الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ مُعَاذًا ﵁ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ، لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ يَعْنِي مُحْتَلِمًا دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنْ الْمُعَافِرِ، ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ، انْتَهَى. قَالَ الترمذي: حديث حسن، وقد رواه بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مُعَاذًا، وَهَذَا أَصَحُّ، انْتَهَى. وَلَيْسَ عِنْدَ ابْنِ ماجه ذكر الحاكم، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي "بَابِ الْجِزْيَةِ" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" مُسْنَدًا فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ٣ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٤، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي "مَسَانِيدِهِمْ"، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ"، فَقَالَ: مَسْرُوقٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَبِي عُمَرَ، إذْ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عُمَرَ إلَّا خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ رَمَاهُ بِالِانْقِطَاعِ أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ. وَهَذَا نَصُّ كَلَامِهِمَا، قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي "التَّمْهِيدِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ": وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مُعَاذٍ بِإِسْنَادِ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثَنَا مَعْمَرٌ. وَالثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﵇ إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي "الِاسْتِذْكَارِ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ": وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا، وَأَنَّ النِّصَابَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا عَنْ مُعَاذٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، وَالْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، فَهَذَا نَصٌّ آخَرُ. وَأَمَّا ابْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ٥ أَوَّلَ كَلَامِهِ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ٦ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ: وَجَدْنَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ إنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ فِعْلَ مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَمَسْرُوقٌ بِلَا شَكٍّ
_________________
(١) ١ أبو داود في "باب زكاة السائمة" ص ٢٢٩، والترمذي في "باب زكاة البقر" ص ٨٠ ج ١، والنسائي: ص ٣٣٩، وكذا ابن ماجه: ص ١٣٠، وابن جارود: ص ١٧٨. ٢ ص ٣٩٨ ج ١. ٣ ص ١٢ ج ٢. ٤ أحمد في "مسنده" ص ٢٣٠ ج ٥. ٥ "المحلى" ص ١١ ج ٦. ٦ قوله: ثم استدركه في آخر المسألة، أي في "المحلى" ص ١٦ ج ٦، قال علي: ثم استدركنا، فوجدنا حديث مسروق، الخ، بمعنى ما قال الزيلعي.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
عِنْدَنَا أَدْرَكَ مُعَاذًا بِسِنِّهِ وَعَقْلِهِ، وَشَاهَدَ أَحْكَامَهُ يَقِينًا، وَأَفْتَى فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ بِالْيَمَنِ أَيَّامَ مُعَاذٍ، بِنَقْلِ الْكَافَّةِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، كَذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ عَنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﵇ عَنْ الْكَافَّةِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا أَقُولُ: إنَّ مَسْرُوقًا سَمِعَ مِنْ مُعَاذٍ، إنَّمَا أَقُولُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يُحْكَمَ بِحَدِيثِهِ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ بِحُكْمِ حَدِيثِ الْمُتَعَاصِرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ انْتِفَاءُ اللِّقَاءِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالِاتِّصَالِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَشَرْطُ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنْ يُعْلَمَ اجْتِمَاعُهُمَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا لِقَاءَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مُنْقَطِعٌ، إنَّمَا يَقُولَانِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ، فَإِذَنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُتَعَاصِرَيْنِ إلَّا رَأْيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ. وَالْآخَرُ: أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُعْلَمْ اتِّصَالٌ مَا بَيْنَهُمَا، فَأَمَّا الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَلَا، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ. وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى: فَمِنْهَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ وَمِنْهَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ٢، وَمِنْهَا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهِيَ فِي "مُوَطَّأِ مَالِكٍ"٣"، قَالَ فِي "الْإِمَامِ": وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعَةٌ، بِلَا شَكٍّ، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ كَذَلِكَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَطَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": وَطَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ٤: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٥، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ من أبيه، ثم أسنده عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، هَلْ يَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": لَيْسَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي "مَرَاسِيلِهِ"٦ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَعْطَانِي
_________________
(١) ١ أبو داود في "باب زكاة السائمة" ص ٢٢٨، والنسائي في "باب زكاة البقر" ص ٣٣٩، وأحمد في "مسنده" ص ٢٤٧ ج ٥، في كلها: عن أبي وائل عن معاذ، وعنه عن مسروق عن معاذ. ٢ النسائي ص ٣٣٩، مقرونًا، مع مسروق في رواية، وعن إبراهيم عن مسروق في روايته. ٣ "موطأ" ص ١١٠ وعند ابن حزم في "المحلى" ص ٦ ج ٦ عنه عن ابن عباس، وكذا عند الدارقطني: ص ٣٠٤، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٧٥ ج ٣ لحديث ابن عباس: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه: ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، اهـ. ٤ من أحاديث الباب حديث أنس عند البيهقي: ص ٩٩ ج ٤. ٥ الترمذي: ص ٧٩، وابن ماجه: ص ١٣٠. ٦ مراسيل أبي داود: ص ١٥.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ كِتَابًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُقَوْقِسِ، فَإِذَا فِيهِ: وَفِي الْبَقَرِ مِثْلُ مَا فِي الْإِبِلِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ١، قَالَ: فِي خَمْسِ مِنْ الْبَقَرِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةٌ، إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا بَقَرَتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﵇: فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةٍ بَقَرَةٌ، أَنَّهُ كَانَ تَخْفِيفًا لِأَهْلِ الْيَمَنِ، ثُمَّ كَانَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ٢، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "الْمُصَنَّفِ"٣ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: اُسْتُعْمِلْتُ عَلَى صَدَقَاتِ عَكَّ، فَلَقِيَتْ أَشْيَاخًا مِمَّنْ صَدَقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: اجْعَلْهَا مِثْلَ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِي ثَلَاثِينَ، تَبِيعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ، مُسِنَّةٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهَا الشَّيْخُ٤ فِي "الْإِمَامِ" بِغَيْرِ إرْسَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇ لِمُعَاذٍ ﵁: "لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا"، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفَسَّرُوهُ يَعْنِي الْوَقْصَ بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ.
قُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِمَا"، وَالْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، قَالُوا: فَالْأَوْقَاصُ؟ قَالَ: مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِشَيْءٍ، وَسَأَسْأَلُهُ إذَا قَدِمْت عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ، فَقَالَ: "لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ"، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ، وَالْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا بَقِيَّةَ٦ عَنْ المسعودي، وقد رواه الحافظ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا، وَلَمْ يُتَابِعْ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَلَى هَذَا أَحَدٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ
_________________
(١) ١ قد ذكرت فيما قبل أن نسخة المراسيل المطبوعة، فيها مراسيل ذكرت بلا إسناد، وفيها هذا الحديث في: ص ١٥ عن جابر بن عبد الله، وليس معه إسناد، وهو موقوف، رواه البيهقي: ص ٩٥ ج ٤ عن معمر عن الزهري عن جابر، وقال: موقوف، ومنقطع، وروى ابن حزم في "المحلى" ص ٢ ج ٦: عن معمر عن الزهري، وقتادة عن جابر من قوله: وكما ذكر المخرج هو المناسب بالمراسيل، إلا أن يراد به الأعم منه، ومن المنقطع، والله أعلم. ٢ كذا في "المراسيل" والبيهقي في "السنن" ص ٩٩ ج ٣، وفي "المحلى" لابن حزم: ص ٣ ج ٦ هكذا، ثم كان هذا بعد ذلك لا يروى، اهـ. ٣ ابن أبي شيبة: ص ١٢ ج ٣، ومن طريق ابن حزم في "المحلى" ص ٣ ج ٦. ٤ قال الحافظ في "الدراية": إسناده حسن، لأن الجهالة بالصحابة لا تضر، اهـ. ٥ الدارقطني: ص ٢٠٢، والبيهقي: ص ٩٩ ج ٤، وابن حزم في "المحلى" ص ٦ ج ٦. ٦ قال الحافظ في "التلخيص" ص ١٤٧: لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَهَذَا السَّنَدُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"١. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يزيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا، قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ البقرمن كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ مُسِنَّتَيْنِ وَتَبِيعًا، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ، قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، إلَّا أَنْ تَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ فِي التَّحْقِيقِ": هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ إرْسَالٌ، وَسَلَمَةُ بْنُ أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "كِتَابِهِ"، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَعَنَى حَدِيثَ بَقِيَّةَ. وَحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ بِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ ﵇ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْيَمَنِ، بَلْ تُوُفِّيَ ﵇ قَبْلَ قُدُومِ مُعَاذٍ مِنْ الْيَمَنِ، قَالُوا: وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ﵁ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، حَتَّى أَلْقَاهُ، وَأَسْأَلَهُ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﵇ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذٌ، انْتَهَى. وَأُعِلَّ هَذَا بِالِانْقِطَاعِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": طَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا، انْتَهَى. وَعَنْ مَالِكٍ ﵁ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٢ فِي "سننه" بسنده وَمَتْنُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَرِ، فَقَالَ: لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﵇ فِيهِ بِشَيْءٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَرِيضَةَ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ" عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ شَابًّا جَمِيلًا
_________________
(١) ١ أحمد في "مسنده" ص ٢٤٠ ج ٥. ٢ كتاب "الأم" ص ٧ ج ٢، وأحمد: ص ٢٣١ ج ٥، وص ٢٣٠، وعن أبي كامل عن حماد بن زيد عن عمرو به، وفي: ص ٢٣١ ج ٥ عن عبد الرزاق عن ابن جريج به. ٣ هذا السياق الذي ذكره الحافظ المخرج لم أجده في "المستدرك" في مظانه، فكأنه ملفق من حديثي كعب ابن مالك في: ص ٢٧٣، أوله منه، وآخره من حديث ابن مسعود في: ص ٢٧٢ ج ٣، مع شيء يسير زاده فيه من حديث جابر بن عبد الله: ص ٢٧٤ ج ٣، كلها في فضل معاذ، وراجع "الطبقات" لابن سعد: ص ١٦٣ ج ٣ القسم الثاني.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا: وَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ، فَجَاءَ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَطَلَبُوا حَقَّهُمْ، فَكَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ ﵇ فِيهِ، فَلَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، لَتُرِكَ مُعَاذٌ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ ﵇، فَخَلَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَالِهِ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ، فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، وَقَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَانْصَرَفَ إلَى بَنِي سَلِمَةَ، فَمَكَثَ فِيهِمْ أَيَّامًا، ثُمَّ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَبَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ لَهُ: لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك، وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك، قَالَ: فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ مُعَاذٌ مِنْ الْيَمَنِ، فَوَافَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بِمَكَّةَ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ، اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، الْتَقَيَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى، فَاعْتَنَقَا، وَعَزَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَسَا يَتَحَدَّثَانِ. فَرَأَى عُمَرُ مَعَ مُعَاذٍ رَقِيقًا، فَقَالَ لَهُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنِّي أَرَى أَنْ تَأْتِيَ بِكُلِّهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نَعَمْ، فَلَقِيَهُ مُعَاذٌ مِنْ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ رَأَيْتَنِي الْبَارِحَةَ، وَأَنَا أَنْزَوِ إلَى النَّارِ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، وَمَا أَرَانِي إلَّا مُطِيعَك، قَالَ: فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إلَيَّ، وَهَؤُلَاءِ لَك، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَك هَدِيَّتَك، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ: لِمَنْ تُصَلُّونَ؟ قَالُوا: لِلَّهِ، قَالَ: فَأَنْتُمْ لِلَّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذٍ" عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﵇ مُعَاذًا عَلَى الْيَمَنِ، فَتُوُفِّيَ، وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ. وَمُعَاذٌ بَاقٍ عَلَى الْيَمَنِ، الْحَدِيثَ.
حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ"٢، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ٣ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا نَهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ
عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﵇، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: "يَا مُعَاذُ: مَا هَذَا؟! قَالَ: إنِّي لَمَّا قَدِمْت الْيَمَنَ وَجَدْت الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِعُظَمَائِهِمْ، وَقَالُوا: هَذِهِ تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ ﵇: كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ
_________________
(١) ١ ابن سعد في "الطبقات" ص ١٢٢ ج ٣ القسم الثاني. ٢ وذكره الهيثمي في "الزوائد" ص ٣١٠ ج ٤، وقال: رواه البزار. والطبراني، وفيه: النهاس بن قهم، وهو ضعيف، اه، قلت: فيه شيء آخر، وهو أن في رواية البزار. والطبراني في "الزوائد": الشام، بدل: اليمن، وهو خلاف المقصود. ٣ النرسي منسوب إلى نرس، وهو بالكوفة، عليه عدة قرى.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
اللَّهِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا"، انْتَهَى. فَهَذَا فِيهِ أَنَّ مُعَاذًا ﵁ رَجَعَ مِنْ الْيَمَنِ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: "لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ"، انْتَهَى. وَوَقَفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"١ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ" أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ فِيمَا أجازلنا حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ شُعَيْبٌ ثَنَا سَيْفٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى الْيَمَنِ فِي الْبَقَرِ: "فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ، تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ "الْأَمْوَالِ"٢ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسَنَّتَيْنِ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبِعَةٍ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ، أَوْ أَرْبَعَ أَتَابِيعَ، قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آخُذَ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَالَ: "إنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ، تَبِيعًا، قَالَ: وَالتَّبِيعُ جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ٤، قَالَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِهِ ﵇.
قَوْلُهُ: وَفَسَّرُوهُ "يَعْنِي الْوَقْصَ" بِمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ، قُلْنَا: قَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ ابن أبي شيبة: ص ١٣ ج ٣. ٢ "كتاب الأموال" ص ٣٨٣. ٣ أبو أحمد بن زنجويه هو حميد بن زنجويه، كذا في "التذكرة" ص ١١٨ ج ٢، وهكذا سيأتي بعده في عدة مواضع. ٤ قلت: هذه الزيادة، عند أبي عبيد في حديث أبي الأسود أيضًا.
[ ٢ / ٣٥١ ]
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: "فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: "فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ هُوَ خَصِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ حَافِظٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَوَصَلَهُ٢، انْتَهَى. قَالَ "فِي الْإِمَامِ": هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي "الْمُنْتَقَى".
حَدِيثٌ آخَرُ: فِي "عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ" سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ مُسِنَّةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ"، فَقَالَ: هَذَا يَرْوِيهِ دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَرَفَعَهُ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وهذا مرسل، رواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ سَوَّارٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ، وَلَكِنْ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ، تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي الْعَوَامِلِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ سَلَامَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِصَحِيفَةٍ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِهَا إلَى مُعَاذٍ ﵁، قَالَ نُعَيْمٌ: فَقُرِئَتْ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَإِذَا فِيهَا مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"٦ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ
_________________
(١) ١ الترمذي في "باب زكاة البقر" ص ٧٩، وابن ماجه في "باب صدقة البقر" ص ١٣، والبيهقي: ص ٩٩ ج ٤، وابن أبي شيبة: ص ١٢ ج ٣. ٢ أي بوصل أمه. ٣ ابن أبي شيبة: ص ١٣ ج ٣. ٤ الدارقطني: ص ٢٠٤. ٥ ابن ابي شيبة: ص ١٣ ج ٣. ٦ أبو داود في "باب زكاة السائمة" ص ٢٢٧، والبيهقي ص ٩٩ ج ٤.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ، فَلَيْسَ عَلَيْك فِيهَا شَيْءٌ، وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَنَمِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، وَفِي الْإِبِلِ، فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا، كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إلَى سِتِّينَ، ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ يَعْنِي وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إلَّا إنْ شَاءَ الْمُصَدِّقُ. وَفِي النَّبَاتِ: مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ أَوْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ: الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: مَرَّةً، وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ شَاتَانِ، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"١ مَجْزُومًا بِهِ، لَيْسَ فِيهِ قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ﵀ فِي "كِتَابِهِ": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٢ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ، وَفِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ قَوْلُهُ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلَا ابْنُ لَبُونٍ، فَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ شَاتَانِ، قَالَ فِي "الْإِمَامِ": وَقَدْ جَاءَ فِي: خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قال في صَدَقَةُ الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاةٌ، إلَى
أَنْ قَالَ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، الْحَدِيثَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.
_________________
(١) ١ لم أجد حديث زهير هذا بهذا السياق الطويل في الدارقطني في مظانه، إلا مافي: ص ٢٠٤، فإنه هناك مجزوم به، ولكن متنه مختصر جدًا. ٢ والدارقطني أيضًا: ص ٢٠٤، لكنه موصول مختصر "ليس في البقر العوامل صدقة"، وكذا في ابن أبي شيبة: ص ١٤ ج ٣. ٣ الدارقطني: ص ٢٠٨.
[ ٢ / ٣٥٣ ]