حدَّث عن: أبي بكر الإسماعيلي، وأبي بكر الشافعي، ودَعلج بن أحمد، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البيهقي -وأكثر عنه- وأبو القاسم القشيري، وأبو السائب هبة الله بن أبي الصَّهباء -وذكر أنه حدثه إملاء في مسجد عَقيل، بعد صلاة العصر، يوم الخميس في المحرم سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وهو أول إملاء عقد له، وغيرهم.
قال الحاكم في "تاريخه": الفقيه، الأصولي، المتكلم، المقدم في هذه العلوم، الزاهد، انصرف من العراق بعد المقام بها، وقد أقرَّ له أهل العلم بالعراق وخراسان بالتقدم والفضل، واجتاز الوطن إلى أن جُرَّ بعد الجهد إلى نيسابور، وبُني له المدرسة التي لم يُبْن بنيسابور قبلها مثلها، ودرس فيها وحدث. قال أبو إسحاق الشيرازي: كان فقيهًا متكلمًا أصوليًا وعليه درس شيخنا القاضي أبو الطيب أصول الفقه بإسفراين، وعنه أخذ الكلام
_________________
(١) بكسر الألف، وسكون السين المهملة، وفتح الفاء والراء، وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، نسبة إلى بليدة بنواحي نيسابور، على منتصف الطريق من جرجان، ويقال لها: (المِهْرَجان) بكسر الميم، وسكون الهاء، وكسر الراء، وفتح الجيم، وفي آخره النون، وتقع حاليًا في جمهورية إيران "الأنساب" (١/ ١٤٨).
[ ١ / ١٦٤ ]
والأصول عامة شيوخ نيسابور. وقال أبو بكر المروزي: الأستاذ الإِمام، الفقيه على مذهب الشافعي، المتكلم على مذهب الأشعري، أقام بنيسابور مدَّة يدرس ويعلم، ثم رجع إلى إسفرايين. وقال عبد الغفار الفارسي: أحد من بلغ حد الاجتهاد، لتبحره في العلوم، واستجماعه شرائط الإمامة من العربية والفقه والكلام والأصول ومعرفة الكتاب والسنة، رحل إلى العراق في طلب العلم، وحصل ما لم يحصل غيره، وأخذ في التدريس والتصنيف والإفادة، وكان ذا فنون، بالغًا في كل فن درجة الإمامة، وكان طراز ناحية المشرق، فضلًا عن نيسابور ونواحيها، ثم كان من المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع والتحرج، انتخب عليه أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في "تاريخه" لعلو منزلته، وكمال فضله، وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور، وحضر له الحفاظ والمشايخ في الصدور، وأهل العلم، وأملى سنين؛ أعصار الخميس مدة، وأعصار الجمعة مدَّة، وكان ثقة ثبتًا في الحديث، وحكى لي من أثق به أن الصاحب ابن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني، وابن فورك، والإسفراييني، قال لأصحابه: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صِلٌ مطرق، والإسفراييني نار تحرق. وقال ابن الصلاح: كان نصَّارًا لطريقة الفقهاء في أصول الفقه، ومضطلعًا بتأييد مذهب الشافعي فيها في مسائل منها أشكلت على كثير من شافعية المتكلمين حتى جبنوا عن موافقته فيها. وقال الذهبي: الإِمام العلامة الأوحد، أحد المجتهدين في عصره، وصاحب التصانيف الباهرة. وقال ابن السبكي: أحد أئمة الدين؛ كلامًا، وأصولًا، وفروعًا، جمع أشتات العلوم، واتفقت الأئمة على تبجليه وتعظيمه وجمعه شرائط الإمامة.
[ ١ / ١٦٥ ]
وكان يقول -﵀ -: أنا أحتاج إلى من هو أعلم مني حتى يمكنني أن ألقي عليه شيئًا بالطبع -أي بنشاط وانشراح-. وقال ابن عساكر: وفوائد هذا الإِمام وفضائله وأحاديثه وتصانيفه أكثر وأشهر من أن تستوعب في مجلدات، فضلًا عن أطباق وأوراق.
مات بنيسابور -وقيل: باسفرايين، وهو بعيد- يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وكان يومًا مطيرًا، وصلى عليه الإِمام الموفق، وحمل إلى مقبرة الحيرة، ودفن بها، ثم نقل بعد ثلاث، وصُلي عليه في ميدان الحسين، وحُمل إلى إسفرايين، ودفن هناك في مشهدة.
قلت: [ثقة مكثر، مجتهد في العبادة، واعظ على ستر وصيانة].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٤٠/ ب)، "طبقات الشيرازي" ص (١٣٤)، "المنتخب من السياق" برقم (٢٦٩)، "الإنساب" (١/ ١٤٩)، "تبيين كذب المفتري" ص (٢٤٣)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٣١٢)، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٦٦٠)، "وفيات الأعيان" (١/ ٢٨)، "المختصر في أخبار البشر" (١/ ١٥٦)، "النبلاء" (١٧/ ٣٥٣)، "تاريخ الإِسلام" (٢٨/ ٤٣٦)، "العبر" (٢/ ٢٣٤)، "الإشارة" (٢١٠)، "الإعلام" (١/ ٢٨٢)، "دول الإِسلام" (١/ ٢٤٩)، "المعين في طبقات المحدثين" (١٣٧٢)، "طبقات الشافعية" لابن السبكي (٤/ ٢٥٦)، ولابن كثير (١/ ٣٦٧)، "البداية" (١٥/ ٦١٩)، "طبقات الأسنوي" (١/ ٤٠)، "العقد المذهب" (١٦٧)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٧٠)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ٢٦٧)، "طبقات ابن هداية" (١٣٥)، "الشذرات" (٥/ ٩٠)، وغيرها من المصادر الكثير.
[ ١ / ١٦٦ ]