نقَلتُ هذا النَّسَبَ إلى العامِريِّ من خطِّ أبيه في غير موضع، وزاد أبو جعفرٍ هذا بعدَ فَرقَد: ابن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عُبَيدةَ بن وَهْب بن عبد الله بن يوسُفَ بن عِيَاض بن يوسُفَ الفِهْري -أمير الأندَلُس المخلوع بعبد الرحمن الداخِل ابن مُعاوية- وهو يوسُفُ بن عبد الرحمن بن أبي عُبَيدةَ بن عُقبةَ بن نافع بن عبد قَيْس بن لَقِيط بن عامر بن أُميةَ بن الظَّرِب بن الحارِث بن فِهر، وكذا قال الرازي في نسَبِ يوسُف، وقال ابنُ حَيّان: زَعَمَ أبو بكر ابنُ القُوطِيّةَ (٣) أنه: يوسُفُ بن عبد الرّحمن بن حَبيبِ بن أبي عُبَيدةَ بن عُقبةَ بن نافع الفِهْري، قال: وما وجَدتُ هدايةً إلى أنّ يوسُفَ هذا الواليَ بالأندَلُس وُلدَ له، يعني لعبدِ الرّحمن المتغلِّب على ملِك إفريقيّة، ولا وجَدتُ مُنْتماهُ في جِذم قومِه، فاللهُ أعلمُ بشأنه.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: قد ذكَرَه أبو محمد عليُّ بن أحمد بن حَزْم في "جَماهِر (٤) النّسَب" بما يقتضي مُوافقةَ ما قاله أبو بكر ابنُ القُوطِيّة (٥)، وما وقَعَ في خطِّ أبي القاسم أحمدَ بن يزيدَ بن بَقِيٍّ من نسَبِ إبراهيمَ شيخِه أبي أحمد المترجَم به مخزوميًا فوَهْمٌ بَيِّنٌ فاعلَمه.
_________________
(١) ترجمه ابن الأبار في التكملة (٢٨٧)، والرعيني في برنامجه (٥٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٣/ ٧٥٩.
(٢) في المخطوط: "موردري"، محرف.
(٣) ينظر تاريخ افتتاح الأندلس لابن القوطية ٢١ (ط. مجريط).
(٤) هكذا يرد اسم الجمهرة عند المؤلف حيثما وقع، كما سيأتي في تضاعيف هذا الكتاب.
(٥) انظر الجمهرة (١٧٨)، تحقيق عبد السلام هارون.
[ ١ / ٢٣٠ ]
رَوَى أبو جعفرٍ عن أبيه، وعمِّه أبي محمد، وأبي جَوْهر بن عُمر. رَوَى عنه قريبُه (١) أبو القاسم محمدُ بن عامر بن فَرقَد، وآباءُ بكرٍ: ابن أحمد بن سيِّدِ الناس، وابن جابرٍ السَّقَطي، وابن عَيّاد، وأبو جعفر بنُ مالك ابنُ السَّقّاء، وأبو زكريَّا بن محمد القَطّان، وأبو العبّاس بن يوسُفَ بن فَرْتون، وأبوا محمد: طلحةُ، وابن عبد الرّحمن بن برطُلّه. وحدّثنا عنه من شيوخِنا: أبو الحَسَن بن محمد الرُّعَيْني، وأبو عبد الله بن عليِّ بن هشام.
وكان محدِّثًا زَكِيًّا فاضلًا ثقةً فيما يُحدّثُ به، كتَبَ الكثيرَ بخطِّه الجيِّد وقيَّدَ أكثرَه، وكان مُتقِنَ الضّبط فيما يُعاني تصحيحَه من كتُبِه، ويوجَدُ له فيما سوى ذلك أوهام، واستُقْضي بغَزناطةَ وسَلَا وغيرِهما من المواضع النَّبيهة.
مَولدُه سنة ست وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بإشبيليَةَ ليلةَ يوم الأربعاء الحاديةَ عشْرةَ من ربيع الآخِر سنةَ أربع وعشرينَ وست مئة، ودُفن ضُحى الخميس بعدَه بمقبرُةِ مُشْكَة.