يعتبر كتاب «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» لأبي الحسن علي بن محمد ابن القطان الفاسي، المُتوفّى سَنَة (٦٢٨ هـ)، من أهم الكتب التي كشفت عن العلل الواردة على الأحاديث الواردة في كتاب الأحكام للحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، المُتوفّى سَنَة (٥٨١ هـ).
_________________
(١) أكثر كتب ابن القطان ﵀ ضاع في آخر حياته، وقد حاولت جاهدة البحث عن أماكن وجودها في مكتبات المخطوطات، فلم يتيسر لي من ذلك شيء، وقد ذكر هذه المصنفات وغيرها، لابن القطان حسين آيات في تحقيقه لكتاب بيان الوهم والإيهام، قسم الدراسة (١/ ١٥٠ - ١٥٦)، فلتراجع هناك.
(٢) سجلماسة: مدينة في الجنوب الشرقي للمغرب الأقصى، اندثرت أكثر معالمها، وتُعرف اليوم باسم الريصاني بمنطقة تافيلالت، على بعد ثلاثة عشر ميلا جنوب مدينة إيرفود الحالية. سجلماسة وإقليمها في القرن الثامن الهجري (ص ٨٥ - ٨٦)، لحسن حافظ علوي.
[ ١ / ١٩ ]
والحافظ ابن القطان عُرف برسوخه وعلو كعبه في علوم الحديث وأصوله، وكتابه هذا انتقد فيه جملة من الأحاديث التي ذكرها عبد الحق في أحكامه، فخرجها وكشف عن عللها وأحوال رواتها، وأحيانًا يذكر الانتقادات الواردة عليها ويُجيب عنها، ويبين صحيح الأحاديث من ضعيفها.
كما أن الكتاب حوى فوائد نفيسة في بابه، وقد استفاد منه الحفاظ من بعد كثيرًا (^١).
إلا أن مؤلفه الحافظ ابن القطان سلك في تقسيم كتابه وترتيبه منهجًا يعسر معه الوقوف على هذه الفوائد التي حواها، فقد رتبه مؤلفه على العلل لا على المسانيد أو الأبواب الفقهية.
فقد قسم الحافظ ابن القطان كتابه إلى قسمين رئيسين، أحدهما: متعلق ببيان الوهم (^٢)، والآخر متعلّق ببيان الإيهام (^٣)، وقصد بالوهم؛ ما وقع من الحافظ عبد الحق في نقله من المصادر التي اعتمد عليها في كتابه الأحكام، أما الإيهام فهو ما أخطأ فيه الحافظ عبد الحق أثناء نظره في الأحاديث والحكم عليها، وانحصر عمل ابن القطان بتتبع عبد الحق في هذين الجانبين، وعبر ﵀ عن ذلك بقوله: «وانحصر لي ذلك في أمرين؛ وهُما: نَقلُه وَنَظَرُه» (^٤).