روى عنه عبد الواحد بن محمد بن الحسن الكَفَرْطَابِي (^٢)، روى عنه أحمد بن عبد العزيز بن محمد أبو الطيب المقدسي (^٣)، وكان أبو السمح فاضلًا شاعرًا أديبًا زاهدًا ورعًا.
له شعر كثير مُطَوَّل، وقدم بغداد، ومدح الخليفة المقتدي بأمر الله، ومدح غيره.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريخ دمشق: (٧/ ٢١ - ٢٢)، الوافي بالوفيات: (٦/ ٣١ - ٣٢)، الجواهر المضية: (١/ ٤٠) وسماه: إبراهيم بن عبد الله بن جعفر.
(٢) الكفرطابي: بفتح الكاف والفاء وسكون الراء وفتح الطاء المهملة وفي آخرها الباء الموحدة، نسبة إلى كفرطاب، وهي بلدة بالشام بين حلب وحماة. الأنساب: (٥/ ٨٣).
(٣) هو أبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب المقدسي، الفقيه الواعظ، إمام جامع الرَّافِقة، توفي سنة ٥٢٩ هـ. تاريخ دمشق: (٧١/ ٢٧٣ - ٢٧٦).
[ ١ / ٥٦ ]
ونظم قصيدة مدح بها خَوَاجا بَزُرْك (^١)، أولها وهي هذه الأبيات، قوله:
أهلًا وسهلًا بالخيال الزّائر … منح الوصال من الحبيب الهاجر
يا مرحبا بخياله الوافي ويا … لهفي على ذاك الغزال الغادر
أما الجفون فقد وفت بهواكم … يا نائمين عن المعنَّى الساهر
جرتم فأنصفها الخيال وليتكم … أنصفتمُ وبدالها كالحائر
أوليتكم تلقون زائرَ طيفنا … لقيا ابن إسحاق ببرّ الزائر
لما رأيت بني العلاء تتابعوا … في شأوهم من أولٍ أو آخر
أجريت طرف المجد في سند العلى … متصاعدًا كالكوكب المتحادر
وأخذ في المدح.
وقال أيضا:
يا ماء دجلة ما أراك تلذلي … طيبا كماء معرّة النعمان
أتراك مملوحًا بماء مدامعي … نثرته منه غمائم الأجفان
أم هل ترى ظمأ الفؤاد لمائها … يومًا يعود وليس بالظمآن
وقال أيضا:
_________________
(١) بَزُرْك: بفتح الباء وبعدها زاي مضمومة ثم راء ساكنة، وقيده ابن ناصر بضمتين وإسكان الراء، وهو نظام الملك قوام الدين غياث الدولة أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق، المعروف بين العجم بالبَزُرْك ومعناه العظيم، قال ابن ماكولا: كان ثقة ثبتا متحريا فهما عالما. الإكمال: (١/ ٢٦٨)، المنتظم: (١٦/ ٨٧ - ٨٨)، توضيح المشتبه: (١/ ٤٩٢)، اغتاله الحشاشون.
[ ١ / ٥٧ ]
فإن تنكروا شيبًا برأسي فإنه … شعاع تبدَّى في متون يمان
وإن شباب الرّمح ليس بكامل … إذا لم يلمَّع فيه شيب عنان
توفي بشَيْزَر (^١) سنة ثلاث وخمس مئة، ﵁ بفضله وكرمه.