١١١٥ - . . . حماد، عن عمرو -وهو: ابن دينار-، عن جابر؛ أن رجلًا جاء يومَ الجمعة، والنبي -ﷺ- يخطب، فقال: "أصليت يا فلان؟ "، قال: لا، قال: "قُمْ فاركع".
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري في الصحيح (٩٣٠)، وفي القراءة خلف الإمام (١٥٦)، ومسلم (٨٧٥/ ٥٤)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على
[ ١٢ / ٥٤ ]
مسلم (٢/ ٤٥٩/ ١٩٦٣)، والترمذي (٥١٠)، وقال: "حسن صحيح" [وفي بعض النسخ: "أصح شيء في هذا الباب"]. والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٧/ ١٤٠٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨١/ ١٧٢٩)، وابن خزيمة (١٨٣٣/ ١٦٦/٣)، وأبو يعلى (٣/ ٤٧٢/ ١٩٨٨ و١٩٨٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٧)، وهلال الحفار في جزئه عن الحسين بن يحيى القطان (١)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٢) (٢٢٦٧ - المخلصيات)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٠٦)، والبيهقي (٣/ ٢١٧ و٢٢١)، وابن عساكر في المعجم (٩)، وفي حديث أهل حردان (١٧)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٢)، وأبو طاهر السلفي في الثالث والعشرين من المشيخة البغدادية (٦٢) (١٩١٨ - المشيخة)، وفي المجالس الخمسة (٢).
رواه عن حماد بن زيد: سليمان بن حرب، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود العتكي، وقتيبة بن سعيد، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل، وحجاج بن المنهال، وأحمد بن عبدة، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، وبشر بن معاذ، وعمرو بن عون، وأبو الأشعث العجلي أحمد بن المقدام [وهم ثقات]، وغيرهم.
* تابع حماد بن زيد عليه:
١ - سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد اللَّه، يقول: دخل رجل المسجد، ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، فقال: "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "قم فصل الركعتين". لفظ مسلم، وفي رواية البخاري: "فصل ركعتين"، وهي رواية لمسلم بدون الفاء.
أخرجه البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥/ ٥٥)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٥)، وابن ماجه (١١١٢)، والدارمي (١/ ٤٣٩/ ١٥٥٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٥/ ١٨٣٢)، وابن الجارود (٢٩٣)، وأحمد (٣/ ٣٠٨)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٧)، وفي السنن (١٨)، وفي المسند (٦٣)، والحميدي (٢/ ٣١٩/ ١٢٥٧)، وأبو يعلى (٣/ ٣٦٢/ ١٨٣٠) و(٣/ ٤٦٤/ ١٩٦٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٤)، والدارقطني (٢/ ١٥)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٣)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٨/ ١٦٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٣/ ١٠٨٣)، وقال "هذا حديث متفق على صحته"، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٤).
رواه عن ابن عيينة: علي ابن المديني، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة بن سعيد، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعمرو بن محمد الناقد، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وهشام بن عمار، ومحمد بن يوسف الفريابي، وابن المقرئ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، ومحمود بن آدم [وهم ثقات]، وغيرهم.
[ ١٢ / ٥٥ ]
• خالفهم: عبد اللَّه بن بزيع، فرواه عن روح بن القاسم، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرًا، يقول: بينا النبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل، فأمره النبي -ﷺ- أن يصلي ركعتين، وقال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين".
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥).
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق من حديث ابن عيينة، ولعله حمل حديث ابن عيينة على حديث روح بن القاسم؛ لو صح عنه، فإن عبد اللَّه بن بزيع الأنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها،. . .، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير" [الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و(٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)].
وهذا الحديث يرويه عنه: يحيى بن غيلان بن عوام الراسبي التستري: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٦٧)، وقال: "مستقيم الحديث"، قلت: إلا عن عبد اللَّه بن بزيع، فقد روى عنه مناكير؛ قاله الساجي [اللسان (٤/ ٤٤٢)، التهذيب (٤/ ٣٨١)].
٢ - شعبة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه؛ أن النبي -ﷺ- خطب، فقال: "إذا جاء أحدُكم [يومَ الجمعة]، وقد خرج الإمامُ، فليصلِّ ركعتين". لفظ غندر، وخالد؛ لكنه جعل: يوم الجمعة من قول شعبة، وفي رواية آدم وعلي بن الجعد وأسد بن موسى وهاشم بن القاسم: "والإمام يخطب، أو: قد خرج".
ولفظ النضر وأبي زيد الهروي ووهب بن جرير: "إذا جاء أحدُكم والإمامُ يخطب، فليصلِّ ركعتين".
ولفظ الطيالسي [في مسنده]: "إذا جاء أحدُكم يومَ الجمعة، والإمامُ يخطب، فليصلِّ ركعتين".
أخرجه البخاري (١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥/ ٥٧)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦١/ ١٩٦٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠١/ ١٣٩٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٦/ ١٧١٥)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥١)، وأحمد (٣/ ٣٦٩)، والطيالسي (٣/ ٢٧١/ ١٨٠١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٩٩)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٧٠١)، والدارقطني (٢/ ١٤ و١٥)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٨).
رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وآدم بن أبي إياس، وخالد بن الحارث، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، والنضر بن شميل،
[ ١٢ / ٥٦ ]
وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي، ووهب بن جرير، وأسد بن موسى [وهم ثقات].
* خالفهم في اسناده فوهم وهمًا قبيحًا: عيسى بن واقد [مجهول، سبقت ترجمته تحت الحديث رقم (٤٢٥)] [والراوي عنه: حاتم بن بكر بن غيلان الضبي: شيخ لابن خزيمة وابن ماجه والبزار وابن جرير الطبري وأبي عروبة الحراني، ليس بذاك المشهور، وذكر له البزار حديثًا لم يتابع عليه (١٤٨٩)، ثم اعتذر له بقوله: "وكان حاتم: حسن العقل، حسن الفهم، فاحتمل هذا الحديث عنه، وإن كان لم يتابعه عليه غيره،. . . "، وانظر في أوهامه: علل الدراقطني (٩/ ٢٠٣/ ١٧٢٠)، انظر: تاريخ الإسلام (١٩/ ١٠٢)، التقريب (١٢٣)، وقال: "مقبول"]، والحسن بن عمرو بن سيف العبدي [متروك، كذبه ابن المديني والبخاري. التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٦)، كنى مسلم (٢٢٦٣)، التهذيب (١/ ٤١٠)]:
كلاهما عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب؛ فليصلِّ ركعتين قبل أن يجلس".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٦٥/ ١٨٣١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٨)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٢٤٣ و٢٤٤) و(٢/ ١٠٧).
قال ابن عدي: "وهذا لا أعلم رواه عن شعبة غير الحسن بن عمرو، وآخر، وهو عيسى بن واقد؛ شيخ بصري".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٣٩/ ٣٢١٨): "يرويه شعبة، واختلف عنه:
فرواه عيسى بن واقد، والحسن بن عمرو بن سيف البصري، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
وخالفهما: غندر، ومعاذ بن معاذ، وغيرهما من أصحاب شعبة، رووه عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وهو الصحيح.
وكذلك رواه ورقاء وغيره، عن عمرو بن دينار، عن جابر".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث شعبة، تفرد به: عيسى بن واقد".
٣ - إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: جاء رجل يوم الجمعة ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، فقال: "هل صليت؟ "، قال: لا، قال: "قم فاركع".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٦/ ١٨٣٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٦).
٤ - ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه، يقول: جاء رجل والنبي -ﷺ- على المنبر يوم الجمعة يخطب، فقال له: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، فقال: "اركع".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٦)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم
[ ١٢ / ٥٧ ]
في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٣/ ١٤٠٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٧٦/ ١٧١٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٦/ ١٨٣٣ و١٨٣٤)، وأحمد (٣/ ٣٦٩ و٣٨٠)، والشافعي في السنن (١٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٣/ ١٨٤٠)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٧٠٠)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧٨/ ١٦٩٧)، والخطيب في المبهمات (٣٧٦).
٥ - ٨ روح بن القاسم [ثقة حافظ]، وورقاء بن عمر [ثقة]، ومحمد بن مسلم الطائفي [صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح، وله غرائب. انظر: التهذيب (٣/ ٦٩٦)، الميزان (٤/ ٤٠)، التقريب (٥٦٤)]، وحبيب أبو يحيى [يغلب على ظني أنه ابن الشهيد البصري، وهو: ثقة ثبت]، وغيرهم:
عن عمرو بن دينار، عن جابر؛ أن رجلًا دخل والنبي -ﷺ- يخطب، فأمره النبي -ﷺ- أن يصلي ركعتين. لفظ روح بن القاسم [عند الطبراني].
أخرجه أبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٦/ ١٨٣٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٧٠٢) و(٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٣) و(٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٥)، وفي الأوسط (٦/ ٢٨٠/ ٦٤١٣) و(٩/ ٣٤/ ٩٠٥٨)، والدارقطني (٢/ ١٥)، وأبو طاهر السلفي في الثالث عشر من المشيخة البغدادية (٣٢) (١٢٣٧ - المشيخة).
وانظر: الإلزامات والتتبع (١٧٠)، هدي الساري (٣٥٥).
* * *
١١١٦ - . . . حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالا: جاء سُلَيكٌ الغَطَفاني، ورسولُ اللَّه -ﷺ- يخطب، فقال له: "أصليتَ شيئًا؟ "، قال: لا، قال: "صلِّ ركعتين، تجوَّزْ فيهما".
* حديث شاذ بهذه الزيادة في الإسناد: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأصله في مسلم بدونها.
أخرجه ابن ماجه (١١١٤)، وأبو عوانة (٣/ ١٦٥/ ٢٧٤٦ - إتحاف المهرة)، وابن حبان (٦/ ٢٤٦/ ٢٥٠٠)، وأبو يعلى (٣/ ٤٤٩/ ١٩٤٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٧٤/ ١٦٥٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٦٩٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٣٨/ ٣٦٤٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٥)، وأبو طاهر السلفي في العشرين من المشيخة البغدادية (٩) (١٦٣٤ - المشيخة).
قال ابن حبان: "تفرد به حفص بن غياث، وهو قاضي الكوفة".
رواه عن حفص بن غياث: محمد بن محبوب البناني البصري [ثقة]، وإسماعيل بن
[ ١٢ / ٥٨ ]
إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر القطيعي [ثقة مأمون]، وداود بن رُشيد [ثقة]، وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي [ضعيف].
وفي رواية داود بن رشيد [عند ابن ماجه وأبي يعلى]: "أصليتَ [ركعتين] قبل أن تجيء؟ "، وتابعه على هذه اللفظة: أبو معمر القطيعي [عند أبي نعيم]، وقد روي من طريقهما أيضًا بدونها [عند أبي داود وابن حبان والطبراني].
قال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٣٤): "قال أبو البركات ابن تيمية: وقوله: "قبل أن تجيء" يدل عن أن هاتين الركعتين سنة الجمعة، وليستا تحية المسجد، قال شيخنا حفيده أبو العباس: وهذا غلط، والحديث المعروف في الصحيحين عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، فقال: "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "فصل ركعتين"، وقال: "إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة، هذا معنى كلامه.
وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة، إنما هو: "أصليت قبل أن تجلس؟ "، فغلط فيه الناسخ، وقال: وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم، فإن الحفاظ تداولوهما، واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما، قال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف.
قلت: ويدل على صحة هذا أن الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها، وصنفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها، لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحية المسجد والإمام على المنبر، واحتجوا به على من منع من فعلها في هذه الحال، فلو كانت هي سنة الجمعة لكان ذكرها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد، ويدل عليه أيضًا: أن النبي -ﷺ- لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخل لأجل أنها تحية المسجد، ولو كانت سنة الجمعة لأمر بها القاعدين أيضًا، ولم يخص بها الداخل وحده" [وانظر: طرح التثريب (٣/ ٣٦)].
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١٠): "ويحتمل أن يكون معنى: "قبل أن تجيء"؛ أي: إلى الموضع الذي أنت به الآن، وفائدة الاستفهام: احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد، ثم تقدم ليقرُب من سماع الخطبة، كما تقدم في قصة الذي تخطَّى، ويؤكده أن في رواية لمسلم: "أصليت الركعتين؟ " بالألف واللام، وهو للعهد، ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد، وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء".
° قلت: هذه اللفظة ثابتة في سنن ابن ماجه [كما في النسخ التي وقفت عليها من السنن]، وقد روى الحديث بها أبو يعلى من طريق داود بن رشيد، وأبو نعيم في المعرفة من طريق أبي معمر، لكنها لفظة شاذة، حيث رويت أيضًا من طريق داود بن رُشيد وأبي معمر القطيعي بدونها، ورواه بدونها: محمد بن محبوب وأبو هشام الرفاعي.
وقد رواه جماعة من الحفاظ عن حفص بن غياث بدونها أيضًا، ولم يأت بها أحد
[ ١٢ / ٥٩ ]
ممن روى هذا الحديث عن الأعمش من أصحابه الذين يأتي ذكرهم.
* وهذا الحديث قد اختلف في إسناده ومتنه على حفص بن غياث:
أ- فرواه محمد بن محبوب البناني البصري، وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر القطيعي، وداود بن رُشيد [وهم ثقات]، وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي [ضعيف]:
عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالا: جاء سُلَيكٌ الغَطَفاني. . . الحديث، على اختلاف بينهم في متنه.
ب- خالفهم: عمر بن حفص بن غياث [ثقة]، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني.
ثم سمعت أبا سفيان بعد ذلك يقول: سمعت جابرًا يقول: جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول اللَّه يخطب، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "قم يا سليك، فصل ركعتين خفيفتين، تجوَّز فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، بتجوَّز فيهما".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٧)، والطحاوي (١/ ٣٦٥).
هكذا أرسله فلم يذكر في إسناده أبا هريرة، ثم وصله من حديث جابر.
ج- وخالفهم فلم يذكر في إسناده: إسناد أبي صالح عن أبي هريرة، وأفرد إسناد أبي سفيان عن جابر: ثقتان حافظان؛ أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير:
• رواه أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: جاء سليك الغطفاني والنبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، فقال له: "صليت؟ "، قال: لا، قال: "صلِّ ركعتين، تجوَّز فيهما".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦١) و(١/ ٤٥١/ ٥٢١٢) و(٧/ ٣١٤/ ٣٦٤٢٧) و(٧/ ٣٢٠/ ٣٦٤٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦١/ ١٩٦٩).
• ورواه ابن نمير: حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: جاء سليك الغطفاني والنبي - ﷺيخطب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب؛ فليصلِّ ركعتين، يتجوَّز فيهما".
أخرجه أبو يعلى (٤/ ١٨٧/ ٢٢٧٦).
هكذا اضطرب حفص بن غياث في إسناد هذا الحديث ومتنه؛ فإنه وإن كان كتابه ثبتًا في الأعمش؛ إلا أنه ساء حفظه بعدما ولي القضاء، فكان يغلط إذا حدث من حفظه، وهذا منه، فقد اختلف الثقات عليه في إسناده ومتنه، فكلٌ قد حدث عنه بوجه مختلف، يزيد فيه حفص وينقص، وقد قال ابن معين: "جميع ما حدث به ببغداد من حفظه"، وأبو معمر القطيعي وداود بن رشيد ممن سكنا بغداد، بل إن داود بن رشيد قد أدرك ذلك فقال: "حفص: كثير الغلط"، وهذا يؤكد المعنى المذكور من كون حفص كان يضطرب في إسناد
[ ١٢ / ٦٠ ]
هذا الحديث ومتنه، لا سيما وقد تفرد حفص بهذه الزيادة في المتن والإسناد عن الأعمش، ولم يأت بها أحد من أصحاب الأعمش الحفاظ، مثل: سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وأبي معاوية، وعيسى بن يونس، وغيرهم، واللَّه أعلم.
* فقد رواه عن الأعمش فلم يأت بهذه الزيادة في المتن، ولا في الإسناد:
عيسى بن يونس، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق في المصنف برواية إسحاق الدبري]، وزائدة بن قدامة [وهم ثقات، من أثبت الناس في الأعمش]، وداود بن نصير الطائي [ثقة فقيه]، ومعمر بن راشد [ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس]، وشريك بن عبد اللَّه النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، فجلس، فقال له: "يا سليك! قم فاركع ركعتين، وتجوَّز فيهما".
ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوَّز فيهما". واللفظ لعيسى بن يونس [عند مسلم].
ولفظ أبي معاوية: [عند أحمد]: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، والنبي -ﷺ- يخطب، فجلس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصلِّ ركعتين [خفيفتين]، ثم ليجلس".
ولفظ زائدة بن قدامة [عند عبد بن حميد]: جاء رجل والنبي -ﷺ- يخطب، فأمره الني -ﷺ- أن يصلي ركعتين فيهما جواز، فقلت لسليمان: يوم الجمعة؟ قال: نعم.
وفي رواية داود الطائي [عند ابن حبان]: "صلِّ ركعتين خفيفتين، قبل أن تجلس".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٩) [من طريق عيسى بن يونس]. وأبو عوانة (٣/ ١٦٥/ ٢٧٤٦ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦١/ ١٩٦٩)، والنسائي في جزء من إملائه (٢٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٧/ ١٨٣٥)، وابن حبان (٦/ ٢٤٧/ ٢٥٠١ و٢٥٠٢)، وأحمد (٣/ ٣١٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٤)، وعبد بن حميد (١٠٢٤)، وأبو يعلى (٤/ ١٣٤/ ٢١٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٣ - ٩٤/ ١٨٤١) و(٤/ ٩٦/ ١٨٤٢)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦١/ ٦٦٩٧)، وابن المقرئ في المعجم (٣٩٤)، والدارقطني (٢/ ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٤٣٧/ ٣٦٤٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٩/ ١٦٩٨)، والخطيب في الكفاية (٤٠٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٤/ ١٠٨٤)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٤٤٦).
• ورواه محمد بن يوسف الفريابي [ثقة]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ] [وعنه جماعة من الثقات، منهم: أحمد بن حنبل]، وإبراهيم بن خالد الصنعاني المؤذن [ثقة]، وعبد الملك بن الصباح المسمعي [صدوق، وفي الإسناد إليه من يجهل حاله]:
[ ١٢ / ٦١ ]
عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن السليك، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب؛ فليصل ركعتين خفيفتين".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٩) [في مسند جابر]. وأبو عوانة (٦/ ٥/ ٦٠٤٥ - إتحاف المهرة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٦/ ١٢٧٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٥) (٦/ ٨٤ - ط. الرشد)، والدارقطني (٢/ ١٤)، والخطيب في الكفاية (٤٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٤٠٤)، وعلقه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٧٤/ ١٦٥١ م).
قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٦): "قال بعضهم: عن جابر عن سليك، قال النبي -ﷺ- وهو يخطب: "صل ركعتين"، ولا يصح عن سليك".
وقال ابن عدي: "ولا أعلم قاله أحدٌ عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن السليك؛ غير الفريابي وإبراهيم بن خالد، والحديث له طرق عن جابر، وكلهم قالوا: إن سليكًا دخل والنبي -ﷺ- يخطب".
وهذا هو الصواب؛ فإن الحديث مشهور عن جابر في حكاية قصة سليك الغطفاني، وشهوده للواقعة غير ممتنع، ولكن بعض الرواة هو الذي تساهل في جعله على سبيل الرواية، لا على سبيل الحكاية، وقد يقال: إن الأمر هاهنا سهل، لكونه دائرًا بين صحابيين، وعليه يحمل قول أبي داود في مسائله لأحمد (١٩٧٨ م) في اتصال الحديث المؤنن: "سمعت أحمد يقول: كان مالك -زعموا- يرى عن فلان وأن فلانًا سواء؛ ذكر أحمد: مثل حديث جابر؛ أن سليكًا جاء والنبي -ﷺ- يخطب، أو: عن جابر عن سليك؛ أنه جاء"، لكن نعود ونقول: هذا لو كان سليك مشهورًا بالرواية عن النبي -ﷺ-، لكنه غير مشهور بذلك، وإنما حكى جابر قصته، ولا يُعرف له غير هذا الحديث، وقد قال أبو القاسم البغوي: "لا أعلم لسليك غيره" [المعجم (٣/ ١٧٤)]، وأما حديثه الآخر في النهي عن الصلاة في أعطان الإبل؛ فإنه غير محفوظ [راجع السنن برقم (١٨٤)، علل ابن أبي حاتم (٣٨ و٥١٠)]، ولذلك فإن أحمد لم يخرج الحديث في مسند سليك، وإنما أخرجه في مسند جابر، وعدم تفريق أحمد هنا بين الرواية والحكاية سببه أن الرواية مردها إلى الحكاية على سبيل التجوز، كما سيأتي كلام ابن حجر في ذلك، وأما الاختلاف بين صحابيين كلاهما يروي عن النبي -ﷺ-؛ فلا إشكال في ذلك، مثل حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس؛ أن نبي اللَّه -ﷺ- وزيد بن ثابت تسحرا، وحديث هشام الدستوائي وهمام وغيرهما عن قتادة عن أنس، عن زيد بن ثابت، أو: أن زيد بن ثابت حدثه، وكلاهما في الصحيح [راجع صحيح البخاري (٥٧٥ و٥٧٦ و١١٣٤ و١٩٢١)، صحيح مسلم (١٠٩٧)]، وكذلك حديث ابن عمر، قال: استفتى عمر النبي -ﷺ-: أينام أحدنا وهو جنب، وحديثه عن عمر في ذلك [راجع الحديث المتقدم برقم (٢٢١)]، واللَّه أعلم.
[ ١٢ / ٦٢ ]
وقد نحا ابن حجر في ذلك منحى آخر، فقال في الفتح (٢/ ٤٠٨): "والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرًا حمل القصة عن سليك، وإنما معناه أن جابرًا حدثهم عن قصة سليك، ولهذا نظير. . . "، وهو محتمل كما سبق بيانه.
والحاصل: فإن الحديث إنما هو لجابر، يروي فيه قصة سليك الغطفاني، لا أن سليكًا هو راويها، واللَّه أعلم.
° هكذا رواه الثقات من أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب،. . . الحديث.
* وممن وهم فيه على الأعمش:
أ- رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وأبي سفيان، عن جابر.
ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٣٧/ ٣٦٤٥ م)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٥١٤).
ب- وخالفهم أيضًا حبان بن علي فوهم في إسناده على الأعمش:
رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة [حافظ صدوق، له غرائب]، قال: ثنا يحيى بن الحسن بن الفرات القزاز [روى عنه جماعة، ولم أجد من ترجم له، وأخوه زياد، وأبوهما الحسن، وجدهما فرات: مشهورون، من رجال التهذيب]: ثنا حبان بن علي [العنزي: ضعيف]، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: جاء سليك النطفاني والنبي -ﷺ- يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٤٨٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٨).
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٤٥/ ٣٢٢٥): "خالفه أبو معاوية الضرير، وداود الطائي، وأصحاب الأعمش، فرووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
وهو الصواب".
* وخالفهم في اسم الداخل فوهم:
منصور بن أبي الأسود [لا بأس به]، رواه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: دخل النعمان بن قوقل ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، فقال له النبي -ﷺ-: "يا نعمان! صلِّ ركعتين تجوَّز فيهما، وإذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصلِّ ركعتين، وليخفِّفْهما".
أخرجه الطبراني [عزاه إليه في الأوسط: ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٢٤/ ٦٤٠)، ولم أجده في الموضع الذي أشار إليه فيما بين (٧٦٦ - ٩٣٧)، وعزاه جماعة للطبراني في الكبير]. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٥٤/ ٦٣٦٣)، والخطيب في المبهمات (٣٧٧).
[ ١٢ / ٦٣ ]
بإسنادين صحيحين إلى سعيد بن سليمان [الواسطي: ثقة حافظ]، عن منصور به.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٧): "قال أبو حاتم الرازي: وهم فيه منصور؛ يعني: في تسمية الآتي".
وحكم عليه بالشذوذ: ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٧).
قلت: فلا تصح هذه القصة إلا لسليك الغطفاني، واللَّه أعلم.
* * *
١١١٧ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر، عن سعيد، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يحدِّث؛ أن سُليكًا جاء. . . فذكر نحوه، زاد: ثم أقبل على الناس، وقال: "إذا جاء أحدُكم والإمامُ يخطب، فليُصلِّ ركعتين يتجوَّزُ فيهما".
* حديث صحيح
أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٧) (٦/ ٣٠٠١/ ١٤٣٩١ - ط. المكنز).
قال أحمد في المسند: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا سعيد.
حدثنا روح وعبد الوهاب، عن سعيد، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة -قال عبد الوهاب: الإسكاف-؛ أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يحدث؛ "أن سليكًا جاء ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، فجلس، فأمره النبي -ﷺ- أن يصلي ركعتين".
قال محمد في حديثه: ثم أقبل على الناس، فقال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصلِّ ركعتين، يتجوَّز فيهما".
• رواه من طريق أحمد مختصرًا بطريق غندر وحده: الطبراني في الكبير (٧/ ١٦٢/ ٦٦٩٩).
• وممن رواه أيضًا من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف الخطيب في المبهمات (٣٧٧).
* تابع غندر على حديثه بتمامه:
أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف]: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة بن نافع -يعني: أبا سفيان-، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: جاء سليك الغطفاني. . .، فذكره.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٣).
قلت: سعيد بن أبي عروبة ممن اختلط، وسماع غندر منه كان بعد الاختلاط، وأما عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فإنه: صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا [شرح العلل (٢/ ٧٤٣)، الكواكب
[ ١٢ / ٦٤ ]
النيرات (٢٥)]، وأما روح بن عبادة فهو: ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وروى له الشيخان عن ابن أبي عروبة [التهذيب (١/ ٦١٤)]، وبهذا يصح الحديث عن ابن أبي عروبة.
وشيخ ابن أبي عروبة هو: الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري، وهو: ثقة، فالإسناد صحيح.
والزيادة التي أتى بها غندر، وتابعه عليها أبو بحر البكراوي زيادة محفوظة من حديث أبي سفيان عن جابر، فقد رواه الأعمش عن أبي سفيان به [كما تقدم ذكره في الحديث السابق].
* رواه أيضًا عن جابر:
١ - الليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن إبراهيم التستري [وهم: ثقات أثبات]، وإسحاق بن راشد [الجزري: ثقة]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]:
عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: جاء سُلَيكٌ الغطفاني يوم الجمعة، ورسول اللَّه -ﷺ- قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال له النبي -ﷺ-: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: "قم فاركعهما".
أخرجه مسلم (٨٧٥/ ٥٨)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٥)، وأبو عوانة (٣/ ٢٨٦/ ٣٠٢١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٠/ ١٩٦٥) و(٢/ ٤٦١/ ١٩٦٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٢/ ٤٩٩) و(٢/ ٢٧٦/ ١٧١٧)، وابن ماجه (١١١٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٥/ ١٨٣٢)، وأحمد (٣/ ٣٦٣)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٧)، وفي السنن (١٩)، وفي المسند (٦٤)، والحميدي (٢/ ٣١٩/ ١٢٥٧)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (١١)، وعبد بن حميد (١٠٤٨)، وأبو يعلى (٣/ ٤٦٤/ ١٩٧٠) و(٥/ ٣٣/ ٢٦٢٢)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٧٤/ ١٦٥١)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٣/ ٦٧٠٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٢٥/ ١٧٦٤ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٣٨/ ٣٦٤٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٣ و١٩٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٨/ ١٦٩٦)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٦٣ و٦٤).
* خالفهم بعض المتروكين فأتى فيه بزيادة منكرة:
فقد روى إسماعيل بن أبان الوراق [ثقة]: حدثنا صباح بن يحيى المزني، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: جاء سليك والنبي -ﷺ- يخطب على المنبر، فقال النبي -ﷺ-: "صليت قبل أن تجيء؟ "، قال: لا، قال: "قم فصل ركعتين، ثم اجلس"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم ولم يكن صلى؛ فليصل ركعتين قبل أن يجلس"، وذلك يوم الجمعة.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢٠٠)، وخيثمة الأطرابلسي في حديثه (٧٨).
[ ١٢ / ٦٥ ]
وهذا حديث منكر باطل؛ فإن صباح بن يحيى المزني هذا: متروك؛ بل متهم [التاريخ الكبير (٤/ ٣١٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٤٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢١٢)، المجروحين (١/ ٣٧٧)، الكامل (٤/ ٨٤)، الميزان (٢/ ٣٠٦)، اللسان (٤/ ٣٠٣)].
ولم يتابع على قوله في هذا الحديث: "ولم يكن صلى"، والذي يحتج به بعضهم على أن هاتين الركعتين هما سنة الجمعة، وأن من لم يصلهما في بيته، فليصلهما إذا أتى والإمام يخطب، وهذا قول باطل لا دليل عليه، ودليلهم هذا ساقط، ليس بشيء.
٢ - يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن [وفي رواية: قال: حدثني] أبان بن صالح، عن مجاهد أبي الحجاج، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة [ورسول اللَّه -ﷺ- الناس]، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "اركع ركعتين، ولا تعُدْ لمثل هذا"، قال: فركعهما ثم جلس.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٥٠/ ٢٥٠٤)، والدارقطني (٢/ ١٦).
صححه ابن حبان، وهو حديث حسن، وقد سبق الكلام عن هذا الإسناد فيما تقدم في السنن برقم (١٣)، وقال البخاري عن حديث جابر بهذا الإسناد في النهي عن استقبال القبلة ببول: "هذا حديث صحيح"، وقد أخرج الشيخان لمجاهد بن جبر أبي الحجاج عن جابر في صحيحيهما [البخاري (١٥٧٠)، مسلم (١٢١٦)]، وهكذا رواه عن جابر: عمرو بن دينار، وأبو سفيان طلحة بن نافع، وأبو الزبير المكي؛ إلا أنه زاد عليهم: قوله -ﷺ-: "ولا تعُدْ لمثل هذا"، وهي زيادة حسنة، لا بأس بها.
قال ابن حبان: "قوله -ﷺ-: "لا تعُودَنَّ لمثل هذا": أراد الابطاء في المجيء إلى الجمعة، لا الركعتين اللتين أمر بهما، والدليل على صحة هذا: خبر ابن عجلان الذي تقدم ذكرنا له أنه أمره في الجمعة الثانية أن يركع ركعتين مثلهما"، يعني: حديث أبي سعيد الآتي ذكره.
وبمثل هذا المعنى أنكر عمر بن الخطاب على عثمان تأخره إلى ما بعد النداء، وتقصيره في عدم التبكير إلى الجمعة، راجع في هذا المعنى ما كتبت عند الحديث رقم (٣٤٠)، وفتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٦١).
٣ - ورواه الحسن البصري، واختلف عليه:
أ- فرواه إسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)]، ومنصور بن زاذان [ثقة ثبت؛ لكن لا يثبت عنه؛ ففي الإسناد إليه من يُجهل حاله، والمعروف عنه الإرسال، كما سيأتي]:
عن الحسن، عن جابر، قال: جاء سُلَيكٌ الغطفاني ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب على المنبر يوم الجمعة، فأمره أن يصلي ركعتين، يتجوَّز فيهما. لفظ إسماعيل.
[ ١٢ / ٦٦ ]
أخرجه أبو يعلى (٥/ ٣٣/ ٢٦٢٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٤/ ٦٧١٠).
ب- ورواه هشام بن حسان [بصري ثقة، في روايته عن الحسن البصري مقال]، وزكريا بن حكيم الحبطي [هالك، ليس بشيء، ترك الناس حديثه. اللسان (٣/ ٥٠٥)]، ورجل مبهم [وفي الإسناد إليه ضعف]:
ثلاثتهم عن الحسن، عن سليك بن هُدبة الغطفاني، أنه جاء ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقال له: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: "صل ركعتين، وتجوَّز فيهما". لفظ هشام بن حسان.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٣٠/ ١٢٢٣) و(٢/ ٤٧٦/ ١٢٨٠)، والطحاوي (١/ ٣٦٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٤/ ٦٧١٢)، وفي الأوسط (١/ ٢٣٩/ ٧٨١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٥) (٦/ ٨٥ - ط. الرشد).
ج- خالفهم ثقات أصحاب الحسن فأرسلوه، وهو الصواب:
رواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب الحسن]، ومنصور بن زاذان [في المحفوظ عنه، وهو: ثقة ثبت، من أصحاب الحسن]، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري [صدوق، لم يسمع من الحسن إلا ثلاثة أحاديث، والباقي يدلسه، لذا ضعفوا حديثه عن الحسن. العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٥/ ٣٨٢٣)، الكامل (٧/ ٨٦)، الميزان (٤/ ٣٢٩)، التهذيب (٤/ ٣٠٢)، تحفة التحصيل (٣٣٦)]، والربيع بن صبيح [ليس بالقوي]:
عن الحسن، قال: جاء سليك الغطفاني والنبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، ولم يكن صلى الركعتين، فأمره النبي -ﷺ- أن يصلي ركعتين يتجوز فيهما.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٢) و(٧/ ٣٢٠/ ٣٦٤٨٧)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥٣).
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٥٥/ ٣٢٤٠) بعد أن ذكر الاختلاف على الحسن بأكثر من هذا، قال: "والأشبه من ذلك بالصواب: المرسل".
• وله ثلاثة أسانيد أخرى عن جابر، في الأول لين، وفي الثاني ضعف شديد، والثالث منكر:
أخرج الأول: ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠١)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٢).
وأخرج الثاني: ابن سمعون في الأمالي (١٤٦).
وأخرج الثالث: الدارقطني في الأفراد (١/ ٢٦٢/ ١٣٦٦ - أطرافه) و(١/ ٣٤١/ ١٨٧٠ - أطرافه).
• وممن صحح حديث جابر في قصة سليك الغطفاني ممن لم أذكره خلال السياق:
قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧٩): "قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت غاية الثبوت عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال في رواية الربيع: ونأمره أن يخففهما؛ فإنه يروى في هذا الحديث: أن النبي -ﷺ- أمره أن يخففهما".
[ ١٢ / ٦٧ ]
وصححه الأثرم في الناسخ والمنسوخ (٤٨).
وقال أبو بكر بن أبي عاصم: "ثبت الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين، يجوز فيهما"، وصح عنه أنه قال: "يخففهما"، فهذا يوجب العمل".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٧): "ثبتت الأخبار عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه أمر الذي دخل المسجد وهو يخطب أن يصلي ركعتين".
* ومن شواهده:
١ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، فقيه إمام]، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبي سرح، عن أبي سعيد، قال: جاء رجل والنبي -ﷺ- يخطب، فقال: "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "فصل ركعتين". لفظ ابن الصباح [عند ابن ماجه].
ولفظ الشافعي، والحميدي، وسعيد بن عبد الرحمن، وابن أبي عمر [عند الترمذي مختصرًا]: سفيان بن عيينة، قال: أخبرنا ابن عجلان، قال: حدثنا عياض بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان بن الحكم يخطب، فقام يصلي ركعتين، فجاء إليه الحرس ليجلسوه، فأبى أن يجلس حتى صلى الركعتين، فلما قضينا الصلاة أتيناه، فقلنا له: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يقعوا بك [وفي رواية الحميدي وهي للشافعي أيضًا: أن يفعلوا بك]، فقال: ما كنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول اللَّه -ﷺ-، رأيت رسول اللَّه -ﷺ- وجاء رجل وهو يخطب [يوم الجمعة]، فدخل المسجد بهيئة بذَّة، فقال: "أصليت؟ " قال: لا، قال: "فصلِّ ركعتين"، قال: ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا، فأعطى رسول اللَّه -ﷺ- الرجل منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي -ﷺ- يخطب، فقال النبي -ﷺ-: "أصليت؟ " [وفي رواية الحميدي: "هل صليت ركعتين؟ "]، قال: لا، قال: "فصلِّ ركعتين"، قال: ثم حث رسول اللَّه -ﷺ- الناس على الصدقة، [فألقوا ثيابًا]، فطرح [الرجل] أحد ثوبيه، فصاح به رسول اللَّه -ﷺ- وقال: "خذه"، فأخذه، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: "انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة، فطرحوا ثيابًا، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت هذه الجمعة أمرت الناس بالصدقة، فجاء فألقى أحد ثوبيه".
قال الترمذي: قال ابن أبي عمر: كان ابن عيينة يصلي ركعتين إذا جاء والإمام يخطب ويأمر به، وكان أبو عبد الرحمن المقرئ يراه، وسمعت ابن أبي عمر يقول: قال ابن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونًا في الحديث.
ولفظ ابن المقرئ [عند النسائي]: جاء رجل يوم الجمعة والنبي -ﷺ- يخطب بهيئة بذة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: "أصليت؟ "، قال: لا، قال: "صل ركعتين"، ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول اللَّه -ﷺ-
[ ١٢ / ٦٨ ]
يخطب، فحث الناس على الصدقة فألقى أحد ثوبيه، فقال النبي -ﷺ-: "جاء يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثيابًا فأمرت له منها بثوبين، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما"، فانتهره، وقال: "خذ ثوبك".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٨)، وأبو داود (١٦٧٥)، مختصرًا مقتصرًا على قصة الصدقة. والترمذي (٥١١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٢٦/ ٤٧٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٠٦/ ١٤٠٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٨١/ ١٧٣١)، وابن ماجه (١١١٣)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٥٠/ ١٧٩٩) و(٣/ ١٦٥/ ١٨٣٠) و(٤/ ١١٤/ ٢٤٨١)، والحاكم (١/ ٢٨٥) و(١/ ٤١٣ - ٤١٤)، والشافعي في الأم (١/ ١٩٧)، وفي السنن (١٦)، وفي المسند (٦٤)، والحميدي (٢/ ١١/ ٧٥٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٥/ ٥٥١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٦/ ١٨٤٣)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٦٩) و(٩/ ١٣٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٤ و٢١٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٩/ ١٦٩٩)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٢١٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥/ ١٠٨٥).
رواه عن ابن عيينة: الشافعي، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن الصباح، وابن أبي عمر العدني، وابن المقرئ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، وعبد اللَّه بن محمد الجعفي المسندي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الرزاق بن همام، وصدقة بن الفضل المروزي [وهم ثقات].
* ورواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة متقن، حافظ إمام]، قال: حدثنا ابن عجلان، عن عياض -وهو: ابن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح-، عن أبي سعيد، قال: إن رجلًا دخل المسجد في يوم الجمعة ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، فقال: "صل ركعتين"، ثم جاء الجمعة الثانية والنبي -ﷺ- يخطب، فقال: "صل ركعتين"، ثم جاء الجمعة الثالثة، فقال -ﷺ-: "صل ركعتين"، ثم قال: تصدقوا، فتصدقوا، فأعطاه ثوبين، ثم قال: "تصدقوا"، فطرح أحد ثوبيه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "ألم تروا إلى هذا الرجل؟ إنه دخل المسجد في هيئة بذة، فرجوت أن تفطنوا له فتصدقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تصدقوا، فتصدقتم فأعطيته ثوبين، ثم قلت: تصدقوا، فطرح أحد ثوبيه، خذ ثوبك"، وانتهره.
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/ ٦٣/ ٢٥٣٦)، وفي الكبرى (٣/ ٥٢/ ٢٣٢٨)، وابن حبان (٦/ ٢٤٩/ ٢٥٠٣) و(٦/ ٢٥٠/ ٢٥٠٥)، وأحمد (٣/ ٢٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ١٧٦)، وأبو يعلى (٢/ ٢٧٩/ ٩٩٤)، والبيهقي (٤/ ١٨١).
* ورواه يحيى بن أيوب [الغافقي: صدوق]، قال: حدثني ابن عجلان، عن عياض بن عبد اللَّه، أخبره عن أبي سعيد؛ أن رجلًا دخل المسجد ورسول اللَّه -ﷺ- على المنبر، فناداه رسول اللَّه -ﷺ-، فما زال يقول: "اُدنُ" حتى دنا، فأمره، فركع ركعتين قبل أن يجلس، وعليه خرقة خَلِق، ثم صنع مثل ذلك في الثانية، فأمره بمثل ذلك، ثم صنع مثل
[ ١٢ / ٦٩ ]
ذلك في الجمعة الثالثة، فأمره بمثل ذلك، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للناس: "تصدقوا"، فألقوا الثياب، فأمره رسول اللَّه -ﷺ- بأخذ ثوبين، فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا، فألقى الرجل أحد ثوبيه، فغضب رسول اللَّه -ﷺ-، ثم أمره أن يأخذ ثوبه.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٦٦).
قال ابن حبان: "قوله -ﷺ-: "خذ ثوبك"، لفظة أمر بأخذ الثوب مرادها الزجر عن ضده وهو بذل الثوب، وفي هذا دليل على أن المرء إذا أخرج شيئًا للصدقة فما لم يقع في يد المتصدَّق به عليه له أن يرجع فيه، وفيه دليل على أن المرء غير مستحب له أن يتصدق بماله كله؛ إلا عند الفضل عن نفسه وعمن يقوته".
° قال الترمذي: "حديث أبي سعيد الخدري: حديث حسن صحيح".
وصححه الأثرم في الناسخ والمنسوخ (٤٨).
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال، انظر: صحيح مسلم (٩٨٥/ ٢١).
وقد صححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به أبو داود والنسائي، وصححه ابن حجر في النكت (١/ ٣٥٥).
• وروي مختصرًا من وجه آخر:
رواه ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم الجمعة، فدخل أعرابي ورسول اللَّه -ﷺ- على المنبر، فجلس الأعرابي في آخر الناس، فقال له النبي -ﷺ-: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: فأمره، فأتى الرحبة التي عند المنبر فركع ركعتين.
أخرجه أحمد (٣/ ٧٠)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه من حديث الطيوري "الطيوريات" (٣١٢).
وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة.
° وقد احتج بعضهم برواية يحيى بن سعيد القطان على أن أمره بالصلاة إنما كان ليتفطن الناس له فيتصدقوا عليه؛ لا لعلة تحية المسجد، لكن يشكل عليه رواية ابن عيينة ففيها أمره بالصلاة في الجمعة الثانية بعد أن حصل له ثوبان في الجمعة الأولى، فانتفت علة التصدق في أمره بالصلاة في الجمعة الثانية، وتمحضت علة التحية، ورواية القطان مجملة، تفصلها رواية ابن عيينة.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٨): "ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق؛ معاودته -ﷺ- بأمره بالصلاة أيضًا في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين، فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما، فنهاه النبي -ﷺ- عن ذلك، أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضًا، ولأحمد وابن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع، فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة".
[ ١٢ / ٧٠ ]
ومع كون الأثرم قد جزم بصحة رواية القطان التي وقع فيها التخصيص؛ إلا أنه قال عن حديث جابر: "إذا جاء أحدكم"، قال: "فقد بيَّن هاهنا أنه لم يُرد بذلك رجلًا بعينه، ومما يبين ذلك: أن أبا سعيد هو الذي روى الحديث الخاص، ثم كان هو يستعمل ذلك إذا جاء والإمام يخطب، يمنعه الأحراس فلا يمتنع، ويحتج بحديث النبي -ﷺ- هذا الذي رواه، فجعله عامًا كسائر الأحاديث"؛ يعني: روايات حديث جابر.
كذلك فإن ابن عدي لما ساق كلام أبي زرعة الحمصي يحيى بن أبي عمرو السيباني [وهو: ثقة، من السادسة]، في أن قول النبي -ﷺ- لسليك: "قم فاركع"، إنما كان يحرض أصحابه على الصدقة عليه؛ لأن سليكًا كان سيء الحال، قال ابن عدي: "يُروى هكذا مقطوعًا [يعني: عن أبي عمرو السيباني]، وليس هذا بشيء، إنما الأخبار الصحاح عن جابر: أن النبي -ﷺ- أمره لما جلس وهو يخطب، فأمره أن يقوم فيصلي ركعتين".
قلت: لعل ابن عدي لم يستحضر حديث أبي سعيد هذا في أنه جاء في هيئة بذة؛ يعني: رثة، فهذا لا يمنع كون النبي -ﷺ- أراد المعنيين جميعًا، ويؤكد أنه أراد تحية المسجد أيضًا أمور: منها: أمرُه بالصلاة في الجمعة الثانية بعد أن حصل له ثوبان في الجمعة الأولى.
ومنها: أن أبا سعيد -وهو راوي هذا الحديث- قد استعمله في العموم، ولم ير اختصاص سليك به، فاحتج به على صلاة الداخل يوم الجمعة والإمام يخطب.
ومنها: قوله -ﷺ- في حديث جابر: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وهذا يفيد العموم، قال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ١٦٤): "وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه"، وقال ابن دقيق العيد في الإحكام (٢/ ١١٢): "فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا الرجل".
ومنها: دخوله في عموم حديث أبي قتادة المتفق عليه: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" [تقدم برقم (٤٦٧ و٤٦٨)].
ومنها: أن الأحاديث والمعاني التي احتج بها المخالفون لا تخلو من مقال، أو من انتقاض حجتهم بما يقوي دليلنا.
٢ - حديث أنس بن مالك:
يرويه عبيد بن محمد العبدي: ثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس، قال: دخل رجل من قيس ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، فقال له النبي -ﷺ-: "قم فاركع ركعتين"، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته.
أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٥)، وفي الأفراد (١/ ٢١١/ ١٠٠١ - أطرافه).
قال الدارقطني في السنن: "أسنده هذا الشيخ عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس، ووهم فيه، والصواب: عن معتمر عن أبيه مرسل، كذا رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر".
وقال في حاشية السنن: "عبيد بن محمد هذا: ضعيف" [من تكلم فيه الدارقطني
[ ١٢ / ٧١ ]
في كتاب السنن من الضعفاء (٢٦٩)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٩٢)، لسان الميزان (٥/ ٣٦٠)].
وقال في الأفراد: "غريب من حديث قتادة عنه، ومن حديث التيمي عنه، تفرد به: عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه، ورواه أحمد بن حنبل عن معتمر عن أبيه مرسلًا".
وقال في العلل (١٢/ ١٤٧/ ٢٥٤٧): "رواه عبيد بن محمد العبدي -بصري، ليس بشيء- عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس.
وخالفه أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الأعلى، فروياه عن معتمر عن أبيه عن قتادة مرسلًا، وهو الصحيح".
قلت: وعبيد بن محمد العبدي هذا: لا أظنه شيخ أبي حاتم، الذي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح بقوله: "عبيد بن محمد بن بحر العبدي البصري نزيل حمص: روى عن جعفر بن سليمان وأبي عوانة، روى عنه أبي، وسألته عنه فقال: هو ثقة" [الجرح والتعديل (٦/ ٣)]، ولم ينبه على كونهما واحدًا بن حجر في اللسان (٥/ ٣٦٠)، ولا ابن قطلوبغا في ثقاته (٧/ ٥٥)؛ فإن ظاهر صنيعهما يقتضي التفريق بينهما، واللَّه أعلم.
كذلك فإن الراوي عنه: محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري أبو الحسن: ضعيف، واتُّهم [اللسان (٦/ ٤٧٦)، الثقات (٩/ ١٤٤)، الأباطيل والمناكير (١/ ٤٨٤/ ٢٩٧)].
* خالفه: أحمد بن حنبل، قال: نا معتمر، عن أبيه، قال: جاء رجل والنبي -ﷺ- يخطب، فقال: "يا فلان أصليت؟ "، قال: لا، قال: "فصل"، ثم انتظره حتى صلى.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٦).
قلت: وهذا هو الصواب مرسلًا، ولا تقوم به الحجة للمخالف.
• وله إسناد آخر منكر: أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٢٦٢/ ١٣٦٦ - أطرافه) و(١/ ٣٤١/ ١٨٧٠ - أطرافه) [تفرد به: عبيد اللَّه بن أبي حميد الهذلي عن أبي المليح، وهو: متروك، منكر الحديث، يروي عن أبي المليح عجائب. التهذيب (٣/ ٨)].
٣ - حديث سليك بن هُدبة:
ورواه هشام بن حسان، وزكريا بن حكيم الحبطي، ورجل مبهم:
عن الحسن، عن سليك بن هُدبة الغطفاني، أنه جاء ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقال له: "أركعت ركعتين؟ "، قال: لا، قال: "صل ركعتين، وتجوَّز فيهما". لفظ هشام بن حسان.
صوابه مرسل، وتقدم تخريجه في آخر طرق حديث جابر، وقبل حديث أبي سعيد في الشواهد.
٤ - حديث من سمع النبي -ﷺ-:
رواه عبد اللَّه بن المبارك [ثقة ثبت، إمام حجة]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد اللَّه بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب
[ ١٢ / ٧٢ ]
الأوزاعي]، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، ليس به بأس]:
عن الأوزاعي، قال: حدثني المطلب بن [عبد اللَّه بن] حنطب، قال: حدثني من سمع النبي -ﷺ- يقول لرجل دخل [المسجد] يوم الجمعة، والنبي -ﷺ- يخطب، [فجلس قبل أن يركع، قال رسول اللَّه -ﷺ-]: "فصلِّ ركعتين" [فركع ركعتين].
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٩)، وابن دحيم في فوائده (١٣٠).
قال أبو حاتم في العلل (١/ ٢١٢/ ٦١٥): "منهم من يقول: المطلب بن حنطب عن أبي هريرة، ومنهم من يقول: عن المطلب عن سهل بن سعد، ومنهم من يقول: عن من سمع النبي -ﷺ-، وهو أصح".
وتقدم تخريج حديث المطلب عن أبي هريرة تحت الحديث رقم (٤٦٨).
وهذا إسناد صحيح متصل، وعامة رواية ابن حنطب عن الصحابة مرسلة، وقال البخاري: "لا أعرف للمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي -ﷺ-؛ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي -ﷺ-، وقال أبو حاتم: "عامة روايته مرسل"، وقال أبو زرعة: "عامة حديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي -ﷺ-؛ إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم" [جامع الترمذي (٢٩١٦)، المراسيل (٧٨٠)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)، راجع ما تقدم من السنن برقم (٤٦١)، والشاهد السادس من الخلاف تحت الحديث رقم (١٠٠٠)].
٥ - مرسل محمد بن قيس:
رواه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن قيس؛ أن النبي -ﷺ- حين أمره أن يصلي ركعتين؛ أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٣)، والدارقطني (٢/ ١٦).
قال الدارقطني: "هذا مرسل لا تقوم به حجة، وأبو معشر اسمه: نجيح، وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال؛ مرسل بإسناد ضعيف، فلا حجة فيه للمخالف.
* وفي الباب أيضًا:
• عن أبي ذر [عند الطبراني في الأوسط (٥/ ٧٧/ ٤٧٢١)] [وفي إسناده ابن لهيعة، وهو: ضعيف، وشيخ الطبراني: مجهول الحال، وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٤٠٨)] [وراجع طرق حديث أبي ذر هذا تحت الحديث رقم (٤٦٨)، في الشواهد من حديث أبي أمامة، وحديث أبي ذر].
• وعن علي بن أبي طالب في النهي عن الصلاة والإمام يخطب [قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وهو من تخاليط ابن جابر، والحديث هو حديث سليك الغطفاني". العلل (٥٦٩)، الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢)].
• وعن ابن عمر قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" [أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٧٥/
[ ١٢ / ٧٣ ]
١٣٧٠٨)، وأبو طاهر السلفي في الحادي والعشرين من المشيخة البغدادية (٢١) (١٧٠٧ - المشيخة)] [من طريق: يحيى بن عبد اللَّه البابلتي: ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عامرًا الشعبي، يقول: سمعت ابن عمر. . . الحديث، وهذا حديث باطل، تفرد به أيوب بن نهيك عن الشعبي، وأيوب من أهل حلب، وهو: منكر الحديث، والبابلتي: ضعيف. اللسان (٢/ ٢٥٦)، المغني (١/ ٩٨)، وقال في أيوب: "تركوه"].
• وانظر أيضًا في المراسيل: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٢)، وغيره.
° قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، والقول الأول أصح.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا العلاء بن خالد القرشي، قال: رأيت الحسن البصري دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فصلى ركعتين، ثم جلس، إنما فعل الحسن اتباعًا للحديث، وهو روى عن جابر، عن النبي -ﷺ- هذا الحديث".
قلت: العلاء بن خالد القرشي الواسطي، أو البصري: ضعيف، رماه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي بالكذب [التهذيب (٣/ ٣٤٢)، التقريب (٤٨١)].
• وقد روي عن الحسن مقطوعًا عليه بإسناد أصلح من هذا:
رواه سفيان بن عيينة، قال: ثنا حسان بن جعدة، قال: رأيت الحسن بن أبي الحسن دخل مسجد واسط يوم الجمعة، وابن هبيرة يخطب على المنبر، فصلى ركعتين فجلس.
أخرجه الحميدي (٢/ ٣٢٠/ ١٢٥٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥).
وحسان بن جعدة: ذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف بغير هذا الإسناد، فهو مجهول [التاريخ الكبير (٣/ ٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٦)، الثقات (٦/ ٢٢٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٣٣)]، وقد توبع عليه.
فقد روي عن الحسن بأسانيد أخرى، أخرجها: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠١)، والدارمي (١/ ٤٣٨/ ١٥٥٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٤/ ٥٥١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٧/ ٥١٦٤ و٥١٦٥) و(٧/ ٣٢٠/ ٣٦٤٨٦)، والدارقطني في المؤتلف (٤/ ٢١٩٩).
• وذكر ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٤) اختلاف أهل العلم فيمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب على أربعة أقوال، ورجح قولَ أسعدِهم بالدليل، الذين استعملوا كل دليل في موضعه، وهو: أن يصلي ركعتين ثم يجلس، فكان مما قال ابن المنذر: "يصلي إذا دخل والإمام يخطب ركعتين خفيفتين؛ صلى في منزله، أو لم يصل؛ لأن النبي -ﷺ- أمر بذلك الداخل في المسجد، وأمرُه على العموم، ويؤكد ذلك حديث أبي قتادة [ولفظه: "إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس"، وفي رواية: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، وهو حديث متفق عليه، وقد تقدم برقم
[ ١٢ / ٧٤ ]
(٤٦٧ و٤٦٨)]، ولا يقولنَّ قائل: إن النبي -ﷺ- خص بهما سليكًا؛. . . "، ثم احتج بحديث جابر، ثم قال: "ومما يزيد ذلك ثباتًا: فعلُ أبي سعيد الخدري ذلك، وهو الراوي بهذه القصة، دخل ومروان يخطب فقام يصلي الركعتين،. . . "، فذكر حديث أبي سعيد، ثم قال: "وفي قوله: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين" بعد أن علَّم سليكًا؛ أبين البيان بأن ذلك عام للناس".
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٨٣): "ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما، وبهذا قال الحسن وابن عيينة ومكحول والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة: يجلس ويكره له أن يركع،. . . ".
وقال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ١٦٤) بعد أن ذكر المخالفين: "وحجتهم: الأمر بالإنصات للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانًا، فأمره النبي -ﷺ- بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل، يرده صريح قوله -ﷺ-: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحًا فيخالفه".
وقال النووي في شرحه على مسلم (٥/ ٢٢٦) في سياق كلامه عن تأكد استحباب تحية المسجد: "ولم يترك التحية في حال من الأحوال؛ بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين؛ مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها؛ إلا التحية، فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن؛ لأنه قعد، وهي مشروعة قبل القعود، ولأنه كان يجهل حكمها، ولأن النبي -ﷺ- قطع خطبته وكلمه، وأمره أن يصلي التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام".
وقال ابن دقيق العيد في الرد على من خصص هذا الحديث بسليك، وأنه واقعة حال لا تعدو سليكًا إلى غيره، قال في الإحكام (٢/ ١١٢): "وقد عُرف أن التخصيص على خلاف الأصل، ثم يبعد الحمل عليه مع صيغة العموم، وهو قوله -ﷺ-: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب"، فهذا تعميم يزيل توهم الخصوص بهذا الرجل".
° فإن قيل: عمِل مالكٌ فيه بعمل أهل المدينة خلفًا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك؛ أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقًا، قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤١١): "وتُعُقِّب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك، فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري، وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة، وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضًا،. . . "، فذكر حديث أبي سعيد، ثم قال: "ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحًا ما يخالف ذلك"، وردَّ كل ما نقل عن الصحابة في ذلك.
° وقد احتج بعضهم بحديث عبد اللَّه بن بسر الآتي؛ بأن من دخل والإمام يخطب يوم الجمعة جلس، وكُره له أن يركع، والصواب بخلاف ذلك، فإن حديث جابر وأبي
[ ١٢ / ٧٥ ]
سعيد نص في الباب لا يجوز مخالفته؛ إلا بتأويل بعيد، قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٨٤): "وحديثهم قضية في عينٍ، يحتمل أن يكون الموضع يضيق عن الصلاة، أو يكون في آخر الخطبة بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتته تكبيرة الاحرام، والظاهر أن النبي -ﷺ- إنما أمره بالجلوس ليكفَّ أذاه عن الناس لتخطيه إياهم، فإن كان دخوله في آخر الخطبة بحيث إذا تشاغل بالركوع فاته أول الصلاة؛ لم يستحب له التشاغل بالركوع".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٠٩): "وأما حديث ابن بسر: فهو أيضًا واقعة عين لا عموم فيها، فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها، وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له: "اجلس"؛ أي: بشرطه، وقد عرف قوله للداخل: "فلا تجلس حتى تصلى ركعتين"، فمعنى قوله: "اجلس"؛ أي: لا تتخط، أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز؛ فإنها ليست واجبة، أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة، بحيث ضاق الوقت عن التحية، وقد اتفقوا على استثناء هذه الصورة، ويحتمل أن يكون صلى التحية في مؤخَّر المسجد ثم تقدَّم ليقرُب من سماع الخطبة، فوقع منه التخطى فأنكر عليه".
قلت: وكذلك فإن حديث جابر في قصة سليك الغطفاني أخرجاه في الصحيحين، وأما حديث عبد اللَّه بن بسر فلم يخرجاه، ولحديث جابر أسانيد متعددة، فضلًا عن كون قصة سليك قد صحت من أكثر من وجهٍ؛ من حديث جابر، وحديث أبي سعيد، وحديث رجل سمع النبي -ﷺ-، فهو حديث مشهور، بينما حديث عبد اللَّه بن بسر لم يحظ بشيء من هذه المرجحات، فضلًا عن كون راويه المتفرد به- وهو: معاوية بن صالح- متكلَّم فيه، ولم يخرج له البخاري شيئًا، وهو حديث جيد؛ بينما حديث جابر في غاية الثبوت كما قال الشافعي.
وانظر: شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٥١٤)، الاستذكار (٢/ ٢٤)، عارضة الأحوذي (٢/ ٢٥٢)، البيان (٢/ ٥٩٦)، المغني (٢/ ٨٣)، المجموع (٤/ ٤٧٣)، طرح التثريب (٣/ ١٦٦)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤٠٨)، وغيرها.
* * *