يُعرفون بأُمِّهم عائذة بنت الخِمْس بن قُحافة الخثعميّ. والخِمْس: وردٌ من أوراد الإبل، وهو أن تردَ يومًا ثم ترعى ثلاثًا ثم تطلب الماء يومًا وترد في اليوم الخامس. وكذلك السِّدس والسِّبع إلى العِشْر، وهو آخر الأظماء. والواحد ظِمءٌ كما ترى.
وذكر أبو عبيدة قال: لمّا أمَر المنذرَ بن المنذر - أو الأسود بن المنذر - ابنَ الخِمْس التَّغلبي أن يقتل الحارثَ بن ظالم، قرَّبَه ليضربَ عنقَه، قال له: أنت تقتلني يا بنَ شرِّ الأظماء؟ قال: نعم يا بن شرِّ لأسماء؟! وقد مرّ تفسير عائذة.
فمن رجال بني عائذة: عُبيد الله بن المندلِق، من قولهم: سيفٌ دلوقٌ ودالق إذا انسلخَ من الجَفْن. قال الشاعر.
كأنَّ جبينَه سيفٌ دَلوقُ
[ ١٠٧ ]
وكان الربيعُ بن زيادِ العبسيُّ يلقّب دالقًا، لكثرة إغارته. وكان عُبيد الله فارسًا في الإسلام، مُنابِذًا للسُّلطان.
ومنهم: عليُّ بن مُسهِر بن عليّ بن عُمَير، قَضَى على أهل الموصل. واشتقاق مُسهِر مُفعِل من السَّهر. والساهرة: الأرضُ التي لم توطأ. وكذلك فسَّروها في التنزيل. وقال رجلٌ من هَمْدان يومَ القادسية:
أقْدِمْ أخا نِهْمٍ على الأساورهْ ولا تِهالَنْكَ رءوسٌ نادرهْ
فإِنَّما قَصرُك تُرب السَّاهرهُ حتَّى تعودَ بعدها في الحافرهْ
مِنْ بَعدِ ما صرتَ عظامًا ناخِرَهْ
ومن بني عائذة: مَقّاسٌ الشاعر، جاهليٌّ، واسمه مُسهِر. ومَقّاس: مَفْعال من قاس يقيس، وسترى شرحَه في موضعه.
ومنهم: عديٌّ أبو طلقٍ الشاعر، وقد مرَّ تفسير عديٍّ. وطَلْق من قولهم: ليلةٌ: لا حرَّ ولا قُرّ. ويومٌ طَلْق كذلك. قال الشاعر:
وفارسُ اليَحمومِ يتْبعُهم كالطَّلْق يتبع ليلة البَهْرِ
ويقال: رجلٌ طَلْق الوجه وطليق الوجه، بيِّن الطلاقة. وعَبدٌ طليق، أي مُعتَق. وناقةٌ طَلْقٌ، أي لا خطامَ عليها. وامرأة طالق، أي مطلَّقة. ورجلٌ مِطلاقٌ، أي كثير الطلاق. وطُلِقت من طَلْق الوِلادة. وكذلك الطِّلْق والطُّلق من كل شيءٍ يتقاربان في المعنى. وطُلِّق السليمُ، إذا ترَكَه الوجعُ. قال الشاعر:
تبيتُ الهمومُ الطارقاتُ تعودُني كما تعتري الأهوالُ رأسَ المطلَّقِ
[ ١٠٨ ]
وقال الآخر:
تطَلقُه طَورًا وطورًا تُراجِع
وفرسٌ مطلَق الأيامن أو الأياسِر، إذا لم يكن بها تحجيل. والطَّلْق: ضربٌ من الدواء.