: هذا مرسل، وضعيف جدا
(٧٤٧) وذكر من طريقه أيضا حديث عمرو بن عبيد، عن الحسن، أن رجلا سأل النبي ﷺ عن ميراث العبد، فقال النبي ﷺ: «إن لم تكن له عصبة فهو لك».
ثم أتبعه أن قال: عمرو بن عبيد، هو القدري
(٧٤٨) وذكر حديث: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أم لم يذكر».
ثم قال: هذا مرسل وضعيف
[ ٣ / ٧٥ ]
(٧٤٩) وذكر من طريق عبد الملك بن حبيب، عن سالم بن غيلان، أن رسول الله ﷺ قال: «من كانت له طلبة عند أحد فعليه البينة، والمطلوب أولى باليمين، فإن نكل حلف الطالب وأخذ».
ثم قال: هذا مرسل مع ضعف إسناده.
يعني بعبد الملك بن حبيب -
(٧٥٠) وذكر من المراسل عن ابن المسيب في أن «الشهود إذا استووا أقرع بين الخصمين».
ثم قال: هذا مرسل، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك
(٧٥١) وذكر حديث عطاء عن عمر، أن رسول الله ﷺ: «أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح».
ثم قال: عطاء لم يسمع من عمر، وفي إسناده بقية وحجاج بن أرطاة
(٧٥٢) وذكر مرسل الحسن «نهى رسول الله ﷺ أن يستحلف مسلم بطلاق أو عتاق».
ثم قال: هذا مرسل ومنكر المتن، وأشعث بن براز متروك
[ ٣ / ٧٦ ]
(٧٥٣) وذكر مرسل الحسن: «من دعي إلى حاكم من الحكام فلم يجب فهو ظالم».
ثم قال: هذا مرسل، ومراسل الحسن ضعاف عندهم جدا.
(٧٥٤) وذكر مرسله أيضا، أن النبي ﷺ «أمر أن يقاتل العرب على الإسلام، ولا يقبل منهم غيره، وأن يقاتل أهل الكتاب على الإسلام، فإن أبوا فالجزية».
ثم قال: مراسل الحسن من أضعف المراسل.
وقد ذكر له مراسل لم يقل بعدها شيئا، اعتمادا على ما قد فسر في هذه
(٧٥٥) فمن ذلك مرسله: «كفى بالسيف شا» من كتاب عبد الرزاق
(٧٥٦) ومرسله في أن «لا قطع في الطعام»
[ ٣ / ٧٧ ]
(٧٥٧) ومرسله في أن: «القنطار اثني عشر ألفا دية أحدكم»
(٧٥٨) ومرسله في أن رجلا أراد أن يحمل على المشركين وحده، فقال له النبي ﷺ: «أتراك تقتلهم وحدك؟» الحديث
(٧٥٩) ومرسله أن رجلا سرق ناقة، فقطع فكان جائز الشهادة
(٧٦٠) ومرسله في أنه: «لم يقض في الموضحة بشيء»
(٧٦١) ومرسله في «النهي أن يتزوج الأعرابي المهاجرة»
(٧٦٢) وذكر حديث: «اشتراك النفر، أحدهم الأرض، والآخر الفدان، والآخر العمل، والآخر البذر».
من عند الدارقطني، ثم قال: هذا مرسل، وواصل بن أبي جميلة ضعيف
[ ٣ / ٧٨ ]
(٧٦٣) وذكر مرسل يحيى بن أبي كثير، من رواية عكرمة بن عمار عنه: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) قال: حرفة.
ثم قال: هذا مرسل وضعيف
(٧٦٤) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا يقتل حر بعبد».
ثم قال: في إسناده جويبر، عن الضحاك، مقطوع وضعيف
(٧٦٥) وذكر من حديث جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «كتبت الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، وتجري عليه الشهادة والحدود إذا احتلم».
ثم قال: جويبر لا يحتج به أحد، وقد تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، كانا لا يحدثان عنه، ولا يصح سماع الضحاك من ابن عباس
(٧٦٦) وذكر حديث علي: «من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد، ولا حر بعبد»
[ ٣ / ٧٩ ]
ثم قال: في إسناده جابر الجعفي، وليس بمتصل أيضا
(٧٦٧) وذكر من طريق أبي أحمد عن أبي هريرة: «لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له».
فبين فيه أن الحسن لا يصح سماعه من أبي هريرة، وأن عمر بن يزيد المدائني راويه عن الحسن، منكر الحديث
(٧٦٨) وذكر مرسلا في «أن البقر يؤخذ منها في الزكاة ما يؤخذ من الإبل».
ثم قال: هذا مرسل، وفي إسناده سليمان بن داود الجزري
(٧٦٩) وذكر من عند أبي أحمد من طريق الضحاك، عن حذيفة حديث: «كل مسجد فيه إمام ومؤذن، فالاعتكاف فيه يصلح».
ثم رده بأن قال: الضحاك لم يسمع من حذيفة، وقبله في الإسناد من لا يحتج به: جويبر وغيره
(٧٧٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن عطاء، حديث: «من لم
[ ٣ / ٨٠ ]
يدرك الحج فعليه الهدي وحج قابل».
ثم قال: هذا مرسل وضعيف الإسناد، وذلك أنه من رواية ابن أبي ليلى عن عطاء
(٧٧١) وذكر من طريق أبي عبيد، بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، حديث: «من كشف امرأة فنظر إليها فقد وجب الصداق».
قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به.
وذكر من المراسل ذلك بطريق أخرى، وذكره أيضا من طريق الدارقطني، وبين أن فيه ابن لهيعة
(٧٧٢) وذكر من المراسل عن محمد بن كعب القرظي، أن رسول الله ﷺ قال: «إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حج به أهله فمات، أجزأ عنه» الحديث.
ثم قال: هذا مرسل ومنقطع، ليس بمتصل السماع.
ومعنى هذا الكلام أن في إسناده انقطاعا قبل أن يصل إلى مرسله.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا وكيع، عن يونس بن إسحاق، قال: سمعت شيخا يحدث أبا إسحاق، عن محمد بن كعب،
[ ٣ / ٨١ ]
فذكره.
فجعله مرسلا، لأن محمد بن كعب تابعي، ولم يذكر عمن أخذه، ومنقطعا من أجل أن هذا الشيخ الذي حدث به أبا إسحاق لم يسم.
وهذا العمل أصوب من عمله في الحديث الآخر الذي ذكره من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال:
(٧٧٣) «كانت امرأة تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد، وله منها ولد، فخطبها عم ولدها ورجل آخر إلى أبيها، فأنكح الآخر، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: أنكحني رجلا لا أريده، وترك عم ولدي، فيؤخذ مني ولدي، فدعا رسول الله ﷺ أباها». الحديث.
ثم قال: هذا مرسل وفيه رجل مجهول.
كذا قال، وهو مناقض لمصطلحهم ولما تقدم له الآن، فإنهم إنما يقولون لما هذا سبيله: منقطع، فإنه لا فرق بين أن يطوى ذكره، أو يقال: عن رجل، أو شيخ، ولا يسمى، وإنما يقولون فيه مجهول، لحديث في إسناده رجل مسمى لا يعرف
[ ٣ / ٨٢ ]
(٧٧٤) وذكر من طريق سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عمن سمع الحسن يقول: «نهى النبي ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة».
ثم قال: هذا مرسل ومنقطع
(٧٧٥) وذكر من طريقه أيضا عن ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحكم، قال: قال رجل: يا رسول الله، زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها؟
ثم قال: هذا منقطع ومرسل، وأبو بكر هذا مجهول
(٧٧٦) وذكر الأحاديث في أن: «لا يحج أحد عن أحد».
من كتاب حجة الوداع، وقال: إنها مراسل وضعاف
(٧٧٧) وذكر حديث جابر: «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو
[ ٣ / ٨٣ ]
يصد لكم».
ثم قال: قال النسائي: عمرو بن أبي عمرو، ليس بالقوي، وإن كان قد روى عنه مالك، وقال الترمذي: لا يعرف للمطلب سماع من جابر
(٧٧٨) وذكر حديث: «من اشترى شيئا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه».
ثم قال: ومع إرساله يرويه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف
(٧٧٩) وذكر حديث: «لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين»
من رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ، فذكره.
ثم قال: هذا مرسل، وفي إسناده نوح بن دراج وهو ضعيف
كل هذا صواب، وبه طالبته فيما ذكرت في هذا الباب.
وقد عرض لبعض المراسل، بزيادة قول، على بيان كونه مرسلا، مما يوهم ضعفا سوى الإرسال، وليس كذلك، وهو ما ذكر في مرسل الحسن، أن رسول الله ﷺ:
[ ٣ / ٨٤ ]
(٧٨٠) «لم يجز طلاق المريض».
فإنه قال بإثره: في إسناده سهل بن أبي الصلت، السراج.
فأوهم بهذا القول في هذا الرجل ضعفا، على أبلغ ما يرمى به الضعيف.
وسهل ليس به بأس، ومنهم من يوثقه، وما قاله يزيد بن هارون: من أنه كان معتزليا، إنما يعني بذلك، أنه اعتزل حلقة الحسن، فإنه كان من أصحابه، ولم يحفظ عنه سوء في
* * *
[ ٣ / ٨٥ ]