للعلّامة جمال الدِّين أبي المحاسن يوسف بن تَغْري بَرْدي (٨٧٤)
فيها (أي سنة ثمان وعشرين وسبعمئة) توفي: شيخ الإسلام، تقي الدِّين، أبو العَبَّاس، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تَيْمِيَّة، الحَرَّاني الدِّمشقي، الحنبلي بدمشق، في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة في سِجنه بقلعة دمشق.
ومولده في يوم الاثنين عاشر ربيع الأوّل سنة إحدى وستين وستمائة، وكان سُجِن بقلعة دِمشق لأُمور حكيناها في غير هذا المكان.
وكان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه، والحديث، والأصول، والنحو، واللُّغة، وغير ذلك.
وله عدّة مصنفات مفيدة يضيق هذا المحلّ عن ذكر شيءٍ منها.
أثنى عليه جماعة من العلماء، مثل الشَّيخ تقي الدِّين بن دقيق العيد، والقاضي شهاب الدِّين الخويي، والقاضي شهاب الدِّين ابن النحّاس.
وقال القاضي كمال الدِّين بن الزَّمْلَكاني المقدَّم ذكره: اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها. ثمَّ جرت له محنٌ في مسألة الطلاق الثلاث، وشدّ الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين، وحُبِّبَ للناس القيام عليه، وحُبس مرات بالقاهرة والإسكندرية ودمشق.
_________________
(١) (٧/ ١٩٦ - ١٩٧) دار الكتب العلمية ١٤١٣.
[ ٦٩٣ ]
وعُقِد له مجالس بالقاهرة، ودمشق، مع أنَّه حصل له في بعضها تعظيم من الملك الناصر محمد بن قلاوون، وأُطلق، وتوجّه إلى دمشق وأقام بها، إلى أنْ ورد مرسوم شريف في سنة وعشرين وسبعمئة،؛ بأن يُجعل في قلعة دمشق في قاعة، فجُعل في قاعة حسنة، وأقام بها مشغولًا بالتصنيف والكتابة.
تمَّ بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة، وأخرجوا ما عنده من الكتب، ولم يتركوا عنده دواة، ولا قلمًا، ولا ورقة.
ثمَّ ساق ابن الزَّمْلَكاني كلامًا طويلًا الأليق الإضراب عنه.
* * * *
[ ٦٩٤ ]