قال ابن حجر: أحد الأعلام صدوق تكلم فيه بلا حجة لكن هذه عقوبة مِنْ الله لكلامه في ابن مندة بهوى.
قال الخطيب: رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها: أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ولا يبين.
قلت: (ابن حجر): هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره، وهو ضرب من التدليس، وكلام ابن مندة في أبي نعيم فظيع، ما أحب حكايته، ولا أقبل قول كل منهما في الآخر، بل هما عندي مقبولان، لا أعلم لهما ذنبا أكبر من روايتهما الموضوعات، ساكتين عنها.
قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ، رأيت بخط ابن طاهر المقدسي يقول: أسخن الله عين أبي نعيم يتكلم في أبي عبد الله بن مندة، وقد أجمع الناس على إمامته، ويسكت عن لاحق وقد أجمع الناس على كذبه.
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٤/ ٢١٢).
(٢) ورد في «الرحلة» برقم (٤، ١٤، ٣٤، ٦١).
[ ١٣٠ ]
قلت: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرًا من الإعصار سلم أهله من ذلك سوى النبيين والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس اللهم ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^١).
وقال ابن كثير: الحافظ الكبير ذو التصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرة (^٢).
وقال السيوطي: الحافظ الكبير محدث العصر … ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وأجاز له مشايخ الدنيا وله ست سنين، وتفرد بهم، ورحلت الحفاظ إلى بابه
لعلمه وضبطه وعلو إسناده (^٣).
وقال ابن خلكان: الحافظ المشهور صاحب كتاب حلية الأولياء؛ كان من الأعلام المحدثين، وأكابر الحفاظ الثقات، أخذ عن الأفاضل، وأخذوا عنه، وانتفعوا به، وكتابه الحلية من أحسن الكتب (^٤).
:
قال الذهبي: مات أبو نعيم الحافظ في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع مئة وله أربع وتسعون سنة (^٥).
_________________
(١) «لسان الميزان» (١/ ٢٠١).
(٢) «البداية والنهاية» (١٢/ ٥٦).
(٣) «طبقات الحفاظ» (١/ ٨٥).
(٤) «وفيات الأعيان» (١/ ٩١).
(٥) «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٤٥٤).
[ ١٣١ ]
* * *