كان رئيسًا وجيهًا.
أجاز له ابن الجوزي، وجماعة من الشاميّين، وحدّث بشيء من شعره.
سمع منه الحافظ عبد العظيم المنذري، وغيره.
وولي نظر الأحباس بالديار المصرية، وتولى نظر الديوان بالأعمال القوصية، وله بها أهل وذرية، وتولى عدة ولايات.
وله نثر حسن، وترسّل، ونظم جيد.
ومدح الملك الظاهر بقصيدة أولها:
إليك وإلا دلِّني كيف أصنعُ … وفيك وإلا فالثناء مضيعُ
ومنك استفدنا كلَّ مجدٍ وسؤددٍ … وعنك أحاديث المكارم تسمع
تركنا جميع الناس شرقًا ومغربًا … ولذنا بركن منك لا يتزعزع
قصيدة مطولة.
ورأيت بخط بعض الفضلاء هذين البيتين له، وهما قوله:
_________________
(١) كذا في الأصل وتكملة المنذري والمقفى الكبير، وفي بقية المصادر: ابن طاقة.
(٢) انظر ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة: (٣/ ٥٥٥ - ٥٥٦)، المغرب في حلى المغرب: (١/ ٢٥٤)، الوافي بالوفيات: (٦/ ٩٨ - ٩٩)، طبقات الشافعية الكبرى: (٨/ ١٢٤ - ١٢٥)، المقفى الكبير: (١/ ٣٢٣ - ٣٢٥)، حسن المحاضرة: (١/ ٥٦٦).
[ ١ / ٧٥ ]
لا تلمني على السُّهاد إذا ما … دارت الكأس والحبيب أمامي
لذةُ الدهر أبرزت بعد مطلٍ … أتراني مُضِيعَها بمنامي
ونقلت من خط شيخنا تاج الدين محمد بن أحمد الدَّشْنَاوي (^١)، أنشدني الشيخ تقي الدين محمد القُشَيْري، أنشدنا البرهان لنفسه، يرثي محيي الدين يحيى بن شكر، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى، قوله:
قلت وقد زرتُ قبر يحيى … ذخري ومن كان لي ملاذا
والعين كالعين ذاتُ سحٍّ … يا ليتني متُّ قبل هذا
وله:
يا زماني كلما … حاولت أمرًا تتمنع
إن تعصبت فإني … باصطباري أتقنع
وله:
أشكو إليك وأنت أرحم … من شكوت إليه حالي
ضاقت علي ثلاثةٌ … رزقي وصدري واحتمالي
وعدمت حبس ثلاثة … جَلَدي وصبري واحتيالي
وقال في سوداء:
وسوداء الأديم تريك وجهًا … ترى ماء النعيم جرى عليه
_________________
(١) ترجمه ابن حجر في الدرر الكامنة: (٣/ ٣٢٣) وقال: توفي سنة ٧٢٢ هـ.
[ ١ / ٧٦ ]
رآها ناظري فصبا إليها … وشبه الشيء منجذب إليه (^١)
وقال أيضا:
اقتطف السوداء من لمتى … أخذًا مع البيضاء إذ تشرف
فتخلف البيضاء أمثالها … وتغضب السّودا فلا تخلف
حماقة السودان من هاهنا … يعرفها من كان لا يعرف
وقال أيضًا:
وبقلبي من الهموم مديد … وبسيط ووافر وطويل
لم أكن عالمًا بذاك إلى أن … قطع القلب بالفراق الخليل
وقوله:
لحا الله هذا الزمان الذي … يفرق ما بين أحبابنا
ينيك الأنام بأزبابهم … ونحن ننيك بأجفاننا (^٢)
ولما صودر بنو الفقيه نصر في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب، سُلّم البرهان لشمائل المقدم، وكان في نفسه من البرهان، وإن شمائل كان يصبغ لحيته، وكان البرهان قد نظم فيه بيتين، منهما قوله:
يصبغ بالوشمة عرنينه … كفاه أن يكذب في لحيته
_________________
(١) هذا تضمين بيت المتنبي: وشبه الشيء منجذب إليه … وأشبهتنا بدنيانا اللئام
(٢) هذا البيت طُمس عمدًا في الأصل الفاتيكاني، فاجتهدنا في قراءته.
[ ١ / ٧٧ ]
فضربه حتى قتله، وشقّ على الصالح، وأنكر على شمائل.
وكانت وفاته بمصر، في ليلة الثلاثاء، الثاني من جمادى الأولى، سنة ثمان وثلاثين وست مئة.
ومولده سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وخمس مئة.
وكان والده نصر رئيسًا وجيهًا، توفي بمصر في رابع عشرين شوال سنة سبع وخمسين وست مئة.