مالك روى هذا الأثر العظيم في "موطئه"، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
أين يضع المصلّي يديه في الصلاة؟
السنة أن يضعَ المصلّي يده اليمنى على اليسرى على صدره.
والدليل على ذلك حديث وائل بن حجر المتقدم، لكن ليس عند مسلم ذكر الصدر، وإنما هي عند أبي داود وابن خزيمة، وتفصيل هذا المبحث في "صفة صلاة النبي - ﷺ - للعلامة الألباني (ص ٨٨ - ط. المعارف) و"لا جديد في أحكام الصلاة" للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -حفظه الله ودفع عنه كل سوء- (ص ١٧ - وما بعدها).
وانظر "فتح الغفور في وضع اليدين على الصدور" للعلامة السندي -﵀.
* * *
٣٤ - عن أبي غالب البصري حزوّر، فال: كنتُ بالشام، فبعث المهلّب سبعين رأسًا من الخوارج، فنُصِبُوا على درج دمشق، وكنتُ على ظهر بيتٍ لي، فمرَّ أبو أمامة، فنزلتُ فاتبعتُه، فلما وقف عليهم دمعت عيناه، وقال: سبحان الله! ما يصنع الشيطان ببني آدم! -قالها ثلاثًا-، كلاب جهنم، كلاب جهنم، شرُّ قتلى تحت ظل السماء -ثلاث مرات- خير قتلى من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه.
ثم التفت إليَّ فقال: يا أبا غالب! إنك بأرض هم بها كثير، فأعاذك الله منهم.
قلت: رأيتك بكيتَ حين رأيتهم؟!
قال: بكيتُ رحمة حين رأيتُهم؛ كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آل عمران؟
قلتُ: نعم. فقرأ: ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ [آل عمران: ٧]. وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغٌ فزِيغَ بهم.
[ ١ / ٤٩ ]
ثم قرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٥ - ١٠٧].
قلتُ: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟
قال: نعم.
قلت: من قِبَلِكَ تقول، أو شيء سمعته من النبي - ﷺ -؟
قال: إني إذن لجريءٌ؛ بل سمعته من رسول الله - ﷺ -، لا مرة، ولا مرتين .. حتى عدّ سبعًا.
ثم قال: "إن بني إسرائيل تفرّقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة؛ كلها في النار إلا السواد الأعظم.
قلت: يا أبا أمامة؛ ألا ترى ما يفعلون؟
قال: ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ [سورة النور: ٥٤].
أثر حسن. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨/ ١٩٧٣٨) وأحمد (٢٥٣/ ٥، ٢٥٦) أو رقم (٢٢٢٨٣، ٢٢٣٠٨ - قرطبة) والترمذي (٣٠٠٠) وابن ماجه (١٧٦) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٠٤/ ٩٠٨) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ١٥٢/ رقم: ١٨٦٦٣) والطيالسي (١١٣٦) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٩٤/ ٣١٨٠) - وسقط ذكر أبي غالب عنده من الإسناد- و(٥/ ١٤٢٩/ ٨١٥٠) -مختصرًا جدًا- والطبراني في "المعجم الكبير" (١٥/ رقم: ٨٠٣٣ - ٨٠٣٦، ٨٠٤٩، ٨٠٥٦) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٥٤ - ١٥٦/ ٦٢، ٦٣، ٦٤) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٨٨) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٥١، ١٥٢) والطحاوي في مشكل الآثار" (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ٢٥١٩) وابن أبي عاصم فى "السنة" (رقم: ٦٨) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٥٦ - ط. العاصمة) -ووقع عنده: أبو أسامة بدل أبي أمامة-.
من طرق؛ عن أبي غالب به.
وهذا إسناد حسن.
[ ١ / ٥٠ ]