ولد سنة ١٠٤٤ أَربع وَأَرْبَعين وَألف تَقْرِيبًا وَقَرَأَ على عُلَمَاء عصره فِي أَنْوَاع من الْعلم حَتَّى فاق فِي كثير من المعارف العلمية
ثمَّ لما مَاتَ الإِمَام المهدي أَحْمد بن الْحسن فِي سنة ١٠٩٢ بُويِعَ هَذَا بالخلافة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ رُؤَسَاء الْيمن إِذْ ذَاك وهم السَّيِّد على بن المتَوَكل وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن أَحْمد الذي صَارَت إِلَيْهِ الْخلَافَة بعد صَاحب التَّرْجَمَة وَالسَّيِّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن الإِمَام الْقَاسِم وَالسَّيِّد الْقَاسِم بن الْمُؤَيد وَالسَّيِّد علي بن المتَوَكل صنو صَاحب التَّرْجَمَة وَلَكِن كَانَت الْبِلَاد الإمامية مقسمة بَين هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين وَلم يكن لصَاحب التَّرْجَمَة إِلَّا الاسم وَالْخطْبَة وَكَانَ من أَوْلِيَاء الله وَمن أعدل الْخُلَفَاء لم يسمع عَنهُ الْجور فِي شئ من أُمُوره
وَكَانَ كثير الْعِبَادَة كثير
[ ٢ / ١٣٩ ]
الْبكاء دَائِم الخشية لله لَا يَأْكُل إِلَّا من نذور تصل إِلَيْهِ بعد أَن يعلم أَنَّهَا من جِهَة تحل لَهُ وَلَا يتَنَاوَل شَيْئا من بيُوت الْأَمْوَال
ومجلسه معمور بالعلماء وَالصَّالِحِينَ وَقِرَاءَة الْعلم وتلاوة الْقُرْآن لَا يزَال رطب اللِّسَان بِذكر الله على جَمِيع حَالَته وَقد صَار عدله فِي الرعية مثلا مَضْرُوبا وَكَانَ أهل عصره يكنونه فَيَقُولُونَ أَبُو عَافِيَة لِأَنَّهُ لَا يضر أحدا مِنْهُم فِي مَال وَلَا بدن بل قد يحْتَاج فِي بعض الْأَوْقَات لنائبه من نوائبه فَيسْأَل أهل الثروة من التُّجَّار وَأَمْوَالهمْ متوفرة أَن يقرضوه فَلَا يَفْعَلُونَ لأَنهم لَا يخَافُونَ فِي الْحَال وَلَا فِي الْمُسْتَقْبل واستوطن هِجْرَة معبر الْمَشْهُورَة
وَمَات لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١٠٩٧ سبع وَتِسْعين وَألف وَصَارَت الْخلَافَة بعده إِلَى مُحَمَّد بن أَحْمد المهدي صَاحب الْمَوَاهِب كَمَا تقدم ذكر ذَلِك فِي تَرْجَمته