١ - نقل صاحب المورد في ص (١١) عن ابن جرير أنه قال في تفسير: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾: وأولى المعانى بقول الله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات (١/ ١٥)، ثم نقل عن ابن كثير أنه قال (١/ ٦٧) في تفسير: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: "قصد إلى السماء والاستواء هاهنا مضمن معنى القصد والإقبال لأنَّه على بإلى"، ولم يتعرض صاحب المورد الزلال للجمع بين تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير المذكورين، والواجب خلاف ذلك.
٢ - ورد في (ص ١٤ س ١٨) ضمن الأوجه التي بين بها صاحب "المورد الزلال" الجنة التي عاش فيها آدم وزوجه حينا ما نصه "الوجه الثالث إجماع أهل السُّنَّة على أن جنة الخلد هى التى أهبط منها آدم ﵇ كما حكاه القرطبي في تفسيره (١/ ٢٠٣) "، وقد بسط الكلام على هذه المسألة العلامة ابن القيم في "مفتاح دار السعادة"، وهذا الذي نقله عن القرطبي موجود في تفسيره، وأما ابن القيم فما يوهمه صنيع صاحب المورد الزلال من أن الكلام الذي بسطه على هذه المسألة في مفتاح دار السعادة كان في إثبات الإجماع على أن الجنة التي عاش
[ ١ / ٨٧ ]
فيها آدم وزوجه حينا هي جنة الخلد غير ثابت، فإن الذي وقع منه هو أنه قال في جوابه عن الطائفة التى ترى أن تلك الجنة التى عاش فيها آدم وزوجه حينا ليست جنة الخلد عن حجج الطائفة الأخرى التى ترى أنها جنة الخلد ما نصه: "الجواب عما ذكرتم من وجهين مجمل ومفصل". أما المجمل فإنكم لم تأتوا على قولكم بدليل يتعين المصير إليه لا من قرآن ولا من سُنَّة ولا أثر ثابت عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ لولا التابعين لا مسندًا ولا مقطوعًا ونحن نوجدكم من قال بقولنا: هذا أحد أئمة الإسلام سفيان بن عيينة قال في قوله ﷿: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾، قال: يعني في الأرض، وهذا عبد الله بن قتيبة قال في معارفه بعد أن ذكر خلق الله لآدم وزوجه: إن الله سبحانه أخرجه من مشرق جنة عدن إلى الأرض التى منها أخذ. وهذا آدم قد حكى الحسن عنه أنه لما احتضر اشتهى قطفًا من قطف الجنة، فانطلق بنوه ليطلبوه له، فلقيتهم الملائكة فقالوا أين تريدون يا بني آدم، قالوا: إن أبانا اشتهى قطفا من قطف الجنة، فقالوا لهم: أرجعوا فقد كفيتموه فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبريل وبنوه خلف الملائكة ودفنوه، وقالوا هذه سنتكم في موتاكم. وهذا أبو صالح قد نقل عن ابن عباس في قوله "اهبطوا منها"، قال: هو كما يقال: هبط فلان في أرض كذا وكذا. وهذا وهب بن منبه يذكر أن آدم خلق في الأرض وفيها سكن وفيها نصب له الفردوس وأنَّه كان بعدن وأن سيحون وجيحون والفرات انقسمت من النهر الذي كان في وسط الجنة وهو الذي كان يسقيها، وهذا منذر بن سعيد البلوطى اختاره في تفسيره ونصره مما حكيناه عنه وحكاه في غير التفسير عن أبي حنيفة فيما خالفه فيه فلم يقل بقوله في هذه المسألة. وهذا أبو مسلم الأصبهاني صاحب التفسير وغيره، أحد الفضلاء المشهورين، قال بهذا وانتصر له واحتج عليه بما هو معروف في كتابه، وهذا أبو محمد عبد الحق بن عطية ذكر القولين في تفسيره في قصة آدم، وهذا أبو محمد بن حزم ذكر القولين في كتاب الملل والنحل له قال، وكان المنذر بن سعيد القاضي يذهب إلى أن الجنة والنار مخلوقتان إلا أنه كان يقول: إنها ليست
[ ١ / ٨٨ ]
هي التي كان فيها آدم وامرأته"، وأطال ابن القيم الكلام في بيان من ذكر القولين في تلك الجنة وأوضح ما لكل قول من هذين القولين من الحجج. وهذا يدل على أنه لم يثبت الإجماع على أن الجنة التي عاش فيها آدم وزوجه حينا هي جنة الخلد. وممن أطال الكلام في بيان من ذكر القولين في تلك الجنة الحافظ بن كثير في البداية والنهاية (١/ ٧٥ - ٧٧).
٣ - ذكر مؤلف "المورد الزلال" (ص ٤٣) أن صاحب الظلال (١/ ٤٣٩) قال: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا حماد عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا وإنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن تكذبوا بحق، وأنَّه والله لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعنى" أورد صاحب المورد الزلال كلام صاحب الظلال هذا ثم قال (قوله: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا حماد عن الشعبي … إلخ في الإسناد سقط لأن أبا يعلى لم يدرك أحدًا من أصحاب الشعبي، بل أقل ما بينه وبين الشعبي ثلاثة كما لا يخفى عند أهل هذا الشأن لأن الشعبي توفى سنة ثلاث ومائة وأبو يعلى مولده سنة عشر ومائتين وقوله: حماد عن الشعبي، إنما توفى سنة ثلاث ومائة وأبو يعلى مولده سنة عشر ومائتين، وقوله: حماد عن الشعبي إنما المعروف رواية مجالد عن الشعبي كما رواه الإمام أحمد راجع تفسير ابن كثير (٢/ ٤٦٧)، فلعله تصحف مجالد وصار حمادًا والله أعلم).
والملاحظ على كلام صاحب المورد الزلال إيهامه أن ابن كثير أورد هذا الحديث في تفسيره (٢/ ٤٦٧) من طريق الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن مجالد عن الشعبي عن جابر، وقد راجعناه في ذلك الموضع، فلم نجده فيه، وإنما وجدناه فيه في (١/ ٣٧٨) في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾، الآية، قال (١/ ٣٧٨): قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تسألوا
[ ١ / ٨٩ ]
أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا وأنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق وأنَّه والله لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني" اهـ.
٤ - جاء في صفحة (٦) من المسودة وتقابل (٤٦) من المطبوعة ما نصه: "على منهج من صنع الله من جنس قول أهل البدع في القرآن، وأما أهل السُّنَّة فيقولون القرآن كلام الله منزل غير مخلوق".
وترى اللجنة أن هذه الملاحظة غير وجيهه، حيث فسر المنهج بأنه القرآن، والظاهر من السياق أن المنهج المراد به المسلك والطريق والصراط الذي أراد منهم السير عليه.
٥ - ورد في ص (١٢١) ص (٧ و٨) بصدد الكلام على يأجوج ومأجوج ما نصه: (قوله - أي صاحب الظلال (هناك حديث صحيح رواه أحمد)، هذا قصور ظاهره أنه لم يخرجه من هو أشهر من أحمد وهو متفق عليه. وهذا غلط فاضح، فإن البخارى ومسلمًا ليسا بأشهر من الإمام أحمد بن حنبل بل الإمام أحمد أشهر منهما.
٦ - ورد في ص (١٣١) أن ابن أبي حاتم روي بسند رجاله رجال الصحيح عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أن نبي الله أيوب لبث به بلائه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم، والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين، فقال له صاحبه: وما ذاك، قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به، فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له .. إلخ الحديث وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه".
وهذا الحديث أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) قال: "قال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعًا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرنى نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي
[ ١ / ٩٠ ]
ﷺ قال: "إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة"، فساقه بتمامه، ثم قال هذا لفظ ابن جرير، وهكذا رواه بتمامه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة عن ابن وهب به، ثم قال ابن كثير: وهذا غريب جدًا والأشبه أن يكون موقوفًا" ا هـ وبهذا يرد على التعليق بتصحيح الحاكم هذا الحديث وموافقة الذهبي إياه على ذلك.
٧ - قال صاحب المورد الزلال في (٣١٣) في رده على الاتحادية من المتصوفة ما نصه: "وأما هو - أي صاحب الظلال"، فله كلام صريح في الرد على الاتحادية كما قال في كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته ص (١٥٥، ١٥٦): "أن الإسلام يبدأ فيفصل فصلًا تامًا كاملًا بين حقيقة الألوهية - وحقيقة العبودية وبين مقام الألوهية ومقام العبودية وبين خصائص الألوهية وخصائص العبودية بحيث لا تقوم شبهة أو غبش حول هذا الفصل الحاسم" إلى آخر تلك العبارة التى نقلها صاحب المورد الزلال عن كتاب صاحب الظلال في خصائص التصور الإسلامي ومقوماته والملاحظ هنا عدم تعليق صاحب المورد على دعوى أن الإسلام يفصل بين حقيقة العبودية وبين مقام الألوهية ومقام العبودية وبين خصائص الألوهية وخصائص العبودية.
وترى اللجنة طباعة هذه الملاحظات من قبل المؤلف أو الناشر وإلحاقها بالكتاب وتوزيعها معه. فإذا تم ذلك فلا ترى اللجنة مانعًا من الإذن بتداول الكتاب لتعم الفائدة. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ا هـ (*)، (١).
_________________
(١) (*)، (١) وهذه التنبيهات مطبوعة في آخر كتاب المورد الزلال فانظرها إن شئت.
[ ١ / ٩١ ]
فتحُ ذِي الجَلال
تَخْرِيج أَحاديثِ الظِّلَالِ
الجزءُ الأول
[ ١ / ٩٣ ]