وَمَا اتّفق على صِحَّته من الْأَسَانِيد مَا روى الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عمر وَالزهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ وَالزهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَالزهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة وَالزهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن بن عَبَّاس إِذا رَوَاهُ مَالك بن أنس وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر وَعبيد الله بن عمر مَا لم يَخْتَلِفُوا فَإِذا اخْتلفُوا وَجب النّظر فِي اخْتلَافهمْ ليؤخذ بقول أَكْثَرهم وأحفظهم مَا لم يبن أَن الْخلاف فِيهِ من الزُّهْرِيّ
[ ١ / ٢٩٨ ]
وَيلْحق بِحَدِيثِهِمْ وَإِن لم يقو قوته حَدِيث الزبيدِيّ وَعقيل بن خَالِد بن عقيل الْأَيْلِي وَالْأَوْزَاعِيّ وَيُونُس بن يزِيد وَاللَّيْث بن سعد وَهِشَام الدستوَائي مَا لم يَقع فِيهِ اخْتِلَاف فَإِذا خَالَفت الطَّبَقَة الثَّانِيَة الطَّبَقَة الأولى حكم للأولى فَإِن اخْتلفُوا وَجب النّظر وَمن ذَلِك حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أنس مَا كَانَ من رِوَايَة الثِّقَات وَقد انْفَرد الزُّهْرِيّ بِحَدِيث عَن أنس وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تنافسوا وَلَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَلَا يضر أَن يرْوى عَن الرجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ حَدِيث لَا يُوجد عِنْد غَيره إِذا كَانَ مَعْرُوفا غير مُنكر وَلَا مَعْلُول وَقد روى مَالك أَحَادِيث لَا تُوجد إِلَّا عِنْد مَالك مثل حَدِيث عَن بن شهَاب عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح وعَلى رَأسه المغفر
[ ١ / ٢٩٩ ]
ليتابعه عَلَيْهِ غير بن أبي أويس وَكَذَلِكَ حَدِيثه عَن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ السّفر قِطْعَة من الْعَذَاب لَكِن مثل حفظ مَالك وحاله يحْتَمل مثل هَذَا وَقد أنكر مَالك ﵀ سُؤال النَّاس لَهُ عَن حَدِيث المغفر وَذَلِكَ أَنه يرويهِ عَنهُ عدد كثير مِمَّن هُوَ أسن مِنْهُ كَابْن جريج وَغَيره فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَقيل لَهُ
[ ١ / ٣٠٠ ]
لَا يرويهِ غَيْرك فَقَالَ لَو علمت هَذَا مَا حدثت بِهِ وَمن ذَلِك حَدِيث قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ ذَلِك من حَدِيث شُعْبَة وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي فَإِذا اتّفق الثَّلَاثَة عَن قَتَادَة فَلَا خلاف فِي صِحَة الحَدِيث وَإِذا اتّفق اثْنَان وَخَالَفَهُمَا ثَالِث فَالْقَوْل قَول الْإِثْنَيْنِ وَإِذا اخْتلفُوا نظر فِيهِ وَإِذا روى حَمَّاد بن سَلمَة وَهَمَّام بن يحيى بن دِينَار أَبُو عبد الله العوذي وَأَبَان بن يزِيد وَمن كَانَ مثلهم من الشُّيُوخ حَدِيثا عَن قَتَادَة فخالفهم سعيد بن أبي عرُوبَة وَشعْبَة بن الْحجَّاج وَهِشَام قضي لسَعِيد وَشعْبَة وَهِشَام وَإِذا خالفهم سعيد وَحده أَو شُعْبَة أَو هِشَام توقف فِيهِ وَمن ذَلِك حَدِيث ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ عَن أنس إِذا رَوَاهُ شُعْبَة وَحَمَّاد بن زيد وَحَمَّاد بن سَلمَة وَلم يكن مُضْطَرب الْإِسْنَاد أَو مُخْتَلفا فِيهِ وَمن ذَلِك حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ من حَدِيث مَالك بن أنس وَحَمَّاد بن سَلمَة وَعِكْرِمَة بن عمار وَالْأَوْزَاعِيّ مَا لم يكن حَدِيث من سمينا مَعَ مَالك مُنْكرا أَو معلولا
[ ١ / ٣٠١ ]
أَو كَانَ مِمَّا انْفَرد بِهِ عَن مَالك من يكون مُتَّهمًا وَقد حدث الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْحَاق عَن أنس بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة وَحدث قوم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْحَاق عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِأَحَادِيث مُنكرَة كَرِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد الْحِمصِي عَنهُ أَي عَن الْأَوْزَاعِيّ من رِوَايَة الضُّعَفَاء عَن بقة حَدِيث طلب الْعلم فَرِيضَة رَوَاهُ عَنهُ الجبايري وَهُوَ ضَعِيف فَمَا ورد عَلَيْك من هَذَا الضَّرْب فالمنكر أبين من أَن يحْتَاج إِلَى السُّؤَال عَنهُ وَإِذا روى حَمَّاد بن سَلمَة أَو غَيره من الشُّيُوخ كالأوزاعي وَهَمَّام وَأَبَان عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ حَدِيثا فَإِذا كَانَ الحَدِيث مَعْرُوفا من غير طريقهم عَن النَّبِي ﷺ أَو عَن أنس لم يرد وَإِن كَانَ لَا يعرف من حَدِيث أنس وَلَا من حَدِيث النَّبِي ﷺ من غير تِلْكَ الطَّرِيق فَهُوَ مُنكر وَلَا يثبت من حَدِيث قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أنس حَدِيث أصلا وَحَدِيث قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة اخْتلف فِيهِ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ فَقَالَ أَحْمد بن هَارُون الْبرد يجي الْحَافِظ وَغَيره لَيْسَ بِصَحِيح
[ ١ / ٣٠٢ ]
لِأَنَّهُ من كتاب وَلَا يحفظ عَن الْحسن عَن سَمُرَة حَدِيث يَقُول فِيهِ من وَجه صَحِيح غير حَدِيث الْعَقِيقَة وَحَدِيث الْحسن عَن أبي بكرَة فِيهِ اخْتِلَاف قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل سمع مِنْهُ واحتجا بِحَدِيث رَوَاهُ أَبُو مُوسَى إِسْرَائِيل بن مُوسَى عَن الْحسن سمع أَبَا بكرَة سَمِعت النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر وَالْحسن إِلَى جنبه يَقُول ابْني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين وَقَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَيحيى بن معِين وَغَيرهمَا من الْحفاظ هُوَ مُرْسل لم يسمع الْحسن من أبي بكرَة وَاحْتَجُّوا بِأَن الْحسن أَدخل بَينه وَبَين أبي بكرَة الْأَحْنَف بن
[ ١ / ٣٠٣ ]
قيس فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار وَفِي حَدِيث الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن نظر لِأَنَّهُ أَدخل بَينه وَبَين عمرَان بن حُصَيْن هياج بن عمرَان البرجمي فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن الْمثلَة وَجُمْهُور أَصْحَاب الحَدِيث على أَن الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَالْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا عَن الْحسن سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة غير صَحِيحَة وَقد روى قَتَادَة وَيُونُس بن عبيد أَن الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَالَّذِي صَحَّ لِلْحسنِ السماع من أَصْحَاب النَّبِي
[ ١ / ٣٠٤ ]
ﷺ أنس بن مَالك وَعبد الله بن مُغفل وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَأحمد بن جَعْفَر وَأما أَحَادِيث بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة فصحاح كلهَا سمع مِنْهُ بِالْبَحْرَيْنِ وبالمدينة على ساكنها السَّلَام وَأَحَادِيث قَتَادَة عَن بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة فِيهَا صِحَاح من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد وَابْن علية وَلم يختلفا إِلَّا فِي حَدِيث وَاحِد رَفعه حَمَّاد بن زيد وَأَوْقفهُ بن علية وَقد أَدخل مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي عَن أَيُّوب بَين مُحَمَّد بن سِيرِين وَبَين أبي هُرَيْرَة عبد الْوَهَّاب وادخل عَليّ بن رَبَاح بَينه وَبَين أبي هُرَيْرَة عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان وَعلي بن شماخ وَالْأول أصح وَعَلِيهِ جمَاعَة أهل الْعلم وَالله أعلم وَأَحَادِيث أبي قلَابَة عَن أنس صِحَاح من رِوَايَة أَيُّوب إِذا روى عَن أَيُّوب حَمَّاد بن زيد أَو بن علية ووهيب وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَالَّذِي صَحَّ لمجاهد من الصَّحَابَة عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَقد اخْتلف فِيهِ أَي فِي أبي هُرَيْرَة وحجب عَن عَائِشَة فَلم يدْخل عَلَيْهَا وَمَا رَوَاهُ عَنهُ من الْبَصرِيين بن عون وَابْن بشر وَأَيوب
[ ١ / ٣٠٥ ]
صَحِيح وَمن الْكُوفِيّين مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر لَا يقدم أحد عَلَيْهِ فِي مُجَاهِد ثمَّ الحكم بن عُيَيْنَة وَأَحَادِيث الْأَعْمَش عَنهُ يسيرَة بَعْضهَا مسموع وَبَعضهَا فِيهِ تَدْلِيس وَقد روى أَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَن مُجَاهِد ويروي مُجَاهِد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَلَا يَصح ذَلِك إِنَّمَا هُوَ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبان بن صَالح عَن مُجَاهِد أَي عَن أبي سعيد وَمن حَدِيث لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد وَأَحَادِيث نَافِع عَن بن عمر صِحَاح إِذْ رَوَاهَا عَنهُ مَالك وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص الْعمريّ وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ فَإِن اتَّفقُوا فَالْقَوْل قَوْلهم دون من خالفهم وان اخْتلفُوا نظر فِيهِ وَأَحَادِيث عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر صِحَاح من رِوَايَة مَالك وَشعْبَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأَحَادِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس صِحَاح وَبَقِي ثَلَاثَة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب وَلَا يَصح ليحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ حَدِيث
[ ١ / ٣٠٦ ]
وَأَحَادِيث قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ كلهَا معلولة وَلَيْسَ عِنْد شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة حَدِيث مُسْند وَعَن سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ عِنْد كل وَاحِد مِنْهُمَا حَدِيث وَفِيهِمَا نظر وَلَا يَصح سَماع قَتَادَة من أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَلم يسمع من الشّعبِيّ وَلَا من عُرْوَة بن الزبير وَقد روى عَنهُ عَن عُرْوَة حديثان وَقد حدث عَن الزُّهْرِيّ وَاخْتلف فِي سَمَاعه وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ أهل الحَدِيث من حَدِيث أبي إِسْحَاق السبيعِي مَا رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان الثَّوْريّ عَنهُ فَإِذا اخْتلفَا فَالْقَوْل قَول الثَّوْريّ فَهَذِهِ فُصُول يستعان بهَا على معرفَة الصَّحِيح من غَيره وينهج الْبَحْث عَن سواهَا مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَالله الْمُوفق للصَّوَاب