ولد في شعْبَان سنة ٧٦٩ تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ في عزّ ونعمة في كنف أَبِيه فَتخرج وتأدب وَمهر ونظم الشّعْر وَهُوَ صَغِير جدًا فَإِن أَبَاهُ كَانَ صحب الْبَدْر البشتكي فانتدبه لتأديبه فخرّجه في أسْرع مُدَّة فنظم الشّعْر الْفَائِق وباشر في حَيَاة أبيه توقيع الدست بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ وزيرًا هُنَالك ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ ساءت حَاله ثمَّ خدم في ديوَان الْإِنْشَاء وتنقلت رتبته فِيهِ إِلَى أَن جَاءَت الدولة المؤيدية فامتدح الْمُؤَيد بقصائد فَأحْسن القَاضِي ابْن البارزي السفارة لَهُ عِنْده بِحَيْثُ أثابه ثَوابًا حسنًا وشعره في الذرْوَة الْعليا وَهُوَ اُحْدُ المجيدين من الْمُتَأَخِّرين مَعَ قلَّة بضاعته في الْعَرَبيَّة وَلذَلِك يَقع لَهُ اللحن نَادرا وَقد جمع ديوَان أَبِيه ورتبه ولأبيه فِيهِ موريًا باسمه
(أرى وَلَدي قد زَاده الله بهجة وكمّله فِي الْخلق والخلق مذنشا)
(سأشكر ربي حِين أُوتيت مثله وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يشا)
وَمن نظم صَاحب التَّرْجَمَة مهنيًا لِأَبِيهِ بعوده من سفر
(هنيتَ يَا أبتي بعودك سالمًا وَبقيت مَا طرد الظلام نَهَار)
(ملئت بطُون الْكتب فِيك مدايحًا حَقًا لقد عظمت بك الْأَسْفَار)
[ ٢ / ٢٧ ]
وَمن مقطعاته العذبة
(بِحَق الله دع ظلم الْمَعْنى ومتعه كَمَا يهوى بأنسك)
(وكف الصديا مولَايَ عَمَّن بيومك رحت تهجره وَأمْسك)
وَمِنْهَا
(قَالَت وَقد عشقتهم قاماتهم والأعينا)
(إن رمت تلقانا فلج بَين السيوف والقنا)
(وَمِنْهَا
(ربّ خُذ بِالْعَدْلِ قومًا أهل ظلم متوالي)
(كلّفوني بيع خيلي برخيص وبغالي
وشعره كثير وَكله غرر وَمَات بالطاعون فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس وَعشْرين ربيع الآخر سنة ٨٢٢ اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة