وَكَانَ يكره أَن يرتقوا من ذَلِك أمرا لَيْسَ فِيهِ مرفق مِمَّا أجتمع النَّاس عَلَيْهِ يسع الْكَلَام فِيهِ فَسكت
[ ٩١ ]
عَن ذَلِك فَلَمَّا حدثت الْأَحْدَاث بِالْمَدِينَةِ خرج مِنْهَا رجال إِلَى الْأَمْصَار مجاهدين وليدنوا من العدوا فَمنهمْ من أَتَى البصرى وَمِنْهُم من أُتِي الْكُوفَة وَمِنْهُم من أَتَى الشَّام فَهَجَمُوا جَمِيعًا من ابناء الْمُهَاجِرين بالأمصار على مثل مَا حدث فِي أَبنَاء الْمَدِينَة إِلَّا مَا كَانَ من أَبنَاء أهل الشَّام فَرَجَعُوا جَمِيعًا إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا من كَانَ أَتَى الشَّام فَأخْبرُوا عُثْمَان الْخَبَر فَقَامَ عُثْمَان رض = خَطِيبًا فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أَنْتُم أصل الأسلام وَإِنَّمَا يفْسد النَّاس بفسادكم ويصلحون بصلاحكم وَالله وَالله وَالله لَا يبلغنِي عَن أحد مِنْكُم حدث أحدث إِلَّا سيرته أَلا فَلَا أَعرفن أحدا عرض دون أُولَئِكَ بِكَلَام وَلَا طلب فَإِن من كَانَ قبلكُمْ كَانَت تقطع أعضاؤهم دون أَن يكلم أحد مِنْهُم بِمَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَجعل عُثْمَان رض = لَا يَأْخُذ أحدا على سوء بيات أَو سرق أَو شهر سلَاح عَصا فِيمَا فَوْقهَا أَلا سيره فَضَجَّ اباؤهم من ذَلِك حَتَّى بلغه أَنهم يَقُولُونَ مَا أَخذ التسيير إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ سير الحكم بن أبي الْعَاصِ فَجمع النَّاس ثمَّ قَالَ انه يبلغنِي أَنكُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي إِنَّمَا أخذت التسيير عَن الحكم بن أبي الْعَاصِ إِن الحكم كَانَ مكيا فسيره رَسُول الله ﷺ مِنْهَا إِلَى الطَّائِف ثمَّ رده ألى بَلَده فَرَسُول الله ﷺ سيره بِذَنبِهِ وَرَسُول الله ﷺ رده بعفوه وَقد سير الْخَلِيفَة من بعده وَعمر من بعد الْخَلِيفَة وأيم الله لاخذن الْعَفو من أخلاقكم وَلَا بذلنه لكم من خلقي وَلَقَد دنت أُمُور وَلَا أحب أَن تحل بِنَا وبكم وَأَنا على وَجل وحذر فاحذروا واعتبروا
وَعَن ابْن أبي حَارِثَة عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت قدم أَبُو الدَّرْدَاء على عُثْمَان رض = حَاجا فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَنِّي قد أستنكرت من
[ ٩٢ ]
يليني وَلم نسل أحدا من الافاق عَمَّن يَلِيهِ إِلَّا وَقد وجدته استنكر من يَلِيهِ فَمَا أعرف سَيِّئًا فَكيف بكم فَقَالَ مَا يعصينا أهل بِلَادنَا وَلَا يستبدون علينا قَالَ فالزمها فوَاللَّه لينقلن الله الْأَمر اليكم فقد استنكرت الْأَشْيَاء فَمَا يعرف إِلَّا الصَّلَاة يَا أَبَا الدَّرْدَاء وَإِنَّهَا من أَخّرهُ مَا يُنكر من هَذَا الْأَمر وان النَّاس قد دنى مِنْهُم وَأذن فيهم وأمارة ذَلِك أَن يجترئوا على ولاتهم لعدهم إِلَيّ وَأَنِّي وَالله لَا أجترىء عَلَيْهِم أبدا مَخَافَة مَا أعلم فان يقبلُوا فَإِنِّي حَرِيص شفيق وان يلجوا فَبعد قَضَاء مَا عَليّ إِن يَأْتِ هَذَا الْأَمر الَّذِي كُنَّا نَخَاف مِنْهُ عَليّ هَذَا الْأَمر قد استبان وَلَا وَالله لَا أكون أول من فَتحه