[ ٨٨ ]
وَانْقطع فشجعهة الغافقي فَتكلم وأطاف بِهِ خَالِد بن ملجم وَعبد الله بن زريرة وَأَشْبَاه لَهُم فصرف لَهُم القَوْل فَلم يجدهم يجيبون إِلَى شىء مِمَّا يجيبون ألى الْوَصِيَّة فَقَالَ لَهُم عَمْرو نَاب الْعَرَب وحجرهم ولسنا من رِجَاله فأروه أَنكُمْ تزرعون ولاتزرعون الْعَام شَيْئا حَتَّى تنكسر مصر فيشكونه فيعزل عَنْكُم ونسأل من هُوَ أَضْعَف مِنْهُ ونخلوا بِمَا نُرِيد ونظهر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَكَانَ أسرعهم إِلَى ذَلِك وأعملهم فِيهِ مُحَمَّد بن ابي حذيفه وَهُوَ ابْن خَال مُعَاوِيه وَكَانَ يَتِيما فِي حجر عُثْمَان رض = فَلَمَّا ولي استأذنه فِي الْهِجْرَة إِلَى بعض الامصار فَخرج إِلَى مصر
وَكَانَ الَّذِي دَعَاهُ الى ذَلِك أَنه سَأَلَ الْعَمَل فَقَالَ لست هُنَاكَ فعملوا مَا أَمرهم بِهِ أبن السَّوْدَاء ثمَّ إِنَّهُم خَرجُوا وَمن شَاءَ الله مِنْهُم فشكوا عمروبن العَاصِي واستعفوا مِنْهُ فَكلما نهنه عُثْمَان عَن عَمْرو قوما وسكنهم وأرضاهم وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ أَمِين انْبَعَثَ اخرون بِشَيْء اخر وَكلهمْ يطْلب عبد الله ابْن سعد بن ابي سرح فَقَالَ لَهُم عُثْمَان رض = أما عَمْرو فسننزعه عَنْكُم لما زعمتم أَنه أفسد وَأما الْحَرْب فسنقره عَلَيْهَا ونولي من سَأَلْتُم فولي عبد الله بن سعدخراج مصر وَترك عمرا على صلَاتهَا فَمشى فِي ذَلِك سودان بن حمْرَان وكنانه بن بشر وخارجه وأشباههم فِيمَا بَين عمرووعبد الله بن سعد وَأغْروا بَينهمَا حَتَّى أحتمل كل مِنْهُمَا على صَاحبه وتكاتبا على قدر مَا أبلغوا كل وَاحِد مِنْهُمَا فَكتب عبد الله بن سعد إِن خراجي لايستقيم مَا دَامَ عَمْرو على الصَّلَاة وخرجو فصدقوه واستعفوا من عَمْرو وسألوا عبد الله فَكتب عُثْمَان رض = إِلَى عَمْرو انه لاخير لَك فِي صُحْبَة من يكرهك فَأقبل وَجمع مصر لعبد الله صلَاتهَا وخراجها فَقدم عَمْرو فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = أَبَا عبد الله مَا شَأْنك استحيل رَأْيك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ دَعْنِي فوَاللَّه ماادري من أَيْن أتيت وَمَا أتهم عبد الله بن سعد وان كنت لأهل عَمَلي كاالولدة وَمَا قدر الْعَارِف الشاكر على معونتي
[ ٨٩ ]
وَعَن أبي الحارثة وَأبي عُثْمَان قَالَا لما قدم ابْن السَّوْدَاء مصر عجمهم فاستخلاهم واستخفلوه فَعرض لَهُم بالْكفْر فَأَبْعَده وَعرض لَهُم بالشاق فاطمعوة
فَبَدَأَ يطعن على عَمْرو بن الْعَاصِ وَقَالَ مَا باله أَكْثَرَكُم عَطاء وَرِزْقًا أَلا ننصب رجلا من قُرَيْش يُسَوِّي بَيْننَا فاستحلوا ذَلِك مِنْهُ وَقَالُوا كَيفَ نطيق ذَلِك مَعَ عَمْرو وَهُوَ رجل الْعَرَب قَالَ تستعفون مِنْهُ ثمَّ يعْمل عَملنَا غَيره ونظهر الائتمار بِالْمَعْرُوفِ فَلَا يردهُ علينا أحد فاستعفوا مِنْهُ وسألوا عبد الله بن سعد فأشركه عُثْمَان رض = مَعَ عَمْرو فَجعله على الْخراج وَولي عمرا الْحَرْب وَلم يعزله ثمَّ دخلُوا بَينهمَا حَتَّى كتب كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى عُثْمَان رض = بِالَّذِي يبلغهُ عَن صَاحبه وَركب أُولَئِكَ واستعفوا من عَمْرو وسألوا عبد الله فأعفاهم من عَمْرو فَلَمَّا قدم عَمْرو على عُثْمَان رض = قَالَ مَا شَأْنك قَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كنت مُنْذُ وليتهم اجْمَعْ أمرا وَلَا رَأيا مني مُنْذُ كرهوني وَمَا أَدْرِي من أَيْن أتيت فَقَالَ عُثْمَان رض = لكني أَدْرِي لقد دنا أَمر هُوَ الَّذِي كنت أحذره وَلَقَد جائني نفر من ركب تردد عَنْهُم عَمْرو وكرههم أَلا وَأَنه لَا بُد لما هُوَ كَائِن انه يكون فان كابرتهم كذبُوا وحتجوا وان كفكفتهم لم ينكئوا محرما لَهُم وَلم تثبت لَهُم حجَّة وَالله لأسيرن فيهم بِالصبرِ ولأتابعنهم مَا لم يعْص الله ﷿