فصل: قال في "الروض": وكانت في المدينة بداوة ثم تمدنت واكتسبت حضارة، وزيد بعد [عام] الستمائة في جامعها الأكبر زيادة ظاهرة، وجلب إليها الماء على ستة أميال من عين طيبة الماء، عجيبة القدر بموضع يقال له تاجما، وأجري الماء إلى الباب [الشرقى] الجوفي من أبواب الجامع وسمي باب الحفاة، وكان متصلا بالباب الذي يسمي لهذا العهد باب الزرائعيين، وبنيت قريبا من هذا الجامع دار للوضوء حفيلة على مثال دار الوضوء بفاس، وهذا كله في أيام الموحّدين (١).
وقال إن الإمام أبا زكريا الوطاسي لما دخلها في القرن التاسع جدد بعض رسومها الدارسة وأنشأ بجامعها المجلس المسمي بالأسبوع لكون القراء يختمون فيه القرآن العزيز في كل أسبوع، وأمر بتحويل باب الحفاة إلى قرب دار الوضوء الكبرى التي تقدم ذكرها، ورأي أن ذلك أنسب من الباب الجوفي الذي كان قبل ذلك للحفاة كما تقدم، فلما حفر الصناع في الباب الموالي لدار الوضوء المذكورة ليبنوا به مجرى للماء وجدوا ذلك هنالك مبنيا بناء متقنا، ولم يكن عند أحد به علم، ولا بقي من مسني المدينة من عنده من ذلك خبر، فقضي الناس العجب من فطنة الأمير المذكور رحمه الله تعالى (٢).
قال: ويقال بلغت عمارتها إلى أن كان بها أربعمائة مسجد قال الأستاذ ابن جابر: وحول كل مسجد سقاية فالله أعلم من خطه.
قلت: أما أبو زكريا الوطاسي فإن تعبير ابن غازي عنه بالإمام مشعر بأنه كان سلطانا ولم يحفظ التاريخ ذلك فيما علمناه، وأبو زكريا يحيي بن زيان الوَطَّاسِي المريني الفاسي كان في القرن التاسع كما قال، ولكنه إنما كان وزيرًا لعبد الحق المريني وكان عادلا، توفي قتيلا غدرا سنة اثنين وخمسين وثمانمائة، أورد ذكره تقي الدين ابن فهد في لحظ الألحاظ بذيل طبقة الحفاظ (٣).
_________________
(١) الروض الهتون - ص ٧٤ وما بين حاصرتين منه.
(٢) الروض الهتون - ص ٩٥.
(٣) لحظ الألحاظ - ص ٣٤٣.
[ ١ / ١٢٣ ]
وكذلك ولي الوزارة لمن ذكر ولده أبو زكريا يحيي بن يحيي المذكور، ولكن هذا لم يكن له من أفعال الخير ما يذكر، بل كانت وزارته شرا على الأمة وعلى عائلته بالخصوص حتى إن وزارته لم تدم إلا سبعين يوما وأعقبها ذبحه وذبح جمهور عائلته، وذلك سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
وهناك أبو زكريا وطاسي ثالث، وهو أبو زكريا يحيي بن أبي عبد الله الوطاسي المدعو البرتقالي، وهو أخو السلطان أحمد الوطاسي إلا أنه إنما كان أميرا من قبل أخيه على القصر، توفي فيه أسر السعديين سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة فهو متأخر عن التاريخ الذي ذكره ابن غازي.
وفي كلامه السابق تنبيه على ما كان للمتقدمين من الاعتناء بالمشروعات، فانظر إلى الحد الذي بلغه اعتناء أهل الدين بمحال تعبدهم وكل ما ينضاف إليها مما يتوقف عليه المتعبد، وناهيك بما قد بلغ من الاعتناء بماء عين تاجما المتقدمة الذكر من وقوع التحبيس على إصلاح مجاريه حتى لا يقع مانع من وصوله للمسجد الأعظم فمن ذلك دار بحَوْمَة القرسطون، إحدى حومات العاصمة، حبستها على ذلك امرأة مكناسية بتاريخ أوائل جمادى الأولى عام خمسة وعشرين ومائة وألف، وذلك في دولة السلطان مولانا إسماعيل، أما نفس العين فقد رأيت التصريح بأن إجراء مائها للمسجد المذكور كان في دولة الموحدين.
وكلام صاحب الروض في باب الحفاة أولا وثانيا صريح في أنه هو الذي أجري إليه الماء أيام الموحدين بعد الستمائة، وهو الواقع جوفي المسجد، ولا شك أن هذا الباب الجوفي هو المعروف بذلك الاسم الآن، وهو المقابل لعنزة المحراب المقابلة لمحرابه على ما في ذلك المحراب من تمام الانحراف عن القبلة.
وعليه فالتحويل الذي فعله الوَطَّاسي لم يستمر، بل رجع بعد ذلك اسم باب الحفاة إلى مسماه أيام الموحدين، واستمر على ذلك إلى الآن وإن خلا عن
[ ١ / ١٢٤ ]
المناسبة المعهودة في مثله من أبواب حفاة المساجد، وهي إعطاء ذلك الاسم للباب القريب من باب ديار وضوئها.
وكأن موجب ذلك سهولة وصول الماء من صحن المسجد إلى الباب الجوفي لقربه منه واتصال الصحن به، بخلاف الباب القديم فإن وصول الماء منه إليه ملزوم بطرف من محصر المسجد والمرور المذكور ملزوم لتعاهده بالإصلاح عند. موجبه، والتعاهد المذكور من لازمه تعذر التعبد في ذلك الطرف من المسجد في أزمنته المتكررة عادة، وإن شئت قلت دائما نظرا لإدمان وجود بلل أقدام الحفاة فيما حاذي الباب المذكور للمسجد الموجب لتعفين حصر المحل بذلك واتقاء المتعبدين لها، وقد تقرر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وبه اتجه لك وجه تكرر النسخ في القديم واستمرار العمل على نسخه، مع وجود مناسبة وجه التسمية فيه دون الناسخ، على أن هذه المناسبة وإن فقدت في الناسخ فقد خلفتها فيه مناسبة أخري وهي موافقته للمعهود في غالب أبواب حفاة المساجد الكبار من كونها جوفية، كبابي الحفاة في القرويين والأندلس بفاس، فإنها نافذة في الصحن وبهذا كله اتضح الحال، وانزاحت كل شبهة عن المجال.
وقول ابن غازي وكان متصلا إلخ، اسم كان فيه لا يرجع لهذا الباب الذي أجري إليه الماء أيام الموحدين، وإنما يرجع للمسمي باب الحفاة قبل ذلك، وهو القديم الذي وجدت آثار كونه باب الحفاة حين أمر الوطَّاسي بالتحويل إليه كما بينه بعد، أي وكان باب الحفاة قبل ذلك متصلا إلخ. فاهتدي إليه الوطاسي بوجود وجه التسمية فيه بعد ذهاب العلم بكونه كان هناك عن جميع أهل البلد من طول العهد بالتحول.
وهذا تسجيل من ابن غازي على أهل بلدته بأن إهمال التاريخ بلية قديمة فيهم وفيه إيماء إلى إقامة العذر لنفسه حيث اقتصروا على ذلك النزر في رَوْضِهِ هذا
[ ١ / ١٢٥ ]
وهو البحر علما، فيكون تقصير غيره معفوا بالأحري كما أومأنا لشئ من ذلك في ديباجة هذا الكتاب.
وبما تقدم بأن لك التئام كلام ابن غازي ومناسبة أوائله لأواخره ومطابقته للواقع الخارجي في كون باب الزرائعيين المعروفة بذلك في عهده وكذلك في عهدنا هذا، كان متصلا بباب الحفاة القديم الذي اهتدي إليه الوطَّاسي.
وزبدة الخبر أن باب حفاة هذا المسجد الجامع كان أولا هو المقابل لباب دار الوضوء وهو المتصل بباب الزرائعيين، ثم صار في أيام الموحدين هو الباب الجوفي الذي يدعي بذلك الآن، ثم رده الوطاسي إلى مسماه القديم، ثم رجع بعده في زمن غير معروف لدينا إلى الباب الجوفي، واستمر العمل على ذلك إلى الآن.
والماء الجاري لهذا الباب هو من الصهريج الصغير الواقع في صحن المسجد بمقربة من الخصة هنالك، ويعرف هذا الصهريج اليوم عند العامة بالكسيكيس بالتصغير، وماء هذا الصهريج يمر وسط المسجد في ساقية مزلجة غير مقبوة إلى أن يصل لباب الحفاة، والنهج الذي به هذا الباب يعرف في ماضي الأعصر بالشماعين، وفي حاضرها بقبة العطارين.
وأما مسمى باب الزرائعيين فهو البويب الصغير المتصل بباب الحفاة القديم الشرقي المعد هو أي البويب المذكور لدخول المؤذنين ليلا للمسجد ولا أذكر الآن وجه إضافته للزرائعيين.
وباب الكنيف المشار له قد حول منذ أعصر خوال وصار في محله، وكان للبيع والابتياع وأحدث لها باب بمنعطف الأصلي القديم، ولا زال قوس ذلك الباب ظاهرا للعيان في أعلى الدكان المذكور محدثا، كما أنه لا زال أثر قنوات باب الحفاة القديم ومحل انصباب فيض مائة للوادي المضاف الكبير المار بالشارع
[ ١ / ١٢٦ ]
العمومي إلى الآن، وقد كان باب الزرائعيين الماء الجاري كماجوره المتصل به، وبقربه عن يمين داخله أمام درب الفَرَسْطون -بفتح القاف والراء وسكون السين المهملة وضم الطاء بعدها واو ساكنة فنون- تنور كبير أي مجل يمتلئ من الماء الجاري في البابين المذكورين، وفي أعلى التنور ثقب نافذ لرحاب مستودع المسجد الأعظم يتناول منه الماء القيم بوظيف التوقيت والمؤذنون بحبل ودلو صونا لحرمة المسجد وأخذا بالأحوط فيما عسي أن يحدث لهم من الحدث الذي لا يبيح دخول المسجد، ولا زالت تلك الآثار المقدسة إلى حد الآن.
ومن ذخائر هذا المستودع الموجودة به إلى الحين الحالي الأسطرلاب (١) البديع الشكل المتقن الصنع مرقوم فيه بخط كوفي ما صورته: الحمد لله حبس هذا الأسطرلاب الباشا محمد بن الأشقر على منار الجامع الأعظم من محروسه مكناسة، انتهى.
وفيه بالقلم المشرقي: هذا حبس خديم المقام العالي المولى الإسماعيلي الباشا محمد الأشقر على منار الجامع الأعظم من محروسة مكناسة بتاريخ شقيح، انتهى.
وفي دائرته صنعه محمد بن أحمد البطوطي لطف الله به في سنة شقيح، انتهى.
قلت: والتاريخ المشار له بحروف لفظة شقيح (بشين معجمة فقاف فياء ومثناة تحت فحاء مهملة) هو عام ثمانية عشر ومائة وألف.
وجملة أبواب المسجد المذكور الآن أحد عشر بابا الثلاثة السالفات الذكر وباب الحجر سميت بذلك لأحجار ثلاث مسبوكات كانت مغروسة بين بابي المسجد والمدرسة المعروفة الآن بالفيلالية وفيما سلف بمدرسة القاضي ومدرسة الشهود، يمر على تلك الأحجار المتوضئ بالمدرسة المذكورة إذا رام الدخول
_________________
(١) الأَسْطُرلاب: جهاز استعمله المتقدمون في تعيين ارتفاعات الأجرام السماوية. ومعرفة الوقت والجهات الأصلية.
[ ١ / ١٢٧ ]
للمسجد وكان لهذه الأحجار قيّم على تنظيفها كل حين، وله على ذلك جراية شهرية من الحبس المعين لذلك.
ولم تزل تلك الأحجار قائمة والقَيّمَ على تنظيفها بالمرصاد طبق ما وصف إلى أن رصفت الدولة الحامية ذلك النهج كله بالحجر المنجور في الحين الحالي فأزيلت تلك الأحجار وانقطعت الجراية وأبطل العمل.
وباب الخضر وهو لا يفتح إلا يوم الجمعة ولا أدري ما وجه هذه التسمية ولا العلة في كونه لا يفتح إلا في يوم المذكور.
وباب تربيعة الذهب سمي بذلك لكونه في مقابلة تربيعة القيسارية المعدة الأزمنة الماضية لبيع الحلي والجواهر الثمينة النفيسة، وكانت محكمة القاضي متصلة بهذا الباب في تلك الأعصر، وهي الآن دكان تباع بها أنواع المتاجر، وهذه الأبواب الخمسة كلها في شرقي المسجد بالنهج المسمى في الماضي بسماط الشهود وفي الحاضر بزقاق ساباط السبْع -بسكون الباء.
وباب الخضارين وبجانبه متصلا به بويب صغير يدخل منه النساء لصلاة الجمعة والمؤذنون ليلا مثل باب الزرائعيين، وهذان البابان هما المقابلان لباب مدرسة الخضارين، وكان بين باب الخضارين هذا وباب المدرسة قبالته حجارات بالأرض على نحو ما كان في باب مدرسة الشهود وباب المسجد قبالتها، وباب سماط الشهود الآن، ويقابل هذا الباب المكتب الذي كان محكمة القضاة فيما سلف، ولم يزل معدًّا لذلك إلى زمان تولية شيخ بعض شيوخنا العلامة المتضلع النقاد حامل لواء المعقول والمنقول في زمانه سيدي أحمد بن سودة المري خطه القضاء بالعاصمة، وهذا المكتب لا زال إلى الآن قائم العين وسط سماط العدول المذكور، وقد كان هذا السماط فيما سلف وغَبَر، مُعَدًّا لبيع الخضر، ثم رجع سماطا لباعة الحرير يعرف بالحرارين، ثم رجع سماطا للعدول ولا زال كذلك إلى الحين الحالي.
[ ١ / ١٢٨ ]
وباب الكتب وإنما اكتسب هذه الإضافة لقربة من المكتبة العلمية، وهو الذي جعل بداخله شيخ الشيوخ القاضي ابن سَوْدَة المذكور المحكمة الشرعية بعد أن أهمل المكتب المعد لذلك لدي من تقدمه، ثم اقتفي أثره في اتخاذها لذلك نوابه ومن تولي بعده.
ولم تزل معدة لذلك إلى أن عينت الدولة الحامية المحكمة الشرعية أولا بدار اللب الشهيرة المعقبة على مؤذني الليل بالمسجد دون مؤذني النهار وقفت على رسم تحبيسها ولفظه: الحمد لله حضر لدي شهيديه التاجر الأوجه الخير الدين الأرضي الأبر السيد الحاج مسعود ابن المرحوم بفضل الله تعالى السيد الحاج محمد اللب الأندلسي، وأشهدهما على نفسه أنه متي حدث به حادث الموت الذي لا بد منه ولا محيد لكل مخلوق حي عنه، فجميع داره الكائنة بقبلة المسجد الأعظم من الحضرة العلية بالله مكناسة المفتوح بابها للمر الكبير الطالع للحمام الجديد المجاورة له ولزنقة المزطاري ولدار حرزوز التي هي الآن على ملك ولد عمه الأرضي الماجد المرتضى الخير الدين السيد الحاج محمد بن إبراهيم اللب النسب تكون حبسا على جميع بنات صلبه، مع زوجه معتقته الحاجة عافية، من تأيمت منهن واحتاجت للسكنى تسكن برأسها فقط من غير زوج ولا أولاد، فإن انقرضن عن آخرهن رجعت الدار المذكورة حبسا على أولاد السيد الحاج محمد بن إبراهيم اللب المذكور ذكورا وإناثا، للأنثى شطر ما للذكر في منفعة السكني وتسكن برأسها من غير أولاد ولا زوج، ثم أولاد الذكور منهم ذكورا منهم وإناثا، ثم عقب الذكور على نحو ما ذكر ووصف طبقة بعد طبقة ما تناسلوا وامتدت فروعهم، ولا يسكن الأبناء مع الآباء ولا من هو أحط رتبة من الأعلى إلا من استحق السكني لحاجة وفاقة، فيسكن مع من قبله إن حملتهم الدار، وإلا بأن كثروا فيخرج الغني للفقير ولو كان سابقا عنه، ولا يسكن من الإناث إلا من تأيمت واحتاجت للسكنى تسكن برأسها فقط كما ذكر، وجميع من ذكر من المحبس عليهم أولا وآخرا يسكن الدار
[ ١ / ١٢٩ ]
بنفسه، ولا يكري لأحد وإن اتسعت واحتاج لمن يسكن معه فيسكن من احتاج للسكني من الطبقة التي بعدها أو التي بعدها، ولا يكري أحد لأحد فإن انقرضوا عن آخرهم والبقاء لله وحده رجعت الدار حبسا على مؤذني الليل بمنار المسجد المذكور يشتركون في ذلك على حد السواء، ولا يدخل معهم مؤذنو العشاءين في ذلك حبسا مؤبدا ووقفا مخلدا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، ومن بدل أو غير فالله حسيبه وسائله وولي الانتقام منه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، إشهادا صحيحا طوعيا قصد به وجه الله العظيم والدار الآخرة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يخيب لراجيه وقاصده أملا، شهد عليه بذلك عارفا قدره وهو بحال كماله وعرفه وفي أوائل جمادي الثانية عام خمسة وثلاثين ومائة وألف، انتهى.
عينت المحكمة الشرعية الدولة الحامية ثانيا من دور الحبس كان يسكنها في غابر الأعصر مزاور المؤذنين المكلف بالتوقيت وآلاته بالمسجد الأعظم، وآخر من سكنها من أولئك المكلفين السيد الجيلاني الرحالي وإن لم يعط وسم مزوار وبها توفي، كما سكنها قبله قاضي مكناس أبو محمد العباس بن كيران مدة، وكان بابها داخل باب الجنائز الخارجي أحد أبواب المسجد المذكور المقابل -هو أي الباب- لمسجد الحجّاج عَلَى يسار الداخل منه للمسجد، تنفتح دفة الباب على بابها رحم الله آباءنا المتقين، ما أشد اعتنائم واحتياطهم لأمور الدين، اختاروا لسكني الموقت الذي عليه المدار في معرفة أوقات الصلوات التي هي من الدين بمنزلة الرأس من الجسد هذه الدار التي كادت أن تكون من نفس المسجد تيسيرا عليه ورفقا به وجمعا له بين مصلحتي المحافظة على القيام بحق الرب المعبود وحق الأهل.
ولما عينت هذه الدار محكمة أغلق بابها الأصلي المشار وأحدث لها باب بالشارع العمومي المار وسط سماط العدول بين باب الكتب المذكور في جملة أبواب المسجد وباب الجنائز.
[ ١ / ١٣٠ ]
وهذه الأبواب الخمسة كلها في الجهة الغربية من المسجد الجامع وفي هذا المسجد العظيم المقدار ثريات ثلاثة من الصفر (١) مكتوب بالدائرة الأولى من كبراها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا إلخ السورة، وفي دائرتها الثانية بعد الاستعاذة والبسملة والصلاة عليه - ﷺ - يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا إلخ السورة، وفي دائرتها السفلي صنعت هذه الثرية بمدينة فاس حرسها الله لجامع مكناسة شرفه الله بذكره، وكان الفراغ من عملها في العشرين من شهر ذي القعدة عام أربعة وستمائة.
وفيه مائة وثلاثة وأربعون قوسا، ومن الأساطين مائة أسطوانة (٢) وأربعة وثلاثة أسطوانة وهذا العدد غير شامل للأساطين الملصقات بالجدارات.
فائدة: أول من أحدث الأساطين للظلال وهي مجانب مسقفة تظل الناس وتكنهم من الشمس والمطر عبد الملك بن مروان وذلك عام ثمانين، انتهى.
وفي المسجد من الصفوف المصطفة المتباعدة الأكناف، البالغة في محاسن الأوصاف، تسعة الصف الأول منها عديم النظير في اتساع العرض، إذ عرضه ستة أمتار وأربعة وثمانون سنتيما (٣)، وهذا القدر لم أر ما يحاكيه في عرض صفوف غيره من المساجد، نعم عرض الصف الأول من جامع المنصور بمراكش يزيد عليه بواحد وأربعين سنتيما إذ عرضه سبعة أمتار وخمسة وعشرون سنتيما، وطوله خمسة وسبعون متر، أما عرض صفوف جامع بني أمية بدمشق الشام فيفوق الجميع إذ عرض كل بلاط من البلاطات الثلاث نحو التسعة أمتار.
وطول مسجدنا المكناسي من جدار المحراب إلى العنزة تسعة وثلاثون مترا وعشرون سنتيما، وعرضه من الجدار الشرقي إلى الجدار الغربي أربعون مترا
_________________
(١) الصفر: النحاس الأصفر.
(٢) الأسطوانة: العمود والسارية.
(٣) أى سنتيمتر.
[ ١ / ١٣١ ]
وخمسة وتسعون سنتيما، وطول صحنه واحد وعشرون مترا وأربعة عشر سنتيما، وعرضه سبعة عشر مترا وواحدا وأربعون سنتما، وعرض الجناح الأيمن خمسة عشر مترا واثنان وعشرون سنتيما، وعرض الجناح الأيسر أحد عشر مترا وأربعة عشر سنتيما، وعرض كل ربع من أرباع مناره خمسة أمتار وخمسون سنتيما، وسعة كل جدار منها متر واحد وسبعون سنتيما، وعدد درجها مائة درجة، وثلاث عشرة درجة علو كل درجة عشرون سنتيما.
قال في الروض: وكانت الصاعقة نزلت أيامهم يعني -بني مرين- على صومعة جامعها أي مكناسة الأعظم والناس في صلاة العصر فقتلت نحو سبعة رجال وهدت بعض أركان الصومعة ودخلت في تخوم الأرض بباب بإزاء الصومعة يعرف اليوم بباب الزرائعيين، فانتدب لبنائها شيخ الإسلام الفقيه أبو عمران موسى بن معلى المعروف بالعبدروسى، واستنجد أهل اليسار منهم فجمعوا من المال ما أصلحوا به ما انثلم من الصومعة المذكورة فيما حدثني به والدي والشيخ المعمر أبو زيد عبد الرحمن النيار موقت الجامع المذكور ومزوار (١) مؤذنيها، انتهى. من خطه (٢).
قلت: الصاعقة نار تسقط من السماء لها رعد شديد. قال في روح البيان: ولا دخان لها وتتوالد في السحاب، وهي أقوي نيران هذا العالم فقد تغوص في البحر، وتحرق الحيتان داخله، وعن ابن عباس رفعه: إن الملك الذي يسوق السحاب إذ اشتد غضبه طارت من فيه نار وهي الصاعقة. وعند الحكماء أنها أثر اصطكاك كهربائتين إحداهما صاعدة والأخرى نازلة.
وعند النيسابوري في تفسير قوله تعالى (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا إلخ، إن القوى الفلكية إذا وقعت على العناصر بإذن الله فحركتها وخالطتها حصل من اختلاطها موجودات شتى من سحاب ومطر وطل وثلج وبرد
_________________
(١) مزوار: هذه التسمية انفردت بها بلاد المغرب، وصاحبها بمثابة صاحب الحسبة في قبيلته.
(٢) الروض الهتون - ص ٩٣.
[ ١ / ١٣٢ ]
وريح ورعد وصواعق، وبعد أن بين كيفية تولد ذلك قال: فهذا القدر من الحقائق في هذا المقام لا ضير في معرفتها، بعد أن يعتقد انتهاء أسبابها إلى مدبر الكل سبحانه، انتهى. ونبه بهذا على رد ما شرحه الحكماء الفلاسفة في هذه الحقائق إلى الأصل الأصيل الديني من أنه لا فاعل إلا الله سبحانه، وأن ذلك لا ينافي إجراء الموجودات على ما تقتضيه الحكمة من قرن الأمور بأسبابها العادية.
وقد أشار لمثل ذلك الرازي أيضا عند قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا إلخ، وإن أنكر ذلك عليه أبو حيان قائلا: هذا الرجل غرضه جريان ما تنتحله الفلاسفة على مناهج الشريعة وذلك لا يكون أبدا، انتهى.
وبحثه هذا مع الرازي غير وجيه، لأنه لم يقصد تنزيل كلام الحكماء من حيث كونه رأيا لهم على مناهج الشرع، وهم لا يرون ذلك، ولا يقولون بالفاعل المختار وينسبون الأفعال للطبيعة، بل قصده ربط المسببات بأسبابها، وأما ما قدمناه عن النيسابوري فهو بيان لكيفية ربط هذه المسببات بأسبابها العادية التي اقتضتها. الحكمة الإلهية وأتقنت كل شئ صنعا من غير تعريج على نسبة ذلك لرأي الحكماء، بل مع التصريح بمنافيه وهو كونه فعلا ومن آثار قدرته وبديع حكمته.
وحينئذ فبحث أبي حيان مع الرازي لا يرد على النيسابوري وعلى ذلك والله أعلم حمل الشيخ زكريا والحافظ السيوطي صنيع البيضاوي في تخريجه آي التنزيل في هذه الحقائق على مثل الكيفية التي شرحها النيسابوري، ولذلك أرى كلامه في حواشيهما على تفسيره، وبه يجاب عن تعقب الإبريز بقوله: على ناصر الدين البيضاوي درك في تفسير قوله تعالى: وينزل من السماء من جبال فيها برد بطريقة الفلاسفة، والعجيب من سكوت الحافظ السيوطي في الحاشية على ذلك وكذا شيخ الإسلام زكريا في حاشيته عليه، انتهى. فليتأمل.
قيل والصاعقة تسقط عادة على أرفع شيء وخصوصا البارز كالجبال دون الأرض السهلة والحارة، وقد يؤيد ذلك نزولها هنا على خصوص الصومعة. المرتفعة
[ ١ / ١٣٣ ]
لكن قال في الإبريز: القول بأن الصاعقة لا تنزل في الأرض السهلة المستوية الحارة غير صحيح، فإنا شاهدناها تنزل في سلجماسة وهي أرض مستوية سهلة حارة صحراء، ولا أحصي كم شاهدناها تنزل فيها.
وقد ذكر السيد في شرح المواقف أن صبيا كان في صحراء فأصاب رجليه صاعقة فسقط ساقاه ولم يخرج منه دم، وقد ذكر المفسرون نزولها في الصحراء عند قوله تعالى: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، انتهى. وترجمة أبي عمران العبدوسي تأتي بعد.
وطول محراب مسجد هذه الصومعة متران اثنان وثمانون سنتيما وعرضه متر واحد وسبعون سنتيما.
وفي الجهة الغربية منه المكتبة العلمية الجامعة لمحاسن الكتب القديمة لولا اختلاس جُلّ نفائسها ومد اليد العادية في ذخائرها الثمينة وإضاعة باقيها من ولاة الأحباس بعدم التعاهد والإصلاح أولا وتعطيل منفعتها بغلق أبوابها عن القراء ثانيا، حتى آل الأمر بسبب ذلك إلى أن صار الكثير مما بقي من كتبها التي يعز أن توجد في غيرها إلى حد لا ينتفع به أصلا لتمزقه وتلاشيه ووضعه في محل الكناسة والأزبال، وذلك من المفاسد التي لا تباح.
ومن العظائم التي أوقعت في الجناح، مع كون جانب الحبس غنيا، وبتجديد ذلك ورده إلى حال شبابه مليا، وهلا أيقظ ولاة الأحباس فعل الدولة الحامية فيما شيدته من المكتبة العلمية العديمة المثال بالمدرسة العليا بعاصمة الرباط وجلبت إليها نفائس الكتب المغربية وغيرها، ونصبت بها القيمين المهرة الحازمين المتلقين للقراء في كل حين بأوجه ضاحكة، مع تسهيل مناولة مقصد القارئ منها وإعانته على نيل بغيته، مع أنك إذا نظرت في مصارف الأحباس تجد الكثير منها يخرج في مقابلة لا شئ، إنما هي أسماء لا حقيقة لمسمياتها، كما تجد العدد الوافر منها
[ ١ / ١٣٤ ]
يخرج فيما لا أهمية له في نظر المحبس ولا في نظر الشرع، زد على ذلك وقوع التعذير في كل حين في غير المرموق بعيون أولي الأمر من المساجد ورباعها، فإذا تهدم جانب أو منفعة من منافعه أو ربع ينتفع به فيه مما هو بعيد عن التفات من ذكر ترك نسيا منسيا، حتى تعمل في مجموعه عوامل الخراب ولا يبقي له رسم ولا طل والأمر لله من قبل ومن بعد، اللهم يا مولانا وفق ولاة أمرنا لما فيه حياة شعبنا، وصلاح ديننا وسددهم وأعنهم على ذلك.
وأما مجلس الأسبوع الذي ذكر ابن غازي أن الوطاسي أحدثه، فهو الذي في أعلى ساباط الأسبوع المحمول على الجهة العليا من الجدار الشرقي للمسجد الجامع المذكور، وعلى الجدار المقابل لذلك من جدارات مدرسة القاضي المشار لها، وباب هذا المجلس هو في الصف الأول من المسجد، وقد بين ابن غازي وجه تسميته بذلك فيما مر عنه، لكن ذلك الوجه لم يستمر بل خلفه وجه آخر وهو قراءة سبع القرآن به في المصحف الذي حبسه جدنا من قبل الأم فخر الدولة العلوية بعد جده مولانا إسماعيل سيدي محمد بن عبد الله، فمن مناقبه -قدس الله روحه- تحبيسه لمصحف عتيق بخط بارع، تراجمه وسوره وأجزاؤه بالقلم الكوفي الذي لا يوجد له مثيل، سفره من ألواح الساج البديع المرصع بالصفائح المموهة بالذهب اللطيفة الشكل، قرأت عقد تحبيسه بأول ورقة من ذلك المصحف بتاريخ الثامن عشر من رجب عام سبعة وسبعين ومائة وألف، على خزانة الجامع المذكور.
وفي هذا المصحف كانت تكون قراءة السبع الواحد من القرآن بالمجلس المذكور كل يوم، وافتتاح أولها يوم السبت، وختم آخرها عند جلوس الخطيب على المنبر يوم الجمعة، وتقسيم هذه السباع على النهج المبين في قول القائل:
فإن تشأ فقف على ما قد وقف عليه خير مرسل مع السلف
وذاك في العقود لا النساء ويونس وسورة الإسراء
والشعرا وسورة اليقطين وقافها والختم بالتبيين
[ ١ / ١٣٥ ]
ومعنى هذه الأبيات إن أردت أيها القارئ المتعبد بالتلاوة موافقة السنة وعمل سلف الأمة في تعبدك وتلاوتك، فقف وقفا ليس بالواجب عليك في يوم افتتاحك على سورة العقود، وفي ثانيه على سورة يونس، وفي ثالثه على سورة الإسراء وفي رابعه على سورة الشعراء، وفي خامسه على سورة اليقطين، وفي سادسه على سورة قاف، وفي سابعه يكون الختم ويدل لهذا ما في النوع الخامس والثلاثين من الإتقان من أن قراءة القرآن في سبع هي أوسط الأمور وأحسنها، وهو فعل الأكثرين من الصحابة وغيرهم، وما أخرجه الشيخان عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "اقرأ القرآن في شهر، قلت: إني أجد قوة، قال: اقرأه في عشر، قلت: إني أجد قوة قال: "اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك".
وما أخرجه أبو عبيد وغيره بن طريق واسع بن حَبَّان (١)، عن قيس بن أبي صعصعة وليس له غيره أنه قال: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: "في خمسة عشر قلت: إني أجد أقوي من ذلك، قال: اقرأه في جمعة".
وقول ابن أبي زيد في الرسالة ومن قرأ القرآن في صبع فذلك حسن، انتهى.
قال الشيخ زروق: يعني أن الختم في كل أسبوع حسن، وعلى ذلك كان السلف فمنهم من يجعلها بين الليل والنهار، ومنهم من يجعل ختمة بالليل وختمة بالنهار فيختمون الليلة ليلة الجمعة، والنهارية يوم الاثنين، ويكون ذلك أول الليل وأول النهار يستغفر له الملائكة في بقية يومه، وقد اختلفت طرقهم في التجزئة وأحسنها في اليوم الأول ثلاث سور، وفي الثاني خمس، وفي الثالث سبع، وفي الرابع تسع، وفي الخامس إحدي عشرة، وفي السادس ثلاث عشرة، وفي السابع يختم بقيته إلى أن قال: ومنهم من يجزئ بالأحزاب والآي ونحو ذلك، وكلٌّ واسع وفعل السلف أحسن.
وقال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء: "قيل إن أحزاب القرآن سبعة،
_________________
(١) بفتح المهملة ثم موحدة ثقيلة، قيده ابن حجر في التقريب - ص ٥٠٩.
[ ١ / ١٣٦ ]
الحزب الأول ثلاث سور، والحزب الثاني خمس سور، والحزب الثالث سبع سور، والحزب الرابع تسع سور، والخامس إحدى عشرة سورة، والسادس ثلاث عشرة سورة، والسابع المفصل من قاف هكذا حزبه الصحابة، وكانوا يقرءونه كذلك".
قال العراقي في حديث تحزيب القرآن سبعة أحزاب رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أوس بن حذيفة في حديث فيه قال أوس فسألت أصحاب رسول الله - ﷺ - كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل.
وفي رواية للطبراني فسألنا أصحاب رسول الله - ﷺ - كيف كان رسول الله - ﷺ - يحزب القرآن؟ فقالوا كان يحزبه ثلاثا فذكره مرفوعا وإسناده حسن، انتهى.
وقال أبو حامد أيضا ينبغي أن يكون الختم ما بين الشهر إلى الجمعة فيكون إذا أبطأ ختم القرآن في الشهر مرة، وإذا عجل لم ينقص من الجمعة.
ولم يزل العمل مستمرا على قراءة ذلك المصحف بالمجلس المذكور ويختم في كل أسبوع كما تقدم إلى زمن نظارة ابن عمرو على الأحباس بمكناسة، وقد كان ناظرا عليها في دولة الأمير المطاع الأمر مولانا الحسن قدس الله روحه في فراديس الجنان، وابن عَمْرو هذا، هو الحاج محمد بن عمرو الصنهاجي أصلا، المكناسي نشأة ودارا ووفاة، كان من رؤساء مكناسة وذوي الوجاهة بها والصيت الذائع والثروة ذات البال بالنسبة لأهل جلدته، تقلب في عدة وظائف مخزنية منها ولاية رياسة الأمانة على الأملاك المخزنية، ومنها الولاية على البناءات السلطانية الحسنية، ومنها الولاية على غير الرشداء من أولاد أفراد أعيان العائلة الملوكية لما كان له عند الجلالة السلطانية من المكانة، والحمل على الصدق والأمانة، ومنها ولاية النظر على عموم الأوقاف المكناسية والزرهونية مما عدا الزاوية الإدريسية فقد
[ ١ / ١٣٧ ]
كان لها ناظر مستقل، اتفق في نظارته أن مات القيم بالأسبوع المذكور في المجلس المشار وحين رام من له النظر في الأمور الشرعية بمكناس وقتئذ إقامة خلف للقيم المذكور وأمر الناظر أن يجرى له من الأحباس مثل ما كان لمن قبله زعم أن القيم السابق لم يكن له راتب معين في الحبس، وإنما كان متطوعا، فكان في جوابه هذا وامتناعه من دفع الإعانة إبطال ذلك المشروع الحسن، في ذلك المجلس المستحسن نعم ذلك المجلس هو وإن هجر عن المشروع المتقدم فقد تلافته بقايا السعادة بأن جعل الآن مكتبة علمية على ما سبق فيها، ونسيت المدرسة المتقدمة الذكر للقاضى لكون القاضى أبى على الحسن بن عطية (١) الونشريسى كان يدرس بها، وأضيفت للشهود لأنها كانت بأعلى سماطهم وهو محل باعة الخضر الآن ويعرف بنهج الخضارين كما تقدمت الإشارة لذلك.
ومؤسس هذه المدرسة هو أبو يوسف المرينى (٢) كما سيمر بك قريبا، وأضيف الساباط للأسبوع لارتفاع المجلس الأسبوعى السالف الذكر عليه.
وبالمدينة اليوم من المساجد ما بين صين وساقط ومتداع للسقوط نحو ثمانية وسبعين والباقى من العدد السابق عن ابن غازى، منه ما صار دورا، وبساتين وقصورا، ومنه ما اندثر ولم يبق له خبر ولا أثر.
والمعد للخطبة منها اليوم اثنا عشر مسجدا ودونك عدّها: ١ المسجد الأعظم المعروف بالجامع الكبير، و٢ المسجد العتيق وهو المعروف بجامع النجارين، و٣ جامع الزيتونة، و٤ جامع باب البراذعيين، و٥ مسجد سيدى عبد القادر العلمى، و٦ مسجد سيدى سعيد، و٧ مسجد القصبة السلطانية، و٨ مسجد قصبة هدراش ويعرف بجامع لال خضراء، و٩ مسجد الأزهر الموسوم بجامع الأروى، و١٠ مسجد قصبة بريمة، و١١ مسجد السيد الحاج القدوة الولى الشهير، و١٢ مسجد بقصبة تولال.
_________________
(١) في المطبوع: "أبى الحسن بن عطية" وصوابه لدى الونشريسى في وفياته في موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٩٢. وانظر لذلك أيضًا: الروض الهتون - ص ٨٨.
(٢) الروض الهتون - ص ٨٨.
[ ١ / ١٣٨ ]