" المجالس ثلاثة: سالم وغانم وشاجب".
ضعيف. رُوِى من حديث أبي سعيد وأبى هريرة وأنس، ومن مرسل الحسن.
١ - حديث أبي سعيد: رواه أحمد (٣/ ٧٥) وأبو يعلى (٢/ ٣٢٥، ٥٢٨) وابن حبان (٨٣) (٨٦) وابن على (٣/ ٩٨٠، ١٠١٣) من طريقين عن دراج أبي السمح عنه به.
ورواه الطبراني (١٧/ ٣٠٣) من طريق ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج، فقال: "عن أبي القاسم عن أبي سعيد الخدري" ولكن الإِسناد إلى ابن وهب واهٍ. والصحيح الأول. وقد عزاه في "كنز العمال" (١٦/ ١١٦) إلى الطبراني عن عقبة بن عامر وأبى سعيد، وليس هذا بصحيح.
_________________
(١) وقع في "الموارد" من طريق ابن وهب أخبرني حرملة عن دراج. وهذا خطأ صوابه " أخبرنى عمرو بن الحارث عن دراج" كما في "الإحسان" (٥٨٤) وفي رواية الآخرين عن ابن وهب.
[ ١ / ١٢٩ ]
نعم، خرجه الطبراني في آخر أحاديث "عمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر" لكن بالسند المتقدم عن أبي سعيد وهذا إسناد ضعيف، دراج تقدم الكلام عنه مرارًا بما يغنى عن الإِعادة، وقد عده ابن عدى ثم الذهبى (٢/ ٢٥) من جملة مناكيره وقد استنكره ابن عدى أيضًا على رشدين بن سعد، وهذا غير جيد منه لأنه يعلم أن عبد الله بن وهب قد تابعه عن عمرو بن الحارث به.
٢ - حديث أبي هريرة: رواه الديلمي كما في "الفردوس" (٤/ ٤٩١) والعسكرى كما في "كنز العمال" (٩/ ١٤٧). ولم يصنع محققا "الفردوس" شيئًا سوى عزوه لأحمد عن أبي سعيد، ولم أرَ من تكلم على إسناده بشئ، ولفظه: "المجالس ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب. فأما الغانم، فالذى يذكر الله في مجلسه، والسالم الذى يسكت لا له ولا عليه، والشاجب الذى يخوض في أحاديث الباطل".
٣ - حديث أنس:
رواه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٨١) والشجرى (١/ ٦٢) من طريق عمر ابن يحيى بن نافع الأبلى قال: حدثنا العلاء بن زيد (وعند ابن حبان: ابن زيدل) عنه مرفوعا بلفظ: "المجالس ثلاثة: غانم وسالم وشاجب، فأما الغانم فالذاكر، وأما السالم فالساكت، وأما الشاجب فالذى يشغب بين الناس".
وإسناده واه جدًا، بل موضوع العلاء بن زيد هذا ترجمه ابن حبان (٢/ ١٨٠، ١٨١) وقال: "شيخ من أهل الأبلة، يروى عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب" وذكر هذا الحديث في آخر ما ذكر، وقال "أخبرنا بهذه الأحاديث محمد بن زهير أبو يعلى بالأبلة قال: حدثنا عمر بن يحيى (٨٧) الأبلى قال: حدثنا العلاء بن زيد، عن أنس بن مالك في نسخة كتبناها عنه بهذا الإِسناد كلها موضوعة مقلوبة" وكذلك أورده له الذهبى
_________________
(١) في الأصل "عمر بن يعلى" والصواب: "ابن يحيى" كما في "الكامل" (٥/ ١٨٦٢) و"الميزان".
[ ١ / ١٣٠ ]
في "الميزان" (٣/ ١٠٠).
وعمر بن يحيى بن نافع لم أجد له ترجمة واضحة. وجاء في حاشية "الإِكمال" (١/ ١٣٠) باسم: "عمرو بن يحيى بن نافع الأبلى". وأشار ابن عدى (٢/ ٥٩٧) - في ترجمة "جارية بن هرم" إلى اتهام "عمر بن يحيى الأبلى" (٨٨) بسرقة الحديث، والظاهر أنه هو، فقد روى أبو نعيم (٤/ ٢٣٦) حديثا من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية قال: ثنا عمر بن يحيى بن نافع الخ. وابن ناجية أحد الراويين عنه عند ابن عدى. فالله أعلم.
٤ - مرسل الحسن:
رواه هناد في "الزهد" (١٢٣١) من طريق إسماعيل بن مسلم المكى عنه مرفوعًا بلفظ: "المجالس ثلاثة: سالم وغانم وشاجب (٨٩)، فالسالم: الساكت. والغانم: الذى يذكر الله، والشاجب (٩٠) الذى يأخذ فيما لا يعنيه" -وهذا- مع إرساله - ضعيف جدًا، إسماعيل بن مسلم متروك واه.
وكأن أصله عن الحسن موقوفًا عليه، فرفعه إسماعيل هذا، فقد علقه أبو عبيد ﵀ في "غريب الحديث" (٢/ ٤٣٦) عنه بلفظ: "المجالس ثلاثة: فسالم وغانم وشاجب. فالسالم الذى لم يغنم شيئًا ولم يأثم. والغانم: الذى قد غنم من الأجر. والشاجب: الآثم الهالك". ولم أقف عليه موصولًا عن الحسن.
والحديث عزاه الغزالى في "الإِحياء" (٣/ ١١٠) إلى ابن مسعود مرفوعا بلفظ: "الناس ثلاثة: سالم وغانم وشاجب، فالغانم الذى يذكر الله تعالى، والسالم الساكت، والشاجب الذى يخوض في الباطل". قال العراقي "ولم أجده من حديث ابن مسعود".
_________________
(١) كذا في "الكامل" ولا يؤمن تحرفها لما سنذكره.
(٢) في الأصل: "ساحب" والصواب الموافق لسائر الروايات ما أثبته.
(٣) في الأصل: "والساحب " وانظر ما قبله.
[ ١ / ١٣١ ]
وبعد، (فالصحيح) في حديث الترجمة أنه من قول أبي رُوَيْحة خالد بن رباح - أخى بلال مؤذن الرسول ﵌ - كما رواه الإِمام أحمد في "الزهد" (ص ٢٠٦) وابن أبي شيبة (١٤/ ٢٢) وأبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/ ٤٣٧) وعنه ابن عساكر (٥/ ٤٢٢) من طريق شيبان عن آدم بن على قال: سمعت أخا بلال مؤذن النبي ﵌ يقول: "الناس ثلاثة أثلاث: فسالم وغانم وشاجب، فالسالم الساكت، والغانم الذى يأمر بالخير، وينهى عن المنكر، والشاجب الناطق بالخنا والمعين على الظلم" وإسناده صحيح.
والأثر عزاه الحافظ في "الإصابة" (١/ ٤٠٥) إلى أبي عبيد في "المواعظ" وساق إسناده وخالد له صحبة، وقد ترجمه أيضًا الذهبي في "التجريد" (١/ ١٥٠) والعز ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٩٣، ٩٤) وابن عساكر (٥/ ٤٢٠، ٤٢٢) وغيرهم. والله أعلى وأعلم.