٢٤٩ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
_________________
(١) (عليه علامات الوضع) "فضائل بيت المقدس" (ص ٣٣٠ - ٣٣١)، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥ أ). وإسناده فيه جماعة لم أعرفهم، وحمدان بن سنان لم أقف له على ترجمة، والحسن البصري في سماعه من عمران نظر، وانظر "جامع التحصيل" (١٣٥).
(٢) (من الإسرائيليات) "فضائل بيت المقدس" (ص ٣١٨ - ٣١٩)، وأخرجه ابن عساكر في "الجامع المستقصى" (ق ١١٨)، من طريق عمر به، وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ٣٩ أ)، وإسناده فيه مجاهيل؛ عمر ابن الفضل وأبوه مجهولان. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٠٧)، من طريق ضمرة عن الشيباني أنه قال:. . . وساقه، وهذه من الإسرائيليات، ولسنا بحاجة إلى تطويل الكلام حول رجال إسناده.
[ ٢٧٨ ]
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ؛ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ (^٣٧) كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ (^٣٨)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فدفعنَا إِلَى المسجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رسَالَاتِ رَبِي ﷿ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ، فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ". قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. ثُمَّ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا؛ لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﵎ يَعْتَبِرُ بهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا
_________________
(١) أي رجعت.
(٢) تنومة بفتح فوقية وتشديد نون مضمومة: نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل.
[ ٢٧٩ ]
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذابًا، آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى؛ كَأَنَّهَا عَيْن أَبِي يَحْيَى-لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرجُ -أَوْ قَالَ: مَتَى مَا يَخْرج- فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أنَّهُ اللَّهُ؛ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَة وَاتَّبَعَة لَمْ يَنْفَعْهُ صَالحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ -وَقَالَ حَسَن الأَشْيَبُ: بِسَيِّئٍ مِنْ عَمَلِهِ- سَلَفَ، وَإنَّه سَيَظْهَرُ -أَوْ قَالَ: سَوْفَ يَظْهَر- عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الحرَمَ وَبَيْتَ المقْدِسِ، وَإنَّهُ يَحْصُرُ المُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ؛ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ ﵎ وَجُنُودَهُ؛ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الحائِطِ -أَوْ قَالَ: أَصْلَ الحائِطِ، وَقَالَ حَسَن الْأَشْيَبُ: وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ- لَيُنَادِي -أَوْ قَالَ: يَقُولُ- يَا مُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: يَا مُسْلِمُ- هَذَا يَهُودِيٌّ -أَوْ قَالَ: هَذَا كَافِرٌ- تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكمْ مِنْهَا ذِكْرًا؟ وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا". ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ، قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الحدِيثَ؛ فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلَا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. (^٣٩)
_________________
(١) "إسناده ضعيف" "المسند" (٥/ ١٦)، وأخرجه أبو داود (١١٧٧)، والترمذي (٥٦٢)، والنسائي (٣/ ١٤٠)، وابن ماجه (١٢٦٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٨٥٦، ٢٨٥٢، ٢٨٥١)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٨٨ - ١٩٣ رقم ٦٧٩٨، ٦٧٩٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٢٩ - ٣٣١، ٣٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٣٩)، كلهم من طرق عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد به، وبعضهم يزيد على بعض في متن الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي، فقال: ثعلبة مجهول، وما أخرجا له شيئًا. قلت: وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١/ ٣٣٩): ذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وأما الترمذي فصحح حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حزم: مجهول.
[ ٢٨٠ ]
٢٥٠ - قَالَ الْفَاكهِيُّ فِي "أَخْبَارِ مَكَّةَ":
حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِي، قَالَ: ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (المأرَبِي) (^٤٠)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِي -ﷺ-، قَالَ: "أَرْبَعٌ مَحْفُوظَاتٌ، وَسَبْعٌ مَلْعُونَاتٌ، فَأَمَّا المحْفُوظَاتُ: فَمَكَّةُ، وَالمدِينَةُ، وَبَيْتُ المقْدِسِ، وَنَجْرَانُ، وَأَمَّا الملْعُونَاتُ: فَبَرْذَعَةُ، وَصَعْدَةُ، وَأَثَافِتُ، وطِهْرُ، ومِكْلَا، ودِلَانُ، وعَدَنُ". (^٤١)
_________________
(١) = وتبعه ابن القطان، وكذا نقل ابن المواق عن العجلي، وقال في "التقريب": مقبول. لكن الحافظ ثبت الحديث في موضعٍ آخر، فقال في ترجمة أبي تحيى -بكسر المثناة وسكون المهملة وفتح التحتانية الأولى- كما في "الإصابة" (٧/ ٥٢): ثبت ذكره في حديث صحيح أخرجه أبو يعلى. وذكر الحديث. قلت: أنى له الصحة، وثعلبة حاله كما ترى! فلعله -واللَّه أعلم- أطلق الصحة على اعتبار تقوية الحديث بالشواهد. وموضع الشاهد من الحديث وهو قوله: "وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالًا شديدًا. . . " فله شواهد يصح بها، وانظر باب: الحشر ببيت المقدس. قال الألباني في "ضعيف أبي داود" (١١٨٤): ضعيف.
(٢) في "أخبار مكة": المازني. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، كذا في "الضعفاء" للعقيلي و"التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ٢٦٥)، و"الكامل" لابن عدي.
(٣) (موضوع) "أخبار مكة" (١٤٦٣)، وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٤٧١)، وابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٢٢٠)، وابن عساكر في "الجامع المستقصى" (ق ٦٩ أ)، كلهم من طريق محمد بن أبان البلخي به، وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ٢٩ ب). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه خطاب بن عمر، قال الذهبي: مجهول، وخبره في فضل البلدان كذب. وقال الذهبي في ترجمة محمد بن يحيى بعد سياق الحديث: هذا باطل، فما أدري من افتراه خطاب أو شيخه. وقال ابن عدي: هذا منكر بهذا الإسناد. وقال أبو زرعة كما في "سؤالات البرذعي" (١/ ٧٠٣): حدثنا به محمد بن أبان، ولا أدري أي شيء هذا. وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٨٨): هذا حديث لا يصح، وفيه مجاهيل وضعاف. وقال =
[ ٢٨١ ]