الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: "أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ. وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بن إبراهيم بن عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ:"أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، فَإِذَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الْمَلِكِ مَجْهُولٌ، وَالْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَمَكْحُولٌ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَلَيَّنَ حَسَّانَ بْنَ إبْرَاهِيمَ٣، وَقَالَ: إنَّهُ لا يعتمد الْكَذِبَ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ، وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ. وَأَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ عَنْ يَزِيدَ٤ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ، وَقَالَ: إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَأَعَلَّهُ بِالْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَ عَنْ الْأَثْبَاتِ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ؟ قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَارِثِ حَضْرَمِيٌّ، وَهَذَا مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ، ذَاكَ صَدُوقٌ. وَهَذَا لَيْسَ بشيء.
وأما حَدِيثُ وَاثِلَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الشَّامِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ
_________________
(١) ٢ ص ٨٠. ٣ حسان بن ابراهيم الكرماني صدوق يخطئ التقريب. ٤ وفي نسخة يزيد بن يزيد.
[ ١ / ١٩١ ]
أَيَّامٍ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَمَّادُ بْنُ مِنْهَالٍ مَجْهُولٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ فِي رِوَايَتِهِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غنيم سَمِعْت مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: "لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَلَا حَيْضَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، وَلَا نِفَاسَ دُونَ أُسْبُوعَيْنِ، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ رَأَتْ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَابْنِ مَعِينٍ. وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالُوا: إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ العقيلي في ضعفاءه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بن حنبل، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا حَيْضَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَا فَوْقَ عَشْرٍ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ، وَقَالَ: مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثٌ وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ، وَأَقَلُّ مَا بين الحيضتين خمسة عشرة يَوْمًا"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ سُلَيْمَانُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَهُوَ أَبُو دَاوُد النَّخَعِيّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "الْحَيْضُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَأَرْبَعَةٌ. وَخَمْسَةٌ. وَسِتَّةٌ. وَسَبْعَةٌ. وَثَمَانِيَةٌ. وَتِسْعَةٌ. وَعَشَرَةٌ، فَإِذَا جَاوَزَتْ الْعَشْرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِالْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَالَ: إنَّ جَمِيعَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ أَجْمَعَ عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ١ حَدِيثًا جَاوَزَ الْحَدَّ فِي النَّكَارَةِ، وَهُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ: وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشْرٌ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ" قَالَ: وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ
_________________
(١) ١ قال ابن المبارك: اللهم لا أعلم إلا خيرا، ولكن وقف أصحابي فوقفت ميزان.
[ ١ / ١٩٢ ]
لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، كَذَّبَهُ أَحْمَدُ. وَيَحْيَى بن معين،، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، وَقَالَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا. وَأَصْحَابُ مَالِكٍ. وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لَا تُصَلِّي" قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ جَعَلَتْ مَا سِوَى الْبَيَاضِ الْخَالِصِ حَيْضًا، قُلْت: رَوَى مَالِكٌ،١ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّأَيْهِمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدَّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عن الصلاة، فيقول لهن: لا تعجلن حين تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ بِهِ، سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ تَعْلِيقًا، وَلَفْظُهُ قَالَ: وَكُنَّ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالْكُرْسُفِ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، روى ابن شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كُنَّا فِي حِجْرِهَا مَعَ بَنَاتِ ابْنِهَا، فَكَانَتْ إحْدَانَا تَطْهُرُ، ثُمَّ تُصَلِّي، ثُمَّ تَنْكَسِرُ بِالصُّفْرَةِ الْيَسِيرَةِ، فَتَسْأَلُهَا، فَتَقُولُ: اعْتَزَلْنَ الصَّلَاةَ مَا رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَرَيْنَ إلَّا الْبَيَاضَ خَالِصًا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن ربطة مَوْلَاةِ عَمْرَةَ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لِلنِّسَاءِ: إذَا أَدْخَلَتْ إحْدَاكُنَّ الْكُرْسُفَةَ فَخَرَجَتْ مُتَغَيِّرَةً، فَلَا تُصَلِّي حَتَّى لَا تَرَى شَيْئًا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ إحْدَانَا عَلَى عهد رسول الله ﷺ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٣ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ الله العدوية، قلت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْت: لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ: لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرَّرَهُ فِي الصَّوْمِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ"،
_________________
(١) ١ في الموطأ في باب طهر الحائض ص ٢٠. ٢ في باب إقبال المحيض وإدباره ص ٤٦. ٣ البخاري: ص٤٦، ومسلم: ص١٥٣ –ج١، واللفظ له.
[ ١ / ١٩٣ ]
قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ أَفْلَتَ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ"، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: "وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَدِيثِ جَسْرَةَ هَذَا: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَعْفَهُ، وَلَسْت أَقُولُ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا أَقُولُ: إنَّهُ حَسَنٌ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ثِقَةٌ لَمْ يُذْكَرْ بِقَادِحٍ، وَعَبْدُ الْحَقِّ احْتَجَّ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَفْلَتُ، وَيُقَالُ: فُلَيْتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، وَأَمَّا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ، فَقَالَ فِيهَا الْكُوفِيُّ: تَابِعِيَّةٌ٢ وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: عِنْدَهَا عَجَائِبُ. لَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ مَا رَوَتْ، رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ. وَقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَامِرِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ جَسْرَةَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَقَالَ: رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ أَبُو حَسَّانَ. وَقُدَامَةُ الْعَامِرِيُّ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا: إنَّ أَفْلَتَ٣ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وفيما قاله نظر، فإنه أَفْلَتَ بْنَ خَلِيفَةَ، وَيُقَالُ: فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ، وَيُقَالُ: الذُّهْلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانَ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَقَالَ: شَيْخٌ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، قَالَ: وَعِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: رَأَيْت فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ دَجَاجَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَعَلَيْهَا صَحَّ، وَكَتَبَ النَّاسِخُ فِي الْحَاشِيَةِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سلمة، فرواه ابن حبان فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أببي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ عَنْ مَحْدُوجٍ٥ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "إنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبِ وَلَا لِحَائِضٍ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ
_________________
(١) ١ في الطهارة في باب الجنب يدخل المسجد ص ٣٤. ٢ في التهذيب جسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية. ٣ أفلت بن خليفة: يقال له: فليت، صدوق من الخامسة. ٤ في باب اجتناب الحائض المسجد ص ٤٧. ٥ محدوج بتقديم الحاء على الجيم قال أبو نعيم: إنه مختلف في صحبته.
[ ١ / ١٩٤ ]
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَذْكُرُ حَدِيثًا بِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ، فَقَالَ: يَقُولُونَ: عَنْ جَسْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَسْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نافع، عن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: "لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَقَالَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ: إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا حديث ينفرد بن إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٣ سَمِعْت أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا، فَقَالَ: خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ: هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَالْبُخَارِيُّ. وَغَيْرُهُمَا، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٤. أَحَدُهُمَا: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ. وَالثَّانِي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ. وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ. فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَحْمَدَ. وابن معين، ووافقهم. انتهى.
حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٥
_________________
(١) ١ في الطهارة في باب الجنب والحائض أنهما لا يقرءان القرآن ص ١٩٦، وابن ماجه في الطهارة في باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة ص ٤٤. ٢ ص ٨١. ٣ ص ٤٩. ٤ ص ٤٣. ٥ ص ١١٠.
[ ١ / ١٩٥ ]
حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ عَنْ أبي العزيف الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ١ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا، وَلَا آيَةً"، انْتَهَى. وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ٢ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ثنا أبو العزيف الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فِي الرَّحْبَةِ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ القرآن، ثم قال: اقرؤوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ: وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ مَدَارَهُ على علي بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ، قَالَهُ شُعْبَةُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ.
أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ٤ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ
_________________
(١) ١ في المسند غسل يديه وذراعيه: ثلاثًا ثلاثًا. ٢ ص ٤٤، والبيهقي: ص ٨٩، و٩٠. ٣ أبو داود في باب الجنب يقرأ ص ٣٤، والترمذي في باب - بعد باب - ما جاء في التيمم ص ٢١، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة ص ٤٤، والنسائي في باب حجب الجنب من قراءة القرآن ص ٥٢، والحاكم في الأطعمة في باب الوضوء قبل الطعام وبعده بركة ص ١٠٧ - ج ٤، وقال: صحيح الإسناد، والطحاوي: ص ٥٢، والطيالسي: ص ١٧، وأحمد: ص ٨٣ - ج ١، وص ٨٤ - ج ١، وص ١١٧ - ج ١، وص ١٢٤ - ج ١. ٤ قلت: الحديث أخرجه النسائي في الديات في ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول ص ٢٥١ - ج ٢ من حديث حكم بن موسى. ومحمد بن بكار عن يحيى بن حمزة، ولم أجد فيه: أن لا يمس القرآن إلا طاهر، والله أعلم.
[ ١ / ١٩٦ ]
وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أبيه عن جده فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ. وَالْفَرَائِضِ. وَالدِّيَاتِ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، انْتَهَى. وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ حدثني الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِنَحْوِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَمَ فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ وَقَالَ: هُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَإِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَوْرٍ هَاشِمِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ مُبَشِّرٍ عَنْ مَالِكٍ، فَأَسْنَدَهُ عَنْ جَدِّهِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ إسْحَاقَ الطَّبَّاعِ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، قَالَ: وَهَذَا الصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَوْلُهُ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَدْنَى، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَعْلَى، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُتَّصِلًا إذَا أُرِيدَ الْأَعْلَى، لَكِنَّ قَوْلَهُ: كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ فِي عَهْدِهِ: وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، انْتَهَى. قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، - وَفِي - تَفْسِيرِهِ إلَّا مُرْسَلًا، فَرَوَاهُ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثُ، وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
_________________
(١) ١ في باب زكاة الذهب ص ٣٩٧ - ج ١ في حديث طويل. ٢ ص ٤٥، وص ٢٨٣ والبيهقي في سننه ص ٨٨، والدارمي في باب لا طلاق قبل النكاح ص ٢٩٣
[ ١ / ١٩٧ ]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ: وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا هَكَذَا مُرْسَلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرَانِهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، وَأَبُو أُوَيْسٍ صَدُوقٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَقَدْ رُوِيَ هذا الحديث من طريق أُخْرَى مُرْسَلَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ وَفِي الدِّيَاتِ بَعْضُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ٢ حَدِيثُ: لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ٣ أَقْوَاهَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني٤، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ"، انْتَهَى. وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ النسائي: ليسس بِالْقَوِيِّ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ٥ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، قَالَ: "لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ الْمَكِّيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَان عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ"، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ ص ٤٥ من طريق الحسن بن أبي الربيع، كما في المصنف، ومن طريق ابن زنجويه، كما في التفسير، وأخرجه البيهقي في: ص ٨٧ من طريق الحسن، كما في المصنف. ٢ في فصل تطهير عمر ليمس القرآن. ٣ في السهيلي ص ٢١٧ - ج ١ من طرق حِسَان أقواها، الخ، قلت: طريق الطيالسي لم أجده في سنن الدارقطني ولا مسند الطيالسي والله أعلم. ٤ ص ٤٥، والبيهقي: ص ٨٨. ٥ في معرفة الصحابة ص ٤٨٥ - ج ٣، والدارقطني: ص ٤٥، ولم أجده في البيهقي فيما عندي من أجزائه الستة، ولم يعز الحافظ إليه أيضًا.
[ ١ / ١٩٨ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ: وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مَسْعَدَةُ البصري عن خضيب بْنِ جَحْدَرٍ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُفَيٍّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ، وَالْعُمْرَةُ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، أَمَّا النَّضْرُ بْنُ شَفِيَ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ مَظَانِّهِ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا، وأما الخضيب بْنُ جَحْدَرٍ، فَقَدْ رَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ، وَأَمَّا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ، فَهُوَ ابْنُ الْيَسَعَ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَخَرَقَ حَدِيثَهُ، وَوَصَفَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِالْكَذِبِ، وَأَمَّا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَجَرِيرٍ. وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد، وَأَبُو دَاوُد إنَّمَا يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَفِي الْبَابِ أَثَرَانِ جَيِّدَانِ: أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ إسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ خَتْنَك وَأُخْتَك قَدْ صَبَوْا، فَأَتَاهُمَا عُمَرُ، وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، يُقَالُ له: خباب وكانوا يقرؤون طَهَ، فَقَالَ: أَعْطُونِي الَّذِي عِنْدَكُمْ، فَأَقْرَأهُ - وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ - فَقَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ: إنَّك رِجْسٌ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَقُمْ واغتسل، أَوْ تَوَضَّأَ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَرَأَ طَهَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كنا مع سليمان، فَخَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ تَوَضَّأْت لَعَلَّنَا نَسْأَلُك عَنْ آيَاتٍ، قَالَ: إنِّي لَسْت أَمَسُّهُ، إنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَا شئنا، انتهى. وصحح الدَّارَقُطْنِيُّ، قَوْله: رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا٢.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَوَضَّئِي وَصَلِّي: وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
_________________
(١) ١ في سننه ص ٤٥، وص ٤٦، والبيهقي كلاهما في: ص ٨. والثاني: من طريق الدارقطني أيضًا. ٢ قال الحافظ في الدراية ص ٤٥: لم أجده، وقال العيني: ليس هذا موجودًا في الكتب المتعلقة بنفس الأحاديث، اهـ. ٣ في باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها ص ٤٦، والطحاوي في باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة ص ٦١، والبيهقي في باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم ص ٣٤٤ - ج ١، والدارقطني في كتاب الحيض ص ٧٨، وأحمد في مسنده ص ٤٢ - ج ٦.
[ ١ / ١٩٩ ]
إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فلا أطهر، فأدع الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِك، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ على الحصير"، انتهى. ووهم شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي دَاوُد مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَأَبُو دَاوُد - وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ - لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ فَلَيْسَ هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ، وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ عَزَوْهُ لِأَبِي دَاوُد. وَابْنِ مَاجَهْ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْكَرُ عَلَى أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ، فَيَنْظُرَ مَنْ خَرَّجَهُ وَلَا يَضُرُّهُ تَغَيُّرُ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، وَلَا الزِّيَادَةُ فِيهِ أَوْ النَّقْصُ، وَأَمَّا الْفَقِيهُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى حُكْمِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ هَذَا إلَّا بِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِمَقْصُودِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَنْسِبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا نَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَصْحَابُ الْأَطْرَافِ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ مُعْتَمَدِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ١: إنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَلَمْ يَنْسِبُوا عُرْوَةَ، وَلَكِنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارَ أَخْرَجَاهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ: وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: زَعَمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ٣ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ بِأَشْيَاءَ: مِنْهَا أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ، وَأَنْكَرَ٤ أَنْ يَكُونَ٥ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَلَى عَائِشَةَ وَبِأَنَّ الْأَعْمَشَ أَيْضًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَبِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ فِيهِ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ جَامِعِهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ: قال يحيى بن الْقَطَّانُ: رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَيْنِ، كِلَاهُمَا لَا شَيْءَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ
_________________
(١) ١ قول أبي داود في باب الوضوء من القبلة ص ٢٧، قال أبو داود. وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا، اهـ. يصحح سماعه من عروة بن الزبير، والله أعلم. ٢ ص ٧٨. ٣ كلام أبي داود هذا موجود في السنن ص ٤٧. ٤ يعني حفصا. ٥ حديث حبيب.
[ ١ / ٢٠٠ ]
بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَالْآخَرُ: حَدِيثُ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْكَلَامُ بِحُرُوفِهِ نَقَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا، وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ عَنْ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَاَلَّذِي عِنْدَ النَّاسِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفٌ انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا، وَهِيَ تُصَلِّي، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا". قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. ومن حديث سودة بن زَمْعَةَ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، قَالَ: وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقُلْت لَهُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، جَدُّ عَدِيٍّ مَا اسْمُهُ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَذَكَرْت لَهُ قَوْلَ يحيى بن معين: إنه اسْمَهُ دِينَارٌ، فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو داود: د عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بن ثابت عن أبي عَنْ عَلِيٍّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي: الْمَعْرِفَةِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: جَدُّ عَدِيٍّ اسْمُهُ دِينَارٌ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَا اسْمُهُ،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه في الصوم في باب اعتكاف المستحاضة ص ٢٧٣. ٢ في باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر ص ٤٧، والترمذي في باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ص ٨١ وابن ماجه في باب المستحاضة التي عدت أيام أقرائها ص ٤٦، ورواه الطحاوي: ص ٦١، والدارمي: ص ١٢ والبيهقي: ٣٤٧ - ج ١.
[ ١ / ٢٠١ ]
وَشَرِيكٌ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيّ قَاضِي الْكُوفَةِ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْكُوفِيُّ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنْبَأَ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي عَنْ قُمَيْرَ - امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ - عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى مِثْلِ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ثَنَا وُهَيْبٍ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اُسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رواته كلهم ثقات، رواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهَا عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ ﵇: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تغتسل وتستثفر بِثَوْبٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ"، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ يُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَةُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَوْدَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُوَرِّعٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو ذُهْلٍ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْحَرْبِيُّ١ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ٢ عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ"، انْتَهَى.
فَصْل
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ" قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "المستحاضة تعد الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي"،
_________________
(١) ١ في نسخة الجرمي. ٢ كذا في العييني، وقال الهيثمي في الزوائد ص ٢٨١: جعفر عن سودة، ولم أعرفه، اهـ. قلت: فليراجع، أجعفر هو أم أبو جعفر، والله أعلم.
[ ١ / ٢٠٢ ]
انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ: مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ خَبَرَهَا، وَقَالَ: "ثُمَّ اغْتَسِلِي ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وصلي"، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: "وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ.
وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُسْتَحَاضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، فَقَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ"، انْتَهَى. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ فِي صَحِيحِهِ رَوَى فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ غَسْلِ الدَّمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي معاوية محمد بن حازم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدْعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، إنَّمَا ذلك عرق وليس بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي"، قَالَ١: وَقَالَ أَبِي٢: "ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُتَّصِلًا، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ. وَعَبْدَةَ. وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَفِي آخِرِهِ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. قَدْ جَعَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِثْلَ هَذَا تَعْلِيقًا٤ فَقَالَ فِي بَابِ الاستسقاء: وقال الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بِشْرِ٥ بْنِ الْوَلِيدِ البيكندي٦ وَأَنَا حَاضِرٌ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي أَيُّوبَ
_________________
(١) ١ أي هشام. ٢ أي عروة. ٣ في باب المستحاضة ص ١٨. ٤ قال الحافظ في الفتح ص ٢٨٦، على قوله: قال أبي: ادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بالصواب، بل هو بالإسناد المذكور، وادعى آخر أن قوله: ثم توضئي من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: فاغتسلي اهـ. قلت: المدعي الآخر البيهقي، حيث قال في سننه ص ٣٤٤ - ج ١: والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير، اهـ. ويؤيده ما في الدارمي ص ١٠٦، قال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل الأولى، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي، اهـ. ٥ في نسخة بشير. ٦ في نسخة الكندي.
[ ١ / ٢٠٣ ]
الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ثِقَةٌ إذَا كَانَ يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ، إلَّا أَنَّ الْأَفْرِيقِيَّ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، وَابْنُ عَقِيلٍ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَتَتْ أُمَّ سملة تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ ﵇: "تَدْعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثم تغتسل وتستثفر بِثَوْبٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
الْحَدِيثُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ لكل صَلَاةٍ" قُلْتُ: غَرِيبٌ جِدًّا١ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٢: وَمَذْهَبُنَا قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، وَذَلِكَ أَنَّا عَهِدْنَا الْإِحْدَاثَ، إمَّا خُرُوجُ خَارِجٍ. أَوْ خُرُوجُ وَقْتٍ، فخروج خارج مَعْرُوفٌ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ حَدَثٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَرَجَعْنَا فِي هَذَا الْحَدَثِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَجَعَلْنَاهُ كَالْحَدَثِ الَّذِي أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَوُجِدَ لَهُ أَصْلٌ، وَلَمْ نَجْعَلْهُ كما يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا لِأَنَّا لَمْ نَعْهَدْ الْفَرَاغَ مِنْ الصَّلَاةِ حَدَثًا قَطُّ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ قال الحافظ في الدراية: لم أجده هكذا، اهـ. قال العيني في البناية ص ٤١٦: قال بعضهم: هذا غريب: يعني بلفظ: لوقت كل صلاة، قلت: ليس كذلك، بل روى هذا الحديث بهذه اللفظة في بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبي حبيش توضئي لكل وقت صلاة، ذكره ابن قدامة في المغني وروى الإمام أبو حنيفة هكذا: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، ذكره السرخسي في المبسوط وروى أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن حمنة بنت جحش أنه ﵇ أمرها أن تغتسل لوقت كل صلاة، والغسل يغني عن الوضوء، فبطل الاشتراط لكل صلاة:، اهـ. ٢ ص ٦٤.
[ ١ / ٢٠٤ ]