ومثال ذلك ما أورده عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ بسنده عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ:﴾ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴿(٤) وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٥)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (٦).
ففي تفسير البغوي لمعنى طيبات في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ قال بعد ذكر الآية: حَلَالَاتِ ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر بعدها الحديث مباشرة دون تعليق.
_________________
(١) البغوي، معالم التنزيل، ١/ ٣١٠، وهو حديث رقم ٦٥.
(٢) انظر: المصدر نفسه، ١/ ٣١٠، انظر: حديث رقم ٦٦، ٦٧.
(٣) انظر: المصدر نفسه، ١/ ٣٥٩، وهو حديث رقم ٨٠.
(٤) سورة المؤمنون، آية ١٥١.
(٥) سورة البقرة، آية ١٧٢.
(٦) البغوي، معالم التنزيل، ١/ ١٨٢، وهو حديث رقم ٣٢.
[ ٣٨ ]
وقد يورد الحديث لبيان معنى اللفظ في لغة العرب؛ ففي تفسيره لمعنى الحواري في قوله تعالى: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١) قال بعدما جمع الأقوال المأثورة في معنى الآية: "والحواري في كلام العرب خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه" ثم ذكر ما يؤيد ذلك فأورد بسنده عن جابر بن عبدالله قال: نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ" (٢).