من دراسة الأحاديث التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ نجده يميّز بين صيغ التحمل والأداء؛ فقد روى في هذا البحث (٥٤١) حديثًا، بصيغة "أخبرنا"، وروى ثلاثة أحاديث (حديث رقم ٢٧٥، ٢٧٨، ٢٧٩) بصيغة "أنبأنا"، وهما صيغتان تدلان على السماع من لفظ الشيخ، وهما من أرفع صيغ التحمل عند الجمهور (٢)، وقد شاع تخصيص لفظ "أخبرنا" بما قرئ على الشيخ، ثم يتلو قول " أخبرنا " قول "أنبأنا" (٣)، كما روى البغوي حديثين (حديث رقم ١١٧، ١٧٢) بصيغة
_________________
(١) البغوي، معالم التنزيل، ١/ ٧٤.
(٢) انظر: أنواع علوم الحديث لابن الصلاح] دار الفكر، بيروت، د. ط.، ١٤٠٦ هـ[، ص ١٣٢.
(٣) المصدر نفسه، ص ١٣٥.
[ ١٥ ]
"سمعت"، وهي من أرفع العبارات في ذلك أيضًا (١)، إلا أنها تأتي في مرتبة متأخرة بعد أخبرنا وأنبأنا وحدثنا، كما يرى ابن الصلاح، حيث يقول (٢): "حدثنا، وأخبرنا" أرفع من "سمعت" من جهة أخرى، وهي أنه ليس في "سمعت" دلالة على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به، وفي "حدثنا، وأخبرنا" دلالة على أنه خاطبه به ورواه له، أو هو ممن فعل به ذلك.
واستخدام البغوي لهذه الصيغ في روايته عن شيخه يدل على دقته في الرواية، واتباعه لقواعد الرواية المتعارف عليها لدى المحدثين آنذاك.
_________________
(١) ابن الصلاح، أنواع علوم الحديث، ص ١٣٣.
(٢) المصدر نفسه، ص ١٣٥.
[ ١٦ ]