أدرك سيدنا سيد المخلوقين - ﷺ -، ولم يره، ودعا له إذ أرسَل مُصَدِقا إلى قومه يَدْعُوْهم إلى الإسلام فقال الأحنف: إنك لتدعو إلى خَير وتأمرُ به، فلما بلغَه - ﷺ - ذلك قال: "اللهم اغفر للأحنف" فكان الأحنف يقول: ما شيء من عملي أرجا عندي من ذلك.
فلذلك ساغ لأبي عمر (٢)، والباوردي، وابن مندةَ (٣)، وأبي نعيم (٤) ذكره في الصَّحابة.
وأما ابن حبان: فذكره في "ثقات التابعين" (٥)، وكذا أبو حاتم (٦) فيمن لا يحصى (٧).
_________________
(١) كلمة "سيدا" لم تظهر بهامش "الأصل" واستظهرناها من "الإكمال" (١/ ١٨)؛ وانظر "أسد الغابة" (١/ ٦٧).
(٢) انظر "الاستيعاب" (١/ ١٤٤ - ١٤٥).
(٣) في "معرفة الصحابة" كما في "تاريخ دمشق" (٢٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧) و"أسد الغابة" (١/ ٦٨).
(٤) في "المعرفة" (٣/ ٣٩)، (١ / ق: ٢٣٦ / أ).
(٥) من "الثقات" (٤/ ٥٥).
(٦) "الجرح" (٢/ ٣٢٢).
(٧) مثل ابن سعد في "طبقاته" (٧/ ٩٣) وابن المديني -كما في "تاريخ دمشق" (٢٤/ ٣٠٩) - وغيرهم.
[ ١ / ٥٢ ]
وفي "تاريخ سَمَرْقَند" للإدريسي: (١): كان من أكابر التابعين يقال: إنه ولد وهو مستدبر الدُبر.
وقال ابن سعد: كان. . . . .. (٢) وقال. . . . (٣)
كان دَميمًا قَصيرا كوسجًا أَحْول، وهو الذي له خصية واحدة، وكان. . . . . .. (٤).
قال ابن دِحية (٥): لم ير النبي - ﷺ - بإجماع. قاله في "الكتاب المُستوفى"، وقال المرزباني: الأحنف لقب، واسمه: صخر -وهو الثبت- ويقال: الضحاك، ويقال: الحارث (٦).
قال أبو يوسف في كتابه "لطائف المعارف": كان أصلع، متراكب الأَسنان، مائل الذَقن (٧).
وقال الجاحظ في كتاب "العرْجان": كان أحنفَ من رجليه جَميعًا، وَضُرب على رأسه بخراصَان فماهَت إحدى عَينيه.
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إرديس الإدريسي محدث سمرقند، انظر "السير" (١٧/ ٢٢٦).
(٢) تتمة كلام ابن سعد لم يظهر بهامش "الأصل"، وفي "الطبقات الكبرى" (٧/ ٩٣): "وكان ثقة مأمونًا قليل الحديث". اهـ.
(٣) اسم صاحب هذا القول غير واضح بـ"الأصل"، وقائل هذا القول هو العجلي في "معرفة الثقات" (١/ ٢١٢).
(٤) كلمة غير واضحة بـ"الأصل".
(٥) كتب بـ"الأصل" فرق: "دحية" كلمة: "معًا" إشارة إلى الضبطتين بفتح وكسر أوله.
(٦) انظر "تاريخ الإسلام" للذهبي (٥/ ٣٤٧).
(٧) في "تاريخ دمشق" (٢٤/ ٣٥٠) وغيره "قال: عبد الملك بن عمير، قال: قدم علينا الأحنف الكوفة مع مصعب، فما رأيت صفة تُذم إلا رأيتها به، كان ضيئلًا، صعل الرأس، متراكب الأسنان، مائل الذقن، ناتئ الوجنة، باخق العين، خفيف العارضين، أحنف الرجلين ".
[ ١ / ٥٣ ]
وقال ابن حبان: يُسمى أَحْنف لأنه ولد أحنف، وقيل: إنه ولد ملتزق الأليتن حَتى شُقا (١).
وذكر المبرِّد في "الكامل": إن حارثة بن بَدْر عرَّفه بأمه الزافرية. وقد ذكرته في كتاب "مَن عُرف بأمه".
وذكر المُسَبَّحي (٢) في "تاريخه" أنه توفي سنة ثمان وستين وله تسعون سنة، فعلى هذا يكون قد أدرك من حَياة سيدنا رسُول الله - ﷺ - اثنين وثلاثين سَنةً، والله أعلم.