من بيت قضاء وعدالة، ويعرفون ببيت الشَّطَوِي (^٢).
كان أبو إسحاق هذا شيخًا فاضلًا، وله كلام على طريقة الصوفية، وشعر جيد ونثر حسن، وجمع من نثره ونظمه كتابًا كبيرًا في رقاع.
قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار: ما أظنه نقل كتابه إلى مبيضة، لاشتغاله بالكسب في نقش الصُّفْر (^٣).
قال: وقد كَتَبتُ عنه شيئًا من شعره، ورأيته شيخًا حسنًا، له سمت، وهو محمود الأفعال يرجع إلى صلاح وديانة (^٤).
قال: ومما كتبته عنه من شعره، قوله:
وكم في هوى ليلى قتيلُ صبابةٍ … ومجنونها المغرى بها العلمُ الفرد
وما كلُّ من ذاق الهوى تاه صبوةً … ولا كلُّ من رام اللقا حثَّه الوجد
وللحب في البلوى شروطٌ عزيزةٌ … يقوم بها في حلبة الوله الأُسد
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريخ الإسلام: (٤٥/ ١٨٣)، الوافي بالوفيات: (٦/ ٣١).
(٢) الشَّطَوِي: بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة من بعدهما الواو، نسبة إلى جنس من الثياب يقال لها الشطوية وبيعها، وهي منسوبة إلى شطا من أرض مصر. الأنساب: (٣/ ٤٢٨).
(٣) الصُّفر: هو النحاس الجيد. تهذيب اللغة: (١٢/ ١١٩)، المخصص: (٣/ ٢٩٦).
(٤) قول ابن النجار لم نقف عليه في الجزء المنشور من ذيله.
[ ١ / ٥٥ ]
وقال أيضًا:
ومن لم يبت والدمع يسهر جفنه … إذا ضحك الواشون أصبح باكيا
وكيف ينام الليل من طَعِم الهوى … وما انفك مهجورًا وما كان ساليا
وعن وجده تروي بلابلُ قلبه … أحاديثَ من أمسى لظى الحب صاليا
قال: وسألته عن مولده، فقال: وُلِدت بدمشق سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة، ونشأت بها، ودخلت بغداد سنة ستين، واستوطنها إلى حين وفاته في يوم عرفة، سنة أربع وعشرين وست مئة، ﵁.