(٧٦٢ هـ)، يعني من أواخر النصف الثاني من القرن السابع، واستمرت به الحياة إلى ما بعد النصف الأول من القرن الثامن، في ظل دولة المماليك البحرية، التي قامت على أنقاض الدولة الأيوبية، وهي التي كانت تُعدُّ من أكبر دول العالم الإسلامي وأقواها، بسبب مواجهتها للتوسع المغولي الذي قضى على الدولة العباسية ببغداد.
فقد كان لدولة المماليك جهود عظيمة، ودور كبير في محاربة المغول، وكان لهم الدور الأكبر أيضًا في محاربة الصليبيين وطردهم من بلاد المسلمين، واسترجاعهم لمدن عديدة، مثل: عكا، وصيدا، وصور، وطرابلس، وبيروت، وبيسان وغير ذلك، على ما سيأتي بيانه.
كما وقد نَشِطَ سلاطينهم وأمراؤهم في القيام بأعمال تتعلق بالعمران في كافة مظاهرِهِ، حتى غَدَت مصر مثلها في ذلك مثل بلاد الشام حاضرةً من حواضر الحضارة العمرانية، ومركزًا من مراكز الحركة العلمية والفكرية، فبنيت في عهدهم المدارس والمساجد، ودور القرآن والحديث ما يطول حَصْرُه وذِكْرُه، وقد توارد على بناء ذلك مجموعة من السلاطين الذين عاش في ظل حكمهم الحافظ علاء الدين مغلطاي، ومن أبرزهم:
١ - السلطان خليل بن قلاوون، الملك الأشرف صلاح الدين، ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين، (٦٦٦ هـ - ٦٩٣ هـ) (^١)، وَليَ الحكم بعد وفاة أبيه، سنة تسع وثمانين وستمئة (^٢)، قال الحافظ الذهبي: «استفتح الملك بالجهاد وسار، فنازَلَ عكا وافتتحها، ونظف الشام كله من الفرنج، ثم سار في السنة الثانية، فنازَلَ قلعة الرُّوم (^٣)، وحاصَرَها خمسة وعشرين يومًا وافتتحها، وفي السنة الثالثة جاءته مفاتيح قلعة بهنسا (^٤) من غير قتال إلى دمشق، ولو طالت حياته لأخَذَ العراق وغيرها» (^٥).