حدَّث عن: إمام الإئمة ابن خزيمة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وموسى بن العباس الجويني، ومكي بن عبدان، وأبي نعيم بن عدي، وخَلْقٌ.
وعنه: أبو الحسن الدَّارقُطْنِي، في "سننه" وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نعيم الأصبهاني، والبرقاني، وابن أبي الفوارس، وابن شَاذَان، وغيرهم.
قال الحاكم بها "تَارِيخه": شَيْخ نيسابور عقد له الإملاء بنيسابور سَنَة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، وهو أسود الرّأس واللحية، وزكى وهو كذلك بها تلك السَّنَة، وكنا نعد في مجلسه أربعة عشر محدِّثا، وكان من العباد المجتهدين الحَجَّاجين المنفقين على العلماء والمستورين. وقال شيرويه: كان ثقة صدوقًا. وقال الخَطِيب: كان ثقة ثبتًا مكثرًا مواصلًا للحج، انتخب عليه ببَغْدَاد أبو الحسن الدَّارقُطْنِي، وكتب عنه النَّاس بانتخابه علمًا كثيرًا وكان عند البرقاني عنه سفط أو سفطان، و! يخرج عنه بها "صحيحه"، شيئًا، فسألته عن ذلك فقال: حديثه كثير الغرائب، وفي نفسي منه شيءٍ، فلذلك لم أرو عنه بها "الصّحيح" فلما حصلت بنيسابور في رحلتي إليها سألت أهلها عن حال أبي إسحاق المزكي فأثنوا عليه أحسن الثّناء، وذكروه أجمل الذكر، ثمّ لما رجعت إلى بَغْدَاد ذكرت ذلك للبرقاني فقال: قد أخرجت في "الصّحيح" أحاديث كثيرة بنزول وأعلم أنّها عندي تعلو عن أبي إسحاق المزكي؛ إِلَّا أني لا أقدر على إخراجها لكبر السن، وضعف البصر، وتعذر وقوفي على خطي لدقته، أوكما قال.
وقال عبد الغافر الفارسي: المحدِّث ابن المحدِّث بيته بيت الحديث، والتزكية،
[ ٧٢ ]
والعدالة، كان صحيح السماع حسن الأصول. وقال ابن الصلاح: أحد الرواة المشهورين، انتقى عليه الدارقطني الجزئين المعروفين بـ "المزكي" المعدودين في عوالي حديث بغداد. وقال الذَّهَبِي: الإمام المحدَث القدوة شَيْخ بلده ومحدِّثه. وكان يقول ﵀: أنفقت على الحديث بِدَرًا من الدنانير، وقدمت بَغْدَاد ومعي خمسون ألف درهم بضاعة، ورجعت إلى نيسابور ومعي أقل من ثلثها، أنفقت ما ذهب منها على أصحاب الحديث.
مات بسوسنقين ليلة الأربعاء غرة شعبان سَنَة اثنتين وستين وثلاثمائة، ودفن في داره وله سبع وتسعون سَنَة، وعنده من الأولاد علي، ومحَمَّد، ويحيى، وعبد الرّحمن، ومحَمَّد، وعاشوا جميعًا، ورووا الحديث.
قلت: [ثقة ثبت فاضل].
السُّنَن (٢/ ١٤٥)، المستدرك (١/ ٩٦)، مختصر تاريخ نيسابور (٤٥/ أ) تَارِيخ بَغْدَاد (٦/ ١٦٨)، المنتخب من السياق (٣٤)، الأَنْسَاب (٥/ ١٥٩)، طبقات الشّافعيّة (١/ ٣١٧ - ٣١٨)، المنتَظِم (١٤/ ٢١٦)، تَارِيخ الإِسْلَام (٢٦/ ٢٨٩)، العِبَر (٢/ ١١٣)، النُّبَلاء (١٦/ ١٣٦)، الوَافِي بالوفيات (٦/ ١٢٣)، مِرْآة الجَنَان (٢/ ٣٧٥)، البداية والنهاية (١٥/ ٣٤٢)، النجوم الزاهره (٤/ ٦٩)، الشَّذَرات (٤/ ٣٢٨).