_________________
(١) ترجمه ابن الأبار في التكملة (١٧٠).
(٢) هو ممن يستدرك على ابن الخطيب في الإحاطة.
(٣) ترجمه ابن الأبار في التكملة (٢٨٤)، والرعيني في برنامجه (٥٧)، والمقري في نفح الطيب ٢/ ٦٠٣.
(٤) في التكملة ونفح الطيب: "كوزان"، وهو مجوّد التقييد في "التكملة" بخط ابن الجلاب.
[ ١ / ٢٥١ ]
كان يَذكُرُ هو وأبوه وعقِبُه أنّهم من ذُرِّية سيفِ الله وصاحب رسُولِه - ﷺ - خالدِ بن الوليد ﵁ ويأثُرونَ ذلك عن أسلافِهم، وقد أبَى المَعْنيُّونَ بالنَّسَب أن يكونَ بقِيَ لخالدِ بن الوليد عقِبٌ، فقال أبو عبد الله المصعَبُ بن عبد الله بن مُصعَب بن ثابِت بن عبد الله بن الزُّبَير بن العَوّام -وكان من أعلم الناس بالنَّسَب - بعدَما ذكَرَ خالدَ بنَ الوليد ومَن أعقَبَ منهم: وقد انقَرضَ ولَدُ خالدِ [بن الوليد] (١) فلم يبقَ منهم أحد، ورِثَهم أيوبُ بن سَلَمةَ دارَهم بالمدينة (٢).
قال المصنِّفُ عَفَا الله عنه: وسَلَمةُ هذا هو ابنُ الوليد الذي سَمّاه رسولُ الله - ﷺ - عبدَ الله بن الوليد أخي خالدِ بن الوليد، فهو أيوبُ بن سَلَمةَ بن عبد الله بن الوليد أخي خالدِ بن الوليد. وكقولِ أبي عبد الله المصعَب قال أبو محمدٍ عليُّ بن أحمد بن حَزْم، وقال: كثُرَ ولَدُ خالد بن الوليد حتى بَلَغوا نحوَ أربعينَ رجلًا، وكانوا كلُّهم بالشام، ثم انقرضوا كلُّهم في طاعونٍ وقَعَ فلم يبقَ لأحدٍ منهم عَقِب (٣). وقال أبو عمرَ أحمدُ بن يوسُف المصريُّ مُجيبًا الحَكَمَ المُستنصِرَ بالله عن أشياءَ من النَّسَب: وقدِ انقرضَ ولَدُ خالدِ بن الوليد بن المُغيرة المَخْزوميِّ من كلِّ موضع، فلا يجبُ أن يُسمَع ممّن انتمَى إليه. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: فعلى هذا لا يصحُّ لأحدٍ نسَبٌ إلى خالد بن الوليد إلا أن يكونَ بالوَلاءِ واللهُ أعلم.
رَوَى أبو جعفرٍ المترجَمُ به عن أبيه وخالِه أبي عبد الله [] (٤) الخَوْلانيِّ ابن الزيَّات، وأبي بكر بن عبد الله ابن العَرَبيِّ بن الحاجِّ، وأبي الحَسَن بن إبراهيمَ ابن الفَقّاص، وأبي القاسم القاسم ابن الطَّيْلَسَان. ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ، وأخَذ
_________________
(١) زيادة من كتاب نسب قريش.
(٢) نسب قريش (٣٢٨).
(٣) الجمهرة (١٤٨).
(٤) بياض في الأصل.
[ ١ / ٢٥٢ ]
بمدرسةِ الصاحبِ من القاهرة عن أبي الحَسَن [ابن المُفَضَّل] (١) المقدِسي (٢)، وعن غيره من أفاضلِ تلك البلاد، رَوَى عنه أبو جعفر بنُ إبراهيمَ بن كُلَيْب، وأبو الحُسَين محمد بن أبي عامرٍ يحيى بن رَبيع، وأبو عَمرٍو أحمدُ بن عليِّ بن عمريل، وأبو القاسم القاسم ابن الطَّيْلَسانِ وتدَبَّج معَه كما تقَدَّم، وأبو محمد بن قاسم الحَرّار، وحدّثنا عنه من شيوخِنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني.
وكان خيِّرًا فاضلًا صالحًا وَرِعًا تَقيًّا سُنِّيًّا ثقةً فيما يَرويه مُثابِرًا على تلاوة كتاب الله مُتقِنًا لأدائه حسَنَ الإيرادِ له، مولدُه عامَ تسعة وثلاثينَ وخمس مئة، وانتقل إلى إشبيليَةَ عند خروج أهل قُرْطُبةَ منها، وتوفِّي على إثرِ ذلك في وَسَطِ ذي حجةِ سنة ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة.