القُلَّتينِ.
لنا حديث ابن إسحاقَ، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عُمرَ: «سمعت رسول الله ﷺ وهو يُسألُ عن الماءِ يكون في الفلاةِ من الأرْض وما ينوبهُ من السِّباع والدوابِّ فقالَ: إذا كان الماء قلتيْنِ لم يحمل الخبثَ».
رواه أحمدُ في «مسندهِ» والترمذيُّ، وغيرهما، من حديث عبدةَ بن سليمانَ، عنهَ.
وفي «مسند عَبْدٍ»: ثنا أبو أسامة، ثنا الوليدُ بن كثيرٍ، عن محمدِ بن جعفر بن الزُّبير، عن (عُبيد الله)، عن أبيه مثلهُ.
[ ١ / ١٢ ]
تابعه جماعة عن أبي أسامة.
وقال جماعةٌ: ثنا أبو أسامةَ، نا الوليدُ، عن محمد بْنِ عباد بنِ جعفرِ، عنْ عبيد الله بنِ عبد اللهِ، عنْ أبيهِ.
قال الدَّارقطنيُّ: فالقولان صحِيحانِ عنْ أبي أُسامةَ.
قال عبدُ الحقِّ: المُحمَّدانِ ثقتانِ.
وفي «المسند» نا وكيعٌ، نا حمادُ بن سلمةَ، عن عاصم بن المنذر، عنْ عُبيد اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عمر، عنْ أبيهِ مرفوعًا: «إذَا كان الماءُ قلَّتين - أو ثلاثًا - لم ينجِّسه شيءٌ».
قال وكيعٌ: القلَّةُ: الجرَّةُ.
عاصمٌ: صالحٌ.
ورواهُ الزعفرانيُّ، عن يزيد، عن حماد كذلك.
تابعهما هدبةُ وإبراهيمُ بن الحجاجِ، وكاملُ بنُ طلحة مثله، فقالوا: «قلَّتين - أو ثلاثًا».
وقال عفانُ ويعقوبُ الحضرميُّ، والتبوذكيُّ وعبيدُ الله بن موسى وآخرونَ، عنْ حمادٍ بإسنادِهِ: إذَا كان الماءَ قلَّتينِ " ولم يشكُّوا.
سويدٌ، ثنا القاسم بنُ عبد اللهِ العمريُّ، عن ابنِ المُنكدِرِ، عن جابرٍ مرفوعًا:
إذا بلغَ الماءُ أرْبعين قلَّة، فإنَّهُ لا يحملُ الخبثَ ".
فهذا خبرٌ ساقطٌ؛ لأنَّ القاسم قال أحمد وغيره: كان يكذبُ.
وقد رواهُ الثِّقاتُ عن ابْن المُنكدِرِ، عن عبْدِ اللهِ بْن عمرو قولهُ.
[ ١ / ١٣ ]
وروي عن أبي هريرةَ، قال: «إِذا كان الماءُ أرْبعين دلْوًا» وقيلَ: " أرْبعين غربًا.
وتمسك مالكٌ وغيرُهُ بخبرَ: «الماءُ طهورٌ» رواهُ الدارقطنيُّ من حديثِ محمد بن موسى الحرشيِّ - صدوق - ثنا فضيلُ بنُ سُليمان - وفيه مقال - عن أبي حازم، عن سهلٍ مرفوعًا: «الماءُ لا ينجسُهُ شيْءٌ».
وهذا حديثٌ منكرٌ، لكن يأتي هذا بسندٍ صحيحٍ.
رشدين بن سعدٍ - واهٍ - نا معاوية بنُ صالحٍ، عن راشد بن سعدٍ، عن ثوبانَ: «الماءُ طهورٌ، إلا ما غلب على ريحِهِ أو طعْمِهِ».
أخرجه الدَّارقطنيُّ.
وأخرجه من وجهٍ آخرَ عنْ رشدين، فقال: عِوض «عن ثوبانَ»: «عن أبي أُمامةَ».
وقد رواهُ الأحوصُ بن حكيمٌ، عن راشد بن سعْدٍ قوله.
أبو أسامة، عن الوليد بن كثيرِ، عن محمدِ بن كعبٍ، عن عبد اللهِ بنِ عبيد اللهِ بنِ رافع بنِ خديجٍ، عنْ أبي سعيدٍ «قيلَ: يا رسُول اللهِ، أنتوضَّأ من بئْر بضاعةَ - وهي بئرٌ يُلْقى فيها الحيضُ ولُحُومُ الكلابِ والنتنُ -؟ فقالَ: إنَّ الماءَ طهورٌ، لا ينجسُهُ شيْءٌ».
أخرجهُ (ت) وكذا رواهُ (د) عن جماعةٌ عن أبي أسامةَ، ولهُ طرقٌ أُخرُ واهيةٌ.
[ ١ / ١٤ ]
ويروى عنْ أحمد تصحيحُ خبرٍ بئْرِ بضاعةَ، وسندُهُ حسنٌ، وعُبيدُ الله راويه مقلٌّ جدًّا.
معمرٌ، عن همَّامِ، عن أبي هريرةَ بخبرِ: «لا يبولنَّ أحدكُمْ في الماءِ الدَّائمِ، ثمَّ يتوضَّأُ منهُ» (خ) وفي لفظٍ لهُ: «ثمَّ يغتسلُ فيهِ» و(م): «ثمَّ يغتسلُ منْهُ».