هو زيد بن حارثة بن شرحبيل، وقصته طريفة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة زينب بنت جحش -﵂- وكذلك برسول الله - ﷺ -.
كان طفلًا صغيرًا وقع في السبي، حين أغارت طائفة من قطاع الطرق والصعاليك على القافلة التي كان زيد فيها مع أمه، وقد قصدت زيارة أهلها فأخذ منها وبيع في أسواق مكة، واستقر في بيت خديجة وحين تزوجها رسول الله - ﷺ - أهدته إليه.
وأخذ أهله يبحثون عنه في كل مكان ثم عرفوا أنه عند محمد بن عبد الله بن عبد المطلب في مكة فجاءوا لفدائه والعودة به.
فلما دخلوا الدار عرفوا بأنفسهم وغرضهم وأثنوا على طيب عنصر النبي - ﷺ - وكريم خلقه، فأخرج إليه زيدًا ثم سأله: أتعرف هؤلاء؟
قال: نعم، هذا أبي وهذا عمي.
ثم قال لهما رسول الله - ﷺ -: «أتريدون خيرًا مما تطلبون؟».
قالوا: وما هو؟
قال - ﷺ -: «أخيّره .. فإن أختاركم فهو حر لوجه الله -تعالى-، وإن اختارني فأشهدوا أنه مني بمنزلة الولد يرثني وأرثه».
فقالوا: لقد أنصفت.
وحين خير زيد في ذلك قال: أنا ليست بالذي أختار عليك أحدًا فخرج أهله من عند محمد - ﷺ - وهم مطمئنون واثقون من
[ ٥ ]
حسن اختياره وطيب مقامه.
وكان ذلك قبل البعثة النبوية، ولقد أشهد رسول الله - ﷺ - على ذلك أهل مكة إذ نادى به على الملأ من قريش عند الكعبة، ليعرف القاصى والداني ذلك ومن ذلك الحين أصبح زيد بن حارث يعرف بزيد بن محمد وكانت عادة التبني سارية وعرفًا متبعًا في الجاهلية واستمر الأمر على ذلك زمنًا حتى أنزل الله - تعالى - حكمه في كتابه العزيز: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
فعاد زيد إلى نسبه الأصلي الأول وظل على ولائه
لرسول الله - ﷺ - مخلصًا محبًا وفيًا أمينًا مسلمًا مؤمنًا تقيًا والنسبة للآباء أولى وأجدى وأضمن لسلامة الأحساب والأنساب في المجتمعات الإنسانية حتى لا تضيع أو تضل في متاهات الصلات البشرية.