٣٣٢ - حَديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ [عَرَقًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ فِي الْحَرِّ]، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا (فَأَخَذَتْ قَارُورَةً)؛ فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ (فَاسْتَيقَظَ) النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: «أَصَبْتِ».
[الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادة والروايات وهي صحيحةٌ.
[اللغة]:
(العَتِيدَةُ): وعاءُ الطيب ونحوه، قَالَ الأَزهري: والعَتيدَةُ طَبلُ العَرائس أُعتدَت لما تَحتَاجُ إليه العَرُوسُ من طيب، وأَداة، وبَخُور، ومُشط، وَغَيره ، وفي حديث أُم سُلَيم «فَفَتَحَت عَتيدَتَها»: هيَ كَالصندُوق الصغير الذي تَترُكُ فيه المرأَة مَا يَعز عَلَيهَا من مَتَاعهَا، انظر: (لسان العرب ٣/ ٢٧٩).
[ ٤ / ١٢٨ ]
[الفوائد]:
قال المهلب: «في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه، لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة، قال: وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه» (فتح الباري ١١/ ٧٢).
[التخريج]:
[م (٢٣٣١/ ٨٤) «واللفظ له» / حم ١٣٣١٠، ١٣٣٦٦، ١٣٤٠٩ «مختصرًا» / عه ١٠٢٩٩/ طي ٢١٩١ «والزيادة والرواية الأولى والثانية» / هق ١٢١٣/ طاهر (تصوف ١٠٢٣) / حداد ٢٩٧٤].
[السند]:
قال مسلم: حدثني محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.
وأخرجه أحمد: عن حجين بن المثنى، وهاشم بن القاسم، كلاهما: عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به.
تحقيق الزيادة والروايات:
أخرجها الطيالسي في (مسنده ٢١٩١) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٢١٣)، وابن الحداد في (جامع الصحيحين ٢٩٧٤) - عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح.
[ ٤ / ١٢٩ ]
روايةُ: «عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ.
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
قَولُهُ: «تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا»، أَي: تَأخُذهُ بإصبعها من النطع وتجعله فِيهَا (مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٢١٧).
[التخريج]:
[م (٢٣٣١/ ٨٣) «واللفظ له» / حم ١٢٣٩٦/ عه ١٠٣٠٠/ حميد ١٢٦٨/ طب (٢٥/ ١١٩/ ٢٨٩) / حل (٢/ ٦١) / صحا ٧٩٤٠/ هقل (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) / شعب ١٣٦١/ بغ ٣٦٦١/ نبغ ١٨٥/ نبق ٤٠/ كر (٩/ ٣٥٨ - ٣٥٩)].
[السند]:
أخرجه مسلم - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة)، و(الشمائل)، وقوام السنة في (دلائل النبوة) -، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم - يعني: ابن القاسم -، عن سليمان (^١)، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به
_________________
(١) تحرف في مطبوع (الشمائل للبغوي) إلى «سلمان».
[ ٤ / ١٣٠ ]
وأخرجه أحمد، وعبد بن حميد: عن هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، به.
وأخرجه أبو عوانة، والطبراني، وغيرهما: من طريق عاصم بن علي، عن سليمان، به.
روايةُ: «جَمَعَتْ عَرَقَهُ فِي سُكِّهَا، وَجَعَلَهُ أَنَسٌ فِي حَنُوطِهِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنِسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ»، قَالَ: «فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعْرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ»، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
(السُكُّ): بضَم المُهمَلَة وتَشديد الكَاف هو طيبٌ مُرَكبٌ، وَفي (النهَايَة): طيبٌ مَعرُوفٌ يُضَافُ إلَى غَيره مِنَ الطيب وَيُستَعمَلُ، انظر: (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٨٤)، و(كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٧٢)، و(فتح الباري ١١/ ٧٢).
[التخريج]:
[خ ٦٢٨١ «واللفظ له» / بز ٧٣١٤، ٧٣٣٣/ معر ٢٦٢ «مختصرًا» /
[ ٤ / ١٣١ ]
معيل (الفتح ١١/ ٧١) / بغ ٣٦٦٠/ حداد ٢٩٧٣].
[السند]:
أخرجه البخاري - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة) -، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس (^١)
به.
وأخرجه البزار (٧٣١٤)، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، حدثنا أبي، عن ثمامة، عن أنس، به.
_________________
(١) جاء في إسناد (شرح السنة للبغوي): «عن ثمامة، أن أم سليم »، أي: بدون ذكر أنس، وكذا وقع في بعض نسخ البخاري، وعليها اعتمد الحافظ في (شرحه) كما تبين من كلامه على هذا الحديث؛ فقد ذكر أنه رُوِيَ: «عن ثمامة- مرسلًا»، ولكن جعله من مسند أنس، بدليل آخر الحديث وهو: «فلمَّا حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إليَّ»، فدل على أن ثمامة حمله عن أنس، وانظر: (فتح الباري ١١/ ٧١). وقد تعقبه القسطلاني فقال: «الظاهر أن الحافظ ابن حجر لم يقف على ثبوت ذلك لغير أبي ذر، أو لم يصح عنده، فلذا جعل الحديث من مسند أنس بطريق المفهوم كما قرره، ونقلته عنه. نعم، ثبت عن أنس في كل ما رأيته من النسخ الصحيحة وعليه شرح العيني، وبه صرح المزي في (أطرافه) فقال في مسند أنس ما نصه: ثمامة بن أنس بن مالك الأنصاري عن جده أنس» (إرشاد الساري ٩/ ١٦٣).
[ ٤ / ١٣٢ ]
روايةُ: «فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي بَيْتِهَا، فَتَأْتِي فَتَجِدُهُ نَائِمًا، وَكَانَ ﷺ إِذَا نَامَ ذَفَّ عَرَقًا، فَتَأْخُذُ عَرَقَهُ بِقُطْنَةٍ فِي قَارُورَةٍ فَتَجْعَلُهُ فِي سُكِّهَا».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [حم ١٣٤٠٩].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حميد، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه كلهم ثقاتٌ رجال الشيخين؛ وحميد هو الطويل.
[ ٤ / ١٣٣ ]
روايةُ: «يَقِيلُ عَلَى النِّطَعِ فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فِي طِيبِهَا»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: « فَتَأخُذُ مَنَ عَرَقِهِ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا، وَتَبْسُطُ لَهُ الخُمْرَةَ؛ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا».
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]:
[حم ١٢٠٠٠ «واللفظ له» / خز ٢٩٩/ حب ٤٥٥٦، ٦٣٤٤/ عل ٢٧٩١، ٢٧٩٥/ بز ٦٧٦٧، ٦٧٩٦/ ثو ٧٠/ طوسي ٣١٠/ مشكل ٢٥٣١/ سمع ٣٤٢/ نبص ٣٦١/ هق ٤٢٥٣، ٤٢٥٤/ هقع ١٨٠٤، ٥٠٣٧/ حرملة (هقع ٣/ ٣٨٩)].
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على أيوب السختياني، وقد اختُلف عليه على أوجه:
الوجه الأول: عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك:
أخرجه أحمد في (المسند ١٢٠٠٠) - ومن طريقه أبو نعيم في (الدلائل ٣٦١) -.
وأخرجه الشافعي في (السنن المأثورة ٧٠) - ومن طريقه الطحاوي في (المشكل ٢٥٣١)، والبيهقي في (معرفة السنن ١٨٠٤) -.
وأخرجه البزار (٦٧٩٦) عن محمد بن المثنى.
وأخرجه الطوسي (٣١٠) عن علي بن الحسين الدرهمي.
وأخرجه ابن حبان (٤٥٢٨) من طريق سوار بن عبد الله العنبري.
وأخرجه ابن سمعون في أماليه (٣٤٢) من طريق حفص بن عمر الربالي.
[ ٤ / ١٣٤ ]
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٤١٩٨)، وفي (معرفة السنن ٥٠٣٧) من طريق محمد بن أبي بكر.
سبعتهم: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين.
وقد خُولِفَ عبد الوهاب من وهيب بن خالد: فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة - بدلًا من أنس بن سيرين -، عن أنس بن مالك، وذلك كما في:
الوجه الثاني: عن أيوب، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس:
أخرجه أبو يعلى (٢٧٩١) - وعنه ابن حبان (٦٣٠٥) - عن إبراهيم بن الحجاج السامي.
وأخرجه أبو يعلى أيضًا (٢٧٩٥) عن عبد الأعلى بن حماد.
وأخرجه البزار (٦٧٦٧) عن العباس بن الوليد النرسي.
ثلاثتهم: عن وهيب بن خالد، عن أيوب، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين.
وقد أشار البزار- عقب روايته لهذا الوجه وذاك - إلى ترجيح رواية أنس بن سيرين؛ فقال: «هكذا رواه عبد الوهاب، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس، وخالفه وهيب بن خالد: فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، والحديث مشهور من حديث أنس بن سيرين؛ رواه عن أنس بن سيرين: أيوب، وابن عون، وشعبة، ولا نعلم روى أيوب، عن
[ ٤ / ١٣٥ ]
أنس بن سيرين، عن أنس إِلَّا هذا الحديث».
قلنا: هذا الخلاف لا يضرُّ؛ لأَنَّ أيوب السختياني إمام حافظ مكثر من الرواية، فيمكن أن يكون الحديث على أكثر من وجه، وأيضًا هو من باب إبدال ثقةٍ بثقةٍ قد سمعا كل منهما من أنس بن مالك، فأينما دارَ دارَ على ثقة.
وقد رواه عفان بن مسلم، عن وهيب؛ فجعله من مسند أم سليم، وذلك هو:
الوجه الثالث: عن أيوب، عن أنس، عن أم سليم:
أخرجه مسلم (٢٣٣٢)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٣١٠) عن ابن أبي شيبة.
وأخرجه أبو يعلى، كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٤٧/ ٣)، عن زهير بن حرب.
وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٢٥٣٢) عن علي بن عبد الرحمن.
ثلاثتهم: عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أيوب، عن أنس، عن أم سليم.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين.
وهذا خلاف آخر لا يضرُّ، فسواء كان الحديث من مسند أنس بن مالك، أو من مسند أمه أُمِّ سُلَيم؛ فكلاهما صحابيان سمعا النبي ﷺ، وقد ذكر الدارقطني هذا الخلاف في (العلل) على وهيب، ولم يرجح بينهما بشيء، بل رجَّح طريق وهيب جملة على غيره، كما سيأتي.
[ ٤ / ١٣٦ ]
وقال ابن حجر: «وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت، ومن رواية إسحاق بن أبي طلحة، ومن رواية أبي قلابة، كلهم: عن أنس، ووقع عنده في رواية أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، وهذا يشعر بأنَّ أنسًا إنما حمله عن أمه» (فتح الباري ١١/ ٧١).
الوجه الرابع: عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم - بإسقاط أنس -:
أخرجه ابن سعد في (الطبقات ١٠/ ٣٨٨) عن عبد الله بن جعفر الرقي.
وأخرجه أبو يعلى، كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٤٧/ ٤)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠) من طريق هاشم بن الحارث.
كلاهما: عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن (^١) أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، به، بنحوه.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ عبيد الله بن عمرو الرقي، قد أخطأ في سنده ومَتْنِهِ، كما سيأتي بيانه مفصلًا في حديث أم سليم.
_________________
(١) تحرفت إلى «بن» في (طبقات بن سعد)، والصواب: «عن» كما في بقية المصادر.
[ ٤ / ١٣٧ ]
روايةُ: «أَدُوفُ بِهِ طِيبِي»:
• وَفِي رِوَايةٍ: « فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا تَجْعَلِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَرَقُكَ أُرِيدُ أَنْ أَدُوفَ بِهِ طِيبِي».
[الحكم]: صحيحٌ.
[اللغة]:
قولها: «أَدُوف بِهِ طِيبِي»، أَي: أَخلطُ، ويقال: «أَذُوفُ» بالذال المُعجَمَة المَضمُومَة، وانظر: (لسان العرب ٩/ ١٠٨)، و(مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ٢٣٦).
[التخريج]: [حم ١٤٠٥٩ «واللفظ له» / سعد (١٠/ ٣٩٩)].
[السند]:
أخرجه أحمد، وابن سعد، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، وقد أخرج مسلم هذا الحديث بهذا اللفظ، ولكن جعله من مسند أم سليم، كما سيأتي.
[ ٤ / ١٣٨ ]
روايةُ: «أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: « مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وصححه الألباني.
[التخريج]: [ن ٥٤١٥ «واللفظ له» / كن ٩٩١٧/ مشكل ٢٥٣٣].
[السند]:
قال النسائي: أخبرنا محمد بن مَعْمَر، قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي الوزير أبو مطرف، قال: حدثنا محمد بن موسى الفطري، عن عبد الله بن عبد الله (^١) بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.
ورواه الطحاوي: عن بكار بن قتيبة، عن أبي المطرف بن أبي الوزير، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا محمد بن موسى، وأبي المطرف.
فأما محمد بن موسى: فهو صدوقٌ من رجال مسلم، كما في (التقريب ٦٣٣٥).
وأما أبو المطرف بن أبي الوزير: فهو ثقة (التقريب ٦١٧٣).
_________________
(١) سقطت «بن عبد الله» من الطبعة المعتمدة (للمجتبى)، وجاءت على الصواب في طبعتي التأصيل (للمجتبى)، و(السنن الكبرى)، وكذا في (التحفة ٩٦٧)، وهكذا رواها الطحاوي.
[ ٤ / ١٣٩ ]
وقد صحح الألباني هذا الحديث في (صحيح سنن النسائي ٣/ ٤٢٨).
روايةُ: «أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: « فَكَانَتْ تَأْخُذُهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الْقَوَارِيرِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: هُوَ أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [مرتب (صـ ٣٧٠ - ٣٧١)].
[السند]:
قال علي بن المفضل المقدسي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ يُعرف بسلفة قراءةً عليه، أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي الحافظ، ويعرف بأُبيِّ بقراءتي عليه بالكوفة، حدثنا عبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني ببغداد، حدثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني، حدثنا أبو العباس الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي المقرئ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أبا العباس الفضل بن أحمد، فمن دونه.
[ ٤ / ١٤٠ ]
فأما أبو العباس: فهو ثقةٌ مأمونٌ، كما قال الدارقطني، انظر: (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٥٣).
وعبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني، قال الخطيب البغدادي: «كتبت عنه وكان صدوقًا» (تاريخ بغداد ١١/ ١٠٧).
وأما علي بن عمر الدارقطني، وأبو الغنائم النرسي، وأبو طاهر السلفي: فهم أئمة حفاظٌ معروفون.
روايةٌ شاذةٌ: «وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ، كَثِيرَ الْعَرَقِ ».
[الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: «وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ»، فشاذٌ.
[التخريج]: [عل ٣٧٦٩ «واللفظ له» / عمير ٥ «مختصرًا»].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى - وعنه ابن القاص في (فوائد حديث أبي عمير) -، قال: حدثنا وهب (بن بقية)، أخبرنا خالد (وهو ابن عبد الله الواسطي)، عن حميد، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في (المجمع
[ ٤ / ١٤١ ]
١٤٠٥٢).
إِلَّا أَنَّ قولَه: «وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ»، شاذٌ لا يصحُّ؛ فخالد بن عبد الله الواسطي -وإِنْ كَانَ ثقةً ثبتًا-، فقد خالفه محمد بن عبد الله الأنصاري، كما عند أحمد (١٣٤٠٩)، وحماد بن مسعدة (^١)، كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٢٦٢)، كلاهما: عن حميد، عن أنس به، بدون هذه الزيادة.
والأنصاري، وابن مسعدة: ثقتان من رجال الشيخين.
ويُحتمل أن يكون الوَهْمُ ممن دون خالد، فالراوي عنه وهب بن بقية الواسطي المعروف بوهبان، وهو ثقة، إِلَّا أَنَّ ابنَ معين قال: «وهبان، ثقة، ولكنه سمع وهو صغير» (تاريخ هاشم بن مرثد عن يحيى بن معين ٢٠)، فلعل هذا مما تحمَّلَه من خالد وهو صغير فلم يضبطه، لا سيَّما وهو بلديه.
وحميد الطويل -وإِن كان موصوف بالتدليس وقد عنعن-، فإن جمهور النقاد يغضون الطرف عن عنعنته عن أنس؛ لأنه أخذها عن ثابت، انظر: (جامع التحصيل ١٤٤)، و(طبقات المدلسين ص ٣٨).
وقد تقدم الحديث من طريق ثابت، وليس فيه هذه الزيادة، بل إِنَّ هذه الزيادة لم نجدها في رواية أحد ممن روى هذا الحديث عن أنس، بل لم نجدها في حديث قط، فَدَلَّ هذا كله على وَهْمِ مَن ذكرها، والله أعلم.
_________________
(١) تحرف في (معجم ابن الأعرابي) إلى: «بن مسعود»، والصواب: «بن مسعدة»، كما ذكره المزي في الرواة عن حميد الطويل، وذكر حميد في شيوخ حماد بن مسعدة، انظر: (تهذيب الكمال ٧/ ٣٥٥/ ترجمة حميد، و٧/ ٢٨٤/ ترجمة حماد)، ولم نجد في الرواة من يسمى (حماد بن مسعود)، والله أعلم.
[ ٤ / ١٤٢ ]
روايةُ: «لَمَّا أَخْبَرَتْهُ دَعَا لَهَا»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِيلُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ عَرَقًا، فَاتَّخَذَتْ لَهُ نِطَعًا، فَكَانَ يَقِيلُ عَلَيْهِ، وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا، فَكَانَتْ تُنَشِّفُ الْعَرَقَ فَتَأْخُذُهُ [فِي قَارُورَةٍ] [فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ]، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: عَرَقُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْعَلُهُ فِي طِيبِي، فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتن، دون قوليه: «وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا»، و«فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ»، فمنكرٌ.
[التخريج]:
[حم ١٣٤٢٣ «واللفظ له» / مش (خيرة ٦٤٤٧/ ١) / مشكل ٢٥٣٤ «والزيادة الأولى له» / بغا ٦١ «والزيادة الثانية له»].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد -والسياق له-، قال: حدثنا إسحاق بن منصور -يعني: السلولي-، حدثنا عمارة -يعني: ابن زاذان-، عن ثابت، عن أنس، به.
ورواه الباغندي عن خلاد بن يحيى، ورواه الطحاوي من طريق إسرائيل، كلاهما: عن عمارة بن زاذان، به.
فمداره عندهم على عمارة بن زاذان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ من أجل عمارة بن زاذان، قال فيه الحافظ ابن حجر:
[ ٤ / ١٤٣ ]
«صدوقٌ كثير الخطأ» (التقريب ٤٨٤٧).
بل وفي روايته عن ثابت البناني، عن أنس أحاديث مناكير، كما قال أحمد بن حنبل، انظر: (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ١٥).
وقد أتى بزيادات لم يتابعه عليها أحد، ألا وهي قوله: «وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا»، وقوله: «فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ».
وقد تفرَّد بها دون أصحاب ثابت البناني؛ كسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، بل لم تأتِ عن أحد من الرواة عن أنس بن مالك: كإسحاق بن أبي طلحة، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وأبي قلابة الجرمي، وأنس بن سيرين، كما تقدم؛ وبذلك تكون هذه زيادات منكرةٌ.
[ ٤ / ١٤٤ ]
٣٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ:
◼ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا؟» قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٣٣٢ «واللفظ له» / حم ٢٧١١٧/ عه ١٠٣٠١/ عل (خيرة ٦٤٤٧/ ٣) / طب (٢٥/ ١٢٢/ ٢٩٧) / مش (خيرة ١١٨٦/ ٢) / مث ٣٣١٠/ مشكل ٢٥٣٢/ هقل (١/ ٢٥٨) / برق (جمعص ٤/ ٢٩٣)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) -وعنه مسلم، وغيره-، قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، به.
وأخرجه أبو يعلى، عن زهير بن حرب، وأخرجه الطحاوي، عن علي بن عبد الرحمن.
كلاهما: عن عفان، به.
[ ٤ / ١٤٥ ]
روايةُ: «فَاسْتَوْهَبَتُ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقِيلُ فِي بَيْتِي، فَكُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ فَيَعْرَقُ، فَكُنْتُ آخُذُ سُكًّا فَأَعْجِنُهُ بعَرَقِهِ»، قَالَ مُحَمَّدٌ: «فَاسْتَوهَبْتُ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ فَوَهَبَتْ لِي مِنْهُ»، قَالَ أَيُّوبُ: «فَاسْتَوهَبْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ فَوَهَبَ لِي مِنْهُ (^١)، فَإِنَّهُ عِنْدِي الآَنَ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ مُحَمَّدٌ حُنِّطَ بِذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدٌ يُعْجِبُهُ أَنْ يُحَنَّطَ الْمَيِّتُ بِالسُّكِّ».
[الحكم]: المرفوع منه صحيحٌ بما تقدم، وأما بقية متنه فخطأ من راويه، كما أخطأ في إسناده.
[اللغة]:
(السُّكُّ): طيبٌ معروفٌ يضافُ إلى غيره من الطيب ويُستَعمَل، كما تقدم.
[التخريج]:
[عل (خيرة ٦٤٤٧/ ٤) / طب (٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠) / سعد (١٠/ ٣٩٨) «واللفظ له»].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرِّقي، حدثنا عبيد الله بن
_________________
(١) هذه الجملة - «قال أيوب: فاستوهبت لي منه» - تكررت في المتن خطأ في طبعة الخانجي، فحذفنا إحداهما، وهي على الصواب في طبعتي دار الكتب العلمية، ودار صادر.
[ ٤ / ١٤٦ ]
عمرو، (عن) (^١) أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، به.
وأخرجه أبو يعلى، والطبراني: من طريق هاشم بن الحارث، عن عبيد الله بن عمرو، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أن عبيد الله بن عمرو الرقي -وإِن كان ثقة من رجال الشيخين-، فقد أخطأ في سنده ومتنه:
فأما في السند: حيث رواه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، والمحفوظ -كما سبق- عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.
وبعضهم يقول: عن أم سليم، وبعضهم يقول: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به.
وسبق أنْ بيَّنَّا أنَّ هذه الأوجه الثلاثة لا تعارض بينها، وأنها كلها محفوظة، أما جعله عن محمد بن سيرين، عن أم سليم؛ فهذا خطأ محض لما سيأتي ذكره.
وقد أشار الدارقطني إلى إعلال طريق عبيد الله هذا، فقال: «رواه وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم؛ قاله عفان عنه، وقال عبد الأعلى: عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: «أَنَّ
_________________
(١) وقع في طبعات ابن سعد الثلاثة (صادر، والخانجي، والعلمية): «بن أيوب» وهو تصحيف ظاهر، والصواب «عن أيوب» كما في باقي المصادر، ألم ير أحدهم قوله في المتن: (قال أيوب)؟ ! .
[ ٤ / ١٤٧ ]
النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ»، وقال عبيد الله بن عمرو: عن أيوب، عن محمد (^١)، عن أم سليم. وقول وهيب أشبه بالصواب» (العلل ١٥/ ٣٨٨).
وأما في المتن: فقوله: (أن ابن سيرين استوهب من أم سليم من ذلك السُّكِّ) فأنَّى لابن سيرين ذلك، وهو لم يدركها؟ ! فقد توفيت أم سليم في خلافة عثمان بن عفان، كما في (التقريب ٨٧٣٧)، وولد ابن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، كما قال البخاري، وغيره، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٦). يعني هذا: أنه وُلد إمَّا في العام الذي ماتت فيه أم سليم، أو بعده، أو قبله بقليل.
والمحفوظ: أن الذي أوصى أن يحنط بذلك السُّكِّ هو أنس بن مالك، كما تقدم عند البخاري.
[تنبيه]:
عزاه السيوطي في (الخصائص ١/ ١١٤) بهذا اللفظ: عن محمد بن سيرين، عن أم سليم؛ لأبي نعيم، ولم نقف عليه في شيء من كتبه، لا سيَّما (دلائل النبوة) و(الحلية)، وقد ذكر فيهما الحديث، لكن من حديث أنس كما سبق، والله أعلم.
_________________
(١) تحرف إلى «أنس» في ط. ابن الجوزي، وجاء في ط الريان: «بشر»، وعلق عليه محققه بقوله: «هكذا يمكن أن تقرأ»، قلنا: والذي يظهر لنا مما جاء في الطبعتين ومن تعليق المحقق: أن الكلمة في المخطوط غير واضحة، والمعني هنا بلا ريب هو محمد بن سيرين، فإن طريق عبيد الله بن عمرو مشهور بذكر محمد بن سيرين مخالفًا لأصحاب أيوب، كما في مصادر التخريج، فالأقرب عندنا أنها: «محمد»، والله أعلم.
[ ٤ / ١٤٨ ]
٣٣٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي بِشَيْءٍ. قَالَ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ غَدٌ، فَآتِنِي بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ، وَعُودِ شَجَرَةٍ، وَآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ أَنْ أُجِيفَ نَاحِيَةَ الْبَابِ». قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ أَتَاهُ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ، وَعُودِ شَجَرَةٍ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الْقَارُورَةُ، فَقَالَ: «خُذْهَا، وَأْمُرِ ابْنَتَكَ أَنْ تَغْمِسَ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ، فَتَطَيَّبَ بِهِ» قَالَ: فَكَانَ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رَائِحَةَ ذَلِكَ الطِّيبِ، فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُطَيَّبِينَ».
[الحكم]: منكرٌ، قاله ابن عدي - وتبعه ابن طاهر المقدسي -، والذهبي، وضعَّفه: الهيثمي، والبوصيري، والسيوطي، وابن عراق الكناني، والزرقاني، وقال ابن كثير: «غريبٌ جدًّا». وحكم عليه بالوضع: ابن الجوزي، والشوكاني.
[التخريج]:
[عل ٦٢٩٥/ طس ٢٨٩٥/ معل ١١٨ «واللفظ له» / عد (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) / خط (٦/ ٥١٥ - ٥١٦) / نبق ٤١/ كر (٤/ ٤٧ - ٤٨) / ضو ٥٥٣].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (المعجم) -وعنه ابن عدي، ومن طريقه ابن عساكر-، قال: ثنا بشر بن سيحان، ثنا حلبس بن غالب، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
[ ٤ / ١٤٩ ]
ومداره عندهم على بشر بن سيحان، عن حلبس، به.
قال الطبراني -عقب الحديث-: «لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي الزناد إِلَّا سفيان، ولا عن سفيان إِلَّا حلبس، تفرَّد به بشر».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حلبس بن غالب، وقيل: حلبس بن محمد الكلابي، وهو متروكُ الحديث، كما قال الدارقطني في (العلل ٥/ ١٦٩)، وقال ابن عدي: «منكر الحديث عن الثقات» (الكامل ٤/ ٢٢٦)، وقال ابن حبان: «شيخ، يروي عن سفيان الثوري ما ليس من حديثه، لا يحلُّ الاحتجاج به بحال» (المجروحين ١/ ٢٧٧).
وبه أعلَّ الحديث ابن عدي فقال -عقبه-: «وهذا أيضًا عن الثوري بهذا الإسناد منكرٌ، وحلبس بن غالب المذكور في هذا الإسناد، وهو عندي حلبس بن محمد الكلابي»، وتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٢٠٩).
وذكره الذهبي في ترجمة حلبس، وقال: «وهذا منكرٌ جدًّا» (الميزان ١/ ٥٨٨)، وتبعه الزرقاني في (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٥/ ٥٣٤).
وقال ابن كثير: «هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا» (البداية والنهاية ٨/ ٤٢٩).
وقال الهيثمي: «رواه أبو يعلى، وفيه: حلبس بن غالب، وهو متروك» (المجمع ٧٣٣٣).
وقال في موضع آخر: «رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه: حلبس الكلبي، وهو متروك» (المجمع ١٤٠٥٦).
وقال البوصيري: «هذا حديثٌ ضعيفٌ»، وذكر كلام العلماء في حلبس.
[ ٤ / ١٥٠ ]
(إتحاف الخيرة ٧/ ٨٩).
وأما ابن الجوزي فقال: «هذا حديثٌ موضوعٌ وهو مما عملته يدا حلبس» (الموضوعات ٢/ ٢٣).
وتبعه الشوكاني فقال: «رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو موضوعٌ» (الفوائد المجموعة صـ ٣٢٣).
وقد تعقب السيوطيُّ، وابنُ عراق الكنانيُّ ابنَ الجوزيَّ بأن أكثر ما قيل في حلبس: «إنه منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال الذهبي في (الميزان) -بعد أن أورد الحديث-: هذا منكرٌ جدًّا. وذلك لا يقتضي الحكم بوضعه»، وانظر: (اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٥٢)، و(تنزيه الشريعة ١/ ٣٣٤).
[ ٤ / ١٥١ ]
٣٣٥ - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ زَيْدٍ:
◼ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَلَى نِطَعٍ فَعَرَقَ، فَاسْتَيقَظَ رَسُولُ الله ﷺ وَأُمُّ سُلَيْمٍ تَمْسَحُ الْعَرَقَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا تَصْنَعِينَ؟» قَالَ: فَقَالَتْ: آخُذُ هَذَا لِلبَرَكَةِ الَّتِي تَخرُجُ مِنْكَ».
[الحكم]: صحيحُ المتن لما تقدم في الباب، وإسنادُهُ مرسلٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [سعد (١٠/ ٣٩٨)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ فإن البراء بن زيد تابعي لم يدرك النبي ﷺ، وهو ابن بنت أنس بن مالك، وهو مجهولٌ، وهذه هي:
العلة الثانية: جهالته؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١١٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٠)، برواية عبد الكريم بن مالك الجزري وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٧٧) على قاعدته في توثيق المجاهيل؛ وقال ابن حزم: «مجهولٌ» (التهذيب ١/ ٤٢٥)، وهو ظاهر صنيع الذهبي، حيث ذكره في (ميزان الاعتدال (١/ ٣٠١) وقال: «ما رَوَى عنه سوى عبد الكريم الجزري»، وقال ابن حجر: «مقبولٌ» (التقريب ٦٤٧)، أي: عند المتابعة، وإلا فلين.
[ ٤ / ١٥٢ ]
٣٣٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «مَا أَوْرَثَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَّا بُرْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدَحَهُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ، وَعَمُودَ فُسْطَاطِهِ، وَصَلَايَةً كَانَتْ تَعْجِنُ عَلَيْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ الرَّامِكَ بِعَرَقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكُونُ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَيَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهَا؛ فَيُجْدَلُ كَمَا يُجْدَلُ الْمَحْمُومُ فَيَعْرَقُ»؛ فَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَعْجِنُ الرَّامِكَ بِعَرَقِهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[اللغة]:
الصَّلَايَةُ (ويقال: الصلاءَةُ): مُدُق الطيب؛ وهي كل حَجَرٍ عَريضٍ يُدَق عليه عطرٌ أَوْ هَبيدٌ. (لسان العرب ١٤/ ٤٦٨).
والرامكُ: هُوَ شَيءٌ أَسود يُخلَطُ بالطيب. (لسان العرب ١٠/ ٤٣٤).
[التخريج]: [كر (٩/ ٣٦٣ - ٣٦٤)].
[السند]:
قال ابن عساكر: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن عمر الكابلي، وأبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن عبد الله بن مندوية، وأبو المطهر شاكر بن نصر بن ظاهر، وأبو غالب الحسن بن محمد بن عالي بن علوكة الأسدي، قالوا: أنا أبو سهل حمد بن أحمد بن عمر الصيرفي، أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن أحمد الخشاب، أنا أبو علي الحسن بن محمد بن دكة
[ ٤ / ١٥٣ ]
المعدل، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا بدل بن المحبر، حدثنا حرب بن ميمون الأنصاري، حدثنا النضر، عن (^١) أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا أبي علي الحسن بن محمد بن دكة، فمن دونه:
فأما أبو علي ابن دكة: فأثنى عليه أبو الشيخ الأصبهاني، ووثقه أبو نعيم، والذهبي، انظر: (طبقات المحدثين لأبي الشيخ ٣/ ٦٠٥)، (تاريخ أصبهان لأبي نعيم ٥٦٥)، (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٨٠).
وأما أبو بكر أحمد بن يوسف بن أحمد الخشاب: فهو مجهول، ترجم له أبو نُعيم في (تاريخ أصبهان ٢٧٢)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٦٩٨) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأما أبو سهل حمد بن أحمد بن عمر الصيرفي؛ فذكره ابن حجر في (لسان الميزان ٣/ ٢٨٥)، ونقل عن أبي ذكريا ابن منده، قال: «يطعن في اعتقاده».
وأما شيوخ ابن عساكر: فمتابعون، لا يؤثر ضعف أحدهما لمتابعة غيره له.
_________________
(١) تحرفت إلى «بن»؛ فصار الحديث من مرسل «النضر بن أنس بن مالك»، والصحيح: أنه من مسند أنس بن مالك، كما في (مختصر تاريخ دمشق ٥/ ٧١)، (كنز العمال ٧/ ٢١٦).
[ ٤ / ١٥٤ ]