قال محمد بن إسحاق: هو من بني جُشَم بن الخزرج، وإنما ادَّعته بنو سلمة لأنه كان أخا سلمة بن محمد بن الجد بن قيس لأمه، وقال الواقدي: كان طُوالًا، حسن الشعر، أبيض، بَرَّاق الثنايا، لم يُولَد له، قال ابن عبد البر: وقد قيل إنه وُلِدَ لَه وَلَدٌ اسمه عبد الرحمن، شَهِدَ معه اليرموك.
قال غيره: ومات له ولد في حياة رسول الله ﷺ، وكتب إليه في تعزيته، وشهد معاذ العَقَبَة في سبعين من الأنصار، ولما هاجر المسلمون آخى رسول الله ﷺ بينه وبين ابن مسعود.
قال الواقدي: وهذا مالا خلاف فيه، وقال ابن إسحاق: آخا بينه وبين جعفر بن أبي طالب، وكان إسلامه وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا وما بعدها ﵁ وأرضاه.
روى عن: النبي ﷺ.
وعنه جماعة من الصحابة منهم: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وجُنادة بن أبي أمية، وعبد الله بن أبي أوفى، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو،
_________________
(١) «تهذيب الكمال»: (٢٨/ ١٠٥).
[ ١ / ٤٣ ]
وعبد الرحمن بن غَنم، وأبو أمامة، وأبو ثعلبة، وأبو الطُّفيل، وأبو موسى، وخلق من التابعين منهم: أسلم مولى عُمَر، والأسود بن يزيد، وأبو وائل، وطاووس مرسل، وعمرو بن ميمون، ومالك بن يَخامِر، ومسروق، ويزيد بن عميرة، وأبو إدريس الخَوْلاني، وأبو مسلم الخولاني.
قال قتادة عن أنس: جَمَعَ القرآن أربعةٌ من الأنصار على عهد رسول الله ﷺ: أُبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
وقال أبو قِلابة: عن أنس مرفوعًا: «وأعلمُهُم بالحلال والحرامِ مُعاذُ بن جبل».
وقال محمد بن كَعْب القُرظيُّ: قال رسول الله ﷺ: «يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء».
وقال ابن مسعود: «إنَّ معاذًا كان أُمَّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين»، وقال: «إنا كنا نشبهه بإبراهيم كان يُعلِّم الناس الخير، وكان معاذ [٢ - أ] يُعلِّم الناس الخير».
وقال الأعمش عن أبي سفيان عن أسامة عن عمر في قصة ذكرها أنه قال: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر.
ويكفيه ما في «سنن أبي داود» و«النسائي» من حديث حيوة بن شُرَيْح (١) عن عُقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن الصُّنَابِحي عن معاذ أنه قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي يومًا فقال: «والله يا معاذ إني لأُحِبُّك فلابد من أن تقول في دُبر كل صلاة: اللهم أَعِنِّي على ذِكركَ وشُكرك وحسن عبادتك».
_________________
(١) في مطبوعة «تهذيب الكمال»: (٢٨/ ١١١): شريج، بالجيم، خطأ وتكرر الخطأ (٢٨/ ١١٢).
[ ١ / ٤٤ ]
ومناقبه كثيرة جدًا.
وكانت وفاته في طاعون عَمَوَاس -قرية بين الرملة وبيت المقدس-، أول ما نشأ بها ثم انتشر إلى غيرها، وذلك في سنة سبع عشرة، وقيل: ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة بغُوربَيْسان [في] شرقيه، واختلف في سِنِّه، فأكثر ما قيل ثمان وثلاثون سنة، وقيل: ثمان وعشرون، وقيل: إحدى وثلاثون، وقيل: (٣٢) (١) وقيل: (٣٣) (٢)، وقيل: (٣٤) سَنَة -﵁-.