بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
فإتمامًا لرسالة الدارقطني التي جمع فيها أسماء الصحابة في الصحيحين وجدت من المفيد إلحاقَها برسالةٍ في الموضوع نفسه لتلميذه أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس المتوفى سنة ٤١٢ رحمه الله تعالى.
ويعد ابن أبي الفوارس من الحفاظ الأعلام الذين أخذوا عن الدارقطني، وهو ممن يعتمد عليهم في الجرح والتعديل، وله عدة مصنفات وتخريجات، منها: هذه الرسالة، ومنها: كتاب في رجال صحيح البخاري، نقل منه ابن عساكر بعض شيوخ البخاري في المعجم المشتمل، ومنها: تخريجه لأمالي أبي القاسم عبدالملك بن محمد ابن بشران.
ولم أقف على من نسب هذه الرسالة لابن أبي الفوارس، لكني وقفت على نقول منها: عند الحميدي في كتابه: «الجمع بين الصحيحين»، في موضع واحد، وعند ابن الجوزي في كتابيه: «تلقيح فهوم أهل الأثر»، في عدة مواضع، و«المجتنى من المجتبى»، في موضع واحد، وقد أثبت هذه النقول في مواضعها من الرسالة.
ولهذه الرسالة نسختان محفوظتان في مكتبة عارف حكمت بالمدينة النبوية، وعليهما اعتمدت في إخراجها:
الأولى (أ): تقع في ثلاث ورقات (١ أ - ٣ ب)، ضمن المجموع (٢٩٣)، وهي الرسالة الأولى فيه، ولم يذكر فيها تاريخ النسخ ولا الناسخ، لكن المجموع كله نسَخه عثمان بن عبدالرحمن ابن عثمان، سنة ٧٤٦.
الثانية (ب): تقع في ثلاث ورقات (٦٢ ب - ٦٥ أ)، ضمن المجموع (١٥٦)، وهي الرسالة الرابعة عشرة فيه، ولم يذكر فيها تاريخ النسخ ولا الناسخ، لكن المجموع كله نسَخه حماد بن
[ ٦٣ ]
عبدالرحيم بن علي التركماني الحنفي (ت ٨١٩)، وتاريخ نسخ الرسالة قبلها في المجموع سنة ٧٨٩.
وقد حصلت على صورة من هاتين النسختين من جامعة الملك سعود بالرياض جزى الله القائمين عليها خيرًا، وصورة النسخة (أ) محفوظة فيها بالرقم (ف ٣٥ مد)، وصورة النسخة (ب) محفوظة بالرقم (ف ٨٥ مد).
والنسختان ذكرهما أصحاب «الفهرس الشامل» ٢/ ٧٩٤، وذكر الأولى منهما الشيخ نجم بن عبدالرحمن خلف في كتابه: «استدراكات على تاريخ التراث العربي في علم الحديث» ص ٥٧٢.
والنسخة الأولى مقابلةٌ بأصلها، ومعارضة -كما أُثبت ذلك في آخرها-، ومضبوطة، ويندر فيها الغلط، والنسخة الثانية نادرة الإعجام، وفيها سقط وتحريف في أكثر من موضع، ولم يذكر في بدايتها أنها لابن أبي الفوارس، غير أنها متطابقة مع النسخة الأولى في المضمون، ونسبت في فهرس المكتبة لابن الملقن، ولعل ذلك لأن قبلها في المجموع رسالة» تذكرة المنتهي وتبصرة المبتدي «له، وعليها خطه.
وتكاد تكون رسالة ابن أبي الفوارس مستخرجة على رسالة الدارقطني، فبينهما تشابه في بعض الأشياء، لكن رسالة ابن أبي الفوارس تختلف في أمور: منها: فصل الرجال عن النساء، وتقديم أفراد البخاري على أفراد مسلم، وزيادة إيضاح للأحاديث التي رواها بعض الصحابة، أو ذُكِروا فيها، وتغيير ترتيب الصحابة داخل الحرف الواحد، وزيادة أسماء ليست عند الدارقطني، وزيادة باب خاص بمن لم يسم.
ونقل ابن أبي الفوارس عن الدارقطني ثمانية أسماء، لعله لم يقف عليها في الصحيحين، فعزاها إلى الدارقطني، وصدَّرها بقوله: «قال الشيخ أبو الحسن»، أو: «قال الشيخ».
ولم أعتمد في إخراج هذه الرسالة واحدة من النسختين دون الأخرى، بل تخيرت
[ ٦٤ ]
الصواب منهما، وعلقت على ما يحتاج إلى إيضاح، واكتفيت بما علقته على الرسالة الأولى في بيان من ليس لهم مسانيد في الصحيحين أو أحدهما، وإنما لهم روايات عن الصحابة، أو آثار موقوفة عليهم، أو ذِكْرٌ في الأحاديث من دون رواية، أو ذُكِروا فيما اتفقا فيه، وإنما أخرج لهم أحدهما، أو العكس.
وأسأل الله التوفيق والسداد، إنه سميع مجيب.
[ ٦٥ ]