فَمنهمْ الشَّيْخ الامام الْحَافِظ الفقية الْعَالم الأديب البارع فتح الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ أبي عمر مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ الْعَلامَة الْخَطِيب أبي بكر مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن يحيى بن أبي الْقَاسِم ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الاندلسي الاشبيلي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي مولده بِالْقَاهِرَةِ فِي الْعشْر الاول من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي يَوْم السبت حادي عشر شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد ابْن أبي حَمْزَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَله مصنفات مفيدة ومؤلفات حميدة مِنْهَا كتاب النفح الشذي فِي شرح كتاب التِّرْمِذِيّ
قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي قَالَ الْحَافِظ فتح الدّين أَبُو الْفَتْح ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الْمصْرِيّ بعد أَن ذكر تَرْجَمَة شَيخنَا الْحَافِظ الْمزي
وَهُوَ الَّذِي حداني على رُؤْيَة الشَّيْخ الامام شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية فَأَلْفَيْته مِمَّن أدْرك من الْعُلُوم حظا وَكَاد أَن يستوعب السّنَن والْآثَار حفظا إِن تكلم فِي التَّفْسِير فَهُوَ حَامِل رايته أَو أفتى فِي الْفِقْه فَهُوَ مدرك غَايَته أَو ذَاكر فِي الحَدِيث فَهُوَ صَاحب علمه وَذُو رِوَايَته أَو حَاضر بالملل والنحل لم ير أوسع من نحلته فِي ذَلِك وَلَا أرفع من درايته برز فِي كل فن على أَبنَاء جنسه وَلم تَرَ عين من رَآهُ مثله وَلَا رَأَتْ عينه مثل نَفسه كَانَ يتَكَلَّم فِي التَّفْسِير فيحضر مَجْلِسه الجم الْغَفِير ويردون من بحره العذب
[ ٢٦ ]
النمير ويرتعون من ربيع فَضله فِي رَوْضَة وغدير إِلَى أَن دب إِلَيْهِ من أهل بَلَده دَاء الْحَسَد وأكب أهل النّظر مِنْهُم على مَا ينْتَقد عَلَيْهِ من أُمُور المعتقد فحفظوا عَنهُ فِي ذَلِك كلَاما أوسعوه بِسَبَبِهِ ملاما وفوقوا لتبديعه سهاما وَزَعَمُوا أَنه خَالف طريقهم وَفرق فريقهم فنازعم ونازعوه وقاطع بَعضهم وقاطعوه ثمَّ نَازع طَائِفَة أُخْرَى ينسبون من الْفقر إِلَى طَريقَة ويزعمون أَنهم على أدق بَاطِن مِنْهَا وَأجلى حَقِيقَة فكشف تِلْكَ الطرائق وَذكر لَهَا على مَا زعم بوائق فآضت إِلَى الطَّائِفَة الأولى من منازعيه واستعانت بذوي الضغن عَلَيْهِ من مقاطعيه فوصلوا بالأمراء أمره وأعمل كل مِنْهُم فِي كفره فكره فرتبوا محَاضِر وألبوا الرويبضة للسعي بهَا بَين الأكابر وَسعوا فِي نَقله إِلَى حَاضِرَة المملكة بالديار المصرية فَنقل وأودع السجْن سَاعَة حُضُوره واعتقل وعقدوا لاراقة دَمه مجَالِس وحشدوا لذَلِك قوما من عمار الزوايا وسكان الْمدَارِس من مجامل فِي الْمُنَازعَة مخاتل بالمخادعة وَمن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة يسومونه ريب الْمنون ﴿وَرَبك يعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون﴾ وَلَيْسَ المجاهر بِكُفْرِهِ بِأَسْوَأ حَالا من المخاتل وَقد دبت إِلَيْهِ عقارب مكره فَرد الله كيد كل فِي نَحره ونجاه على يَد من اصطفاه ﴿وَالله غَالب على أمره﴾ ثمَّ لم يخل بعد ذَلِك من فتْنَة بعد فتْنَة وَلم ينْقل طول عمره من محنة إِلَّا إِلَى محنة إِلَى أَن فوض أمره إِلَى بعض الْقُضَاة فتقلد مَا تقلد من اعتقاله وَلم يزل بمحبسه ذَلِك
[ ٢٧ ]
إِلَى حِين ذَهَابه إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وانتقاله ﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ وَهُوَ المطلع على خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور
وَكَانَ يَوْمه مشهودا ضَاقَتْ بجنازته الطَّرِيق وانتابها الْمُسلمُونَ من كل فج عميق يتبركون بمشهده يَوْم تقوم الأشهاد ويتمسكون بشرجعه حَتَّى كسروا تِلْكَ الأعواد وَذَلِكَ فِي لَيْلَة الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بقلعة دمشق المحروسة وَكَانَ مولده بحران فِي عَاشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ﵀ وإيانا
ثمَّ رُوِيَ عَنهُ ابْن سيد النَّاس حَدِيثا فَقَالَ وقرأت على الشَّيْخ الامام حَامِل راية الْعُلُوم ومدرك غَايَة الْمَفْهُوم تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ قدم علينا قلت لَهُ أخْبركُم الشَّيْخ الامام زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الدايم ابْن نعْمَة الْمَقْدِسِي ثمَّ ذكر سَنَده إِلَى الْحسن بن عَرَفَة فروى من جزئه حَدِيثا