قال أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة قال حدثنا أبو على الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي أنبأنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا محمد بن عوف حدثنا إسماعيل بن عباس الحمصي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: كان الأمر في بنى إسرائيل مستقيما حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأى فهلكوا وأهلكوا فإنا قد تركت الجواب عن هذه الحكاية في الموضع لأنها لم تتعلق بأبى حنيفة وحده، فتركها ليعلم من وقف عليها أنه لم يرد الطعن على أبى حنيفة وحده وإنما أراد الطعن على أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين، وتركته ليعلم من وقف عليها ما ذكرت من أول الأمر من أنه جعل الطعن على أبى حنيفة سببا للطعن على سائر المسلمين كما فعلت الفلاسفة بمذهب الروافض، وقد ذكر بعدها مثلها وذكر فيها أبا حنيفة وأنا مجاوبه إن شاء الله تعالى.
وأما الحكاية التي بعدها ذكرها ونسبها إلى سفيان ورواها عن أبى نعيم الأصبهانى وقد تقدم خبره. وكذلك سفيان وما ذكره عن أبى حنيفة من أنه من أبناء سبايا الأمم فقد أجمع النسابون على أنه لم يكن من أبناء سبايا الأمم وهو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان، والنعمان بن المرزبان، أبو ثابت الذي أهدى لعلى بن أبى طالب ﵁ الفالوذج في يوم النيروز- أو المهرجان- فقال:
نيروزنا كل يوم- أو مهرجونا كل يوم- وساق هذه الحكايات عن سفيان وهذا عندي نقص في حق سفيان إن صحت هذه الأسانيد عن سفيان لأنه إذا عاب الرأى لم يعد من العلماء ومن لم يعد من العلماء فلا اعتداد بقوله.
وذكر حكاية عن ابن الفضل إلى أن ساقها إلى البخاري ثم قال حدثنا صاحب لنا فنكر وأجهل الإسناد وقد تقدم الجواب عن مثل هذا.
ثم ذكر حكاية عن محمد بن الحسن الأزرق إلى النقاش المقرئ وقد تقدم ما قيل فيه.
[ ٢٢ / ١٢٣ ]
ثم ذكر حكاية عن ابن درستويه أيضا وقد تقدم أيضا ساقها إلى إسحاق بن إبراهيم الحنينى، وهذا إسحاق من أصحاب مالك كان أحمد بن صالحالمصري لا يرضاه، حكاه ابن أبى حاتم في كتابه، وذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء، وقال: قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدى: ضعيف. وقال الأزدى ضعيف.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق وساقها إلى حبيب كاتب مالك بن أنس، وحبيب هذا هو ابن رزق ذكره ابن أبى حاتم في كتابه. وقال أحمد: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: كان يحيل الحديث ويكذب.
ثم ذكر حكاية عن ابن درستويه إلى نعيم عن سفيان وقد تقدم ذكر الثلاثة.
وذكر حكاية عن أبى الفضل الطناجيرى إلى شريك القاضي وقد تقدم ذكر حاله.
وذكر حكاية من طريقين إحداهما عن ابن دوما وقد تقدم حاله، والطريق الثانية عن على بن محمد بن عبد الله المعدل ساقها إلى منصور إلى شريك القاضي وقد ذكرناه.
ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه عن يعقوب عن أبى بكر بن خلاد. قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى قال سمعت حماد بن زيد يقول سمعت أيوب- وذكر أبو حنيفة- فقال ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ فهذه الحكاية ذكرها الخطيب في ذم أبى حنيفة والتحذير منه، والله أعمى الخطيب ليظهر كرامة أبى حنيفة فإنه قال ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾ وقد علم الناس أن الله ﷿ نشر مذهب الأربعة الأئمة وأتم نور دينه بهم حتى ملأ الآفاق وهو من المتأخرين ولم يعلم ذلك، فكأن الله أنطق حماد بن زيد بكرامة أبى حنيفة ﵁، ومع هذا فإن مذهب أبى حنيفة ﵁ اشتهر في الآفاق ولم يعرف لحماد بن زيد مذهب إلا ما نقل في آحاد الكتب.
ثم ذكر حكاية عن أحمد بن الحسن الحيرى إلى أن ساقها إلى سعيد بن عامر وسعيد بن عامر هذا هو الضبعي أبو محمد ذكره ابن أبى حاتم في كتابه فقال: هو صدوق صالح وفي حديثه بعض الغلط، ورواها سعيد بن عامر عن سلام بن أبى مطيع وكنيته أبو سعيد. قال ابن حبان البستي: كثير الوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
[ ٢٢ / ١٢٤ ]
ثم ذكر حكاية أخرى عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكر حاله، وساقها إلى شريك القاضي وقد مضى ذكره.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق والبرقاني جميعا، ثم سرقها إلى محمد بن جعفر بن الهيثم الأنبارى وقد ذكر حاله، ثم ساقها إلى سليمان بن حسان الحلبي الشامي ذكره الخطيب في تاريخه وقال ذكره عبد الرحمن بن أبى حاتم وقال سألت عنه أبى فقال سألت ابن أبى غالب عنه فقال: لا أعرفه ولا أرى البغداديين يروون عنه.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى الحسن بن على الحلواني وقد تقدم ذكره.
ثم روى حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكره، ثم ساقها إلى نعيم بن حماد الخزاعي وقد تقدم ذكره. ثم ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن ابن حسنويه ساقها إلى ثعلبة بن سهيل وهو القاضي ذكره ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء» وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. ثم ساقها إلى سفيان وقد ذكرناه، وفي جملة سند هذا الحديث جرير بن عبد الحميد ذكره الخطيب في تاريخه وقال في ترجمته بإسناد ساقه قال سمعت سليمان بن داود الشاذكوني يقول:
قدمت على جرير فأعجب بحفظي وكان لو مكرما، وقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه وأنا، ثم قال فرأوا موضعي منه فقال له بعضهم: إنما بعثه يحيى وعبد الرحمن ليفسد حديثك عليك ويتتبع عليك الأحاديث، قال وكان جرير حدثنا عن مغيرة عن إبراهيم في طلاق الأخرس، قال ثم حدث به بعد عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم، قال فبينما أنا يوما عند ابن أخيه إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم، قال فقلت لابن أخيه: عمك هذا يحدث بهذا عن مغيرة، ومرة عن سفيان عن مغيرة، ومرة عن ابن المبارك عن سفيان، فينبغي أن نسأله ممن سمعه؟ قال سليمان وكان هذا الحديث موضوعا. قال فوقفت جريرا عليه فقلت له حديث طلاق الأخرس ممن سمعته؟ فقال حدثنيه رجل من أهل خراسان عن ابن المبارك. قال فقلت له قد حدثت به مرة عن مغيرة، ومرة عن سفيان عن مغيرة، ومرة عن رجل عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة، ولست أراك تقف على شيء فمن الرجل؟ قال: رجل جاءنا من أصحاب الحديث. قال فوثبوا بى وقالوا ألم نقل لك إنما جاء ليفسد عليكحديثك؟ قال فوثب بى البغداديون، قال وتعصب لي قوم من أهل الري حتى كان بينهم شر شديد. وذكر في ترجمته أيضا
[ ٢٢ / ١٢٥ ]
حكاية عن أبى الوليد الطيالسي قال قدمت الري ومعى أبو داود الطيالسي وحملت معى أصل كتابي عن شعبة، قال وكان جرير يجالسنا عند رجل من التجار، قال فسمعنا نذكر الحديث، فيعجب بالحديث إعجاب رجل سمع العلم وليس له حفظ، قال فسمعني أتحدث بحديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسلمة حديث صفوان بن عسال- أو حديث على- «إنكما علجان فعالجا عن دينكما» فقال اكتبه لي. قال فكتبته له وحدثته به، قال وتحدثت بحديث فضالة بن عبيد في القلادة فاستحسنه وقال اكتبه لي فكتبته له، وحدثته به عن الليث بن سعد. قال فقال لي قد كتبت عن منصور ومغيرة وجعل يذكر الشيوخ، فقلت له حدثنا، فقال لست أحفظ كتبي غائبة عنى، وأنا أرجو أن أوتى بها، قد كتبت في ذاك: فبينما نحن كذلك إذ ذكر يوما شيئا من الحديث، فقلت له أحسب أن كتبك جاءت؟ قال أجل. قلت لأبى داود: جليسا جاءته كتبه من الكوفة اذهب بنا ننظر فيها قال فأتيناه فنظرت في كتبه أنا وأبو داود. وحكى بإسناد له قال سمعت سليمان بن حرب يقول: كان جرير عبد الحميد وأبو عوانة يتشابهان في رأى العين، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيى غنم.
ثم روى حكاية عن أبى نصر أحمد بن إبراهيم المقدمي إلى على بن زيد وهذا هو الفرائض ذكره في تاريخه وقال: هو شيخ شيخ شيخي ثم قال في الترجمة وقد تكلموا فيه، ثم قالها إلى محمد بن كثير عن الأوزاعى، ومحمد هذا هو المصيصي صناعى الأصل أبو يوسف ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: ضعفه أحمد جدا وضعف حديثه. وقال أبو حاتم: لم يكن عندي ثقة.
وذكر حكاية عن محمد بن الحسن الوراق عن أحمد بن كامل القاضي ذكره في تاريخه وقال في ترجمته سأل أبو سعيد الإسماعيلى أبا الحسن الدارقطني عن أبى بكر أحمد بن كامل فقال: كان متساهلا وربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه وأهلكه العجب، فإنه كان يختار ولا يضع لاحد من العلماء الأئمة أصلا. ثم إلى الأوزاعى وسفيان وقد مضى ذكرهما، ثم حدث عن ابن رزق إلى يحيى بن السكن البصري عن أيوب بن محمد ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: قال أبو حاتم: ليس بالقوى.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق، ثم ساقها من طريق أخرى عن أبى نعيم الحافظ
[ ٢٢ / ١٢٦ ]
وهو الأصفهانى وقد تقدم ذكرنا له، ثم ساقها إلى سفيان وقد تقدم ذكر حاله.
ثم ذكر حكاية عن الحسن بن إبراهيم وهو ابن شاذان ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته كان أشعريا مشتهرا بشرب النبيذ، ثم ساقها إلى مؤمل بن إسماعيل وقد سبق ذكرنا له.
وحدث حكاية عن محمد بن عمر بن بكر إلى المؤمل وقد ذكرنا حاله.
وحدث حكاية أخرى عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم شرح ما قاله فيه.
وحدث حكاية أخرى عن الخلال ساقها إلى أبان بن سفيان الحرزى قال أبو حاتم محمد بن حبان البستي: روى عن الثقات أشياء موضوعة. وقال الدارقطني متروك.
ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن محمد بن سليمان ساقها إلى سفيان وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن مخلد عن محمد بن أحمد الحكيمي، وهذا ذكره الخطيب في تاريخه فقال: سألت أبا بكر البرقاني عن الحكيمي فقال: ثقة إلا أنه يروى مناكير، ثم ساقها إلى مطرف أبى مصعب الأصم قال أبو أحمد بن عدى: يحدث مطرف عن ابن أبى ذئب ومالك وغيرهما بالمناكير.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى الوليد بن مسلم والوليد هذا هو أبو العباس الدمشقي. قال ابن عدى: يروى عن الأوزاعى عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعى مثل نافع والزهري فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعى عنهم. وقال الدارقطني مثل هذا أيضا.
ثم ذكر حكاية أخرى عن على بن محمد المعدل إلى الوليد بن مسلم هذا المقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية أخرى عن ابن رزق إلى مطرف وقد تقدم ذكرنا له.
ثم ذكر حكاية عن أبى الفرج الطناجيرى إلى على بن زيد الفرائضى ذكره الخطيب في تاريخه فقال: وقد تكلموا فيه.
[ ٢٢ / ١٢٧ ]
ثم ذكر حكاية عن القاضي أبى بكر أحمد بن الحسن الحرشي إلى أبى عوانة وقد تقدم.
ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب إلى عبد الله بن محمد البغوي وهو أبو القاسم وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن الخلال إلى أبى نعيم وحدث عن على بن القاسم بن الحسن البصري إلى أبى نعيم وقد ذكر الخطيب في ترجمة أبى نعيم من تاريخه قال حدثت عن محمد بن عبد الله بن المطلب الكوفي قال حدثنا على بن محمد حدثنا أحمد بن ميثم بن أبى نعيم. قال: قدم جدي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد ونحن معه، فنزل الرميلة ونصب له كرسي عظيم فجلس عليه ليحدث فقام إليه رجل ظننته من أهل خراسان فقال: يا أبا نعيم أتتشيع؟ فكره الشيخ مقالته وصرف وجهه وتمثل بقول مطيع بن إياس:
وما زال بى حبيك حتى كأننى … برجع جواب السائلى عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي … سلمت وهل حي من الناس يسلم
فلم يفقه الرجل مراده فعاد سائلا فقال: يا أبا نعيم أتتشيع؟ فقال الشيخ: يا هذا كيف بليت بك، وأى ريح هبت إلى بك. سمعت الحسن بن صالح يقول سمعت جعفر ابن محمد يقول: حب على عبادة، وأفضل العبادة ما كتم. ثم ذكر حكاية أخرى عن أبى الفتح بن أبى الفوارس إلى أن قال: كنت عند أبى نعيم الفضل بن دكين فجاء ابنه يبكى، فقال له مالك؟ فقال الناس يقولون إنك تتشيع فأنشأ يقول:
وما زال كتمانيك حتى كأننى … برجع جواب السائلى عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي … على وهل حي على الناس يسلم
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى وكيع وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن محمد بن عبد الله الحنائى ساقها إلى عبد الله بن المبارك وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن محمد بن على المقرئ عن محمد بن عبد الله الحاكم
[ ٢٢ / ١٢٨ ]
النيسابوري وهذا محمد بن الحاكم هو صاحب التاريخ ذكره الخطيب في تاريخه وحكى أنه كان يميل إلى التشيع. وقال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم لم يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، منها حديث «الطائر، ومن كنت مولاه فعلى مولاه». فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا إلى قوله، ولا صوبوه في فعله. وقد حكى أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن سعد بن على الريحاني أنه قال: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم؛ منهم أبو عبد الله الحاكم.
ثم ذكر حكاية عن الأزهرى عن محمد بن العباس الخزاز وهذا هو ابن حيويه وقد تقدم حاله.
ثم ذكر حكاية عن الأزهرى إلى أبى إسحاق الطالقاني وهو إبراهيم بن إسحاق ابن عيسى الطالقاني ذكره الخطيب في تاريخه وقال عنه كان ثقة ثبتا يقول بالإرجاء.
وساقها إلى عبد الله بن المبارك وقد تقدم ذكره.
وذكر حكاية عن إبراهيم بن عمر البرمكي عن عمر بن محمد الجوهري ذكره في تاريخه فقال: وفي بعض حديثه نكرة.
ثم ذكر حكاية أخرى ساقها إلى الطالقاني إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكرهما.
ثم ذكر حكاية عن الخلال إلى أبى داود عن ابن المبارك وهذا سند منقطع لان أبا داود لم يدرك ابن المبارك. وثم قد تقدم ذكر ابن المبارك، ثم إن الحكاية هي أن قال ابن المبارك: ما كنا نأتى مجلس أبى حنيفة إلا خفية من سفيان الثوري، وهذا دليل على ما ذكرناه من أنه كان بين أبى حنيفة وبين سفيان الثوري شيء، وكان أبو حنيفة أكفهما لسانا.
ثم ذكر حكاية عن أبى نصر أحمد بن الحسين عن أبى بكر السنى عن عبد الله ابن محمد بن جعفر، وعبد الله هذا هو أبو القاسم القزويني القاضي فقيها على مذهب الشافعي وكان يظهر العبادة ويحفظ، ثم خلط ووضع أحاديث فافتضح وسقط جاهه. ذكر ذلك أبو سعيد بن يوسف في تاريخمصر. وقال الدارقطني: هو كذاب يضع الحديث. وإن كان غيره فهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر الأصفهانى بن حبان المعروف بأبى الشيخ، ضعفه أبو أحمد العسال الأصفهانى.
[ ٢٢ / ١٢٩ ]
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن أبى بكر محمد بن عبد الله بن أبان الهيتى ذكره الخطيب في تاريخه وقد سبق ما ذكره، وعن أحمد بن سلمان النجاد ذكره الخطيب في تاريخه فقال سأل أبو سعيد الإسماعيلى أبا الحسن الدارقطني فقال قد حدث أحمد بن سلمان النجاد من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله. ثم رفعها إلى سفيان وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن القاضي أبى بكر محمد بن عمر الداودي إلى محمد بن الحسين ابن حميد بن الربيع وذكره الخطيب في تاريخه فروى عن أحمد بن محمد بن سعيد قال: كنت عند الحضرمي فمر عليه ابن للحسين بن حميد الخزاز فقال: هذا كذاب ابن كذاب. ثم بعده إلى محمد بن عمر بن الوليد ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال:
قال أبو حاتم: أرى أمره مضطربا وذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء. وقال:
قال ابن حبان: يروى عن مالك ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به. ثم بعده إلى محمد بن عبيد الطنافسي ذكره ابن أبى حاتم وقال: قال أحمد: كان يخطئ ولا يرجع عن خطئه. ثم سرقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره، أو ابن عينية.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى سفيان بن وكيع بن الجراح عن أبيه وقد تقدم ذكرهما ثم ساقها إلى سفيان وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن الأبار إلى قيس بن الربيع وقد تقدم حاله.
ثم ذكر حكاية عن البرمكي إلى عمر بن محمد الجوهري ذكره الخطيب في تاريخه فقال: وفي بعض حديثه نكرة. ثم إلى حجاج وهو أبو محمد الأعور وقد ذكرناه، إلى قيس بن الربيع وقد تقدم ذكرناه.
ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن محمد بن أحمد بن محمد الآدمي ذكره الخطيب في تاريخه قال: قال لي أبو طاهر حمزة بن محمد الدقاق: لم يكن الأمى هذا صدوقا في الحديث كان يسمع لنفسه في كتب لم يسمعها، ثم ساقها إلى أن قال حدثني بعض أصحابنا وهذا مجهول.
وذكر حكاية أخرى عن ابن رزق ساقها إلى مصعب بن خارجة وذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال: مجهول.
[ ٢٢ / ١٣٠ ]
ثم ذكر حكاية عن أبى بكر أحمد بن على بن عبد الله الرخاخى الطبري وذكره في تاريخه وقال: إنه ثقة، ثم ساق الحكاية إلى سفيان الثوري وشريك والحسن بن صالح، فأما شريك وابن صالح فقد سبق ما قيل عنهما.
ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب ولم يذكره في التاريخ.
ثم ذكر حكاية عن البرقاني إلى أن ساقها إلى سلمة بن سليمان قال: قال رجل لابن المبارك، ورجل غير مسمى مجهول الأمر.
ثم ذكر حكاية عن الأزهرى عن محمد بن العباس ومحمد بن العباس هذا هو ابن حيوية الخزاز ذكره الخطيب في تاريخه وقال كان فيه تسامح وربما أراد أن يقرأ شيئا ولا يقرب أصله منه، فيقرأه من كتاب أبى الحسن بن الرزاز لثقته بذلك الكتاب، وإن لم يكن فيه سماعه. وكان مع ذلك ثقة، ثم ساقها إلى فهد بن عوف وفهد بن عوف هذا قال على بن المديني: هو كذاب، وكان على يقول: ذهب الفهدان، فهد ابن عوف وفهد بن حيان. حكى ذلك ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء».
ثم ذكر حكاية عن العتيقى ساقها إلى محمد بن بشار بندار وقد ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته بإسناد ساقه إلى أن قال الفرهياني قال سمعت أبا موسى وكان قد صنف حديث داود بن أبى هند، ولم يكن بندار صنفه. سمعت أبا موسى يقول:
منا قوم لو قدروا أن يسرقوا حديث داود لسرقوه- يعنى به بندارا- ثم قال الخطيب أخبرنا أبو القاسم الأزهرى وساق سندا إلى أن قال حدثنا عبد الله بن على ابن عبد الله المديني قال سمعت أبى وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدى عن أبى بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ. قال: «تسحروا فإن في السحور بركة» فقال هذا كذب. قال حدثني أبو داود موقوفا وأنكره أشد الإنكار.
ثم قال أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الشروطي- مما أذن لي أن أرويه عنه- أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدى الحافظ حدثنا محمد بنجعفر المطيري حدثنا عبد الله بن الدورقي. قال: كنا عند يحيى بن معين وجرى ذكر بندار فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، قال ابن الدورقي ورأيت القواريري لا يرضاه، وكان صاحب حمام.
[ ٢٢ / ١٣١ ]
ثم ذكر حكاية عن البرقاني ثم ساقها إلى بندار هذا وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكره أيضا.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى الوليد بن عتبة وهو مجهول، ثم إلى مؤمل بن إسماعيل وقد ذكرناه فيما تقدم.
ثم ذكر حكاية عن بشرى وعن محمد بن حسنويه ساق السندين إلى البغوي عن أبى الجواب، وهو الأحوص بن جواب قال يحيى بن معين: ليس بذاك القوى، وذكر البغوي قد تقدم.
ثم ذكر حكاية عن ابن الفضل عن ابن درستويه وقد تقدم ذكرهما، ثم ساقها إلى ابن نمير عن بعض أصحابنا وهذا مجهول.
ثم ذكر حكاية عن عبد الله بن يحيى السكرى ساقها إلى سفيان بن عينية وقد تقدم ذكره، روى ابن عينية شعرا عن مساور الوراق. وقال أجابه بعضهم وهذا المجيب مجهول وقد تقدم الجواب عن الشعر.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى يحيى بن أيوب قال حدثنا صاحب لنا ثقة وأبهم، وهذا مجهول عن أبى بكر بن عياش ذكره ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء» فقال: كان يحيى بن سعيد لا يعبأ به، وإذا ذكر عنده كلح وجهه. وكان محمد بن عبد الله بن نمير يضعفه.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق إلى أسود بن سالم إلى أبى بكر بن عياش وقد ذكرناه.
ثم ذكر حكاية عن أبى عبد الله محمد بن عبد الواحد عن محمد بن العياش وقد تقدم ساقها إلى أبى معمر، وأبو معمر هذا هو إسماعيل بن إبراهيم الهذلي الهروي ذكره الخطيب في «التاريخ» فروى بإسناده إلى يحيى بن معين وذكر أبا معمر- يعنى يحيى- فقال: لا صلّى الله عليه ذهب إلى الرقة فحدث بخمسة آلاف حديث أخطأ في ثلاثة آلاف حديث، وذكر أيضا بإسناده إلى أبى زرعة أنه قال: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبى نصر النمار ولا عن أبى معمر ولا يحيى بن معين ولا أحد ممن امتحن فأجاب، وذكر أيضا بإسناده إلى أبى معمر أنه أخذ في المحنة فأجاب فلما خرج قال: كفرنا وخرجنا.
[ ٢٢ / ١٣٢ ]
وقد ذكر حكاية عن أبى بكر بن عياش وقد سبق ذكره.
ثم ذكر حكاية عن أبى حازم العبدون عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه السدوسي.
ثم ذكر حكاية عن أبى نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الأصفهانى صاحب الحلية وقد تقدم ذكره، عن أبى محمد عبد الله بن محمد بن حيان- وهو أبو الشيخ وقد ضعفه أبو أحمد العسال وهو من أهل بلده- عن سالم بن عصام وقد ذكره أبو نعيم في تاريخ أصفهان فقال: كان كثير الحديث والغرائب، ثم ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن محمد بن العباس بن حيويه وقد تقدم ذكر حاله.
ثم ذكر حكاية عن بشرى الرومي عن أحمد بن جعفر بن حمدان- وهو القطيعي- ذكره الخطيب في تاريخه وحدث عن أبى الحسن بن الفرات قال: كان ابن مالك القطيعي مستورا صاحب سنة كثير السماع [سمع] من عبد الله بن أحمد وغيره إلا أنه خلط في آخر عمره وكف بصره وخرف حتى لا يعرف شيئا مما يسمع عليه، ثم قال: قال محمد بن أبى الفوارس: أبو بكر بن مالك كان مستورا صاحب سنة، ولم يكن في الحديث بذاك. وقال أيضا سمعت أبا بكر البرقاني- وسئل عن ابن مالك- فقال: كان شيخا صالحا، وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقرئ لابن ذلك السلطان على عبد الله بن أحمد المسند وحضر ابن مالك سماعه ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه فغمزوه لأجل ذلك.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق عن أحمد بن سلمان الفقيه المعروف بالنجاد وقد تقدم ذكره. ساقها إلى مهنى بن يحيى ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته حدثني أحمد بن محمد الرزاز أخبرنا محمد بن جعفر الشروطي أنبأنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدى. قال: مهنى بن يحيى الشامي نزل بغداد منكر الحديث.
ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن أحمد بن محمد الأدمى وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب عن محمد بن نصر بن أحمد بن نصر بن مالك القطيعي ذكره الخطيب في تاريخه وقال حدثني الأزهرى قال حضرت عند محمد بن نصر بن مالك فوجدته على حالة عظيمة من الفقر والفاقة، وعرض على
[ ٢٢ / ١٣٣ ]
شيئا من كتبه لأشتريه، ثم انصرفت من عنده وحضرت بعد عند أبى الحسن بن رزقويه فقال لي: ألا ترى إلى ابن مالك، إنه جاءني بقطعة من كتب ابن أبى الدنيا وقال لي اشتراها منى فإن فيها سماعك معى من البرذعى؟ فقلت له يا هذا والله ما سمعت من البرذعى شيئا. قال الأزهرى فنظرت في تلك الكتب وقد سمع فيها ابن مالك بخطه لابن رزقويه تسميعا طريا- أو كما قال- ثم ذكر حكاية عن محمد بن المسيب- وقد تقدم ذكره- عن خالد بن يزيد بن أبى مالك الشاعر ذكره بن أبى حاتم في كتابه فقال: كان يروى مناكير. ثم ذكر حكاية عن البرقاني عن بشر بن أحمد الأسفراييني عن عبد الله بن محمد.
ابن سيار قال سمعت القاسم بن عبد الملك أبا عثمان يقول سمعت أبا مسهر يقول: كانت الأئمة تلعن أبا فلان على هذا المنبر- وأشار إلى منبر دمشق- قال الفرهياني: هو أبو حنيفة.
لم يكن غرض الخطيب أن يذكر هذا عن أبى حنيفة، إنما جعل أبا حنيفة ذريعة، وأراد أن يذكر الناس بما نقل مما كان على منبر دمشق، ولم أتتبع رجال هذا السند بالكشف لعلم الناس بمن أراد بالحكاية وشهرة الخبر أغنت عن ذكره ولأن أحدا لا يلعن على منبر إلا بإذن الإمام، وأبو حنيفة كان في دولة بنى العباس في زمن المنصور. فلو لعن على منبر دمشق لكان لعن على منابر العراق إذ هي دار الخلافة ولم ينقل هذا الخطيب ولا غيره.
ثم ذكر حكاية عن الخلال عن أبى الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري عن عبيد الله بن عبد الرحمن أبو محمد السكرى عن العباس بن عبد الله الترقفى قال سمعت الفريابي يقول: كنا في مجلس سعيد بن عبد العزيز بدمشق فقال رجل: رأيت فيما يرى النائم كأن النبي ﷺ قد دخل من الباب الشرقي- يعنى باب المسجد- ومعه أبو بكر وعمر، وذكر غير واحد من الصحابة وفي القوم رجل وسخ الثياب رث الهيئة، فقال تدرى من ذا؟ قلت لا، قال [هذا] أبو حنيفة، هذا ممن أعين بعقله على الفجور، فقال له سعيد بن عبد العزيز: أنا أشهد أنك صادق ولولا أنك رأيت هذا لم تحسن تقول هذا.
أما أنا فقد رضيت بصحبة أبى حنيفة للنبي ﷺ، ولم أر بالثياب بأسا بعد صحبة
[ ٢٢ / ١٣٤ ]
النبي ﷺ، ومن صحب النبي ﷺ في مثل ما ذكر فلا يكون فاجرا ولا يعان بعقله على الفجور، فإن كان الخطيب أراد بهذا أن كل من صحب النبي ﷺ يوصف بما وصف به أبا حنيفة فيكون تأكيدا لما ذكرت أنا آنفا، وأما هذا السند فلو أردت أن أقول فيه شيئا لقلت فإنه قال: قال رجل، أخبر عن رجل، لا يعرف، ثم إنه منام، ثم إن سعيد بن عبد العزيز شهد للرائى أنه لا يعرف شيئا.
ثم ذكر حكاية عن أبى الفتح محمد بن المظفر بن إبراهيم الخياط قال الخطيب في تاريخه كتبت عنه وهو شيخ صدوق، كان يسكن دار إسحاق، ولا أعلم كتب عنه أحد غيرى عن محمد بن على بن عطية المكي ذكره في تاريخه فقال في ترجمته صنف كتابا سماه قوت القلوب على لسان الصوفية، وذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات. قال الخطيب وقال لي أبو طاهر محمد بن على بن العلاف: كان أبو طالب المكي من أهل الجبل، ونشأ بمكة ودخل البصرة بعد وفاة أبى الحسن بن سالم فانتمى إلى مقالته، وقدم بغداد. فاجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ، فخلط في كلامه وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق. فبدعه الناس وهجروه، وامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك.
ثم ذكر حكاية عن القاضي محمد بن على الواسطي أبى العلاء ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته ورأيت لأبى العلاء أصولا عتقا سماعه فيها صحيح، وأصولا مضربة وكان من أهل العلم بالقراءات ممن أدركنا يقدحون فيه وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العصفري فسألته إخراج أصله لأقرأ عليه فوعدني بذلك، ثم اجتمعت مع أبى عبد الله الصوري فتجارينا ذكره فقال لي: لا ترد أصله بتاريخ شباب فإنه لا يصلح لك، فقلت وكيف ذاك؟ فذكر أن أبا العلا أخرج إليه الكتاب فرآه قد سمع فيه لنفسه تسميعا طريا مشاهدته تدل على فساده.
ورأيت في كتاب أبى العلا عن بعض الشيوخ المعروفين حديثا استنكرته وكان متنه طويلا موضوعا مركبا على إسناد واضح صحيح عن رجال ثقات أئمة في الحديث، فذاكرت به أبا عبد الله الصوري فقال لي: قد رأيت هذا الحديث في كتاب أبى العلاء فاستنكرته، فعرضته على حمزة بن محمدفقال لي اطلب من القاضي أصلا به فإنه لا يقدر على ذلك. قال الخطيب: ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود، إما مكشوط بالسكين أو مصلح بالقلم. ثم قرأت عليه حديثا من المسلسلات فقال
[ ٢٢ / ١٣٥ ]
لي: هذا الحديث عندي بعلو، فسألته إخراجه فأخرجه إلى في رقعة من خطه فقرأه على من لفظه، فلما قرأه استنكرته، فقلت له هذا الحديث من هذا الطريق غريب جدا وأراه باطلا. فذكر أن له به أصلا نقله منه إلى الرقعة وأن الأصل قريب إليه لا يتعذر إخراجه عليه، واعتل بأن له شغلا يمنعه عن إخراجه في ذلك الوقت، فسألته أن يخرجه بعد فراغه من شغله فأجابنى إلى أن يفعل ذلك، وانصرفت من عنده فالتقيت ببعض من كان يختص به فذكرت له القصة وقلت له هذا موضوع على أبى يعلى الموصلي وكنت قد سمعته من عير أبى العلاء بنزول، وقلت ما أظن القاضي إلا قد وقع إليه نازلا من الطريق الموضوع فحدث به عن عبد الله بن محمد بن عثمان.
فلما كان بعد أسبوع اجتمعت معه فقال لي: قد طلبت أصل كتابي بالحديث وتعبت في طلبه فلم أجده، وهو مختلط بين كتبي. فسألته أن يعيد طلبه إياه فقال أنا أفعل ومكثت مدة أقتضيه به وهو يحتج بأنه ليس يجده، ثم قال لي أيش قدر هذا الحديث فكم عندي مثله، يروى عنى فما سمعنى غيره. وسأل أبو العلاء بعد إنكارى عليه أن يحدث به فامتنع ولم يروه لأحد بعدي. ثم ساقها إلى طريف بن عبيد الله قال:
الدارقطني: هو ضعيف.
ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري هو أبو عبد الله بن بطة ذكره الخطيب في تاريخه ثم قال: كتب إلى أبو ذر عبد بن أحمد الهروي يذكر أنه سمع نصرا الأندلسى قال- وكان يحفظ ويفهم ورحل إلى خراسان- قال: خرجت إلى عكبرا فكتبت على شيخ بها عن أبى خليفة وعن ابن بطة، فرجعت إلى بغداد فقال الدارقطني أين كنت؟ فقلت بعكبرا، فقال وعمن كتبت؟ فقلت عن ابن بطة، فقال وأيش كتبت عن ابن بطة؟ فقلت: كتاب السنن لرجاء بن مرجى حدثني به ابن بطة، عن حفص بن عمر الأردبيلى عن رجاء ابن مرجى فقال: هذا محال، دخل رجاء بن مرجى بغداد سنة أربعين، ودخل حفص ابن عمر الأردبيلى سنة سبعين ومائتين؛ فكيف سمع منه قال الخطيب قال لي أبو القاسم الأزهرى بن بطة ضعيف ضعيف ليس بحجة، وعندي عنه معجم البغوي ولا أخرج عنه في الصحيح شيئا. فقلت له فكيف كان كتابه بالمعجم؟ فقال: لم نر له أصلا وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب فنسخنا منها وقرأنا عليه، وكذلك ادعى سماع كتب أبى محمد بن قتيبة ورواها عن شيخ سماء بن أبى مريم، وزعم أنه دينورى حدثه عن ابن قتيبة، وابن أبى مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم سوى ابن بطة.
[ ٢٢ / ١٣٦ ]
ثم ذكر حكاية عن محمد بن على المقري عن محمد بن عبد الله النيسابوري وقد تقدم ذكره ثم ساقها إلى محمد بن أبى عتاب الأعين أبى بكر ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته محمد بن الحسن. وقال في أثناء إسناد ساقه: سأل يحيى بن معين عن أبى بكر الأعين فقال: ليس هو من أصحاب الحديث.
ثم ذكر حكاية عن الحسن بن أبى طالب عن أحمد بن محمد بن يوسف- وهو ابن دوست- ذكره الخطيب في تاريخه فقال تكلم محمد بن أبى الفوارس في روايته عن المطيري وطعن عليه. وقال الخطيب سمعت أبا القاسم الأزهرى يقول: ابن دوست ضعيف رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت فاستدرك نسخها. قال الخطيب: سألت البرقاني عن ابن دوست فقال: كان يسرد الحديث من حفظه وتكلموا فيه، وقيل إنه كان يكتب الأجزاء ويتربها حتى يظن أنها عتق. قال الخطيب: حدثني عيسى بن أحمد قال سمعت حمزة بن محمد يقول: مكث ابن دوست سبع عشرة سنة يملى الحديث، وكان إذا سئل عن شيء أملى من حفظه في معنى ما سئل عنه، وكان يذاكر بحضرة أبى الحسن الدارقطني ويتكلم في علم الحديث، فتكلم الدارقطني فيه بهذا السبب. ثم ساقها إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب إلى ابن المبارك وقد سبق.
ثم ذكر حكاية عن العتيقى ساقها إلى أبى بكر الأعين وقد تقدم ذكره ثم ساقها إلى ابن المبارك وقد تقدم أيضا. ثم ذكر حكاية عن عبيد الله بن عمر بن شاهين عن أبيه عن عبد الله بن سليمان وقد سبق ذكر عبد الله بن سليمان، ثم ساقها إلى أبى بكر الأعين وقد سبق ذكره عن الحسن بن الربيع ذكره الخطيب في تاريخه فقال: قال عبد الخالق بن نصور سئل يحيى بن معين- وأنا أسمع- عن الحسن بن الربيع فقال:
لو كان يتقى الله لم يحدث بالمغازى، ما كان يحسن يقرؤها. وقال ابن بنت لأبى أسامة إنه يحدث عن ابن المبارك عن حميد عن أنس في القراءة. فقال يحيى: كل من يحدث به عن حميد فقد كذب.
ثم ذكر حكاية عن ابن المبارك وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن محمد بن أحمد بن يعقوب ثم ساقها إلى محمد بن على بن الحسن بن شقيق عن أبيه، وأبوه على هذا ذكره الخطيب في تاريخه وقال: إنهم
[ ٢٢ / ١٣٧ ]
تكلموا فيه في الأرجاء ثم رجع عنه.
ثم ذكر حكاية عن ابن المبارك وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن ابن دوما النعالى وقد تقدم ذكره، ثم ساقها إلى ابن المبارك وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن البرقاني إلى أن ساقها إلى أبى وهب عن ابن المبارك وأبو وهب إن كان زمعة بن صالح فهو ضعيف في حديثه، وأما عبد الله بن المبارك فقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن عبد الله بن يحيى السكرى وغيره من شيوخه، ثم ساقها إلى محمد بن يونس الكديمي ذكره الخطيب في تاريخه ونقل عن جماعة أنه كذاب.
ثم ذكر حكاية عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان بن عينية وقد تقدم ذكرهما.
ثم ذكر حكاية عن البرمكي إلى محمد بن محمد الجوهري؟ عن الأثرم وقد تقدم ذكر الجوهري.
ثم ذكر حكاية عن العتيقى ساقها إلى الحجاج بن أرطاة، قال أبو الحسن الدارقطني: حجاج بن أرطاة لا يحتج به. وكان الخطيب يقول: كان مدلسا يروى عمن لم يلقه. وقال محمد بن سعد: كان ضعيفا وقال يحيى بن معين: الحجاج بن أرطاة ضعيف. وقال زائدة: اطرحوا حديث الحجاج بن أرطاة. وذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء. فقال: قال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى القطان، وابن مهدى، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. وقال ابن المبارك: رأيته في مسجد الكوفة يحدثهم بأحاديث العرزمي يدلسها على شيوخ العرزمي، والعرزمي قائم يصلى لا يقربه أحد والناس على حجاج. وقال أحمد بن حنبل: يزيد في الأحاديث، ويروى عمن لم يلقه لا يحتج بحديثه.
وحدث عن البرقاني عن محمد بن العباس بن حيويه وقد تقدم ذكره، ساقها إلى على بن المديني ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته بإسناد ذكره. قال. دخلت على على بن المديني يوما فرأيته واجما مغموما فقلت ما شأنك؟ فقال: رؤيا رأيتها، فقلت وما هي؟ فقال رأيت كأنى أخطب على منبر داود النبي ﵇، قال:
فقلت خيرا رأيت أنك تخطب على منبر نبى، فقال: لو رأيت كأنى أخطب على منبر
[ ٢٢ / ١٣٨ ]
أيوب كان خيرا لي لأن، أيوب بلى في بدنه، وداود فتن في دينه، وأخشى أن أفتن في ديني. فكان منه ما كان.
قال الخطيب يعنى أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن. ثم قال أخبرنى الحسين بن على الصيمري حدثنا محمد بن عمران المرزباني أخبرنى محمد بن يحيى حدثني الحسين بن فهم حدثني أبى قال: قال ابن أبى داود للمعتصم: يا أمير المؤمنين هذا يزعم- يعنى أحمد بن حنبل- أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله لا يجد. فقال له المعتصم ما عندك في هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله ﷺ، قال وما قال ﷺ؟ قال:
حدثني محمد بن جعفر غندر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله البجلي. قال: كنا مع النبي ﷺ في ليلة أربع عشرة من الشهر، فنظر إلى البدر فقال:
«أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر لا تضامون في رؤيته»
فقال لأحمد بن أبى داود: ما عندك في هذا؟ فقال انظر في إسناد هذا الحديث وكان هذا في أول يوم ثم انصرف، فوجه ابن أبى داود إلى على بن المديني وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم، فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، فقال هذه وصلك بها أمير المؤمنين وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه، وكان به رزق سنتين ثم قال: يا أبا الحسن حديث عبد الله بن جرير في الرؤية ما هو؟ قال صحيح، قال: فهلعندك فيه شيء؟ قال يعفيني القاضي من هذا، فقال يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه، ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبى حازم، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه. فقبل ابن أبى داود بن المديني واعتنقه، فلما كان الغد وحضروا قال: ابن أبى داود: يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس بن أبى حازم وهو أعرابى بوال على عقبيه. قال: فقال أحمد بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا علمت أنه من عمل على بن المديني، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه.
ثم ذكر حكاية عن أحمد بن على بن البادا ثم ساقها إلى أبى بكر بن أبى داود وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن ابن دوما النعالى وقد تقدم ذكره.
[ ٢٢ / ١٣٩ ]
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى سفيان بن عينية وقد تقدم ذكره، ثم ساقها من طريق أخرى عن أبى نعيم الأصفهانى وهو صاحب الحلية وقد تقدم ذكره. وساقها إلى سفيان بن عينية.
ثم ذكرها حكاية عن العتيقى ساقها إلى محمد بن يونس الجمال، قال محمد بن الجهم: هو عندي متهم. وقال ابن عدى: هو يسرق الحديث. حكى ذلك ابن الجوزي في كتاب «الضعفاء»، ثم ساقها إلى شعبة بن الحجاج العتكي ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا محمد بن جعفر الراشدي حدثنا أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يقول: كان شعبة يحفظ لم يكتب إلا شيئا قليلا وربما وهم في الشيء، ثم ذكر حكاية أخرى قال أخبرنا ابن الفضل حدثنا أحمد بن دعلج بن أحمد أخبرنا أحمد بن على الأبار حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع. قال: قدم علينا شعبة البصرة ورأيه رأى سوء خبيث- يعنى الترفض- فما زلنا به حتى ترك قوله ورجع وصار معنا.
ثم ذكر حكاية أخرى عن البرمكي ثم ساقها إلى عمر بن محمد الجوهري وقد تقدم ذكره، ثم ساقها إلى سفيان بن عينية وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن عبيد الله بن عمر الواعظ ساقها إلى أبى بكر بن عياش وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن على بن أحمد الرزاز إلى مؤمل بن إسماعيل وتقدم ذكر على ومؤمل، ثم ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن محمد بن عمر بن بكر المقري ساقها إلى المؤمل بن إسماعيل إلى سفيان وقد تقدم ذكرهما.
ثم ذكر حكاية عن أبى حسنويه ساقها إلى إبراهيم بن أبى الليث. ذكره الخطيب في تاريخه فقال: قرأت على البرقاني عن محمد بن العباس قال حدثنا أحمد بن محمد ابن مسعدة قال حدثنا جعفر بن درستويه قال حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال سمعت يحيى بن معين- وذكر إبراهيم بن أبى الليث- فقيل له إن أحمد يكتب عنه فقال: لو اختلف إليه ثمانون كلهم مثل منصور بن المعتمر. ما كان إلا كذابا. قال الخطيب: أخبرنى الأزهرى حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال حدثنا محمد
[ ٢٢ / ١٤٠ ]
ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال حدثنا جدي قال: إبراهيم بن أبى الليث كان أصحابنا كتبوا عنه ثم تركوه، وكانت عنده كتب الأشجعيّ، وكان معروفا بها، ولم يقتصر على الذي عنده حتى تخطى إلى أحاديث موضوعة. وقال جدي: حدثني أحمد ابن العباس قال سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبى الليث يكذب في الحديث. ولو حدث بما سمع لكان خيرا له. وقال أبو حفص عمرو بن على: وإبراهيم بن نصر صاحب الأشجعيّ متروك الحديث كان يكذب. وقال أبو على صالح بن محمد الأسدى: كان إبراهيم بن أبى الليث يكذب عشرين سنة.
وذكر حكاية ساقها إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن محمد ابن الحسين بن محمد المتوثى إلى الحسن بن الفضل البوصرائى ذكره الخطيب في تاريخه فقال: أكثر الناس عنه ثم انكشف ستره فتركوه.
وذكر حكاية عن محمد بن كثير العبدى وقد تقدم.
وذكر حكاية عن سفيان الثوري وقد تقدم.
ثم ذكر حكاية عن رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري ساقها إلى عبد الرزاق، وعبد الرزاق هذا هو ابن همام الصنعائى. قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة، كتبت عنه أحاديث مناكير. وقال عباس بن عبد العظيم لما قدم من صنعاء والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب، والواقدي أصدق منه. وقال ابن عدى: حدث عبد الرزاق بأحاديث في الفضائل لم يوافقه أحد عليها، ومثالب لغيرهم مناكير، ونسبوه إلى التشيع. حكى ذلك ابن الجوزي في كتاب الضعفاء.
ثم ذكر حكاية عن ابن رزق ساقها إلى محمد بن عثمان بن أبى شيبة ذكره الخطيب في تاريخه فقال في ترجمته أخبرنا على بن محمد بن الحسين الدقاق. قال قرأنا على الحسين بن هارون عن أبى العباس بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي يقول: محمد بن عثمان كذاب أخذ كتب ابن عبدوس الرازي ما زلنا نعرفه بالكذب، وقال ابن سعيد: سمعت إبراهيم بن إسحاق الصواف يقول: محمد بن عثمان كذاب يسرق حديث الناس، ويحيل على أقوام أشياء ليست من حديثهم.
وقال سمعت داود ابن يحيى يقول: محمد بن عثمان كذاب قد وضع أشياء كثيرة يحيل على قوم أشياء ما حدثوا بها قط. قال وسمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش
[ ٢٢ / ١٤١ ]
يقول: محمد بن عثمان كذاب بين الأمر يزيد في الأسانيد فيوصل ويضع الحديث.
وقال سمعت محمد بن عبد الله بن على الحضرمي يقول: محمد بن عثمان كذاب ما زلنا نعرفه بالكذب وهو صبي. وقال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول:
محمد بن عثمان كذاب بين الأمر يقلب هذا على هذا، وأعجب من يكتب عنه.
وقال سمعت جعفر بن محمد بن أبى عثمان الطيالسي يقول: ابن عثمان هذا كذاب يجيء عن قوم بأحاديث ما حدثوا بها قط، متى سمع؟ أنا عارف به جدا. وقال حدثني محمد بن عبيد بن حماد قال: سمعت جعفر بن هذيل يقول: محمد ابن عثمان كذاب. قال الخطيب إلى هاهنا عن ابن سعيد. قال وحدثني على بن محمد ابن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول وسألت الدارقطنيّ عن محمد بن عثمان بن أبى شيبة فقال: كان يقال أخذ كتب أبى أنس وكتب غير محدث. قال الخطيب:
سألت البرقاني عن ابن أبى شيبة قال: لم أزل أسمع الشيوخ يذكرون أنه مقدوح فيه.
ثم ذكر حكاية عن محمد بن على المالكي ساقها إلى محمد بن عبد الله المديني قال الخطيب حدثني على بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف يقول سألت الدارقطني عن عبد الله بن على المديني روى عن أبيه كتاب الفلك؟ فقال: إنما أخذ كتبه وروى إجازة ومناولة، وما سمع كثيرا من أبيه، قلت لم؟ قال لأنه ما كان يمكنه من كتبه.
وذكر حكاية عن أبيه على بن المديني وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن أبى عمر عبد الواحد ساقها إلى يعقوب بن شيبة ذكره الخطيب في تاريخه ونقل عن أحمد بن حنبل أنه سأل يعقوب فقال: مبتدع صاحب هوى.
وذكر حكاية عن أحمد بن الحسن الحرشي الحربي ساقها إلى أبى قلابة الرقاشي وهو عبد الملك بن محمد ذكره الخطيب في تاريخه وقال: قال الدارقطني: هو صدوق كثير الخطإ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه. وقال في حكاية أخرى بسند ساقه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد، ثم ساق الحكاية إلى سفيان الثوري وقد تقدم ذكره.
ثم ذكر حكاية عن أبى سعيد محمد بن موسى الصيرفي عن أبى العباس محمد بن
[ ٢٢ / ١٤٢ ]
يعقوب الأصم عن محمد بن على الوراق عن مسدد قال سمعت أبا عاصم يقول ذكر عند سفيان موت أبى حنيفة فما سمعته يقول رحمة الله عليه ولا شيئا، وقال الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه. وهذا يؤيد قول عبد الله بن على في قوله: وكان بينهما شيئا.
وهذا آخر ما ذكره الخطيب وقد بينا الجواب عن كل فصل، وهذا على ما شرطته أولا في صدر الكتاب.
ثم ذكرت روايته وما في سند كل واحد من الضعف أو الكلام الشبيه بالضعف وكل ذلك بينت موضعه من الكتب وقائله لم أرد بذلك إلا جوابا للخطيب في قوله المحفوظ عند أئمة الحديث غير هذا، وربما كان بعض من ذكرنا مشهورا بالثقة والأمانة إلا أن الخطيب لما أن ذكر في كتابه ما حكيناه عن واحد واحد منهم أردنا نقل ذلك عنه إلزاما له بقوله وهو لا بد أن يكون في أحد النقلين كاذبا، وهذا حديثنا في الرجال والنقلة على تقدير أن يكون الخطيب يصلح للنقل أو النقل عنه كما في الفصل إذا وقع الاختلاف في المقضى به فعلى القاضي الثاني أن يجيزه، أما إذا كان الاختلاففي القاضي فليس للثاني أن يجيزه على وجه من الوجوه. مثال ذلك أن يكون محدودا في القذف أو يكون امرأة استقضت فحكمت في الحدود فهذا لا ينفذ، وليس للثاني أن يجبره أصلا. وجوابنا للخطيب على هذا التقدير.
أما ما قد نقل عنه في نفسه فما أنبأنا به أبو محمد بن اسماعيل الطرسوسي في كتابه إلى من أصبهان قال أنبأنا محمد بن طاهر المقدسي الحافظ- ونقلته من خطه- قال سألت الإمام أبا القاسم سعد بن على عن أبى بكر الخطيب- ورأيت على بعض أجزائه علامة له- فقلت له كيف رأيته؟ فقال: كان هاهنا يفيد الناس من سليم الرازي، ويقرأ لهم عليه. وكأنه لم يرفع به رأسا. وبالإسناد قال المقدسي- ونقلته من خطه- وسألت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي هل كان أبو بكر الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ فقال: لا كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام، وإن ألححنا عليه غضب. وكانت له بادرة وحشة. وأما تصانيفه فمصنوعة مهذبة، ولم يكن حفظه على قدرها.
قلت: وقد كان مصحفا. أنبأنا شيخنا الإمام العلامة حجة العرب أبو اليمن زيد ابن الحسن الكندي- مشافهة- قال أجاز لنا الإمام العلامة الحافظ أبو الفضل محمد
[ ٢٢ / ١٤٣ ]
ابن ناصر السلامي. قال: قال لنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم بن النرسي سمعت الشيخ الحافظ أبو بكر الخطيب وهو يقرأ لنا كتاب «المغازي» عن الواقدي على أبى محمد الجوهري، فبلغ إلى غزاة أحد وذكر
قول النبي ﷺ: «يا ليتني غودرت يوم أحد مع أصحابى نحض الجبل».
بالضاد معجمة، فاستنكرته إذ لم يعرف ذلك فلقيت الشيخ أبا القاسم بن برهان النحوي فسألته عن ذلك وقلت له قد
قرأ أبو بكر الخطيب اليوم على الجوهري في «المغازي» قول النبي ﷺ «يا ليتني غودرت مع أصحابى نحض الجبل»
بالضاد فاستنكرته فما تقول في ذلك؟ فقال لي: صحف أبو بكر الخطيب هذه الكلمة، وإنما هو نحص بالصاد غير معجمة- النص- أصل الجبل.
وبالإسناد قال المقدسي- ونقلته من خطه أيضا- سمعت أبا القاسم مكي بن عبد السلام الرميلى ﵀ يقول كان سبب خروج أبى بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي صبيح الوجه وقد سماه مكي أنا نكبت عن ذكره فتكلم الناس في ذلك وكان أمير البلدة رافضيّا يتعصب، فبلغته القصة فجعل ذلك سببا للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذه بالليل ويقتله، وكان صاحب الشرطة من أهل السنة. فقصده صاحب الشرطة في تلك الليلة مع جماعة من أصحابه ولم يمكنه أن يخالف الأمير وأخذه وقال: قد أمرت بكذا وكذا، ولا أجد لك حيلة إلا أنى أعبر بك على دار الشريف بن أبى الحسن العلوي، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار فإنى لا أطلبك، وأرجع إلى الأمير وأخبره بالقصة. ففعل ذلك ودخل دار الشريف وذهب صاحب الشرطة إلى الأمير وأخبره بالخبر فبعث الأمير إلى الشريف أن يبعث به. فقال الشريف: أيها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله، ولكن ليس في قتله مصلحة، هذا رجل مشهور بالعراق وإن قتلته قتل به جماعة من الشيعة بالعراق وخربت المشاهد. قال فما ترى؟ قال: أرى أن يخرج من بلدك. فأمر بإخراجه فخرج إلى صور وبقي بها مدة إلى أن رجع إلى بغداد وأقام بها إلى أن مات ﵀.
ويدلك على هذه الحكاية ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المسمى ب «السهم المصيب في الرد على الخطيب» الذي أخبرنا به الشيخ الإمام الأوحد أبو طاهر أحمد بن عمر بن محمد بن قدامة المقدسي بقراءتي عليه بالبيت المقدس في شهر صفر من سنة اثنتين وعشرين وستمائة قال أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو الفرج
[ ٢٢ / ١٤٤ ]
ابن الجوزي بجميع كتابه المسمى ب «السهم المصيب في الرد على الخطيب» قال في أثناء كتابه: (فصل) وجمع الخطيب كتابا في الجهر بالبسملة فساق فيه الأحاديث التي يعلم أنها ليست صحيحة مثل حديث عبد الله بن زياد بن سمعان وقد أجمعوا على ترك حديثه. فقال مالك: كان كذابا ومثل حديث عبد الرحمن بن عبد الله العمرى، قال أحمد: كان كذابا. ومثل حديث حفص بن سليمان، قال أحمد: هو متروك الحديث. وكل أحاديثه قد تكلمت عليها في التعليقة وبينت وهاءها، فلا أعيد.
والعجب منه كيف يعارض بمثل هذه الأحاديث الصحاح وصنف كتاب «القنوت» فذكر فيه من هذا الجنس، ولولا أن مسائل الخلاف أولى بذكر ذلك من هاهنا لذكرت من ذلك هاهنا الكثير وإنما المقصود بيان عصبيته الخارجية على الحنابلة، ومدحه المبتدعة وأصحاب الكلام، وما للمحدث ومدح المتكلمين. وقد قال الشافعي: حكمى في أهل الكلام أن يحملوا على البغال ويطاف بهم في القبائل، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام.
قال ابن الجوزي: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه. قال سمعت إسماعيل بن الفضل القوسى- وكان من أهل المعرفة بالحديث- يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الأصفهانى، وأبو بكر الخطيب.
قلت: كان إسماعيل هذا حافظا ثقة صدوقا له معرفة بالرجال والمتون، غزير الديانة سمع أبا الحسين بن المهتدى وابن النقور وغيرهما. وقال الحق.
فأما أبو عبد الله الحاكم فأخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت قال: كان ابن البيع الحاكم يميل إلى التشيع، وأنبأنا أبو الفتح بن عبد الباقي عن أبى محمد التميمي عن أبى عبد الرحمن السلمى. قال: دخلت على الحاكم أبى عبد الله وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من جهة أصحاب أبى عبد الله بن كرام وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج. فقلت له لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل يعنى معاوية حديثا لاسترحت من هذه المحنة؟ فقال:
لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي لا يجيء من قلبي.
وأما أبو نعيم الأصفهانى فكانت له العصبية في مذاهب الأشاعرة، ورأيت له
[ ٢٢ / ١٤٥ ]
كتابا قد سماه «مذهب الحروفية» فذكر مذهب الأشعريّ مختلطا بضده وهو لا يدرى مثل قوله: من قرأ حرفا من القرآن فله عشر حسنات، ومن دليل تخليطه أنه قال:
القراءة غير المقروء. ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه سئل ما تقول في رجل قال التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة؛ والقرآن كلام الله ليس بمخلوق؟ فقال: هذا يجانب، وهو قول المبتدعة. فقلت: فمن أحتج على ما نصره بهذا لا يصلح أن يكلم لأنه يريد أن يحتج لنفسه فيحتج على نفسه وليس هذا موضع الرد عليه وإنما المقصود أنه متصعب وما للمحدث والخوض في الكلام وهو يروى نهى السلف عنه، وأما الخطيب فإنه زاد عليهما في التعصب وسوء القصد، ولهذا لم يبارك في كتبه ولا يكاد يلتفت إليها وهي كتب حسان، ولو ذهبنا نذكر أغلاطه وما تعصب به لطال ومن تبلغ به العصبية إلى ما قد ذكرنا من تغطية الحق والتلبيس على الخلق لا ينبغي أن نقبل جرحه وتعديله لأن فعله وقوله ينبئ عن قلة دين، ولقد نقلت من خطه أشعارا قالها منها:
تغيب الناس عن عيني سوى قمر … حسبي من الخلق طرا ذلك القمر
محله من فؤادي قد تملكه … وحاز روحي فما لي عنه مصطبر
أردت تقبيله يوما مخالسة … فصار من خاطري في خده أثر
وكم حكيم رآه ظنه ملكا … وراجع الفكر فيه أنه بشر
ومنها:
بات الحبيب وكم له من ليلة … فيها أقام إلى الصباح معانقي
ثم الصباح أتى ففرّق بيننا … ولقلما يصفو سرور العاشق
ومنها:
للخمر والورد حق لست أجحده … إذ ناسبا ما بدت منه بلاياى
فالخمر من طيب ريق الحب قد سرقت … والورد أضحى يحاكى خد مولاي
ومنها:
بالله أقسم أيمانا مغلظة … ما مثل حبى مشى في سائر الناس
إذا بدا يتثنى خلته قمرا … من فوق غصن مديد الفرع مياس
شربت من لحظه خمرا سكرت بها … زادت على نعت خمر الكاس والطاس
[ ٢٢ / ١٤٦ ]
فأورثت مهجتي من حبه دنفا … وعظمت حال أفكارى ووسواسى
ومنها:
يا عاذلى كف عن عذلى فلو نظرت … عيناك حبى لعاينت الذي أجد
وقلت من فرط وجد حين تنظره … هل يملك الصبر عن هذا ترى أحد
جعلت في الحب فردا لا نظير له … كما حبيبي بحسن الوصف منفرد
ومنها:
ما كان أغفلنى عما ابتليت به … من حب ذى هيف أبهى من القمر
قد أبدع الله فيه حين صوره … كأنه ملك في صورة البشر
سقام أجفانه قد زاد في سقمي … فصرت من ذا وذا في أعظم الخطر
مترف ناعم لو ظلت لاحظه … لذاب من رقة في ساعة [النظر]
يؤثر الوهم في توريد وجنته … لكنما قلبه أقسى من الحجر
فهذه الأشعار تدل على صحة ما تقدم من الحكاية التي ذكرها المقدسي في سبب خروج الخطيب من دمشق، ومن هذا حاله لا يصلح أن يكون بمنزلة الأئمة الذين تقبل أقوالهم في الجرح والتعديل، ورواياتهم.
نسأل الله أن يعصمنا من الزلل ويوقفنا لصالح العمل بفضله وكرمه، وما ذكرته من الحكايات والأسانيد أخبرنى بها وبجميع تاريخه الخطيب شيخي الإمام العلامة حجة العرب أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي- إجازة- قال أخبرنا أبو منصور القزاز- سماعا- قال أخبرنا أبو بكر الخطيب.
آخر الكتاب والحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي وآله أجمعين.
[ ٢٢ / ١٤٧ ]